#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 22 آذار 2014

حجم الخط

25 قتيلاً و175 جريحاً في الجولة الـ 20 طرابلس رهينة استنزاف الحروب الكبيرة والصغيرة

استعادت محنة طرابلس في جولتها الدامية الـ20 صورة الرهينة المحاصرة بحروب كبيرة ومعارك صغيرة تتداخل فيها العوامل الاقليمية التي لم تعد خافية على احد والعوامل السياسية والمذهبية والامنية الداخلية التي تتستر وراءها حرب استنزاف المدينة. واتخذت هذه المحنة الاطول في تاريخ المدينة متجاوزة في الكثير من وجوهها حقب الحرب الأهلية بعداً بالغ الخطورة على المشهد السياسي الطالع في البلاد مع اقلاع حكومة الرئيس تمام سلام التي تجد نفسها في وقت مبكر جداً في موقع العجز التي ورثته عن الحكومة السابقة التي، على رغم انها كانت تضم خمسة وزراء طرابلسيين، بينهم رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، استعصت عليها عملية المعالجة الجذرية للاهتراء الأمني في المدينة، فاذا بحكومة الرئيس سلام تواجه الآن خطر تفاقم هذا الاهتراء، وفي كل مرة تحت وطأة طغيان عوامل ارتباط محنتها بالأزمة السورية من جهة وبعوامل أخرى طارئة من جهة اخرى ساهمت كلها في استباحة المدينة.
وفي ظل المخاوف التي سادت أمس مع اتساع الاشتباكات وتصاعد الحصيلة الدامية بشرياً والتكاليف الاقتصادية والتجارية والاجتماعية للنزف المتواصل، ذهب وزير بارز الى التخوف من ان تكون طرابلس انزلقت الى مصير مشابه لما عرفته بيروت عام 1975 امتداداً الى سني الحرب الطويلة مذذاك، بمعنى انها باتت رهينة خطوط تماس داخلية واقليمية يصعب ازالتها لارتباطها بعوامل خارجة على قدرة المعالجات المحلية وحدها. وقد بلغت حصيلة الجولة الـ 20 حتى مساء أمس 25 قتيلا ونحو 175 جريحا بينهم أربعة عسكريين اصيبوا امس مع اشتداد ضراوة الاشتباكات على محاور القتال التقليدية في المدينة بين بعل محسن وباب التبانة. وشهدت الساعات الاخيرة ظاهرة خطيرة تمثلت في إلقاء قنابل على دوريات الجيش، كما فجّرت عبوات ناسفة بدورياته وهو تطور لم تشهد الجولات السابقة مثيلاً له.
ومع تفاقم الاوضاع في المدينة التي شلت فيها الدروس وتعطلت معظم المرافق، تسارعت الجهود السياسية والامنية لاحتواء التدهور الواسع، وبرز اتجاه الى تطوير الخطة العسكرية التي كان كلف الجيش القيام بها، ووضعت في أمرته كل الاجهزة والقوى الامنية لتنفيذها قبل اشهر.

خطة وحل
وكشف وزير العدل اللواء اشرف ريفي لـ”النهار” عن جهود “قطعت شوطاً لا بأس به للتوصل الى وقف جولات القتال في طرابلس وهذا الحل جاء بعد اتصالات رعاها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة وهو حل سياسي وانمائي وامني نتوقع اذا نفذ كما يجب ان يوقف دوامة العنف المفتعل”. وأوضح “ان الحل يتوزع على ثلاثة مستويات: الاول البدء بتنفيذ خطة امنية ناجعة تعيد الاستقرار الى المدينة. والثاني تعويض المتضررين من الاشتباكات. والثالث اطلاق ورشة انمائية لتحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي”. وأضاف انه في موازاة ذلك بدأ التوافق على معالجة ملفات جذرية ابرزها مذكرات التوقيف وبلاغات البحث والتحري المسطرة في حق اشخاص واجراء مناقلات وتغييرات في بعض المراكز الامنية. وشدد على “متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه لحظة بلحظة حتى عودة الاستقرار الى المدينة”، مذكراً بان هذه الاجراءات كان دعا الى اعتمادها في مبادرة اطلقها سابقا لمعالجة الوضع في طرابلس.
كذلك صرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” تعليقا على تطورات طرابلس: “اذا لم تستعد طرابلس توازنها وهويتها فإن لبنان مهدد بتوازنه وهويته”. وقال إنه علم بعد تواصله مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق ان خطة امنية شاملة ستطرح على المجلس الأعلى للدفاع في اجتماعه المرجح بعد غد الاثنين من اجل اقرارها، مشيرا الى ان هذه الخطة جاءت بعدما استمع الرئيس سلام الى وزراء الشمال ونوابه الذين أكدوا ان العلاج الامني الموضعي لم يعد مفيداً. ورأى ان الجانب الانمائي هو في أهمية الجانب الامني. وذكر ان هناك 100 مليون دولار مقررة لطرابلس للانفاق على مشاريع انمائية وتم تخصيصها ايام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لكنها لا تزال مجمدة وهو أمر سيثار في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء. كما تحدث عن تجميد غير مبرر لمشروع المنطقة الاقتصادية الحرة والذي يستدعي تعيين مجلس ادارة ومن شأن المشروع في حال انطلاقه ان يؤمن 500 فرصة عمل على الاقل مما يعني ان الكثير من الشبان الذين ينغمسون في أعمال امنية سيجدون امامهم فرصة العيش بكرامة.
وشدد على أهمية تحرك المجتمع المدني اليوم في طرابلس، حيث سيحتشد المواطنون أمام السرايا من أجل الدفاع عن السلم في المدينة ولرفع شعار “تغيير الفاشلين” على مستوى المسؤولين اذا لم يكونوا على قدر تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية، ان جلسة لمجلس الوزراء ستعقد بعد عودة رئيس الجمهورية من قمة الكويت الاربعاء المقبل، مما يعني ان الجلسة ستكون الخميس وهي ستكون الجلسة الاولى للحكومة بعد نيلها الثقة وامامها جدول اعمال حافل بالبنود الامنية والانمائية والادارية، وخصوصاً في ما يتعلّق بملء الشواغر التي قاربت مستويات مرتفعة جدا.

أوباما وسلام
في غضون ذلك، تلقّى الرئيس سلام غداة نيل الحكومة الثقة اتصالاً من الرئيس الاميركي باراك اوباما هنأه فيه بالنجاح في تشكيل الحكومة الائتلافية. كما أكد له، استناداً الى المعلومات الرسمية عن الاتصال، “أهمية اجراء استحقاق الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية ومن دون أي تدخل خارجي”، وكذلك “أهمية الوحدة الوطنية وتعزيز سياسة النأي بالنفس واستمرار الولايات المتحدة في دعم لبنان”. وأعرب سلام عن تقديره للدعم الذي تحدث عنه الرئيس الاميركي وأكد الثوابت اللبنانية في الحفاظ على مسيرته الديموقراطية.

 *****************************************

 

200 قتيل و1500 جريح وتدمير مجتمع.. واستهداف ممنهج للجيش

الكل شريك في مجزرة طرابلس

غسان ريفي

مئتا قتيل و1500 جريح على الأقل ودمار لكل مجتمع طرابلس واقتصادها.. في 20 جولة من العبث المجاني.

إنها جريمة تُرتكب منذ حوالي الست سنوات. قبل الأزمة السورية ومعها. جريمة الكل شريك فيها. لا أحد يُستثنى من الاتهام، خصوصا أصحاب النفوذ في السياسة والأمن والدين، ممن زرعوا أحقادهم وحساباتهم هنا أو هناك، طمعاً بحصاد واستثمار، فإذا بالأحداث تتجاوزهم والنيران تقترب من عتباتهم.. فيصبح الكل غير مسؤول والكل يتنصل والكل يطالب والكل ينتقد… لكأن الجريمة هناك من صنع أهل المدينة الطيبين، أو من صنع أولئك العسكريين الذين يصلون ليلهم بنهارهم وصاروا أسرى نيران «أمراء» الزواريب والأحياء.

أية جريمة ترتكب في طرابلس اليوم؟ أية فظاعة؟ كيف يرضى أي لبناني عاقل في أي منطقة لبنانية أن يشاهد أخاً له يُقتل بلا ذنب؟ ألسنا جميعا بهذا المعنى شركاء في الجريمة؟ ألا تستحق طرابلس منا جميعا مسيرة؟ صرخة؟ اقتحاماً؟ أي شيء يضع حدا لتلك المأساة الوطنية المفتوحة؟

 منذ العام 2008 حتى الآن، تغيّر العهد، وها هو يوشك أن يمضي ميشال سليمان إلى بيته. تغيرت الحكومات، من فؤاد السنيورة إلى تمام سلام مرورا بسعد الحريري ونجيب ميقاتي. تبدل المجلس النيابي. حصلت ثورات في العالم العربي. تغير النظام العالمي.. لكن طرابلس لم تتغير، بل عادت عشرات السنوات إلى الوراء، لكأن هناك من قرر أن يلقي بأهلها في حفرة الموت السحيق.

أي ذنب اقترفته هذه المدينة الوطنية التي أعطت لبنان كله، ومعه العرب، فكانت منها قامات وطنية في مقاومة الاستعمار الفرنسي، كما في مقاومة إسرائيل والانتصار لفلسطين ومصر والجزائر والعراق واليمن؟

 أي ذنب يقترفه أولئك الأطفال؟ أية باقات من الورد حملها كل واحد منا للأم الطرابلسية في عيدها.. هل نضعها في بيتها أم عند مشروع قبرها أو قبر أحبتها، أم نقدمها إلى الذين يحرموننا جميعا من بهجة أطفالنا؟

 أية هوية سيجاهر بها واحدنا عندما يرتاد عاصمة عربية أو أجنبية؟ هل سيجرؤ على القول «أنا طرابلسي من شمال لبنان»؟ هل صارت «الطرابلسية» هوية أمراء المحاور وقطاع الطرق والقتل على الهوية وتفجير المحال وزرع العبوات، أم تصدير «الثوار» إلى الأتون السوري أم تدمير الجامعة والمدرسة والاسواق التجارية والمعالم الأثرية وما تبقى من حرف؟

 أي ذنب تقترفه مدينة يريدون تحويلها إلى «قندهار» وهي لا تملك إلا خيار العيش الواحد والمجتمع الواحد وتقبل الآخر؟

 لماذا كانت هذه المدينة عصية على كل «الوصايات» من «الثورة الفلسطينية» إلى «الزمن السوري»، ولم يعد بمقدورها أن تنتفض على من يريدون فرض وصايتهم عليها بالبندقية والقنبلة والعبوة والتحريض الطائفي والمذهبي، وتسعير الحملات على جيش لا يختلف اثنان على حضور وازن للطائفة السنية، وخصوصا أبناء الشمال، في كل ألويته وأفواجه ووحداته؟

 الجريمة كبيرة ولا يمكن السكوت عنها، ومن خاض التعبئة طوال ثلاث سنوات ضد النظام السوري، يريد اليوم أن يعاقب مدينته بسبب خطأ ما في حساباته. يريد استبدال «يبرود» بـ«الجبل» أو استبدال «الرقة» بـ«التبانة» أو «القبّة»…

الرؤوس الحامية لا تجد من يبردها. بالعكس. ينبري نواب من طرابلس والشمال، وبدل أن يتلقفوا فرصة حكومة المصلحة الوطنية، لفرض وقائع جديدة لمصلحة العاصمة الثانية، يصبّون الزيت على نار الانقسامات الوطنية، فمن يكون المستفيد في هذه الحالة؟

 كيف لابن طرابلس أن يصرف مكرمة سعودية غير مسبوقة للجيش اللبناني، بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي، بتسليحه فرنسياً، بينما هناك من يحرّضه ليل نهار ضد الجيش ويصوّره العدو الأول لـ«أمة المسلمين»؟

 تجاوز الوضع في طرابلس «لعبة القط والفأر». القرار السياسي أولا أم القرار العسكري؟ الإنماء أولا أم وقف التحريض؟ انتهاء الأزمة السورية أم تحييد المدينة عنها؟ إلقاء القبض على علي عيد أولا أم توقيف المطلوبين هناك؟

 لا تستطيع قيادة الجيش أن تقول إن عساكرها وضباطها قد تعبوا، لكن الحقيقة أنهم أُنهكوا وهم عرضة للاستهداف بالرصاص والقذائف والعبوات.. هناك من يريد أن يرمي بهم في النار.. فهل صار لزاماً على اليرزة أن تتخذ قراراً جريئاً يضع الجميع أمام مسؤولياتهم من دون أية محاباة لأحد؟

 مدينة طرابلس ليست على حافة الهاوية. إنها في الهاوية. فالوزراء وقادة الأجهزة لن يجتمعوا لإعداد خطة قبل الاثنين، وسيكون للمجلس الأعلى للدفاع موعد بعد القمة العربية (أي الخميس في أقرب تقدير)، وإذا أقرت الخطة ينعقد مجلس الوزراء في أول جلسة عمل رسمية، إما في نهاية الأسبوع المقبل أو مطلع الأسبوع الذي يليه.

