Site icon Lebanese Forces Official Website

الغياب خيانة وطنية

 

غريب امر معظم السياسيين كيف انهم سلموا بعدم القدرة على انجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري. اعتراف خطير باضمحلال دور مجلس النواب في اختيار رئيس للبلاد. والاغرب ان احدا من السياسيين الفاعلين لم يسع يوما الى تعديل دستوري يلزم النواب المشاركة في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، لانهم متى عطلوا الاستحقاق وادخلوا البلاد في فراغ، يجب ان يحاكموا ويحاسبوا كخونة للامانة التي تسلموها باسم الشعب والامة.

في وضعنا الراهن، يمكن اي فريق ان يعطل الانتخابات اذا لم يضمن وصول مرشحه الى الرئاسة الاولى، ومع كثرة الطامحين على الدوام، يصبح خيار التعطيل هو المتقدم على كل الاحتمالات الاخرى، اذ من الطبيعي ألا يجد اي مرشح خياره في مرشح الفريق الاخر، وكل طامح لا تتوافر له الفرصة حاليا، يطمح الى تأجيل لاشهر او سنة قد تتبدل فيها امور ومعطيات تجعله الرجل الانسب للمرحلة.

يتحدث البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن مسعى لاصدار تعهد من النواب الموارنة لحضور اي جلسة يدعو اليها الرئيس نبيه بري لانتخاب رئيس، لكنه يواجه بعقبات تؤكد ما ذكر سابقا، لان مصلحة المرشحين تسبق وتتقدم مصلحة الوطن والمواطنين.

المساعي المبذولة لاطلاق الاستحقاق باتت متأخرة، اذ من المفترض ان تبدأ الدعوات الى جلسات منذ يوم غد، لا بدء المشاورات غداً، واحراج الجميع في الايام العشرة الاخيرة لانتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، عندما يتحول مجلس النواب هيئة ناخبة حكما، فيضطر النواب الى قبول ما لا يقبلونه تجنبا لادخال البلاد في الفراغ. عندها يصير تعديل الدستور الذي يرفضه الجميع، امرا محتوما اذا عرض، ويضيع كل كلام دستوري قانوني، ويجد الجميع انفسهم امام واقع جديد مفروض، رسم في الغرف السوداء المظلمة.

اذا كانت النية حقيقية لعدم تعريض لبنان للفراغ، فالمبادرة يجب ان تنطلق اليوم وبسرعة فائقة، والا على المؤسسة الام، وهي المؤسسة التشريعية، السلام.

Exit mobile version