نظرة «حزب الله» تتطلب تصويبا


من مفارقات جلسة مناقشة البيان الوزاري ان النواب الذين دافعوا عن الجيش اخطأوا في تحديد المطلوب منه، بعكس اولئك الذين انتقدوه مع زملائهم على خلفية ما ليس فيه مصلحتهم او ما يرونه  «مصلحة عامة» ما يعني ان بعضهم كان على حق والبعض الاخر على خطأ نسبي من الواجب توضيحه مهما اختلفت اعتبارات المناسبة السياسية التي تنساق جهات وراءها لاسباب مختلفة (…) مع الاخذ في الاعتبار غياب اية كلمة عن ممارسات العدو الاسرائيلي والاطماع الصهيونية في ارضنا ومياهنا وثرواتنا، فيما كان كلام على اهمية الالتزام بدقة في ما جاء في البيان الوزاري الذي يعني ان «المقاومة هي مؤشر للحياة وركن اساسي في النظام السياسي! (…)»

الى هنا يبدو الكلام على المقاومة جيدا طالما كانت المقاومة منحصرة في مواجهة العدو بصورة لا لبس فيها، من غير تحديد شروط ذلك، لان بعض ما ارتكبه حزب الله بحق بعض السياسيين لا يزال يندرج تحت عنوان لا مجال للقول انه من ضمن العمل السياسي، خصوصا ان من طاولهم في اذاه قد تخطى الحدود. وهؤلاء قد زادوا على ذلك تدخلهم في الحرب السورية ما اورث لبنان نقمة الشعب السوري لان الحزب قد سار وراء مصلحة نظام بشار الاسد، من غير ان يحدد ماهية «الارهاب التكفيري» الذي انساق وراء معادلاته على الارض.

وما قاله حزب الله بصريح العبارة هو قيام مقاتليه بالدفاع عن اهلنا وشعبنا وبلدنا، ما يدفع الى التساؤل عمن هم اهل الحزب في سوريا بالمقارنة مع اهله في لبنان، لاسيما ان نظام الاسد لم ينظر الى الحال في لبنان عندما كانت اسرائيل تهاجمنا على اساس اننا من شعبها السوري، وهذا السؤال لا بد من طرحه في مناسبات عدائية لا تحصى، مع الاخذ في الاعتبار وفي قناعتنا ان الارهابيين ليسوا منا في حال كان قياس على خصوم الحزب في لبنان مثل تيار المستقبل او القوات اللبنانية وجميع قوى 14 اذار (…)

صحيح ان ما هدد الشعب السوري كان قد هدد شعب لبنان، من قبل ان يظهر الارهابيون، ولا تبين منهم اية دعوة لقتل اللبنانيين، الا اذا كان المقصود تنفيذ بعض اعمال التفجير التي استهدفت مناطق ذات غالبية شيعية، وجاءت تلقائيا ردا على تدخل الحزب في الحرب السورية من غير حاجة الى «تورية» كي لا يفهم مثل هكذا تفسير وكأن المقصود منه تأييد الارهاب الذي اكل من سمعة لبنان الاقتصادية والسياحية ولا يزال مثله مثل السلاح غير الشرعي!

من حيث المبدأ، ان الجميع في لبنان مع تحقيق الامن والاستقرار والتصدي للارهاب على انواعه، شرط ان لا نستدعيه الى عندنا بذريعة دعم النظام السوري في حربه ضد شعبه، لمجرد ان ذلك يخدم المصلحة الايرانية بالتزامن مع استمرار البحث عن المصلحة اللبنانية العليا التي من الواجب التركيز عليها مهما اختلفت الظروف، خصوصا بالنسبة الى اصرار حزب الله على رفض اعلان بعبدا الذي ساهم في تحقيقه!

ومن جهة ثانية، يبدو واضحا ان حكومة الرئيس تمام سلام هي حكومة الوحدة الوطنية مهما اختلفت نظرة حزب الله اليها، وهناك من يجزم بان الوقت متاح امامها لتؤدي خطوات ايجابية على صعيد الانتخابات الرئاسية. وليس ما يمنع سعيها الدؤوب وراء وضع قانون للانتخابات النيابية الذي من الواجب تحضيره بسرعة قصوى كي لا يحل الوقت اللازم لذلك من غير ان تجري الانتخابات، على اسس قانون جديد ومتطور يسحب البساط من تحت اقدام كل من يعتقد انه فوق الشبهات، بحسب اجماع من لهم علاقة مباشرة مع النظرة الشعبية الى ما هو مرجو في اسرع وقت؟!

والذين لم يفهموا بعد مشكلة النزوح السوري عليهم ان يستوعبوا المخاطر قبل ان تتفاقم الامور بالاتجاه الذي لا يخدم مصلحة البلد، لاسيما ان من ضمن الاهتمامات السياسية ان تتحقق مصالح البعض ولو على حساب المصلحة العامة التي تكاد تؤدي في بعض المساحات غير المحسوبة في سياق تعزيز الامن الى اسوأ من كل من توقع تطور الاعمال الارهابية باتجاه تصعيدي يستهدف آخر معاقل الاستقرار والامن في لبنان؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل