#adsense

متى يُحسن لبنان الاستفادة من الدعم الدولي؟

حجم الخط
  رغم أن أزمة اوكرانيا طغت بشكل واضح على اجتماع «مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان» الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس، إلا أنه ظهر جلياً التزام الدول الصديقة للبنان وفي مقدمها فرنسا الدولة المضيفة والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا، بمساعدة لبنان والإحاطة بحاجاته الملحة التي تبدأ بدعم اقتصاده المتعثّر وتعزيز قدرات قواته المسلحة الشرعية، إلى جانب مساعدته على تحمّل العبء الكبير الذي يشكّله ملف النازحين السوريين إليه. والدعم الدولي كرّسه أيضاً حضور وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري وبريطانيا وليم هيغ وروسيا سيرغي لافروف الذي كان على الرغم من انشغاله في معالجة تداعيات الأزمة الأقرب إلى قلبه ووطنه في أوكرانيا، إلا أنه آثر المشاركة شخصياً في المؤتمر تأكيداً للأهمية التي توليها بلاده للبنان في هذه المرحلة الدقيقة والمصيرية التي يمرّ بها وتمرّ بها المنطقة عموماً.

بعض وسائل إعلام الممانعة سارعت إلى إعلان فشل المؤتمر في تحقيق أهداف كان لبنان يعوّل عليها من الناحية المادية، غير أن مصادر مطلّعة ترفض هذا النعي غير المبرر وتشدّد على أن اعتماد مؤتمر باريس لـ «إعلان بعبدا وسياسية النأي بالنفس كأنجع وسيلة لتحييد البلد دولة وشعباً عن تداعيات الأزمة السورية»، كان في مقدمة النجاحات المعنوية التي حققها هذا المؤتمر، ناهيك عن أنه من الناحية المادية، «فإن الدول الصديقة للبنان أعادت التذكير بوجود مبالغ مرصودة لمساعدة لبنان بقيمة 630 مليون دولار جاهزة للصرف فوراً، لكن على لبنان أن يبادر إلى تشكيل الهيئات اللازمة وتقديم المشاريع التي يرغب في تنفيذها من خلال هذه الأموال المرصودة».

وتضيف المصادر أنه إلى جانب ذلك «أنشا المؤتمر صندوقاً ساهمت فيه فرنسا بمبلغ 10 ملايين يورو إلى جانب خمسة ملايين قدّمتها النروج ومبلغ مماثل قدّمته فنلندا، لمساعدة لبنان على إنعاش اقتصاده وتنفيذ المشاريع التي يحتاجها، لكن مجدّداً على لبنان أن يبادر إلى الاتصال بالبنك الدولي الذي ستكون عليه مهمة الاشراف على كيفية الاستفادة من الأموال التي تم التبرّع بها لصالح هذا الصندوق».

وعلى الرغم من أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان شارك في مؤتمر مجموعة الدعم على رأس وفد وزاري ضم نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، إلا أن عدم اتفاق لجنة صياغة البيان الوزاري في حينه على إيجاد الصيغة المناسبة للبيان الذي تطلب بموجبه الحكومة ثقة مجلس النواب، شكّل نوعاً من خيبة الأمل بالنسبة لسليمان كما بالنسبة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي جهد لوضع عناوين اساسية لمساعدة لبنان وحشد اكبر دعم سياسي ومادي فعلي له، على الرغم من أن مشاركة الرئيس اللبناني محاطاً بثلاثة وزراء «أصليين، أمر لم يكن بالإمكان التفكير به قبل فترة قصيرة من انعقاد المؤتمر» وفقاً للمصادر المطلعة نفسها.

وتسعى باريس وفق المصادر إلى «حشد أكبر دعم ممكن لمساعدة لبنان على تجاوز التعقيدات المتمثّلة بمحاولات ربط ساحته بملف الازمة السورية وانقاذ المؤسسات الدستورية من خطر الفراغ»، كما أن رسالة الرئيس الفرنسي الأهم هي في «عودة المؤسسات الشرعية اللبنانية إلى العمل الطبيعي ومن هنا جاء الترحيب الفرنسي بتأليف حكومة الرئيس تمام سلام».

يشار إلى أن مؤتمر «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان» الذي عقد في نيويورك في 25 ايلول الماضي على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تبنى مجلس الامن الدولي رسمياً خلاصاته في 26 تشرين الثاني الماضي، ووضع أربعة عناوين أساسية يحتاج إلى تطبيقها لكي يتمكن من مواجهة المخاطر التي تتهدّده وتشمل دعم «اعلان بعبدا»، ودعم الاقتصاد، ودعم الجيش وتقاسم الاعباء بالنسبة الى النازحين السوريين.

ولم تخف المصادر انزعاجها من الطريقة التي تم التعاطي فيها سلبياً مع المساعدات التي قدّمها المجتمع الدولي إلى لبنان في مجال مساعدته على تحمّل عبء اللاجئين السوريين، غير أنه ألمح إلى أن بعض هذه الانتقادات «قد تكون محقّة في ما يتعلق بعدم قيام المجتمع الدولي بتقديم ما يكفي من المساعدات، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية ما قدّمه لغاية الآن سيّما أن على لبنان أن يتحرّك ليفعل شيئاً بالمقابل».

ونفت المصادر ما تردّد عن وجود «خطوط حمر» حول تسليح الجيش اللبناني أو أن تكون الهبة السعودية غير المسبوقة بقيمة ثلاثة مليارات دولار هي مشروطة إن من الدولة الواهبة أي المملكة العربية السعودية أو الدولة التي ستوفّر الدعم العملي أي فرنسا.

وكانت وسائل إعلام «ممانعة» أشارت إلى دخول إسرائيل على خط وضع فيتو على أسلحة يمكن أن تقدّمها فرنسا للبنان في إطار الهبة السعودية، لكن حقيقة الأمر هي مغايرة تماماً كما قالت المصادر، وأن قيادة الجيش اللبناني هي التي تضع لائحة الأسلحة التي تريد الحصول عليها وأن فرنسا بالمقابل تقوم بتوفير هذه الأسلحة وتدريب عناصر الجيش على استخدامها وتؤمّن الصيانة اللازمة لها.

وشدّدت المصادر على أن مؤتمر روما المقرر في 10 نيسان المقبل على مستوى الخبراء، سيبحث في المسائل التقنية المتعلّقة بطبيعة الأسلحة التي وضعت قيادة الجيش لائحة بها، وأن المؤتمر الذي سيعقد بعد شهر على مستوى وزراء الخارجية سيقرّر الآلية النهائية لتزويد الجيش اللبناني بما طلبه.

وعن الانتخابات الرئاسية اللبنانية، أكّدت المصادر أن المجتمع الدولي وفي مقدّمه فرنسا، يتطلّع إلى أن تتمكّن حكومة الرئيس سلام من «إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري ولا شيء غير ذلك» مشيرة إلى أن ما حكي أو أثير من معلومات حول وجود «شخصيات مفضّلة أو محبّذة لدى فرنسا للرئاسة لا تمت إلى الحقيقة بصلة»، كما أن فكرة «التمديد لا تحبّذها فرنسا إطلاقاً والدستور اللبناني لا ينص على التمديد، ولا بد من احترام النصوص».

واعتبرت أن الوضع على الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل وعلى الرغم من بعض التوتر الذي شهدته في الفترة الأخيرة لا يؤشر إلى احتمال وجود نية تصعيدية لدى أي من الطرفين إذ «ليس من مصلحة أحد أن يتدهور الوضع الأمني على الحدود».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل