#adsense

سلام: لإجراء الاستحقاق الرئاسي بعيدا عن اي تدخل وفي موعده

حجم الخط

أعرب رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام عن أمله في اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري معتبرا ان انجاز هذا الاستحقاق سيؤدي الى فتح صفحة جديدة في البلاد وينقلها الى وضع أفضل.

وأشاد سلام باداء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قائلا ان لبنان “لم يشهد منذ زمن حضورا لرئيس الجمهورية كما نشهد مع الرئيس سليمان”

واعتبر الرئيس سلام دخول الجيش والقوات الأمنية الى عرسال منذ أيام “انجازا ميدانيا مميزا”، واعرب عن الأمل في ان تتخذ الحكومة قريبا “اجراءات حاسمة وجذرية ومتوازنة” في شأن الوضع في طرابلس الذي وصفه بأنه “وضع خطير جدا يذكر ببداية الاحداث اللبنانية عام 1975”.

وأكد الرئيس سلام متانة العلاقة بينه وبين الرئيس سعد الحريري ووصفها بانها علاقة “صافية وقوية وصادقة” رغم كل المحاولات التي جرت “للتشكيك فيها ولضرب اسفين بيننا”.

كلام سلام جاء خلال مقابلة اجرتها معه السبت “إذاعة الشرق” تناولت المرحلة التي سبقت تشكيل الحكومة والملفات التي تنتظرها بعد نيلها الثقة فضلا عن الاوضاع الامنية والاستحقاقات المقبلة.

وردا على سؤال عن الفترة التي سبقت تأليف الحكومة والعوامل التي ساعدته على الصبر قال الرئيس سلام “هم الأوادم الذين يشكلون الغالبية الساحقة من اللبنانيين. لقد واجهنا محطات كثيرة كدت أصل فيها الى خيار الاعتذار، لكنني وجدت ان ذلك سيؤدي الى خيبة أمل لدى اللبنانيين أولا والى تراجع الاوضاع اكثر ثم الى الفراغ “.

وقال الرئيس سلام “لمست في تلك الفترة مساحة واسعة من عدم الثقة بين 14 و8 آذار اللتين تشكلنا القوتين الرئيسيتين في البلاد”.

وردا على سؤال عن تلويحه بالاستقالة في اليومين الاخيرين اللذين سبقا الاتفاق على البيان الوزاري قال “كنت حاسما وقد شكل هذا الأمر عامل ضغط على القوى السياسية”.

وعن علاقته بالحريري لفت إلى ان “أولا علاقتي مع الرئيس سعد الحريري شخصيا علاقة وثيقة ومتينة بدأت منذ اللحظات الاولى لتسلمه هذه الأمانة الكبيرة أي قيادة الطائفة السنية وقيادة اللبنانيين التي ورثها فور استشهاد والده رحمه الله الرئيس رفيق الحريري. ومع الايام توطدت هذه العلاقة بشكل مركز. لقد جرت محاولات خصوصا في مرحلة التأليف للتشكيك في هذه العلاقة ولكن أؤكد ان علاقتي بالرئيس سعد الحريري لم تهتز ولو للحظة”.

وقال الرئيس سلام ان الرئيس سعد الحريري بابتعاده عن البلاد “اضطر الى اتخاذ اجراءات قسرية في ظل ظروف ضاغطة مثلما حصل لدى ابعاد الرئيس صائب سلام لمدة عشر سنوات”.

وعن اتصال الرئيس الاميركي باراك اوباما به قال: “الاتصال كان للتهنئة بتشكيل الحكومة وهذه التهنئة من رئيس الولايات المتحدة لها وزنها وأبعادها بالتأكيد. ان اتصال الرئيس الاميركي هو لتدعيم وضعنا في لبنان، وقد أعرب عن ذلك بوضوح كما أعرب عن تأييد بلاده لإجراء الاستحقاق الرئاسي بعيدا عن اي تدخل وفي موعده، وأكد الاستمرار في دعم المؤسسات الامنية في مواجهة الاستحقاقات الامنية وهذا برأيي مهم جدا. وعلى الصعيد الانساني أبدى اهتماما بدعم موضوع النازحين السوريين لان الكل يدرك ان ثقل هذا الملف علينا في لبنان كبير جدا. وشدد ايضا على الوحدة الداخلية والسيادة ووضع كل القدرات التي عنده في تصرفنا لدعم لبنان، هذا شيء جيد ونلمسه من كل القيادات عالميا واقليميا”.

وأشار الرئيس سلام الى نجاح الحكومة في اتخاذ قرار بادخال الجيش والقوى الامنية الى عرسال “وهو انجاز ميداني مميز نزع فتيلا متفجرا كبيرا”. وقال ان وفدا من اهالي عرسال زاره واعرب له عن مدى تمسك اهالي البلدة بالدولة واجهزتها.

وردا على سؤال عن الغارات السورية على منطقة عرسال قال الرئيس سلام “هذا القصف مؤذ ويتأتي منه ضرر مباشر. انه غير مبرر وغير مقبول بأي شكل من الاشكال”.