إنها دعوة من الدولة إلى استمرار القتل وتمديد جولة العنف الحالية لمدة أسبوع. هل هذا سلوك دولة تحترم نفسها أم فيلم رعب سينمائي لا يجوز أن يشاهده الأطفال وضعاف القلوب؟

 المدينة تدفع أثمانا باهظة لا يمكن لأي جهة تحمّل تداعياتها، إذا لم تسارع الحكومة ومعها القيادات السياسية المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية إلى وضع حد لحمام الدم المستمر منذ أحد عشر يوماً.

لقد أدخلت جولة العنف الـ20 طرابلس في مرحلة أمنية جديدة قد تكون الأخطر على الإطلاق. فالمواجهات لم تعد تقتصر على الاشتباكات العنيفة بين محاور التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن التي شهدت تطورات نوعية على صعيد اســتخدام الأسلحة ومنها دخول عنصر قذائف الهاون، واتساع أعمال القنص الذي يستهدف الأبرياء ممن بلغ مجموع ضحاياهم حتى ليل أمس 21 قتيلا وأكثر من 120 جريحا.

الأخطر أن ثمة استهدافا منظما وممنهجا للجيش اللبناني، تمثل في البداية بإطلاق الرصاص والقنابل والقذائف الصاروخية على بعض النقاط العسكرية، ليتطور الأمر بعد أسبوع من المواجهات زرعا للعبوات الناسفة في الطرق التي تسلكها الدوريات المؤللة للجيش لتفجيرها عن بعد.

يطرح هذا الاستهداف المتنامي للمؤسسة العسكرية الآتي:

 * أولا، ثمة استدراج للجيش الى معركة داخلية في طرابلس تؤدي إلى إرباكه واستنزاف قدراته والنيل من هيبته وسمعة قائده عشية الاستحقاقات الدستورية.

 * ثانيا، استخدام طرابلس بهدف إشغال الجيش عن مهماته الأساسية التي يقوم بها في ملاحقة الإرهابيين ورصد السيارات المفخخة.

 * ثالثا، محاولة إضعاف الجيش في طرابلس وإظهاره بأنه يحتاج إلى حماية، بما يسمح للمجموعات المسلحة على تنوع إنتماءاتها ومناطقها بأن تصول وتجول كما يحلو لها، وأن تفرض قوانينها وسطوتها على مختلف المناطق، بعدما خرجت الأمور عن سيطرة كل القيادات السياسية والأمنية والدينية في المدينة.

 * رابعا، إشغال الجيش بالدفاع عن نفسه وبالاشتباكات على المحاور، من أجل إدخال العديد من المسلحين العائدين من سوريا إلى طرابلس وترتيب أوضاعهم بعيدا عن الأعين الأمنية.

ولعل أكثر ما يخيف أبناء المدينة هو أن يؤدي هذا الاستهداف المتواصل للجيش إلى وقوع إصابات أو شهداء في صفوف العسكريين، على غرار ما حصل في مخيم نهر البارد وعبرا، عندها ستكون المدينة أمام مفترق طرق، فإما أن تدعم الجيش في إستئصال كل من يثبت تورطه بالاعتداء عليه، وإما أن تترك نفسها لمن يريدون تحويلها إلى إمارة على غرار «إمارة الثمانينيات».

والكلمة بعد للدولة، بوصفها المرجع الوطني والمسؤول الاول والاخير.

  ***********************************

«المستقبل» يخطف طرابلس: أريد الأمن والسياسة والإنماء

حين تتكرر موقعة عبرا في طرابلس، كما تؤكد كل المواجهات بين الجيوش والتكفيريين، لن يتردد الوزير أشرف ريفي في دعوة قائد الجيش إلى عشاء تكريمي. وسيغدو شغله الانتخابي الشاغل نقل الإرهابيين من سجونهم إلى سجن القبة. حتى ذلك الوقت، لا مشكلة في تأزيم الوضع أكثر، وتعقيد مهمة الجيش لتحسين شروط المستقبل التفاوضية

غسان سعود  

قبل ثلاثة أسابيع، عمدت مجموعة من الملثّمين إلى قتل مواطنين وإصابة ستة آخرين بالرصاص في أقدامهم في أحياء مختلفة من مدينة طرابلس. ظن كثيرون، يومها، أنها «دفعة» إضافية، ضمن الحساب الدمويّ المفتوح بين تكفيريي المدينة وعلوييها، إلا أن الغرف الأمنية لاحظت، وسط تكتم شديد، أن الضحايا هذه المرة لم يكونوا علويين، وتجمع غالبيتهم علاقة ما باستخبارات الجيش.
أمس، أعلن الجيش في بيان رسميّ ان عبوة ناسفة، كانت مزروعة إلى جانب الطريق في منطقة البحصاص، انفجرت اثناء مرور دورية تابعة للجيش. في ظل معلومات غير أكيدة عن أنه الاستهداف الثاني للجيش، بالطريقة نفسها، خلال أقل من 48 ساعة، ما يؤشر إلى حجم التطور في المواجهة الطرابلسية الجديدة.

بين الحادثتين، يسجل ميدانياً انتقال الحرب، في شكل واضح وعلني، من مواجهة بين باب التبانة وجبل محسن، إلى مواجهة بين عشرات المجموعات المسلحة والجيش، واستهداف المسلحين المباشر للعسكريين وناقلات الجند والحواجز بقذائف «آر بي جي» والرمانات اليدوية والإنيرغا.
شعبياً، يسود الصمت مختلف المستويات المدنية، برغم استفادة المسلحين حصراً من هذا الصمت. سياسياً، اجتمع نواب المدينة و«اللقاء الوطني الاسلامي» و«فعاليات باب التبانة» في منزل النائب محمد كبارة، المناوئ للوزير اشرف ريفي، ليطالبوا بـ: أولاً، إعادة بناء الثقة بين أبناء المدينة والجيش، وهذا يجري عبر إجراء تحقيق شفاف عما يشاع (يشيعه المسلحون والمحرضون على الجيش) عن عمليات تصفية جسدية لعدد من المطلوبين، وإعادة النظر في الإجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش في بعض الأحياء، وعدم إفراطه في استخدام القوة. وثانياً، تطبيق العدالة على كل المخلّين بالأمن «بدءاً» من المتورطين في تنفيذ التفجيرات الإرهابية في مسجدي التقوى والسلام.
أما ريفي، فكان يسرب، عبر وسائله المعروفة، مشروعه لحل يكاد يتطابق مع مشروع كبارة، يتجاهل خطر التكفيريين ووجود فريقين في النزاع التاريخي القائم بين جبل محسن وباب التبانة والاستهداف المباشر للجيش، ويطالب بـ: أولاً، انسحاب الجيش من باب التبانة تحت عنوان إعادة بناء الثقة مقابل تعهّده شخصياً إعطاء الجيش مهلة 24 ساعة للرد على مصادر النيران حين تأتي من جبل محسن باتجاه باب التبانة. ثانياً، تبديل قادة الاجهزة العسكرية والامنية وقادة الوحدات. وثالثاً، حل الحزب العربي الديمقراطي واعتقال علي عيد.
تزامن هذا كله مع ثلاث مفارقات حريرية: أولاً، شغل الجيش في مناطق نفوذ تيار المستقبل باعتصامات متفرقة وقطع طرقات وغيره، وتحميل نواب المستقبل المؤسسة العسكرية مسؤولية الضحايا الذين يسقطون في هذه المنطقة أو تلك. ثانياً، تمويه هوية من يقاتلون في طرابلس وإظهارهم بمظهر «عفاريت» مجهولي الهوية ظهروا فجأة، فلا هم مناصرون لتيار المستقبل بحسب الحريريين، ولا هم قاعديون بحسب الشيخ نبيل رحيم، ولا هم من مقاتلي المحاور بحسب ريفي. وثالثاً، نقل نحو مئتي مقاتل من الجبهة السورية بسيارات يدفع السعوديون ثمن وقودها إلى الأحياء الطرابلسية الشعبية. وبناءً عليه، تكون الصورة بناء على ما سبق كالتالي: ثمة جيش يستنزف في تظاهرات طيارة مسلحة على امتداد مناطق نفوذ تيار المستقبل على كامل مساحة لبنان؛ يقاتل في طرابلس أشباحاً يتمتعون ببيئة تحضنهم بصمتها؛ يطالب السياسيون بتغيير قادته في المعركة ويتبنّون حجة التكفيريين في التحريض عليه؛ ويغزو طرف خارجي صفوف المعتدين عليه ليس بالسلاح فحسب، بل بالمقاتلين أيضاً. وتطورت الحرب ضده، من الاستهداف بالأسلحة التقليدية إلى قتل مخبريه، واستهدافه بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة.
ما يحصل في طرابلس، هذه الأيام، ليس مجرد جولة قتالية أخرى. ما يقترحه تيار المستقبل، عبر كبارة وريفي، هو إعطاؤه في السلم ما عجز عن أخذه في الحرب: إعدام علي عيد، تنظيف المدينة من التكفيريين، تسليمه مختلف أجهزتها الأمنية، وإعلان حالة طوارئ اقتصادية فيها لضخ الأموال ومختلف المساعدات عبر نواب المستقبل ووزرائه طبعاً. وغسل المستقبل يديه من الإنهاك المبرمج للجيش في مناطق النفوذ الحريريّ مستحيل، لأن التظاهرات التي تخرج بتنظيم استثنائي في اللحظة الأمنية ـــ السياسية نفسها في أكثر من منطقة لا يمكن أن تكون مجرد تضامن شعبي عفويّ مع عرسال. وحتى حين حاول التكفيريون، ممثلين بأحمد الأسير، إنهاك الجيش بتظاهرات مماثلة قبل بضعة اشهر كان فشلهم واضحاً؛ إلا إذا كان تيار المستقبل مستعداً للاعتراف اليوم بأن ثمة طرفاً آخر قادرا على تحريك الشارع بهذه الطريقة في معاقله، وعندها يتعين على المجتمع الدولي وحزب الله البحث عن هذا الطرف وتحديده للتفاهم معه بدل إضاعة الوقت مع تيار المستقبل. أما «حصار» عرسال الذي يتذرّع به المستقبليون للتحريض والتهديد، فهو حصار أمني ـــــ لا غذائي أو اجتماعي أو اقتصادي ــــ يستهدف الحد من تسلل السيارات المفخخة من جرود عرسال إلى المناطق اللبنانية الأخرى، وهو ما يتجاهله نواب المستقبل بالكامل، مشيرين إلى أن حواجز اللبوة تستهدف عرسال، فيما هي تحمي البقاع الشمالي والضاحية من الاستهداف الانتحاري لها.
المعطيات الأمنية الجدية تشير إلى وجود مجموعتين رئيسيتين تقاتلان الجيش في طرابلس اليوم: تضم الأولى مجموع الداعشيين والنصرة والمولويين (نسبة إلى شادي المولوي)، وقد عُززت صفوف هؤلاء في اليومين الماضيين بأكثر من مئة مقاتل يفترض أن يلتحق بهم نحو مئة إضافيين فور مغادرتهم المستشفيات المختلفة حيث يتلقون العلاج. ويترأس الثانية عميد حمود، الحريريّ الهوى، الذي ما كان ليدخل المعركة لولا وجود قرار مستقبلي، من دون إسقاط المصادر من حساباتها أن «دفش» ريفي لحمود يرمي، ربما، إلى جر التكفيريين إلى معركة مع الجيش تنهيهم بالكامل وتريح المدينة منهم وتحقق المطلب الأميركيّ من السعوديين بإنهاء المجموعات التفكيرية خارج سوريا. ولن يكون ريفي مستاء، بحسب أحد الخبثاء، من أن يلقى حمود مصير التكفيريين انفسهم جراء محاولاته المستمرة اقتطاع جزء لنفسه من جبنة ريفي الشعبية والمالية.
يلعب تيار المستقبل بنار حقيقية. هو لم يشهر سيفه لقتال التكفيريين كما كان كثيرون يتوقعون، ولم يرفع الغطاء عنهم، بل يعرقل عمل الجيش، واضعاً عصياً متعددة في دواليبه. والأسوأ من هذا كله أنه يوفر الغطاء السياسي والسيارات والاستشفاء لتكفيريين لا يريدون سوى تفجير أنفسهم، ناقلاً بذلك الأزمة السورية بوضوح إلى الأراضي اللبنانية. لا معنى لكل ما تشيعه أدبيات المستقبل وحلفائه من اليوم وصاعدا عن تدخل حزب الله في سوريا؛ حزب الله يرسل مقاتليه من لبنان إلى سوريا، فيما تيار المستقبل يحضر المقاتلين من سوريا إلى لبنان. لا بدّ أن يلاحظ الرأي العام الفرق. كل تصريح حريريّ يصدر من هنا وهناك تتجاوز كلماته عبارة «هؤلاء تكفيريون يفترض بالجيش أن يتغداهم قبل أن يتعشونا جميعاً» هو مناورة حريرية ترمي إلى حماية التكفيريين وتبرير افعالهم وإطالة أمد الأزمة.

