جلسة محاكمة لـ «حزب الله»
المهم أن حكومة «المصلحة الوطنية» كانت مناسبة ليقرّ كل فريق بحقيقة رؤيته للأمور وقراءته للأحداث، فرُبط النزاع بين رافضين للإنتهاكات الميليشيوية التي يقوم بها «حزب الله» أو يتسبب بها من جهة وبين مؤيّدين لخطّ «المقاومة» المتورّطة في إعدام كل المقاومات على مرّ التاريخ في لبنان، وتحديدا بعدما أمعنت في تهجير الشيوعيين من الجنوب لتحتكر القتال ضدّ إسرائيل.
ولّى ذلك «العزّ» الى غير عودة، اليوم لم تعد «المقاومة» جزءا من البيان الوزاري، ولا هي «ضمن الميثاق الوطني» كما اعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب حسن فضل الله. كل المؤشرات تثبت عكس اتّجاهات النائب المقاوم، فحين خرجت «المقاومة» على اللبنانيين تطارد البيروتيين في الشارع، خرجت عن الإجماع عليها، وكذلك حين سمع اللبنانيون الأمين العام للمقاومة يقول بأنه لن يسلّم المجرمين «ولو بعد 300 سنة».
الأدلة كلها تشير الى تورّط «المقاومة»، والشهود كما بين الشعب اللبناني كذلك في المجلس النيابي، بالإصبع والأذن والعين وكل الحواس يمكن إدانة «حزب الله»، فلَيتَه يكفّ عن التصرّف وكأن شيئا لم يتغيّر.
عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت تلقّى الكثير من ردود الفعل أثناء إلقائه كلمته في جلسة المناقشة وانتقاده التدخل في سوريا واصفاً ذلك بـ«العار والإرهاب»، فكيف يقرأ الخطاب المعاكس لخطاب قوى 14 آذار، خصوصا ما ورد في تصريح النائب حسن فضل الله؟ يقول فتفت «نحن دخلنا حكومة ربط نزاع، وليس حكومة تحالف». ويتابع «برأي حزب الله لا تزال الأمور تسير على المنوال نفسه، قالوا لنا بأن المحكمة الدولية خارجة عن الإطار الوطني ونحن نقول لهم «المقاومة» خرجت من ضمير الناس».
وعبّر فتفت عن «حق المواطنين اللبنانيين بالمقاومة»، وقال ضاحكا «كل من يريد أن يقاوم فليقاوم!» وشرح بأن «حزب الله فقد الشرعية وفقد الحصرية والإحتكار الذي فرضه بقوة السلاح».
وعرض لما لم يتطرق له في كلمته في المجلس «يقولون بأنهم يعترفون بكل المقاومات، لكن لماذا قتلوا المقاومين الشيعة والبعثيين والشيوعيين، وقد أعدموا كثرا منهم خصوصا في الجنوب وبشكل منظّم؟». وتابع «نحن نربط النزاع وحزب الله مصرّ على النظر الى الحقائق من منطلق مصالحه»، ويعقّب «يا ليتها كانت مصالحه كحزب لبناني، إنها مصالح إيران التي تستخدم الشيعة اللبنانيين كوقود، فأين مصلحة لبنان الذي أدخله طرفا في الصراع الإقليمي بعد تطمينات السيد حسن نصرالله لإيران التي تتقاطع مصالحها مع إسرائيل؟».
إنها الخطوة الأولى في ربط النزاع، فما هي الخطوات اللاحقة؟ يجيب فتفت «الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية وربّما المالية تفرض البحث عن المصلحة الوطنية، وهناك حاجة الى تشكيل حكومة في البلد من دون سيطرة «حزب الله»، وأظنّ بأنه أدرك أنه لن يتمكن بعد اليوم من السيطرة كما في الماضي، والحكومة سترعى مصالح الناس وقد جاءت على شكل محاكمة».
من جهته، اعتبر عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب إيلي ماروني أنه من «الطبيعي أن يطغى الكلام عن «حزب الله» وسلاحه ودوره في لبنان وسوريا على المناقشات، فالحزب هو العقدة التي أخّرت ولادة الحكومة 11 شهرا والبيان الوزاري، وهو سبب طاولة الحوار وسبب تفاقم الحالة السورية في لبنان بدءا من الحرب في سوريا، لذا انقسم النقاش بين مهاجِمٍ للحالة الميليشيوية التي يمثّلها «حزب الله» المضرّة بلبنان وبين مدافِعٍ عن وجهة النظر هذه».
وأشار ماروني الى أن «الخلاف في البيان لم يكن على الأمور الأخرى لأن عمر الحكومة القصير لا يسمح لنا بمناقشة المشاريع ولن نبني آمالاً على إنجازات معيّنة في الفترة القصيرة من عمرها». ولفت الى أن «العقدة والداء هو سلاح الحزب ودوره».
وخلص ماروني الى أن «السلاحَ مرفوضٌ وقرار الحرب والسلم بيد الدولة والقوى الشرعية والعيش المشترك هو غاية الميثاق الوطني وهدفه»، وختم «أعطينا الثقة لبقاء المؤسسات، والثقة ضدّ الفراغ وحفاظا على الدولة، وقد سبق وقلنا بأننا غير ملتزمين بمضمون البيان الوزاري في ما يتعلّق ببند المقاومة والسلاح، إنما نحن ملتزمون بناء الدولة والمؤسسات».