وعن الوضع في طرابلس قال: “القوى الامنية تقوم بالكثير من الجهد. في وقت ما قامت بهذا الجهد ولم يكن عندها غطاء سياسي بتاتا بل كان هناك تعثر وخلاف سياسي من خلفها. اليوم واجبنا نحن ان ندعمها ونغطيها سياسيا، وآمل ان يكون هناك انسجام داخل الحكومية في هذا الموضوع “.

وسئل عن تفجير المسجدين في طرابلس فأجاب: “هذا الموضوع بحاجة الى حسم لتوقيف الفاعلين الذين تبث تورطهم. وهذا من التحديات الكبيرة التي تواجهنا ميدانيا ولكن ليس هناك عذر لا للحكومة ولا للمؤسسات الامنية للتقصير في هذه الامور”.

وتابع “يمكننا ان ننهي الوضع الامني المتفلت في طرابلس، لكن المطلوب هو الاعتناء اكثر بالمدينة في الجوانب الحياتية والاقتصادية والانمائية وتحريك المشاريع لنعوض هذه المعاناة والمأساة التي يعيشها الطرابلسيون”.

وأضاف “خيارنا المؤسسات الشرعية والمؤسسات الامنية الشرعية ولا شيء آخر”.

ورداَ على سؤال قال الرئيس سلام “البلد كان قبل تأليف الحكومة في وضع سيء، وبعد التأليف بات أقل سوءا، وبعد البيان الوزاري أصبح أقل أقل سوءا. ولكن لنكن واضحين. حتى يتحسن الوضع او يبدأ بالتحسن سوف يتم ذلك من خلال الاستحقاق الدستوري الكبير وهو انتخابات رئاسة الجمهورية. اذا ما تم هذا الاستحقاق على خير وجرى انتخاب رئيس جمهورية في موعده عندئذ يمكن القول اننا فتحنا صفحة جديدة للبنان وأصبحنا في وضع أفضل”.

اضاف “مع رئيس جديد ثم مع حكومة جديدة وبعدها اجراء انتخابات عامة، يكون لبنان قد عزز ودعم ديمقراطيته. الديمقراطية في لبنان هي سلاحنا الاول والاخير. لم يتم التكليف ولم يتم التأليف ولا الثقة إلا من خلال الديمقراطية”.

وتمنى الرئيس سلام “ان يكون الرئيس المقبل “صناعة وطنية”. من هنا انا اعول كثيرا على كل المواقف التي نسمعها جميعا، على مستوى القيادات السياسية وخصوصا المسيحية منها الحرص على ممارسة هذا الحق، الذهاب الى المجلس النيابي وعدم الامتناع عن حضور الجلسات. فاذا تم ذلك وحضر 124 نائبا من اول جلسة لن يعود هناك سبب عند اي من القوى السياسية ان تنسحب أو لا تشارك في الدورات التالية. من هنا سيكون هذا الاستحقاق امتحانا كبيرا للبنان واللبنانيين في حال نجحنا به، وسيفتح ذلك، ايا كان من سيفوز بالرئاسة، صفحة جديدة للبنان واللبنانيين”.

وتابع: “لا يخلو لبنان من الوجوه والشخصيات ومن القيادات التي تجتمع فيها صفات رئاسة الجمهورية ومستلزمات الرئاسة، ولنا مثل حي في الرئيس الحالي الذي ابلى بلاء متقدما في ادائه في مقام رئاسة الجمهورية”.

وعن التمديد اعرب عن اعتقاده بأن “تلك طويت صفحة، وإن هذا الاحتمال في الميزان السياسي قائم، لكن ازماته على مستوى تعديل الدستور كبيرة”. وأعرب سلام عن الأمل في ان تجري الانتخابات الرئاسية في موعدها “لأن بديلها هو الفراغ”.

 وقال ان للبطريرك الماروني الكاردينال الراعي “دورا مميزا كون الاستحقاق يتعلق برئيس الجمهورية الماروني” ، مضيفا “فليكن الله في عونه لأن أمامه مهمة شاقة وصعبة هي تأمين حد ادنى من الاجواء بين المتنافسين الموارنة لهذا المنصب لكي تأتي الامور في ظل نظامنا الديموقراطي بعيدة عن الصدام والاذى، وتبقى في اطار المنافسة السياسية المشروعة. البطريرك الراعي شخصية مقدامه وله دور أبوي حاضن ، وبالتالي هذا يضعه في موقف صعب جدا”.

وأشار إلى ان “لحزب الله دور كبير ومواقف مطلوبة. كنا نتوجه الى حزب الله بكل وضوح وصراحة لمراجعة الكثير من الحسابات والقرارات التي اتخذت ونفذت ومورست، وبالتالي اعود فأقول ان الاستراتيجية الدفاعية يمكن ان تكون مدخلا لاحتضان ما تم من خلل او اجراءات لم تكن فيها فائدة للبنان واللبنانيين”.

وعن “السجال” بين رئيس الجمهورية وبين حزب الله فقال “انا رئيس لحكومة ائتلافية، وهذه الحكومة ليس اول اهتماماتها الدخول في السجالات بل تذويب هذه السجالات كما تم في البيان الوزاري مثلا”.