 *************************************

النزف الدموي مستمر والاشتباكات تستعر .. وعبوة ناسفة تستهدف دورية للجيش
طرابلس رهينة السلاح

 

رغم حصول حكومة «المصلحة الوطنية» برئاسة الرئيس تمام سلام على ثقة مريحة من المجلس النيابي، إلا أن الهم الأمني ظلّ يرخي بظلاله على الساحة السياسية حيث أن الوضع المتفلّت في طرابلس نتيجة انتشار السلاح غير الشرعي والجولة العشرين من القتال المستمرة من دون كلل أو ملل منذ عشرة أيام حصدت المزيد من الضحايا، وبلغ عدد القتلى حتى ساعة متقدمة من ليل الجمعة السبت 23 قتيلاً بينهم 6 قضوا أمس لوحده والجرحى أكثر من 160 وهو ما وضعته مصادر طرابلسية مطلّعة في إطار ردّ ناري على الدعوات التي وجّهت في مجلس النواب إلى «حزب الله» لسحب مقاتليه من سوريا وتسليم سلاحه للشرعية اللبنانية.

إلا أن التطوّر الميداني الطرابلسي الأبرز حسب المصادر كان تفجير عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش وهو تصعيد لافت في العمليات الممنهجة والمشبوهة التي تستهدف المؤسسة العسكرية الأم التي تستمر فعاليات طرابلس وفي مقدّمهم نواب المدينة الذين عقدوا اجتماعاً مسا أمس في منزل النائب محمد كبارة، بتوجيه النداءات لها بضرورة حسم الجيش أمره والضرب بيد من حديد، وسحب السلاح العشوائي الذي هو السبب الأول والرئيسي لاستمرار الفلتان الأمني ليس في عاصمة الشمال فحسب، بل في لبنان من أقصاه إلى أقصاه.

طرابلس

وكانت طرابلس عاشت ليل الخميس ـ الجمعة الليلة الأعنف في الجولة العشرين من القتال التي بدأت قبل عشرة أيام، إذ شهدت معارك عنيفة انهمرت خلالها القذائف الصاروخية والمدفعية من مختلف الأعيرة على شارع سوريا الفاصل بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن ومحيطهما، وامتدت الى عمق المدينة.

وكانت الاشتباكات بدأت عند ساعات المساء الأولى، لكنها ما لبثت أن اشتدت منتصف الليل، وسجل خلالها تبادل مئات القذائف، واستعملت فيها مدفعية «الهاون» والـ «ب10» إضافة الى القنابل والأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، واستمرت حدتها حتى الصباح لتتراجع بعض الشيء، في حين إستمر رصاص القنص على الأوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بعكار، ويطال كل متحرك بدءاً من مستديرة أبو علي وصولاً الى منطقة البداوي .

إلا أن اللافت أنه عند الساعة الثانية وعشرين دقيقة من فجر أمس ، انفجرت عبوة ناسفة في مستوعب للنفايات أمام غرفة التجارة والصناعة لحظة مرور دورية للجيش اللبناني، فأصيبت إحدى آليات الدورية. وقدّر الخبير العسكري العبوة بما يعادل الـ1700 غرام من المواد المتفجرة وهي عبوة يدوية الصنع.

ووضعت مصادر مطلعة في طرابلس هذا التصعيد اللافت في المواجهات العسكرية على المحاور والعمليات الخطيرة والممنهجة والمشبوهة ضد دوريات الجيش، في إطار الرد الناري على المواقف السياسية التي إنطوت عليها جلسات مناقشة البيان الحكومي، والدعوات التي وجهت الى «حزب الله» بسحب مقاتليه من سوريا وتسليم سلاحه للشرعية اللبنانية. ولاحظ أبناء المدينة تصاعداً خطيراً وممنهجاً ومشبوهاً في العمليات العسكرية ضد وحدات الجيش التي تجوب الشوارع عبر بث الشائعات عن عمليات وهمية بهدف زج طرابلس وأهلها في مواجهة مع المؤسسة العسكرية.

نواب المدينة

وأكد نواب المدينة بعد اجتماع طارئ ليلاً في منزل النائب محمد كبارة أن «ما يجري في طرابلس هو حرب استنزاف لكل مقدرات المدينة ولكل الطرابلسيين، وهو مؤامرة وجريمة موصوفة تمارس على العاصمة الثانية لضرب أمنها بشكل كامل وهذا ما لا يمكن السكوت عنه»، داعين الجيش إلى «أن يقوم بواجباته في الرد على مصادر النار واتخاذ الاجراءات التي تساهم في وقف هذه الاعتداءات«.

وطالبوا المؤسسة العسكرية بـ «عدم الانكفاء، خصوصاً أنها مغطاة سياسياً ومحلياً، وبالحزم بعدالة وتوازن»، مستنكرين «الاعتداءات التي يتعرض لها الجيش، ولا نقبلها»، داعين الى «الاقتصاص من الفاعلين». كما طلبوا من الجيش «أن يأخذ دوره في التصدي لكل العابثين بالامن»، مطالبين رئيسي الجمهورية والحكومة بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد فوراً وبشكل استثنائي، «فطرابلس التي يقتل ابناؤها لن تنتظر الخطة الامنية الشاملة، بل هي تحتاج الى تدابير رادعة وسريعة لوقف هذا النزيف المتمادي الذي لم يعد يطاق«.

وأكدوا «اننا كنواب لن نتوانى عن حماية طرابلس، واذا لم تتخذ الاجراءات الكفيلة بوقف نزيف المدينة فسيكون لنا موقف آخر».

سليمان

وفي غضون ذلك، وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى أقطاب طاولة «الحوار الوطني» الـ 19 أضيف إليهم الرئيس سلام بصفته رئيساً للحكومة، دعوة إلى الالتئام في جلسة جديدة في الحادي والثلاثين من الجاري في قصر بعبدا «لمتابعة البحث في الاستراتيجية الدفاعية«.

وقالت مصادر بعبدا لـ «المستقبل» إن الاستراتيجية التي قدّمها سليمان تتضمن « المخاطر التي تواجه لبنان من العدو الاسرائيلي والارهاب والسلاح الذي ينتشر عشوائياً»، لافتة إلى أن «مجابهة هذه المخاطر تكون من خلال تعزيز قدرات الدولة وإنماء طاقاتها لمقاومة أي اعتداء ضمن سيادة الدولة وسلامة المواطنين» مشيرة إلى أن هذه القدرات تتمثل «بالطاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية والديبلوماسية والاعلامية والتربوية التي يجب استخدامها متكاملة وعمادها الجيش اللبناني، وبالتالي فبند الاستراتيجية الدفاعية شامل ويفتح باب النقاش أمام كل التحديات التي تواجه الكيان اللبناني، ولذلك يمكن طرح أي نقطة خلافية للنقاش داخل الاجتماع شرط أن تلاقي تأييد الجميع«.

إلى ذلك، نقل زوار بعبدا لـ «المستقبل» عن الرئيس سليمان تأكيده على «ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدّد وضمن المهلة الدستورية، لأن هذا ما يميّز النظام اللبناني القائم على الديموقراطية وتداول السلطة، وبالتالي على جميع الكتل النيابية احترام هذا الاستحقاق باعتبار أن الرئاسة أهم من الرئيس».

«14 آذار»

من جهتها، دانت الأمانة العامة لقوى «14 آذار« خرق النظام السوري «تكراراً السيادة اللبنانية بالقصف البري والجوي، واغتياله المواطنين اللبنانيين الآمنين ومطاردتهم بالطوافات العسكرية»، مشيرة الى أن «هذه الإعتداءات المتكررة تدفعنا إلى دعوة الحكومة اللبنانية لتقديم شكوى ضد النظام السوري لدى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة».

واعتبرت في بيان، بعد اجتماعها في مقرها في الأشرفية أن «الحل الوحيد لضبط الأمن يكمن في نشر الجيش على طول الحدود اللبنانية – السورية ومؤازرته بالقوات الدولية، كما يتيح القرار 1701« مشيرة إلى أن «التسيب الأمني الذي يتنقل من منطقة إلى أخرى، نتيجة محاولة البعض نقل الصراع الدائر في سوريا إلى الداخل اللبناني»، مشددة على «مرجعية الدولة اللبنانية في ضبط الأمن الداخلي وأمن الحدود اللبنانية – الإسرائيلية واللبنانية السورية» داعية الحكومة اللبنانية الى «النهوض بمسؤولياتها كاملة».

 ******************************************

مصر «تستأنف» من بيروت دورها العربي

على وقع التطورات الأمنية المتسارعة على الحدود اللبنانية – السورية وفي مدينة طرابلس التي تواصل فيها المسلسل الدموي، بدأت حكومة الرئيس تمام سلام اليوم الأول من ممارستها صلاحياتها غداة نيلها ثقة البرلمان، مثقلة باستمرار النزف على الحدود وفي مناطق الشمال، حيث سقط المزيد من القتلى أمس، فيما استمر إدخال الجرحى جراء المعارك الدائرة على الأراضي السورية، ما استدعى من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان يؤكد في الدعوة الرسمية التي وجهها الى أقطاب هيئة الحوار الوطني الـ19 الى الاجتماع في 31 الجاري، أسباباً موجبة ليس أقلها «للتوافق على كيفية مواجهة الأخطار المحدقة بلبنان وفي مقدمها المتأتية عن العدو الإسرائيلي وعن الإرهاب وعن السلاح المنتشر عشوائياً بين أيدي المواطنين والمقيمين». وأشار سليمان في الدعوة، الى «دقة التطورات الراهنة وحجم انعكاساتها على الساحة الوطنية ربطاً بالأحداث المفصلية إقليمياً ودولياً»، وحدد جدول أعمال هيئة الحوار بمناقشة تصوره للاستراتيجية الوطنية للدفاع الذي قدمه في 20 أيلول (سبتمبر) 2012… «ومن ضمنها موضوع السلاح». (للمزيد)

وواكب التطورات اللبنانية التي ستنفتح بدءاً من الثلثاء المقبل، تاريخ بدء العد العكسي للمهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية (قبل شهرين من انتهاء ولاية الرئيس سليمان)، نقلة جديدة في الاهتمام العربي بالأوضاع اللبنانية عبر الزيارة التي بدأها لبيروت أمس وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، معلناً ان «الزيارة رسالة الى العالم العربي باستئناف مصر دورها العروبي والعربي»، قبيل القمة العربية المنتظر انعقادها في الكويت بعد غد الاثنين، وإذ بدأ فهمي لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين أمس، باشر أيضاً مروحة من اللقاءات مع الأطراف السياسيين قاطبة ينتظر أن يستكملها اليوم، مؤكداً أن «الاستقرار في لبنان مهم لمصر»، ووقوف بلاده «الى جانبه في كل ما يحتاج اليه…» من دون تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية».

وهي المرة الأولى التي يزور فيها وزير خارجية مصر لبنان منذ ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011 للإطلاع على أوضاعه، واجتمع أمس مع سليمان، رئيس المجلس النيابي نبيه بري وسلام ونظيره اللبناني جبران باسيل ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة على ان يواصل لقاءاته السياسية اليوم ومن بينها اجتماع مع ممثل «حزب الله» في الحكومة وزير الصناعة حسين الحاج حسن.

وفيما أكد فهمي في تصريحات أن «مصر ستواصل تنفيذ خريطة الطريق نحو مستقبل أفضل للمجتمع المصري»، أشار أكثر من مرة الى «أننا ننشط في مسؤولياتنا الدولية والإقليمية وفي الساحة العربية ونسعى مع الآخرين ومع لبنان تحديداً الى الريادة في عالم عربي متحضر قومي، يحترم بعضه بعضاً.

وحين سئل عن خرق الطوافات السورية الحدود اللبنانية لضرب ما تسميه الإرهابيين، قال فهمي: «لا بد لكل الدول، عربية أم غير عربية، أن تحترم القانون الدولي وسيادة الدول المجاورة لها…». وعلمت «الحياة» أن فهمي استفسر في لقاءاته عن بعض تفاصيل التطورات اللبنانية على الصعيد الأمني سواء في البقاع وعرسال أم في الشمال.

وقال فهمي بعد لقائه جنبلاط أن مصر «جاهزة لدعم الدولة اللبنانية والشعب اللبناني فهي تقدر تماماً المخاطر المشرقية في هذا الظرف». وأوضح أن ما سمعه كانت له فوائد كبيرة واضافات مختلفة سأنقلها الى القيادة المصرية».

وكان تزايد التحديات الأمنية التي تعصف بلبنان منذ أيام مدار بحث بين الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ديريك بلامبلي والرئيس سلام والوزير باسيل. وقال بلامبلي: «أقلقنا للغاية العنف المتواصل في طرابلس والخروق المتكررة وغير المقبولة لسيادة لبنان على الحدود الشرقية والشمالية اضافة الى الخسائر في الأرواح». وأعلن عن اهتمام الأمم المتحدة بالوضع في عرسال وعكار مشيراً الى ان بعثة أممية انتقلت أمس الى عرسال لتقويم الحاجات بعد تدفق النازحين اليها، وقال انه سيحيط مجلس الأمن الأسبوع المقبل بالخروق السورية للحدود.

وطالبت الأمانة العامة لقوى 14 آذار بنشر الجيش على طول الحدود اللبنانية السورية وبتقديم شكوى ضد النظام السوري لدى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وطالبت حزب الله «بموقف صريح من اعتداءات النظام السوري».

