لا يختلف اثنان على ان وئام وهاب هو أحد المحسوبين علناً على النظام السوري، والرجل لا يتردد في خدمة هذا النظام باطلالاته الاعلامية من خلال توجيه رسائل ملغومة أو التعبير عن توجّه وأمنيات الرئيس السوري بشار الأسد.
تنطّح وهاب منذ يومين للإفصاح عن نوايا ومكنونات هذا النظام الذي لا يزال رغم ثورة شعبه والحرب الدائرة على أرضه، يحلم بالسيطرة على لبنان واستخدام نفوذه من خلال بعض حلفائه وفي مقدمهم “حزب الله”.
قالها وهاب بالفم الملآن:”اذا تقدّم الجيش السوري في الأيام المقبلة حتماً سيكون النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية في لبنان”. من دون تردد، يؤكّد وهاب ما لا نشك فيه، وهو تبني النظام السوري لمرشحين هما النائبان ميشال عون وسليمان فرنجية، يناور باحدهما ايّ العماد عون، ويعمل بجديّة ليبلغ الآخر، ايّ سليمان فرنجية، قصر بعبدا! ورغم وضوح ما صرّح به وئام وهاب، لم يصدر اي تعليق من الرابية… وربما يكون السكوت علامة من علامات الرضى، أو ما قاله وهاب يرضي “الجنرال” حتى ولو كان تصريحه مجرد لغم أو لعبة مناورة على طريق الاستحقاق.
لكن مهما يكن الأمر، سواء كان جدياً ام مزحة، علاقة عون بالنظام السوري لم تعد سراً منذ فترة طويلة بل باتت مكرّسة وموثّقة بزيارات وخدمات “سياسية” متبادلة، وهو وضع نفسه في محور واحد مع النظامين السوري والايراني و”حزب الله”. لقد رهن مصيره بمصيرهم. فالسياسة لدى “الجنرال” كالرهان على حصان في سباق الخيل. واذا اخذنا كلام وهاب على محمل الجد، تكون المعادلة على النحو الآتي: إن هُزم النظام السوري، سيضيع حلم “الجنرال” بكرسي بعبدا مرة أخرى، وإن انتصر، فلا بد أن يحصل على جائزة تكريميّة نتيجة ولائه لهم. هذا ما قصده “المبشّر” وئام وهاب، وهكذا تكون الممارسة السياسية سياديّة، حرّة ومستقلة!
وئام وهاب ليس معتاداً على اطلاق مواقف كهذه من نسج خياله، انما هي مواقف تأتي نتيجة ايحاءات معيّنة مرتبطة بتكتيك يعتمده النظام السوري لدغدغة احلام وطموحات النائب عون في ما يتعلق بالوصول الى قصر بعبدا. قد يبرر العماد عون وبعض قيادييه في “التيار الوطني الحر” انهم لا يستطيعوا منع ايّ سياسي متعاطٍ بالشأن العام كوئام وهاب من التصريح بمواقف معيّنة ومن باب حرصهم على الديموقراطية، الا ان تلك المواقف ليست بريئة بتاتاً وتتجاوز ما يسمى اعلان نوايا الى ما يشبه الخطة الاستراتيجيّة لإيصال مرشّح للنظام السوري إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية، مع ما تتضمنه من استخدام اسماء للمناورة فحسب. قدّم رئيس “التيار الوطني الحر” خدمات لمحور الممانعة تفوق بكثير ما قُدِّم له وخصوصاً لجهة التحكّم بلبنان على نطاق واسع ومن بوابة “المؤسسات الدستورية” وضرب الاجماع اللبناني ضد سلاح “حزب الله” وتدخله السافر في الأزمة السورية. هو بات ركناً معنوياً مهماً في “منظومة الممانعة الإقليميّة”. وهو يعلم ذلك، ويسرّه هذا الأمر، ويمضي أكثر فأكثر في الإنخراط في هذه المنظومة. لكن المنظومة نفسها، الإيرانية – السورية تعطيه ما لذّ وطاب من عطايا لكنها تحجب عنه رئاسة الجمهورية اللبنانيّة!
ومن يبحث في ارشيف علاقة “الجنرال” عون بالنظام السوري، لن يكون صعباً عليه اكتشاف مدى خيبات الأمل التي أصابت العماد عون من لعبة المناورة السورية في المعارك الرئاسية، وهذا ما أكده عارفيه والمقربين منه بعدما قدّموا شهادات عن علاقة العماد عون بالنظام السوري، وهي تعكس مصداقيّة نظراً إلى واقعيتها وانسجامها مع شخصية الجنرال عون وادائه وتقلّباته منذ وصوله إلى قيادة الجيش، بصرف النظر عن ما آلت اليه العلاقة الشخصية بين عون وهؤلاء الرفاق السابقين، وأبرزهم فايز قزي والبير منصور وكريم بقرادوني ورياض رعد ومحسن دلول وعبد الهادي محفوظ.
بات واضحاً ان لدى قوى “8 آذار” مرشّحين هما النائبان عون وفرنجية، والمفارقة ان المرشحين ينتظران ما ستحققه دبابات النظام السوري… ونحن نتكلم عن رئيس يُصنع في لبنان وعن إنتخابات نزيهة لا تشوبها التدخلات الخارجية، وهم يراهنون على معارك وانتصارات وهميّة، لن يتأخروا، عاجلاً ام آجلاً، من جني المزيد من خيبات الأمل!