وعن العلاقة بينه وبين حزب الله قال “علاقة مع مكون لبناني اساسي له دور وحصة بالقرار السياسي في لبنان. بالتالي هي علاقة تواصل ومتابعة. لست في نزاع وصدام مع احد، ولا ارى من موقعي فائدة في ذلك”.

وعن تاريخ عودة “حزب الله” من قتاله في سوريا” لفت إلى “أن دعوة فخامة رئيس الجمهورية للحوار في 31 أذار لمتابعة البحث في الاستراتيجية الدفاعية تأسيسا على ما تم من اعلان بعبدا هي المدخل الصحيح والعملي لمعالجة تساؤل كبير كهذا يطرحه الجميع”.

ورأى ان “البيان الوزاري لم يتضمن موت اعلان بعبدا بل اعترف باعلان بعبدا وتبنى متابعة وتنفيذ مقررات هيئة الحوار”.

واردف الرئيس سلام قائلا “إن أي قوة سياسية مهما كبرت قوتها او صغرت ومهما كانت علاقاتها وتأثيراتها بالخارج، يجب ان تشترك في بناء البلد وتحصينه. التاريخ اكد لنا انه اذا لم نعد الى بعضنا البعض واخذنا مقاييسنا الداخلية والوطنية منطلقا لكل ما نتمناه ونريده، سنسقط مرة واثنتين وثلاثا واربعا في أتون الفرقة والنزاع على قواعد طوائفية مذهبية وما الى ذلك من تشرذم وضعف”.

وعن موضوع النازحين السوريين الى لبنان قال ان هذا الموضوع “أخذ حجما وبعدا ليس له مثيل في منطقة او في بلد في العالم كله. من هنا كل ما يتم تحضيره في هذا الامر وكل ما يتم استيعابه على مستوى المساعدات والدعم العربي والاقليمي والدولي هو امر ملح وضاغ.

وأشار إلى “أن مجموعة الدعم الدولية التي عقدت مؤتمرها بوجود فخامة رئيس الجمهورية والقيادات الدولية في باريس، حرك هذا الموضوع وحرك المساعدات وحرك الآلية التي هي عبارة عن صندوق تم تشكيله ويضم حتى الان حوالى 42 مليون دولار. بالتالي علينا متابعة الاتصال بالدول المانحة، واعتقد ان فخامة رئيس الجمهورية سيكون له دور في مؤتمر القمة في الكويت”.

وواضح ان “الدعم الذي يتلقاه الجيش اللبناني هو دعم مميز خصوصا على مستوى الهبة الكريمة بقيمة 3 مليارات دولار من المملكة العربية السعودية. هذا امر غير مسبوق لجهة الحجم ودون ان يدخل لبنان في اي شيء”.

وردا على سؤال عن الوضع الاقتصادي قال الرئيس سلام “الوضع الاقتصادي والمالي في البلد يتطلب بعض الاجراءات والخطوات. وسمعت كلاما من وزير المالية عن أنه مصمم على اصدار موازنة ولو خلال هذه الفترة القصيرة، وهذا لا شك يعطي انطباعا ايجابيا جدا بعد مضي سنوات دون موازنة. هذا يعتبر انجازا كبيرا. ولكن لنكن صريحين في موضوع الاقتصاد. اذا كانت هناك اجواء من الاستقرار في البلد، فإن الاقتصاد ينتعش ويتحرك وينهض، واذا لم يكن هناك جو من الاستقرار من الطبيعي الا نتمسك بأي حلول اجرائية على المستوى المالي او الاقتصادي للخروج من المأزق الذي نحن فيه”.

وقال الرئيس سلام ان الانقاذ “أمر يتطلب ولا زال يتطلب جهدا كبيرا ليس مني فقط، بل من كل لبنان. بداية من فخامة رئيس الجمهورية الذي لا يوفر فرصة الا ويتصدى فيها لكل الاستحقاقات بجرأة وشفافية وصدق”.

وأكد الرئيس سلام انه يعطي الاولوية للوضع الامني. وتابع: “الكل يعلم ان هناك شواغر كبيرة وفراغات على مستوى الادارات، وهذا ما يعيق ويشل عمل هذه الادارات. هناك ايضا بعد اقتصادي ومالي واداري وتسيير امور الناس، كل ذلك يتطلب مسؤولين خصوصا على مستوى الفئة الاولى والثانية وكل الفئات الشواغر كثيرة، سنسعى قدر المستطاع”.

وعن الوضع في سوريا، قال: “الحل السياسي مطلوب في سوريا لاخراجها من هذا الاتون الذي هي فيه ومن هذه المأساة الانسانية الكبيرة. الشعب السوري في وضع لا يحسد عليه. نامل ان تنشط كل الجهود ان كان عربيا او اقليميا او دوليا لايجاد المخارج والحلول السياسية لهذا الوضع لينعكس بالتالي ايجابا علينا اولا في لبنان وعلى الاخوة السوريين وعلى كل المنطقة”.

المصدر:
إذاعة الشرق

خبر عاجل