وكان الوضع الأمني المتأرجح في طرابلس بين الهدوء والحذر والاشتباكات المتقطعة استمر أمس لليوم الثامن على التوالي من الجولة العشرين للصدامات بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، وشهدت المحاور تصعيداً عصر أمس بعد هدوء تخلله قصف مدفعي ما أدى الى سقوط المزيد من الجرحى (بلغ زهاء 165 جريحاً) فيما قفز عدد القتلى الى 23 بوفاة عدد من الجرحى الذين كانوا أصيبوا في الأيام الماضية بالقنص أو القصف. وأعرب عدد من نواب المدينة عن خشيتهم من استمرار اشتعال الوضع في طرابلس بعد سقوط بلدة الحصن السورية التي كانت المعارضة المسلحة تسيطر عليها في يد الجيش السوري النظامي والميليشيا الداعمة له، كما قال النائب سمير الجسر. وطاولت القذائف الجيش اللبناني الذي أصدر بياناً أعلن فيه أن وحداته في طرابلس تواصل منذ صباح أمس «تنفيذ اجراءاتها الأمنية لضبط الوضع، وتقوم بالرد الفوري على مصادر النيران وأعمال القنص، وخلال ذلك أصيب أربعة عسكريين بجروح مختلفة. كما قامت هذه الوحدات بدهم أماكن مطلقي النار في مناطق القبة – مشاريع الحريري، شارع الأميركان – جبل محسن، وشارعي البقار والريفا، وضبطت خلالها أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية متنوعة».

وسقط 5 جرحى جدد مساء عند تجدد الاشتباكات في المدينة. وكانت فجّرت عبوة بدورية للجيش في منطقة البحصاص في المدينة.

وعاد الهدوء الى المنطقة الحدودية من قضاء عكار بعدما شهدت قصفاً سورياً جوياً ومدفعياً على الهاربين من الحصن فجر أول من أمس وطوال النهار، ولا سيما الجرحى منهم، وتمكن الصليب الأحمر اللبناني من نقل 7 جرحى أمس استطاعوا العبور الى الضفة اللبنانية الى مستشفى القبيات وبات عدد الجرحى في مستشفيات الشمال 58 جريحاً، فيما توفي أحد الجرحى الذي أمكن نقلهم الى لبنان، عبر بلدة الهيشة العكارية.

وقتل راعيان سوري ولبناني أثناء عبورهما من لبنان الى سورية حين أطلقت عليهما النار من كمين نصبه الجيش السوري النظامي.

وينعقد مجلس الورزاء في أول جلسة له الخميس المقبل بعد عودة سليمان من الكويت وعلى جدول أعماله بعض التعيينات الملحة، منها التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان الثلاثة، الذين تنتهي مدتهم آخر الشهر الجاري، اضافة الى تعيين رئيس للهيئة العليا للإغاثة.

وتلقى الرئيس سلام، مساء أمس اتصالاً هاتفياً من الرئيس باراك أوباما، الذي هنأه على ما تحقق من نجاح في تشكيل الحكومة الائتلافية متمنياً له التوفيق في مهامه. وأكد أوباما لسلام على اهمية اجراء استحقاق الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية من دون اي تدخل خارجي. وشدد على اهمية الوحدة الوطنية وتعزيز سياسة النأي بالنفس وكذلك استمرار الولايات المتحدة الاميركية في دعم لبنان.

بدوره ابدى سلام تقديره للدعم االأميركي، واكد على الثوابت اللبنانية في الحفاظ على مسيرته الديموقراطية.

قصر بعبدا: 31 آذار موعداً لحوار يبحث استراتيجية الدفاع والسلاح

وجهت رئاسة الجمهورية اللبنانية دعوات الى اعضاء هيئة الحوار الوطني لعقد جلسة في الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين في 31 الجاري في قصر بعبدا، لمتابعة البحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع.

وجاء في الدعوة انها تأتي «في ضوء تشكيل حكومة المصلحة الوطنية الجامعة، والمداولات التي رافقت إقرار بيانها الوزاري، ومن ثم نيلها ثقة المجلس النيابي، وبالنظر الى دقة التطورات الراهنة وإلى حجم انعكاساتها على الساحة الوطنية، ربطاً بالأحداث المفصلية الجارية على المستويين الإقليمي والدولي، وانطلاقاً من نهج الحوار الذي لا أرى بديلاً منه للتوافق على كيفية مواجهة الأخطار المحدقة بلبنان، وفي مقدمها تلك المتأتية عن العدو الإسرائيلي والإرهاب والسلاح المنتشر عشوائياً بين أيدي المواطنين والمقيمين».

وأوضحت الرئاسة ان جلسة الحوار هي «لمناقشة التصور الذي قدمته لهذه الهيئة حول الاستراتيجية الوطنية للدفاع عن لبنان في جلستها المنعقدة في تاريخ 20 ايلول 2012، والذي اعتبرته منطلقاً للمناقشة سعياً الى التوافق على استراتيجية دفاعية وطنية، ومن ضمنها موضوع السلاح، وتأكيد ضرورة الحفاظ على دينامية الحوار».

وكان رئيس الحكومة تمام سلام دخل امس، السراي الكبيرة مزوداً بثقة 96 نائباً أولوه إياها أول من امس، لتقام له في باحة السراي مراسم استقبال رسمية، فعزفت موسيقى قوى الأمن الداخلي ترحيباً به واستعرض ثلة من سرية حرس رئاسة الحكومة.

أول ثناء على نيل الحكومة الثقة سمعه سلام من المنسق الخاص للأمم المتحدة لدى لبنان ديريك بلامبلي الذي زاره معتبراً «أن الطريقة التي التف فيها الجميع حول دعم الحكومة أقوى دليل على تصميم الشعب اللبناني على الحفاظ على الاستقرار واستمرارية مؤسسات الدولة».

وقال في تصريح إنه عقد «لقاء جيداً جداً مع الرئيس سلام وإن الأمم المتحدة تتطلع للعمل بشكلٍ وثيق مع الحكومة لمعالجة العديد من المواضيع التي تم تسليط الضوء عليها في البيان الوزاري، بما في ذلك موضوع اللاجئين السوريين في لبنان وتطبيق القرار 1701».

وأضاف قائلاً: «رحبت بالأولوية التي يوليها الرئيس سلام وزملاؤه للتحديات الأمنية التي تواجه لبنان. أقلقنا للغاية العنف المتواصل في طرابلس والخروق المتكررة وغير المقبولة لسيادة لبنان على الحدود الشرقية والشمالية بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح».

ولفت إلى أن «الأمم المتحدة وشركاءها منخرطون بالعمل بشكلٍ كبير في اثنتين من المناطق الأكثر تأثراً وهما عرسال وعكار، كما توجد بعثة في عرسال اليوم لتقويم الحاجات الناجمة عن الأحداث الأخيرة. وأغتنم الفرصة للإشادة مرة أخرى بالجيش اللبناني والقوى الأمنية على عملهم الدؤوب لحماية لبنان في هذه الأوقات الصعبة».

وأضاف: «ناقشنا الخطوات التي ستتخذ والتي أقرّت في البيان الوزاري حول متابعة نتائج الاجتماع الأخير لمجموعة الدعم الدولية في باريس بالنسبة إلى دعم مؤسسات الدولة في لبنان والجيش واللاجئين والاقتصاد. وستشكل هذه المواضيع أولوية مشتركة للحكومة وللأمم المتحدة في الأسابيع المقبلة».

وزار بلامبلي وزير الخارجية جبران باسيل مهنئاً بنيل الحكومة الثقة. وقال: «ناقشنا نتائج اجتماع مجموعة الدعم الدولية الذي عقد في باريس والتحضيرات لاجتماعات روما التي ستخصص لدعم الجيش اللبناني».

مجلس الأمن والـ 1701

وأشار إلى أنه أبلغ باسيل «نيتي السفر إلى نيويورك الأسبوع المقبل لإحاطة مجلس الأمن حول تطبيق القرار 1701. ورحبت بالهدوء السائد في جنوب لبنان والتعاون الوثيق بين «يونيفيل» والجيش اللبناني للحفاظ على هذا الهدوء ولكن طبعاً عندنا قلق نتيجة الخروق الأخيرة والتي ستناقشها «يونيفيل» مع الأطراف المعنية. وتكلمنا عن الأحداث على حدود لبنان الشرقية والشمالية. وجددت دعوات الأمم المتحدة إلى احترام كامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه». وعــما إذا كان سيــحيـط مجلس الأمن بخروق الجـيــش الـسـوري الجوية في عرسال وعكار، أكد بلامبلـي أنه «بالتـأكيـد، كل هـذه المواضـيع ســتكون مـوجودة. كـانـت هـنـاك خـروق حتى قبل الـخروق الخطيرة التي حصلت وهي كلها مذكورة في تقرير الأمـين العام».

وفي سياق التهاني للحكومة بنيل الثقة، زار عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي سيمون أبي رميا وزير الداخلية نهاد المشنوق وأمل بأن تتحول «حكومة ربط النزاع إلى حكومة تأسيس لمرحلة سياسية جامعة، لأنه لا يمكن لنا الاستمرار في حال الانقسام والتشنج والفلتان والكراهية والحقد التي تتعمم في مجتمعنا».

وشدد على «مسؤولية السلطة السياسية التي هي على رأس الأجهزة الأمنية في تأمين الغطاء المطلوب للأجهزة لتحمي لبنان».

وعن مطالبة رئيس التكتل النائب ميشال عون بخروج جميع القوى العسكرية من سورية وما إذا يعني «حزب الله» أيضاً، قال: «نريد أن يعود الأمر في سورية إلى السوريين وحدهم، وسحب فتيل التدخل الخارجي من الدول وتحديداً الدول الغربية، ومن التنظيمات الأصولية المتطرفة التي سطت على المعارضة، وكلنا يعلم خلفية هذه التنظيمات وممارساتها القائمة على مبدأ التكفير، وبالتالي لسنا ضد انسحاب كل المسلحين من سورية ضمن حوار سياسي شامل».

وكان نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت أوضح في خطبة الجمعة الموقف الذي اتخذته الجماعة لجهة الامتناع عن منح الثقة للحكومة بملاحظة أن «قضايا غابت عن البيان الوزاري، مثل عدم تقديم أمن الناس فوق أي اعتبار وأي تسوية، والاكتفاء بالإشارة إلى الأعمال الإرهابية وعدم الحديث عن حواجز حزبية تدقق في هويات المواطنين وتحاصر قرى وبلدات، وعن سلاح متوسط وثقيل ينتقل من منطقة إلى أخرى من دون حسيب أو رقيب، وعدم وضوح آلية السعي لإخراج لبنان من أن يكون ساحة لصراعات المحاور والمشاريع والسكوت عن قتال بعض من في الحكومة في سورية، وعن نقل الخلافات السياسية إلى الحكومة لتتحول إلى ساحة مبارزات وتسجيل نقاط كما شهدنا أثناء إعداد البيان الوزاري ومناقشته، لذلك كان موقف الجماعة عدم منح الثقة والاكتفاء بالامتناع عن التصويت بدل حجب الثقة إفساحاً في المجال لحسن الظن بالمخلصين والحكم على الأفعال وليس على الأقوال».

ورحب رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار في تصريح، بنيل حكومة سلام الثقة، ما يفتح كوة في جدار الأزمة التي عصفت بالبلاد وتركت آثاراً سلبية على مجمل الأوضاع، لا سيما على الواقع الاقتصادي». ودعا الحكومة إلى «الشروع فوراً في معالجة الملفات الحساسة والضرورية، ومنها الملف الأمني بالإضافة إلى الملف الاقتصادي»، كاشفاً عن اجتماع مرتقب للهيئات الاقتصادية في غضون الأسبوع المقبل، لإنجاز ورقة عمل لتقديمها إلى الحكومة، وتتضمن رؤية الهيئات لإنقاذ الاقتصاد اللبناني».

احمد الحريري يرد على نواب «حزب الله»

وانتقد الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري «ما قاله نواب حزب الله في جلسات الثقة، وتحديداً النائب محمد رعد»، معتبراً إنه «ذرّ للرماد في العيون». وأكد أن «من يغلّب مصلحة نظام الأسد على مصلحة لبنان آخر من يحق له اتهام الآخرين بتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة الوطنية»، منتقداً «الاحتفال بالنصر في يبرود والقصير ووصف 7 أيار باليوم المجيد».

ورأى أن «ما شهده المجلس النيابي في جلسات الثقة، يبنى عليه من أجل تنظيم الخلاف السياسي تحت سقف المؤسسات الدستورية، لكن لن نحكم على النيات، بل نتمنى أن تترجم إلى أفعال تؤمّن العبور السالم إلى انتخابات رئاسية ديموقراطية في موعدها الدستوري، بعيداً من وهج السلاح الذي استباح الحياة الدستورية والديـموقراطية، على مـدى السـنوات الماضية».

