إذا كان لدى “حزب الله” وفريقه النية في دعم الدولة كما يدّعي ، فليتفضّل لدعم قرار بتجريد مدينة طرابلس من السلاح ومن دون تمييز ومفاضلة ؟
هذا الصباح سمعتُ أحد النواب المفوّهين في تكتل التغيير والإصلاح بسأل: من يموّل المسلّحين في طرابلس ويدعمهم بالسلاح ؟ قاصداً بالطبع المسلّحين في باب التبانة. والحريّ به أن يسأل، وهو العارف بالجواب: من أين يأتي مسلّحو جبل محسن بالسلاح والذخائر، في منطقة محاصرة عملياً ، ولها منفذ واحد محمي في اتجاه زغرتا؟
إذا كان للحكومة والمشاركين فيها أن يبلوروا فعلاً مقولة مرجعية الدولة، فليتفضّلوا مجتمعين لاتخاذ قرار بمنع الآلاف من مسلّحي حزب الله من عبور الحدود اللبنانية السورية روحة وجيئة من دون حسيب أو رقيب، فيما يُلاحَق كل لبناني يشارك إفرادياً في الحرب السورية إذا كان من طائفة أخرى؟
إذا كان للحكومة والمشاركين فيها أن يتصرّفوا بحد أدنى من التوازن والمساواة ، فليتفضّلوا ويتّخذوا القرار السياسي بجلب النائب السابق علي عيد وكل من ثبت أو يشتبه بتورطه في تفجير المسجدين في طرابلس .
نعم يا سادة ، طالما الخلل الفاضح والتمييز النافر يطغيان على أداء بعض مؤسسات الدولة وأجهزتها ، فلا أمل في حل . وطالما أن الحكومة وُلدت عرجاء، فلا رجاء منها لبسط سلطة الدولة من دون سواها على أراضيها وأجوائها ومياهها.
وطالما ثمة فريقاً يكابر ويستكبر معتقداً، بل مؤمناً، بأنه بات في موقع مقارعة الكبار إقليمياً ودولياً، وهو مجرد كومبارس لوجستي غب الطلب، فلا طائل تحت الرهان على استواء الوضع واستعادة الأمن والأمان والإستقرار والازدهار.
وطالما أن ثمة إجماعاً على حماية لبنان ومنع تمدّد الحرب السورية إليه ، فلماذا لا يتم التصدي للغارات وعمليات القصف المدفعي والصاروخي التي يشنها جيش النظام السوري على الأراضي اللبنانية في عكار والبقاع ؟
وثمة سؤال برسم الحكومة الممدّدة على فراش الثقة الوثير : بأي حق تترك المعسكرات المسمّاة فلسطينية خارج المخيمات على غاربها تعجّ بالمسلحين والسلاح وتشكل أحد أبرز مصادر التوتر والإرهاب ؟
أيُّ تواطؤ هو ، وبأي حق يتم التعتيم على عمليات القصف المدفعي والصاروخي التي تنطلق من معسكر قوسايا على يد جماعة أحمد جبريل ، دعماً لقوات النظام السوري في ريف دمشق والقلمون ؟
فلتتفضّل الحكومة وتتخذ قراراً بالقضاء على هذه المعسكرات ، وأحدها في تلال الناعمة ، حيث لا نفهم ماذا يفعل مسلّحو جبريل في هذا المعسكر الدائم على أبواب بيروت . هل يقدّمون المنّ والسلوى لأبناء البلدة والدامور ، أم يقيمون الصلوات ويمارسون الزهد في الدنيا ويتصوّفون لوجه الله ؟
وطالما أن الحكومة حريصة على استعادة الدورة الاقتصادية وعلى رفد الخزينة بالمزيد من الواردات ، فلماذا لا تبطل أوامر المهمة للحزب المقدس ، ولا تمنع التهريب من المطار والمرافىء سلاحاً ومواد محظورة وبضائع على أنواعها لا تخضع لرقابة جمركية وغير جمركية ؟
ولماذا لا تستعرض القوى الشرعية عضلاتها بقفل المرافىء غير الشرعية على الساحل الجنوبي لصالح التهريب وجمع الثروات وتمويل الحزب بمئات ملايين الدولارات ؟
أجل على حزب الله أن يدرك مدى فداحة ما يرتكبه معتمداً على فائض قوته . وعليه أن يحاول إعادة النظر في بعض حساباته ، فلا يكون هو في موقع المرتكب لعاشوراء جديدة ، وبالتالي استدراج عاشوراء مقابلة بحق ناسه ، مع يقيننا أنه لا يملك القرار ، لكنه يستطيع أن يتملّص شيئاً فشيئا من ارتهانه وتبعيّته وأن يثبت الحدّ الأدنى من لبنانيته .
إذا كان حزب الله لا يرى أو لا يريد أن يرى ويلتفت إلى الانتقادات والملاحظات والدعوات والنداءات ، فلأنه يعتقد أنه بمنأى عن أي خسارة أو انكفاء أو وهن ، وهذا اعتقاد خاطىء وخطير .
فنحن نراه ونلتفت إليه ، بالحجم الذي يستحق وينبغي أن يكون عليه . فهو جزء وليس الكل حتى في الطائفة الشيعية . وهو شريك بين شركاء آخرين . ولذلك أيها الأخوة في حزب الله ،
إتقوا الله ولا تستجلبوا الخيبة والمرارة لأهلكم ، لأن ثمة علامات لا يمكن لأحد إنكارها ومجانبتها من دون التوقف عندها .
هذا رأينا في ما أسلفنا ، لعلكم تفتكرون أو تجافون قول الإمام الشافعي :
ولا تعطينَّ الرأيَ من لا يريده فلا أنت محمودُ ولا الرأيُ نافعُه .
والسلام .
