13 شهراً مرّت على اختطاف اللبنانيَّين عماد عنداري وكارلوس أبو عزيز اللذين يعملان في شركة “سيتراكو اللبنانية للبناء” في “غامو” شمال نيجيريا، والدولة اللبنانية في شبه غيبوبة، فلا من يسأل أو يتابع الموضوع سوى المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم الذي يعمل بحركة مكّوكية ويتابع القضية تفصيليّاً وعلى أعلى المستويات، وهو الأمر الذي أكّدته عائلة عنداري بقولها: “الوحيد الذي استقبلنا وتعاطى معنا بإنسانية”.
16 شباط 2013 يوم أسود طبعَ حياة عائلتي عنداري وأبو عزيز، اللتين تفتقدان أيّ معلومة تبلسم جراحهم وتعيد فرحتهم التي فقدوها مع اختطاف ابنيهما، فالغياب طالَ، والألم يعتصرهم، واللوعة لا تفارق قلوبهم.
منذ لحظة الاختطاف تحرّكت العائلتان على أعلى المستويات، بدءاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تابع القضية مع نظيره النيجيري خلال زيارته الأخيرة الى نيجيريا، مروراً بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وصولاً إلى المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم الذي التقى العائلتين، ويصبّ جهوده في متابعة كلّ التفاصيل لعلّه يصل إلى خاتمة سعيدة يعيد فيها الأمل إلى الأهالي.
وفي هذا الإطار، قالت شقيقة المخطوف دارين عنداري لـ”الجمهورية”: “منذ شهر تقريباً وبعد عودة اللواء ابراهيم من زيارته الأخيرة الى نيجيريا، ذهبنا لرؤيته وأبلغَ إلينا أنّه اجتمع مع المسؤولين هناك، ولكن لا معلومات تؤكّد موت عماد وكارلوس أو بقاءَهما على قيد الحياة، وهو طالبَ المسؤولين بإعطائه دليلاً حسّياً على مصيرهما، وليس ترجيحات”، لافتة إلى أنّ ابراهيم أبلغ إلينا أنّ “رئيس الجمهورية النيجيرية كان سيزوره في الأسبوع الأوّل من آذار، لكنّه ألغى الزيارة في الدقيقة الأخيرة”.
وأشارت دارين إلى “أنّنا زرنا البطريرك الراعي الذي “أنجأ” استقبلنا وتحدّث معنا على “الواقف” لمدّة 5 دقائق، وقال إنّ الحلّ الوحيد هو الصلاة”، مضيفةً أنّه “منذ شهر تقريباً زارت أمّي وزوجة أخي عماد، وزير الخارجية جبران باسيل في منزله في البترون، ووعدهم بأنّه سيعمل على القضية”.
وشدّدت دارين على “أنّ الشركة لا تزال تعمل بمساعدة السفراء العرب ولم تفقد الأمل”، كاشفةً أنّ “الخاطفين اتّصلوا في المرّة الأخيرة عبر وسيط في شهر آب الماضي وطالبوا بفدية، وقد أخذوا نصف المبلغ، ومن بعدها أقفلوا خطوطهم”.
وقد تضاربت المعلومات، فذكرت مصادر أنّ الخاطفين طالبوا الشركة بفدية وصلت الى أربعة ملايين دولار، فيما أكّد مصدر متابع لـ”الجمهورية” “أنّ الشركة لم تتلقَّ أيّ اتصال من الجهة الخاطفة منذ لحظة الخطف الأولى وحتى الآن، وأنّ العملية كانت سياسية وتهدف الى خطف أجانب، لا اللبنانيين ولا السوريّين”.
وأشار المصدر إلى “أنّ بريطانيا قد أعلمت ذوي المخطوف البريطاني أنّه توفي، وبالتالي أعلنت توقّفها عن البحث واقتفاء أثره. وما تزال الدولتان اللبنانية والنيجيرية تواصلان البحث والملاحقة لمعرفة مصير المخطوفين اللبنانيين”.
وفي السياق، التقى باسيل أمس عائلة عنداري، فاللواء ابراهيم، قبل أن يُعقد اجتماع موسّع بينهم، أكّدت دارين إثره أن لا معلومات عن مصير شقيقها، مطالبةً بالتعاطي الجدّي مع الملف. ولفتت إلى “أنّ أخباراً مؤكّدةً وصلت إلى العائلة تفيد بأنّ عماد وكارلوس موجودان خارج نيجيريا”، مضيفةً: “نيّال اللي عندو حزب بضَهرو”.
إلى ذلك، التقى باسيل عائلة المصوّر في “سكاي نيوز عربية” سمير كسّاب المفقود في سوريا منذ تشرين الأوّل 2013، وذلك في حضور اللواء ابراهيم.
يُذكر أنّ جماعة “الأنصار الإسلامية” في بلاد السودان كانت قد تبنَّت عملية الخطف، بعدما بَثّت فيلماً على شبكة “يوتيوب” يُظهر جُثَثاً عدة قالت إنّها تعود للرهائن السبع الذين كانوا خُطِفوا منتصف شباط الماضي، وهم، إلى عنداري وأبو عزيز، سوريّان بينهما امرأة، وبريطاني ويوناني وإيطالي. وأكّدت الجماعة في بيان “أنّها أعدمتهم رَدّاً على التدخّل العسكري البريطاني – النيجيري في هذه القضية”.