 ****************************************

بدء المهلة الدستورية الثلثاء وأوبـــاما لإنتخاب الرئيس ضمنَها

بعدما اجتازت حكومة الرئيس تمّام سلام امتحان الثقة، يدخل لبنان عمليّاً الثلثاء المقبل 25 آذار الجاري في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وقد سارعت الولايات المتحدة الأميركية عبر رئيسها باراك أوباما إلى التقاط عنوان المرحلة الجديد بالتأكيد على «أهمّية إجراء استحقاق الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية، ومن دون أيّ تدخّل خارجي»، ما يؤشّر إلى مدى الاهتمام الدولي بلبنان وبهذا الاستحقاق تحديداً، وينمّ عن رسالة أميركية مزدوجة: الأولى للداخل بضرورة انتخاب رئيس جديد، والثانية للخارج بتحذيره من التدخّل في هذا الاستحقاق. وفي موازاة ذلك بقيَ الحدث الأمني في الطليعة، وتحديداً النزيف المستمرّ في طرابلس، على رغم الاجتماعات الأمنية والمناشدات السياسية والدعوات لوقف إطلاق النار، وآخرُها مساء أمس، فيما التحدّي الأساس أمام الحكومة ليس وَضع حدّ للجولة الأخيرة، إنّما الحؤول دون الذهاب نحو جولة جديدة. ووسط كلّ ذلك وجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوة رسمية إلى الحوار في الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين 31 الجاري، في ظلّ كلام عن أنّ مشاركة «حزب الله» في هذه الجلسة غير محسومة.

علمت «الجمهورية» أنّ الأسبوع المقبل سيشهد تنشيطاً للاتّصالات الديبلوماسية، وذلك بعد عودة عدد من السفراء من الخارج.

وفي هذا الإطار هنّأت الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية الجديدة بنيلها ثقة مجلس النواب.

وتلقّى الرئيس سلام اتصالاً هاتفياً من الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي هنّأه على ما تحقّق من نجاح في تأليف الحكومة الائتلافية، متمنّياً له التوفيق في مهامّه، وأكّد له أهمّية إجراء استحقاق الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية ومن دون أيّ تدخّل خارجي، وشدّد على أهمّية الوحدة الوطنية وتعزيز سياسة النأي بالنفس، وكذلك استمرار الولايات المتحدة الاميركية في دعم لبنان.

بدوره، أبدى سلام تقديره للدعم الذي أعرب عنه الرئيس الاميركي، مؤكّداً على الثوابت اللبنانية في الحفاظ على مسيرته الديموقراطية.

عودة هيل

إلى ذلك، لمس الذين تحدّثوا مع السفير الأميركي في لبنان دايفيد هيل، الذي عاد أمس إلى بيروت آتياً من بلاده، ارتياحه الى تأليف الحكومة ونيلها الثقة وتركيز أولوياتها على مواجهة الأعمال الإرهابية. وتوقّع هؤلاء أن يترجم هيل دعم بلاده للحكومة بمساعدات جديدة للبنان وبتسريع عملية تسليح جيشه.

واشنطن ضدّ التمديد والفراغ

وقالت مصادر ديبلوماسية مواكبة للموقف الأميركي لـ»الجمهورية» إنّ الإدارة الأميركية تضع نصب أعينها اليوم الاستحقاق الرئاسي، وذلك بعد إنجاز الإستحقاق الحكومي الذي دفعت باتّجاهه من خلال حضّ القوى السياسية على التوافق لتأليف الحكومة، نظراً إلى خطورة الفراغ وأهمّية قيام حكومة تهتمّ بإدارة شؤون الناس والبلاد ومواجهة التحدّيات السياسية والأمنية والاقتصادية، وترسيخ الاستقرار الذي يشكّل حجر الزاوية للنهوض والتطوّر.

وأكّدت المصادر أنّ الإدارة الأميركية تولي الاستحقاق الرئاسي الأهمّية نفسها التي أولتها للاستحقاق الحكومي، وأعلنت أنّها تتعامل معه وفق القواعد الآتية:

أوّلاًـ تتمسّك واشنطن بإجراء الانتخابات الرئاسية في توقيتها الدستوري (elections on time)، حرصاً منها على الديموقراطية وتداول السلطة، وحفاظاً على النظام الديموقراطي، وهي لن تتساهل مع أيّ محاولة لتفريغ موقع الرئاسة.

ثانياًـ تحذّر واشنطن من الفراغ في الرئاسة الأولى، مثلما حذّرت من الفراغ في الحكومة، لأنّ التفريغ يشلّ عمل المؤسّسات ويقود إلى الفوضى واللاإستقرار.

ثالثاً ـ ترفض واشنطن التدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، كذلك ترفض أيّ تدخّل خارجي في لبنان، وتحرص بشدّة على إدارة اللبنانيين لاستحقاقاتهم وملفّاتهم بعيداً من أيّ تأثير ونفوذ خارجيّين.

رابعاًـ تؤكّد واشنطن رفضها التمديد أو التجديد وكلّ ما يخالف الدستور، وتعتبر أنّ احترام الدستور يشكّل المدخل الأساس لانتظام الحياة السياسية وتفعيل الممارسة الديموقراطية والحفاظ على صورة لبنان ودوره.

خامساًـ لا تدعم واشنطن أيّ شخصية للرئاسة، وهي ليست في وارد تبنّي ترشيح أحد، وما يُحكى في هذا الإطار عن دعم هذا المرشّح أو ذاك هو من نسج الخيال، لأنّ الإستحقاق الرئاسي هو استحقاق لبناني، ومن مسؤولية اللبنانيين حصراً اختيار المرشّح الذي يجسّد تطلّعاتهم ويحقّق آمالهم.

سادساًـ تميّز واشنطن حتى حدود الفصل بين تفضيلها وصول المرشّح الذي يطبّق الدستور ويحافظ على سيادة لبنان واستقلاله، وبين رفضِها التدخّل العملي لتزكية مرشّح على آخر.

ولدى سؤال المصادر عن موقفها في حال خُيّرت بين الفراغ والتمديد، أجابت أنّها «ضد الفراغ والتمديد، ومع الإنتخابات في توقيتها الدستوري، ومع وصول المرشّح الذي ينتخبه المجلس النيابي ويلتزم تطبيق الدستور».

طاولة الحوار

وتأكيداً لما نشرته «الجمهورية» قبل أيّام، فقد ثبتَ أنّ الدعوة شملت القيادات اللبنانية التسعة عشر الذين كانوا يشكّلون طاولة الحوار سابقاً، إضافةً إلى سلام، كما وجّهت الدعوة الى الرئيس نجيب ميقاتي، على رغم عدم انطباق المواصفات التي اعتُمدت في تكوينها، عندما وجّهت الدعوة إلى رؤساء الكتل النيابية التي تضمّ أربعة نوّاب وما فوق.

وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ بوادر رفض «حزب الله» المشاركة في الحوار ظهرت بعد ظهر أمس، عندما عبّرت قيادة الحزب عن سَيل من ملاحظاتٍ تناولت مواقف سليمان الأخيرة التي اعتبر فيها أنّ «ضلع المقاومة انكسر من خلال قتالها في سوريا»، ما قد يحول دون تلبية الحزب الدعوة الى الحوار. وأوضحت المصادر أنّ سليمان لم يطلب من أيّ ممّن وُجّهت إليهم الدعوة تأكيد الحضور في متن الدعوة أو عدمه.

التمديد لنوّاب حاكم المركزي

وقالت مصادر وزارية مطلعة إنّ الدوائر المختصة في السراي وبعبدا بدأت تحضير جدول أعمال أوّل جلسة لمجلس الوزراء وفق الأولويات التي يراها الطرفان مهمّة لبَتّها بعد عام كامل من الشلل الحكومي، خصوصاً أنّ اليوم يصادف مرور عام على بقاء البلاد بلا حكومة منذ أن تقدّم رئيسها نجيب ميقاتي باستقالته يوم الثاني والعشرين من آذار الماضي.

وذكرت أنّ تفاهماً مبدئياً جرى على التمديد لنواب حاكم مصرف لبنان كما اقترح الحاكم، وهم أربعة تنتهي ولايتهم الأولى نهاية الشهر الجاري. وقالت إنّ أوّل عملية استمزاج رأي دلّت على أنّ التركيبة لن تتغيّر هذه المرّة وأنّ القرار بالإجماع على التمديد لولايتهم أربع سنوات جديدة.

قزّي

وفي المواقف من دعوة سليمان، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «كان لا بدّ لرئيس الجمهورية أن يدعو الى هيئة الحوار مجدّداً لمتابعة البحث في الاستراتيجية الدفاعية. واليوم أكثر من أيّ يوم مضى نحتاج الى الانتهاء من هذه الاستراتيجية لكي يتثبت دور الدولة ولا يبقى أيّ ازدواجية على صعيد قرار الحرب والسلم، خصوصاً أنّ مسار عمل «حزب الله» العسكري تحوّل من الجنوب اللبناني نحو الداخل السوري، ممّا يحتّم الإسراع في وضع هذه الاستراتيجية. وبالتالي يفترض بمختلف الاطراف أن يلبّوا دعوة فخامة الرئيس، بعدما توافقوا على المشاركة في حكومة واحدة برئاسة الرئيس تمام سلام الذي يحرص هو أيضاً على توضيح العلاقة بين الدولة والمقاومة».

قانصوه

من جهته، قال نائب حزب البعث العربي الاشتراكي عاصم قانصوه لـ«الجمهورية» إنّ الحوار سيكون بلا طعم، وهو مضيعة للوقت، فمن أجل ماذا يُعقَد حوار الساعة الأخيرة؟ ومن سيردّ على من فيه؟

وأضاف: إنّ رئيس الجمهورية «ذاهبٌ إلى الحج والناس راجعة»، ربّما هو يمنّي نفسه بالتمديد، ويقول علّ وعسى يصبح هناك مجالٌ للتمديد، لكنّ قناعتي أنّ التمديد لن يحصل، وإذا وقع الفراغ فسيكون لفترة بسيطة جدا».

وقال: «ثمّ إنّ الحكومة تألفت، وفي الأمس نالت الثقة، والوزراء «قاعدين مع بعض»، فلِمَ هيئة الحوار؟

وذكر قانصوه أنّ كتلة حزب «البعث» هي الكتلة الوحيدة التي أٌقصِيت عن المشاركة في الحوار، وكذلك عن المشاركة في الحكومة غير الجامعة، كونها لا تضمّ كلّ الأحزاب، ولذلك قاطعتُ جلسات مناقشة البيان الوزاري ولم أمنح بالتالي الثقة، علماً أنّني أكِنّ كلّ الاحترام للرئيس تمام سلام، لكنّ مأخذي عليه أيضاً أنه لم يعمل بملاحظتي بإنشاء وزارة للنفط وفصلِها عن وزارة الطاقة».

ودعا قانصوه سلام الى الإفادة من التحالف الدولي الاقليمي الداعم له، وقال: «إذا ظلّ التقارب الوطني قائماً، فستستطيع الحكومة ان تفعل المعجزات على رغم قِصر عمرها».

نزيف طرابلس مستمر

وظلّ التوتر سيّد الموقف على الارض في طرابلس، ولم تفلح المساعي السياسية التي بُذلت أخيراً والتدابير الامنية في الحدّ من الاشتباكات التي اشتعلت على محاور القتال، واشتدّت في ساعات الليل، واستُخدمت فيها القذائف الصاروخية.

وبلغت حصيلتها 24 قتيلاً و175 جريحاً. وأدّت المواجهات أيضاً إلى احتراق عدد من المنازل وتضرّر مساكن ومحالّ تجارية وسيارات، وباستهداف جديد للجيش، ما أدّى الى إصابات جديدة في صفوف العسكريين.

وأوضحت مديرية التوجيه في بيانين منفصلين أنّ الجيش واصلَ تنفيذ إجراءاته الأمنية لضبط الوضع، وردّ على مصادر النيران وأعمال القنص، وأصيب أربعة عسكريين، فيما استهدفت عبوة كانت مزروعة إلى جانب الطريق في محلّة البحصاص دورية له أثناء مرورها في المكان، من دون التسبّب بإصابة أحد من عناصر الدورية.

كذلك دهمَ الجيش أماكن مطلقِي النار في مناطق القبّة – مشاريع الحريري، شارع الأمريكان – جبل محسن، وشارعي البقار والريفا، وضبط أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية متنوّعة.

وحذّر نواب طرابلس من أنّ «الوضع في المدينة بلغ مرحلة متقدّمة من الخطورة». واعتبروا بعد اجتماع عقدوه مساءً في منزل النائب محمد كبارة» أنّ ما يجري في المدينة» هو حرب استنزاف ومؤامرة وجريمة موصوفة»، وأكّدوا «أنّ طرابلس اليوم متروكة، ولا أحد يسأل عنها، ولا مَن يسعى لوقف حمّام الدم الذي يغطّي مناطقها». ودعوا الجيش «إلى القيام بواجباته واتّخاذ الإجراءات التي تساهم في وقف الاعتداءات»، وطالبوا المؤسّسة العسكرية «بعدم الانكفاء»، كذلك طالبوا رئيسَي الجمهورية والحكومة بـ»دعوة مجلس الوزراء للانعقاد فوراً وبشكل استثنائي»، وهدّدوا بأنّه سيكون لهم موقف آخر «إذا لم تُتّخذ الإجراءات الكفيلة بوقف نزيف المدينة».

مخطّط استهداف الجيش

وفي هذا السياق عبّرت مصادر أمنية مطلعة لـ»الجمهورية» عن قلقها من مخطط استهداف الجيش اللبناني في طرابلس، في محاولة مكشوفة لجعلِه طرفاً في الإشتباكات المفتوحة على كلّ السيناريوهات السلبية، في ضوء استمرار المعارك في سوريا.

وقالت المصادر إنّ وراء مسلسل استهداف دوريات الجيش ومراكزه في المدينة مخططاً إجرامياً تطوّر فجر أمس باللجوء إلى تفجير عبوة ناسفة بدورية في محلّة البحصاص، الأمر الذي أعاد التذكير بالعمليات التي استهدفت الجيش في المنطقة ما بين عامَي 2007 و2008 بعد معارك نهر البارد.

وقالت المصادر إنّ الأجواء ازدادت تشنّجاً بمجرّد وصول الأنباء من سوريا عن لائحة القتلى اللبنانيين في المعارك التي دارت في قلعة الحصن ومحيطها في الأيام القليلة الماضية.

وقف إطلاق النار

وفي ساعة متقدّمة من ليل أمس، أعلن اللقاء الوطني الإسلامي أنّه توصّل خلال اﻻجتماع مع فعاليات التبّانة الى اﻻتفاق على وقف إطلاق النار ابتداءً من الساعة العاشرة، وقد أفاد النائب كبّارة بأنّ القرار تمّ إبلاغه إلى قيادة الجيش في الشمال، وأنّ المجتمعين طالبوا الجيش بالردّ المباشر والحاسم على كلّ مطلق نار بعد العاشرة وفي أيّة منطقة.

عرسال

وعلى المقلب الآخر، حضرَ الوضع في عرسال خلال لقاء في السراي بين رئيس الحكومة ووفد من أهالي بلدية عرسال، شاكراً له «الخطوة الجريئة بتعزيز دور الجيش الموجود أصلاً في عرسال، وهذا الدور الذي عجزت عنه حكومات سابقة، بالتالي وقف سَيل الاتهامات التي تُوجَّه لعرسال بأنّها حاضنة للإرهاب والمسلحين»، مؤكّداً أنّ عرسال «أرض لبنانية، وسيادتُها لبنانية، ومواطنوها لبنانيّون، وأنّ حقّ الانتقال ضمن الأراضي اللبنانية هو حقّ حمايتُه مَنوطةٌ بالسلطات اللبنانية وعلى رأسها المؤسّسة العسكرية»، مؤكّدين أنّ الأهالي يستقبلون نازحين وليس مسلّحين».

وفي تطوّر ميداني شنَّ الطيران السوري 4 غارات على منطقة العجرم في عرسال.

 ******************************************

سلام يتلقى إتصالاً من أوباما ويطلب من أهالي عرسال التعاون الكامل مع الجيش
«الإستحقاق المتعثر»: سليمان يدعو للحوار و«حزب الله» يتّجه للمقاطعة

طرابلس: 200 قتيل وجريح قبل وقف النار – درباس لـ«اللــواء»: الخطة الأمنية أمام مجلس الدفاع الإثنين

 من يحشر من في لعبة الحوار: الرئيس ميشال سليمان أم حزب الله؟ أم ان اللعبة تتجاوز الرئيس والحزب، في محاولة لاعادة خلط الاوراق مع دخول لبنان المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتداعيات التطور الميداني للحرب السورية على جبهة القلمون وريف حمص، وما ينجم عنها من اشتباكات مريعة في طرابلس بلغت حصيلتها في آخر احصائية 24 قتيلاً وما يفوق الـ160 جريحاً في الجولة العشرين الاخيرة والمستمرة؟

 وبقدر ما كان الموقف الدولي في ضوء الاتصال الذي تلقاه الرئيس تمام سلام من الرئيس الاميركي باراك اوباما، والذي اعاد فيه «تجديد دعم الولايات المتحدة الاميركية للبنان» في مسألة اجراء الانتخابات الرئاسية في اطارها الدستوري، والثناء على سياسة النأي بالنفس ازاء ما يجري في سوريا، والحفاظ على الوحدة الوطنية، يدعم انجاز الحكومة على طريق التحضير لانجاز الاستحقاق الرئاسي، رمت اشتباكات طرابلس، والمعلومات المتزايدة عن تسرب المقاتلين السوريين مع النازحين الى لبنان شرقاً وشمالاً بثقلها على الحكومة الحديثة الولادة، الامر الذي اقتضى دعوة المجلس الاعلى للدفاع للاجتماع الاثنين في 24 آذار الحالي، قبل سفر الرئيس سليمان الى القمة العربية في الكويت، وعلى بعد اسبوع من دعوة الرئيس سليمان هيئة الحوار الوطني الى الاجتماع في قصر بعبدا في 31 آذار والتي قبل ان يجف حبرها، تعرضت لقصف من فريق 8 آذار، وفقاً لمصدر قريب من «حزب الله» ألمح فيه الى ان الحزب يفضل المشاركة في الحوار «مع رئيس جديد للجمهورية»، متسائلاً «ما ضرورة الحوار حول استراتيجية دفاعية طالما ان المقاومة خشبية؟؟» والكلام للمصدر القريب من الحزب (راجع ص 3).

وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، فإن عدم استجابة اي فريق سياسي للدعوة لانعقاد هيئة الحوار، سيضعه امام قرار تحمل المسؤولية امام الرأي العام اللبناني، مشيرة الى انه منذ وقت ليس ببعيد كانت الدعوات من فريقي 8 و14 آذار تتركز حول امكانية ترحيل المسائل الخلافية الى هيئة الحوار، وبالتالي لا يجوز اليوم رفض الدعوة لسبب معين.

ولاحظت هذه المصادر لـ«اللواء» ان الايام الفاصلة عن موعد انعقاد هذه الهيئة من شأنها ان تفسح في المجال امام ايضاح الصورة من المشاركة او عدمها، مع العلم ان الحوار سيعقد في الموعد المحدد له، اي في نهاية الشهر الحالي، الا اذا كانت هناك مقاطعة او رفض من اكثر من قطب، مشيرة إلى انه من المبكر الحكم على حوار بعبدا من الآن، وعما إذا كان الرئيس سليمان استعجل في دعوته أم لا؟ أو انه كان يفترض به اجراء مشاورات مع القيادات تسبق الدعوة، علماً أن كتلة «المستقبل» سبق أن أعلنت تلبيتها لأي دعوة يوجهها رئيس الجمهورية، وهي ما زالت عند هذا الموقف، بحسب ما أبلغ «اللواء» عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري، فيما رأت «القوات اللبنانية» أن الحوار مع «حزب الله» لم يعد مشجعاً بعد الانقلاب على «اعلان بعبدا»، وبالتالي يمكن أن تتحفظ على الدعوة، بحسب مصدر فيها.

بلامبلي وعرسال في السراي

 وفي سياق المواقف الدولية، نقل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى لبنان ديريك بلامبلي إلى الرئيس سلام أمس القلق من استمرار العنف في طرابلس، في ضوء سعي المنظمة الدولية لتقديم ما يلزم من مساعدات، سواء للجيش أو اللاجئين او الاقتصاد، وباعتبار هذه النقاط مشتركة مع الحكومة اللبنانية، التي هنأها بلامبلي على نيل الثقة متمنياً لها النجاح.

ونفت مصادر السراي أن يكون موضوع نشر قوات دولية على الحدود الشمالية او الشرقية، قد تمّ التطرق إليه في لقاء الرئيس سلام مع بلامبلي، مشيرة إلى أن هذا الموضوع سبق أن طرحه عدد من النواب في جلسات الثقة بالحكومة، الا انه لم يبحث أمس مع بلامبلي الذي حضر إلى السراي في إطار زيارة تهنئة عادية ليس أكثر.

وكان الرئيس سلام الذي كان له استقبال رسمي في السراي الكبير، بعدما باتت حكومته مكتملة الصلاحيات الدستورية، قد استقبل وفداً من عرسال برئاسة نائب رئيس البلدية أحمد فليطي، والذي قيّم إيجاباً خطوة انتشار الجيش في عرسال، داعياً إلى وقف الاتهامات للبلدة البقاعية باحتضان الإرهاب والمسلحين، ناقلاً للرئيس سلام مطالب البلدة لجهة تقديم المساعدات الإنسانية بعدما ارتفع عدد النازحين السوريين الى ما يساوي ثلاثة اضعاف عدد اهالي عرسال الأصلي. وأكّد الوفد للرئيس سلام، أن أهالي عرسال لبنانيون ومتمسكون بهويتهم، ولن يتخلوا عنها لا للجيش الحر ولا للجيش النظامي، مؤكداً في النهاية أن «اهالي عرسال يستقبلون نازحين ولا يستقبلون مسلحين».

اما الرئيس سلام فدعا الوفد إلى الاستمرار في الخط الذي أعلن أهالي عرسال انتهاجه، والتعاون مع الجيش الذي انتشر في منطقتهم، وكذلك التعاون مع الجوار ضمن العيش المشترك  الذي يجب تعزيزه، مؤكداً أنه شخصياً مع المؤسسات ومع الشرعية ومع الدولة التي يجب أن تبسط سلطتها على جميع المناطق اللبنانية، واعداً الوفد بالاهتمام بمنطقتهم، وأوعز الى رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير الذي حضر اللقاء، الى ضرورة الاهتمام بكل ما يطلبه الوفد العرسالي.

أمن طرابلس

 في غضون ذلك، رجحت مصادر وزارية لـ «اللواء» انعقاد المجلس الأعلى للدفاع صباح الاثنين المقبل، قبيل مغادرة الرئيس سليمان الى الكويت لترؤس وفد لبنان الى أعمال القمة العربية العادية.

وقالت هذه المصادر إن المجلس الأعلى يفترض أن يناقش الخطة الأمنية التي تقرر تنفيذها في عدد من المناطق اللبنانية، لا سيما في طرابلس وعرسال، مؤكدة أنه في الإمكان أيضاً أن تتصدر مناقشات مجلس الوزراء الذي يتوقع أن يعقد أول جلسة له الخميس المقبل بعد عودة الرئيس سليمان من الكويت، هذه الخطة التي تقع في صلب أولويات الحكومة، خصوصاً وأن الرئيس سلام كان قد أبلغ زواره بأنه يسعى الى تطبيقها باعتبار أن الأمن في لبنان مسألة أساسية لا يمكن التهاون فيها.

وفي هذا السياق، أطلق وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، عبر «اللواء» صرخة من أجل طرابلس التي وصفها بأنها «مدينة متسيّبة»، وقال: هناك خطة أمنية وضعت ودرست في اجتماع على مستوى رفيع وستعرض يوم الاثنين على المجلس الأعلى للدفاع، وسمعنا في ذلك الاجتماع كلاماً جدياً عن ضرورة نقل المعالجات من الإطار الموضعي العادي الى العلاج الاستراتيجي، بمعنى أن يكون هناك أمن وإنماء، فإذا لم يحدث ذلك، فإن هذا يعني أن هناك خللاً بنيوياً في أعلى أجهزة الدولة والسلطة.

أضاف: المجتمع المدني غداً (اليوم) سيمشي في تظاهرة في طرابلس، وسيطالب بتغيير قادة الأجهزة الأمنية، أو استبدالهم، خصوصاً وأنهم مسؤولون عن الأمن، وفي خلال وجودهم على رأس هذه الأجهزة، اشتعلت المدينة في 20 جولة عنف، فإذا لم يكونوا هم مسؤولين فمن المسؤول؟

 وتابع درباس متسائلاً: هل طرابلس مدينة ضمن الدولة اللبنانية أم لا؟ ونحن هنا نحذرهم إذا لم يعد التوازن الى المدينة، فأي توازن في لبنان يريدون؟

 وكانت حصيلة  اليوم التاسع من جولة العنف العشرين، قد حصدت 8 قتلى وأكثر من 20 جريحاً، لترتفع الحصيلة شبه الرسمية الى 25 قتيلاً وأكثر من 175 جريحاً، للقتال بين جبل محسن والتبانة والقبة والمنكوبين، والذي ثبت عدم ارتباطه بأي أجندة لها علاقة لا بالعمل الحكومي ولا بالبيان الوزاري، ومن دون أن يحرك أحد من المسؤولين ساكناً، فيما يشبه التجاهل السياسي المخيف، رغم أن وحدات الجيش باتت مستهدفة وسط هذه الاشتباكات التي أبقت المدينة تحت رحمة التوتر وتفلّت  المسلحين.

وسجلت الساعات الأربع والعشرين الماضية، اشتباكات هي الأعنف، وخاصة ليل الخميس – الجمعة، حيث استعملت الأسلحة المتوسطة والقذائف الصاروخية وأدت الى إحراق عدد من المنازل والمحلات، كما تسببت بنزوح العشرات من العائلات من المحاور الساخنة في البقار والشعراني وطلعة العمري والريغا والمنكوبين وشارع سوريا وبعل الدراويش، فيما أدت أعمال القنص الى قطع الطريق الدولية في الملولة ومستديرة نهر أبو علي.

وتخلل هذه الاشتباكات إعتداء على آلية للجيش في محلة البحصاص، من خلال تفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة الى جانب الطريق، دون التسبب بإصابة أحد من عناصر الدورية، فيما تضرر عدد من السيارات الموجودة في المنطقة، كما تعرضت آلية أخرى لاعتداء مماثل في حي البقار في القبة.

وأعلنت قيادة الجيش في بيان، أن وحداتها تواصل منذ الصباح تنفيذ اجراءاتها الأمنية لضبط الوضع، وتقوم بالرد الفوري على مصادر النيران واعمال القنص، وقد اصيب لها 4 عسكريين بجروح اثناء ذلك.

ولفت البيان الى ان وحدات الجيش داهمت اماكن مطلقي النار في مناطق القبة – مشاريع الحريري، شارع الاميركان في جبل محسن وشارعي البقار والريفا وضبطت اسلحة حربية وذخائر واعتدة عسكرية متنوعة.

وترددت معلومات مساء عن اصابة شقيق الشيخ خالد السيد بجروح بالغة، وكذلك اصابة مرافق زياد علوكي وهو احد قادة المحاور في التبانة، كما تردد عن مقتل عمر الخالدي وهو من النشطاء المعروفين.

وازاء تردي الوضع الامني وبلوغه مرحلة متقدمة من الخطورة، هدد نواب طرابلس بعد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة باتخاذ موقف اذا لم تتخذ الاجراءات الكفيلة بوقف نزيف الدم في المدينة، معتبرين ما يجري بأنه «حرب استنزاف لكل مقدرات المدينة ولكل الطرابلسيين، وهو مؤامرة وجريمة موصوفة لضرب امنها بشكل كامل وهذا ما لا يمكن السكوت عنه».

ودعا النواب رئيس الجمهورية والحكومة الى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد فوراً وبشكل استثنائي، مؤكدين ان طرابلس التي يقتل ابناؤها لن تنتظر الخطة الامنية الشاملة بل هي تحتاج الى تدابير رادعة وسريعة.

*****************************************

وضع طرابلس يتأزم جدا: 25 قتيلا و170 جريحا واستخدام مدفعية الهاون

اجراءات وتدابير مشددة للقوى العسكرية بحثا عن سيارتين مفخختين

14 آذار تبدأ اتصالاتها الرئاسية وحزب الله: لتسهيل مهمة الدولة الى اقصى الحدود

9 ايام على انطلاق الجولة العشرين في طرابلس، والاشتباكات مستمرة على المحاور التقليدية حاصدة المزيد من القتلى والجرحى الذين وصل عددهم امس الى 25 قتيلا و170 جريحا سقطوا برصاص القنص ونيران الاسلحة الرشاشة المتبادلة وطالت رصاصات المسلحين عناصر الجيش الذين ردوا على الاعتداءات فسقط منهم الشهداء والجرحى.

لكن التطور الخطير تمثل باستهداف آلية للجيش بعبوة ناسفة وفي منطقة بعيدة نسبيا عن خطوط التماس التقليدية، مما اضطر الجيش للقيام بسلسلة من المداهمات والاجراءات لكن الاشتباكات تواصلت وحملت معها الى اهالي طرابلس المزيد من الخوف والقلق على المصير وجني العمر فاضطر الناس الى النزوح عن مناطق القتال الى اماكن بعيدة وآمنة.

فالجولة العشرون هي الاطول، والمعالجات الجدية غائبة وان اقتصرت على اتصالات على اعلى المستويات شارك فيها الرؤساء والرئيس سعد الحريري لكنها لم تترجم على الارض هدوءا واستقرارا. فيبقى جرح الشمال الحزين، نازفا، والمطلوب من الحكومة التي نالت ثقة المجلس ان تبادر الى عقد الاجتماعات واتخاذ الاجراءات وتأمين الغطاء السياسي للجيش للضرب بيد من حديد واعادة الهدوء الى الفيحاء في ظرف هو الاخطر في تاريخ لبنان جراء تداعيات الازمة السورية وتحديدا في المناطق الحدودية بين الدولتين والمتزامنة مع استمرار نشاط الشبكات الارهابية ورصد تحركات لعناصر اصولية في اليومين الاخيرين مع معلومات عن سيارتين مفخختين يجري البحث عنهما واعترف بعض المسلحين الذين اعتقلوا، بانتقالهما الى الاراضي اللبنانية قبل يومين من سقوط يبرود، وتقوم القوى العسكرية بتعقب اي اثر لهما عبر اجراءات دقيقة على الحواجز وتحديدا عبر حاجز ضهر البيدر حيث خضعت السيارات لاجراءات دقيقة مما ادى الى حصول زحمة سير خانقة امتدت لمسافات طويلة امس وهذا يتطلب اقصى درجات الحيطة والحذر وتحصين الساحة الداخلية ويبدأ ذلك من وقف اشتباكات طرابلس التي استخدمت فيها امس مدافع الهاون من عيار 82 و120 ملم مما ادى الى سقوط 6 قتلى امس بينهم مرافق النائب محمد كباره وممثله في الاجتماعات وكذلك اصابة مرافق قائد احد المحاور زياد علوكي وعرف من القتلى خضر عاصي ونديم سليمان اسعد ومحمد الحسن واحمد ذو الفقار وشهاب احمد العبيد.

لكن التطور الخطير تمثل باقدام مجهولين على وضع عبوة ناسفة تحت سيارة الى جانب غرفة التجارة والصناعة وتفجيرها اثناء مرور دورية للجيش واقتصرت الاضرار على الالية واصابة 10 سيارات واعلنت قيادة الجيش ان العبوة انفجرت في محلة البحصاص – طرابلس اثناء مرور دورية للجيش وحضر الخبير العسكري والشرطة العسكرية التي تولت التحقيق باشراف القضاء المختص.

كما اعلنت قيادة الجيش ان الجيش قام بالرد على مصادر النيران واصيب 4 عسكريين بجروح مختلفة كما قامت وحدات الجيش بدهم اماكن مطلقي النار في مناطق القبة ومشاريع الحريري وشارع الاميركان – جبل محسن وشارعي البقار والريفا وضبطت خلالها اسلحة حربية وذخائر واعتدة عسكرية متنوعة وافيد ان الجيش حاول الدخول الى منطقة البقار فتعرضت الدورية لاطـلاق النار.

الاوضاع السياسية

اما على الصعيد السياسي فقد وجه الرئيس ميشال سليمان الدعوات الى حضور طاولة الحوار في 31 اذار لمتابعة البحث في الاستراتيجية الدفاعية وشملت الدعوات 19 شخصية شاركوا في طاولة الحوار السابقة مضافا اليهم الرئيس تمام سلام ووجه الرئيس سليمان الدعوة ايضا الى الرئيس نجيب ميقاتي. وعلم ان الرئيس سليمان وسلام سيتوجهان الاثنين الى الكويت للمشاركة في مؤتمر القمة العربية حيث ستركز كلمة سليمان على اعلان بعبدا وموضوع النازحين السوريين، كما سيلتقي الرئيسان العديد من رؤساء وملوك الدول المشاركة في المؤتمر، على ان تعقد جلسة للحكومة نهار الخميس للبدء بمعالجة الملفات المتراكمة وسيكون في اولويات عملها تعيين نواب حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة الذين تنتهي ولايتهم في 31 اذار، هذا بالاضافة الى سلسلة من الاجراءات.

اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فأعلنت مصادر نيابية في تيار المستقبل ان قوى 14 آذار ستباشر اجتماعاتها خلال اليومين المقبلين للتوافق على اسم مرشح 14 آذار وخصوصا ان البلاد ستدخل في 25 آذار في الموعد الدستوري لانتخاب الرئيس، بين 25 آذار و25 ايار، وكذلك طالبت 14 آذار بضرورة انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية على الحدود اللبنانية – السورية وطالبت الحكومة بتقديم شكوى الى الجامعة العربية ومجلس الامن احتجاجا على الاعتداءات السورية.

اما حزب الله فقد اكد النائب علي فياض ان الحزب اتخذ قرارا بالتهدئة ودعم عمل الحكومة رغم قصر عمرها الذي ينتهي مع انتخاب رئيس جديد للبلاد. واشار الى ان حزب الله سيوفر كل الغطاء للاجهزة للقيام بأدوارها في ضرب الارهاب والضرب بيد من حديد ودون هوادة، عصابات الخطف وسرقة السيارات للقضاء على هذه الظواهر وسوق المتهمين الى القضاء، لانهم خارجون على القانون ويعيثون بالارض فسادا. واكد أن لا منطقة مغلقة على الاجهزة ولا تغطية لأي مجرم، مطالبا بتعميم تجربة عرسال على باقي المناطق.

 ***************************************

حرب حقيقية في طرابلس

طرابلس – عادل كروم:

ارتفع عدد القتلى في جولة المواجهات العشرون في طرابلس الى اكثر من عشرين والجرحى الى مائة وثلاثة واربعون، بعد ليلة اعتبرت الاعنف منذ بدء المعارك قبل تسعة ايام، وشهدت تبادلا مكثفا للقذائف الصاروخية وانهمارا لنيران الاسلحة الرشاشة، الحق اضراراً بليغة بالمباني والشقق السكنية.

محاور ساخنة

محور البقار الريفا ?الاميركان كان الاكثر سخونة، وشهد تبادلا متواصلا لاطلاق النيران من مختلف انواع الاسلحة، ونتج عنه سقوط عدد من القتلى والجرحى، ونزوحا للسكان هربا من حدة القصف.

وجرت مناوشات متقطعة على محور الحارة البرانية – طلعة العمري مع رصاص قنص وبعض القذائف، كما تفاوتت حدة المواجهات خلال ساعات الليل والنهار على محور ستاركو – سوق الخضرة ومحاور التماس على خط شارع سوريا. وافيد عن مقتل شخصين في باب التبانة برصاص القنص واصابة ثمانية اخرين بجروح.

وتساقط الرصاص البارد بغزارة في مناطق بعيد، عن خطوط التماس كشارع عزمي والميناء وابي سمراء، كما انهمر رصاص القنص على الطريق الدولية عند مقطع الملولة، موقعا عدة اصابات فتوقفت حركة السير هناك، ما دفع سائقي السيارات لسولك الطريق الساحلية تلافيا لرصاص القنص.

استهدف الجيش

وفي تطور اخر استهدفت دورية للجيش في البحصاص، بعبوة ناسفة ما ادى الى تضرر عدد من السيارات وواجهة غرفة التجارة والصناعة القريبة، وقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي:

«بتاريخ 21-3-2014 حوالى الساعة 2,20، انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة الى جانب الطريق في محلة البحصاص – طرابلس اثناء مرور دورية تابعة للجيش في المكان، من دون التسبب بإصابة احد من عناصر الدورية، فيما تضرر عدد من السيارات الموجودة في المنطقة.

وقد حضر الخبير العسكري والشرطة العسكرية التي تولت التحقيق بإشراف القضاء المختص».

 اعتصام

التحركات المناهضة للاقتتال تواصلت في طرابلس حيث عقد اجتماع لنقباء المهن الحرة في مقر نقابة المحامين في الشمال تم خلاله الاتفاق على القيام باعتصام امام سراي طرابلس اليوم تحت شعار رفض العنف والمطالبة بالامن والاستقرار في طرابلس.

قنص على محاور القتال

وقد نشطت امس اعمال القنص وسمعت الطلقات النارية طيلة النهار، على محاور القتال كافة بين باب التبانة وجبل محسن، وطاولت اي هدف متحرك لا سيما على اوتوستراد طرابلس الدولي في محلة التبانة، فيما بلغ عدد القتلى 22 ، بعد وفاة خضر عاصي ونديم سليمان اسعد ومحمود الحسن واحمد ذو الفقار، ومقتل المواطن شهاب احمد العبيد بعد الظهر، عند أطراف الزاهرية بعد إصابته برصاص القنص. كما اصيب الجندي بلال حسن عثمان برصاص القنص أثناء تواجده أمام نادي الضباط في القبة في طرابلس. وأفيد عن سقوط عدد من قذائف الهاون على جبل محسن بعد الظهر.

مداهمات

من جهته، حاول الجيش الدخول الى منطقة البقار في القبة لتهدئة الاوضاع، الا ان احدى دورياته تعرضت لاطلاق نار كثيف. كما أفادت معلومات ان الجيش نفذ مداهمات في البقار على خلفية اصابة أحد عناصره برصاص القنص صباحا، وتعرض خلالها لاطلاق النار. كما شملت المداهمات منازل عدة في جبل محسن.

حركة سير خفيفة

الى ذلك، سجلت حركة سير خفيفة جدا في المدينة، وقطعت الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار بسبب أعمال القنص. وفي حين أقفلت كل المحال المجاورة لمناطق القتال، فتحت المحال التجارية والمؤسسات العامة والخاصة والدوائر الرسمية والمصارف البعيدة عن الاماكن الساخنة، الا ان معظم ادارات المدارس والجامعات والمعاهد اعلنت تعليق الدروس.

معارك قاسية

وكانت المواجهات احتدمت منذ الساعة الثامنة والنصف من مساء اول امس، واستمرت بشكل عنيف حتى ساعات الصباح الاولى، ودارت معارك ضارية على محاور الشعراني – بعل الدروايش – طلعة العمري – سوق القمح – حارة البرانية البقار – مشروع الحريري – حارة الجديدة المنكوبين – الملولة الريفا – البازار شارع سوريا، واستخدمت خلالها الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية من نوع (ب.10) و(ب.7) التي انهمرت على المنازل الآمنة باعداد كبيرة، وترددت اصداؤها في ارجاء المدينة والمناطق المحيطة بها ما خلق حال من الرعب لدى المواطنين.

وفجرا، اقدم مجهولون على وضع عبوة ناسفة تحت سيارة الى جانب غرفة التجارة والصناعة اثناء مرور دورية للجيش من دون وقوع اصابات تذكر في صفوف العناصر العسكرية، واقتصرت الاضرار على السيارات وآلية للجيش.

 *******************************

 

اشتباكات طرابلس المستمرة تحصد 22 قتيلا.. ولا بوادر للحل
علوش: المواجهات تتفاعل على وقع التطورات السورية.. وقرار التهدئة خارجي

وصل عدد ضحايا الجولة العشرين من المعارك في مدينة طرابلس (شمال لبنان) إلى 22 قتيلا، ستة منهم سقطوا أمس، و157 جريحا، بينهم عدد من العسكريين، فيما لا تشير المعطيات الميدانية بأي إمكانية للتهدئة في وقت قريب بين منطقتي باب التبانة (ذات الغالية السنية) وجبل محسن (ذات الغالبية الشيعية)، بعد عشرة أيام على اندلاع المعارك.

وفي حين بقيت الحركة في المنطقة يوم أمس شبه مشلولة، إذ أقفلت المحلات والمدارس والجامعات أبوابها، وفضل عدد كبير من الطرابلسيين البقاء في منازلهم وعدم الخروج لأداء صلاة الجمعة، يبدو أن المعطيات المتوفرة لا تعكس أي بوادر لإعادة الاستقرار إلى طرابلس، وهذا ما لفت إليه القيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا إشارات على أي مبادرة أو جهود لوقف القتال، بل على العكس من ذلك، يبدو واضحا أن الأمور خرجت عن سيطرة القيادات في المنطقة وباتت في يد الممولين الذين يدعمون المقاتلين بالمال والسلاح من الخارج». ويرى أن «من يقول إن القرار بيد السياسيين اللبنانيين هو واهم»، ولم ينف علوش أن «معارك طرابلس تتفاعل مع ما يجري في سوريا»، مؤكدا في الوقت عينه أن «ما يحصل في طرابلس لا يرتبط فقط بالأزمة السورية، والدليل على ذلك أن المعارك كانت قد بدأت في عام 2008».

ورأى علوش أن «السبب الأساسي لجولات المعارك التي تشهدها طرابلس منذ ست سنوات، هو السلاح غير الشرعي الموجود لدى حزب الله، وكذلك في جبل محسن وباب التبانة»، عادا أن «المطلوب من الجيش اللبناني والقوى الأمنية أن تضع منطقة جبل محسن تحت حمايتها وتقوم بمواجهة مصادر النيران من أي جهة أتت».

وبعدما عاش الطرابلسيون أمس ليلة دامية، عادت وتراجعت حدة الاشتباكات صباحا، من دون أن تهدأ أصوات الانفجارات وعمليات القنص طوال ساعات النهار، ولا سيما على أوتوستراد طرابلس الدولي في محلة التبانة وفي محيط مستديرة الملولة وعلى كل هدف متحرك. وأفاد المسؤول الإعلامي في الحزب العربي الديمقراطي، عبد اللطيف صالح، بسقوط أربعة أطفال أحدهم بحالة خطرة نتيجة استهداف منزل بقذيفة هاون من عيار 82 ميلمترا في جبل محسن.

وأعلنت قيادة الجيش إصابة أربعة عسكريين بجروح مختلفة خلال تنفيذهم الإجراءات الأمنية لضبط الوضع في طرابلس وقيامهم بالرد الفوري على مصادر النيران وأعمال القنص، مشيرة في بيان لها إلى قيام وحداتها بدهم أماكن مطلقي النار في مناطق القبة – مشاريع الحريري وشارع الأميركان في جبل محسن، وشارعي البقار والريفا في باب التبانة وضبطت خلالها أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية متنوعة.

وكانت المواجهات قد احتدمت منذ مساء أول من أمس، واستمرت بشكل عنيف حتى ساعات الصباح الأولى، ودارت معارك ضارية على محاور الشعراني – بعل الدروايش – طلعة العمري – سوق القمح – حارة البرانية البقار – مشروع الحريري – حارة الجديدة المنكوبين – الملولة الريفا – البازار شارع سوريا، واستخدمت خلالها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية من نوع «ب 10» و«ب 7» التي انهمرت على المنازل الآمنة بأعداد كبيرة، وترددت أصداؤها في أرجاء المدينة والمناطق المحيطة بها مما أدى إلى حالة من الرعب لدى المواطنين، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وفجرا انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة إلى جانب الطريق في محلة البحصاص – طرابلس أثناء مرور دورية تابعة للجيش في المكان، دون التسبب بإصابة أحد من عناصر الدورية، فيما تضرر عدد من السيارات الموجودة في المنطقة، وقد حضر الخبير العسكري والشرطة العسكرية التي تولت التحقيق بإشراف القضاء المختص، بحسب ما جاء في بيان لقيادة الجيش.

وفي تعليق له حول معارك طرابلس، أعرب المنسق الخاص للأمم المتحدة ديريك بلامبلي عن قلقه من «العنف المتواصل في طرابلس والخروق المتكررة لسيادة لبنان على الحدود الشرقية والشمالية».

وأشار بلامبلي، بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي، إلى أنه ناقش مع سلام «الخطوات التي ستتخذ والتي جرى إقرارها في البيان الوزاري لمتابعة نتائج اجتماع باريس»، مشددا على «دعم لبنان في هذا المجال»، ومرحبا بـ«الأولوية التي توليها الحكومة للتحديات الأمنية».

وفي هذا الإطار، عد النائب عن طرابلس في قوى 14 آذار، روبير فاضل، أنه «بعد نيل حكومة المصلحة الوطنية الثقة بأغلبية نيابية وازنة، عليها أن تلتفت أولا إلى مدينة طرابلس التي تكتوي بنيران المعارك العبثية ويرتفع فيها عداد الموت والضحايا منذ عشرة أيام». ورأى فاضل أن «أخطر ما تواجهه طرابلس في جولتها العشرين هو انكفاء الجيش عن القيام بمهامه في الرد على مصادر النيران، مما أدى إلى اتساع دائرة المعارك واشتداد وتيرتها»، مشيرا إلى أن «مصلحة طرابلس تكون بإنماء حقيقي يلامس الواقع».

من جهته، رأى تجمع العلماء المسلمين أن «حفلة الجنون التي تحصل في طرابلس باتت تشكل أزمة وطنية يجب تضافر الجهود للعمل على معالجتها»، لافتا إلى أن «وصول الأمر إلى حد استهداف الجيش اللبناني يجعلنا متأكدين أن من يخوضون هذه الحرب ليسوا لبنانيين خاصة أن تصاعد حلقة العنف الأخيرة جاءت بعد فرار المسلحين التكفيريين من الزارة وبقية ريف حمص».

وطالب التجمع بـ«العمل على رفع الغطاء الكامل عن المسلحين وإعلان ذلك ببيان واضح من قبل نواب ووزراء وأحزاب طرابلس»، داعيا إلى «إعطاء تكليف عملي وواضح من الحكومة للجيش للضرب بيد من حديد».

 **************************************

Le retrait du Hezbollah de Syrie, enjeu de la présidentielle ?

Fady NOUN

Avec 96 voix sur les 101 députés présents, M. Tammam Salam peut enfin, en toute confiance – c’est le cas de le dire –, prendre ses quartiers au Grand Sérail, savourer ce moment, et envisager les importantes échéances qui se présentent, en tête desquelles figure l’élection d’un successeur au président Sleiman. Bien sûr, c’est le Parlement qui assume cette responsabilité et non le gouvernement, mais ce dernier reste garant du climat de sérieux dans lequel doit se dérouler le scrutin.

L’une des premières questions que l’on peut se poser porte sur la durée de vie du gouvernement. En effet, selon que le Parlement parviendra à élire un président, cette durée de vie varie de deux mois à une durée indéterminée. Certes, M. Salam a dit clairement qu’il n’est pas là pour que le gouvernement assume les prérogatives du chef de l’État, en cas de vide, comme le prévoit la Constitution. Mais sait-on jamais ?…

Si la présidentielle s’impose, c’est aussi parce que, dans deux jours, le 24 mars à minuit, s’ouvrira la période constitutionnelle au cours de laquelle le Parlement doit élire un nouveau président.
Sans entrer dans les pronostics, relevons que des mains visibles et invisibles commencent à battre le jeu de cartes. Ainsi, la surprenante ouverture des Forces libanaises sur le Hezbollah, par la voix de Sethrida Geagea, et la non moins intéressante prise de position de Michel Aoun, qui vient de demander le retrait de Syrie de toutes les forces arabes, c’est-à-dire de son allié chiite arabe libanais. Il s’agit là, à n’en pas douter, d’un premier alignement sur la case départ des deux des grands candidats à la présidentielle. La candidature de Michel Aoun, dit-on, serait discrètement endossée par David Hale…

La demande de M. Aoun, répétée hier par l’un des députés de son bloc, Simon Abi Ramia, rejoint la position exprimée à ce sujet hier, et ce n’est pas la première fois, par le président Sleiman ; le chef de l’État n’a plus que deux mois, semble-t-il, pour dire au Hezbollah ce qu’il pense de son reniement de la déclaration de Baabda, et il a décidé de ne manquer aucune occasion de le faire.

Ainsi, après des années de louvoiements et de déclarations obliques, chose neuve, trois voix venues du 14 Mars, de 8 Mars et des centristes mettent en garde le Hezbollah contre sa dérive et contre ce que son engagement militaire en Syrie peut avoir de destructeur pour le Liban. Révolu est donc le temps où ceux qui osaient penser que les attentats-suicide des takfiristes sont canalisés vers le Liban par sa présence en Syrie étaient traités de traîtres. Désormais, tout le monde le pense, y compris un homme aussi imprévisible et habile parleur que Michel Aoun, et tout le monde le dit. L’un des termes du lexique idéologique du Hezbollah est tombé !

Il est d’autant plus tombé que d’autres conséquences désastreuses de l’implication du Hezbollah, et de beaucoup de jihadistes libanais, dans la guerre en Syrie, éclatent au grand jour. Que le rapport entre ces deux engagements soit dialectique, nul ne saurait le contredire. Et que ces engagements soient destructeurs pour le Liban, voilà qui éclate au grand jour, à l’effarant bilan humain de quelques jours de combats à Tripoli.

Boule de feu
Cette « boule de feu » qui finit entre les mains de Tammam Salam constitue, à n’en pas douter, l’un des grands défis lancés au nouveau gouvernement. Pourquoi maintenant, après la chute de Yabroud et du Krak des Chevaliers ? Mystère ! Les hypothèses les plus extrêmes ont été avancées pour expliquer cette flambée de violences sans précédent. Une flambée qui se caractérise par de violentes attaques politiques et désormais, ouvertement militaires, contre l’armée, émanant de certains ultras du 14 Mars, et de groupuscules jihadistes sunnites de Bab el-Tebbané. Selon des sources informées, tout se passe comme si l’armée était forcée de défendre l’îlot alaouite de Jabal Mohsen contre les groupes sunnites, tout en essayant d’empêcher ces groupes de détendre la zone qu’ils contrôlent, ce qui met en rage les groupes sunnites.

À cette équation s’ajoute un facteur judiciaire : la difficulté d’arrêter les auteurs des deux attentats qui ont dévasté, en août dernier, deux mosquées à l’heure de la prière du vendredi. Des attentats que la justice impute au Parti arabe démocratique, qui règne en maître à Jabal Mohsen, et dont le chef, l’ancien député Ali Eid, nargue la justice à partir de sa villa située en bordure de la frontière syrienne.
En tout état de cause, avec ce changement de données, la conférence de dialogue à laquelle le chef de l’État a invité, le 31 mars, 19 des principaux chefs de courants politiques au Liban, ne manquera pas d’intérêt, contrairement à ce qui avait été le cas par le passé, où les déclarations d’intention n’étaient pas suivies d’effet. M. Sleiman a une fois de plus reproché hier au Hezbollah d’avoir souscrit à la déclaration de Baabda sur le non-alignement du Liban et de l’avoir aujourd’hui renié. Mais évidemment, il sera difficile au renard de voler au corbeau son fromage !

Première réunion
Le nouveau gouvernement tiendra sa première réunion probablement jeudi prochain avant-midi au palais présidentiel de Baabda. Il attendra pour le faire que soit passé le congé de l’Annonciation (25 mars), qui coïncide avec le sommet arabe qui se tient au Koweït (25-26 mars). C’est le président Sleiman qui conduira la délégation libanaise.
À l’ordre du jour du Conseil des ministres figure le pourvoi aux postes de vice-gouverneurs de la Banque du Liban les mandats des actuels vice-gouverneurs venant à expiration le 31 mars.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل