هذه ليست بيروت!! وهذه ليست الطريق الجديدة!! وهذا هو أحمد الأسير «العميل» الأخطر حتى هذه اللحظة، ومجهول الدعم والتمويل من ظهوره حتى إطلالته المدروسة عبر الفيديو والمتزامنة مع أحداث الأمس، التي كان أبطالها «متشددون» من جماعته التي تنشئ كانتوناً لها في مربع يُسمّي في الحيّ الغربي!!
أحمد الأسير في «الطريق الجديدة»، وهذا إنذار خطير لبيروت وأهلها، جماعة الأسير من «أبو عائشة» إلى أصغر ميليشياوي أطلق قذائف الـ ب 7 في الهواء مروعاً المرضى والأطفال والرّضع عن سابق تصوّر وتصميم، والمطلوب تنظيف هذه الجيوب الخبيثة من المتشددين، ومن «زعران» المخابرات السورية ومخلفاتها في لبنان المدعومين من حزب الله تحت مسمّى سرايا المقاومة!!
وهذا هو شاكر البرجاوي نفسه ومرّة جديدة، يلعب دوره التقليديّ كـ»حصان طروادة» الذي تسبّب في اجتياح الطريق الجديدة في رمضان العام 1986، كان المشهد مروّعاً، وعلى مدى ساعات الصباح الأولى، كنتُ شاهد عيان أدرك أن تطرّفاً أطولياً بدا يتمدّد ليطوّق «الطريق الجديدة، ويستدرجها إلى حرب مفتوحة تُحرق بيروت، لأوّل مرّة سمعت عن الحيّ الغربيّ في المدينة الرياضية، هو مربّع «خارج على القانون»، و»المعلومة الحقيقيّة» أنّ ما حدث بالأمس سببه خلاف ماديّ قام فيه «مقنّعين» النار على شابٍ أطلقت على قدمه رصاصتان نقل مساء الثامنة والنصف إلى قسم الطوارئ،وعلى خلفيّة هذه الحادثة تدهور الوضع الأمنيّ بشكل مخيف فجر الأحد!!
كلام أحمد الأسير «العائد من ادّعاء موت مفتعل»،وهذه النبرة والكلام الاستفزازي لحزب الله «مرفوض جملة وتفصيلاً»، بصرف عن موقفنا من مشروع حزب الله وتوريطه للبنان في حروب النظامين الإيراني والسوري، وهجوم الأسير على الجيش اللبناني «أشرّ فتنة» تتعرّض لها الطائفة السُنيّة منذ فتنة الكوماندوس الإسرائيلي وتنفيذه عمليات اغتيال لقيادات فلسطينيّة في منطقة فردان في العام 1973…
هذه ليست بيروت، وليست الطريق الجديدة، كان صباح أمس الأحد يوماً «مُرعباً» ولم يخطر لي مرَّة أنني سأواجه لحظة مماثلة، في إحدى غرف مستشفى المقاصد وأمام عينيّ «رضيع» لم يتجاوز عمره 36 ساعة، وشقيقتي تُحدّق في وليدها خائفة في أي زاوية من الغرفة تضعه، والرصاص «يلعلع» منذ الفجر، أطليت لألقي نظرة عندما زعقت صفارة الإسعاف، وعند مدخل طوارئ مستشفى المقاصد، حشد من المسلحين يضعون جعب السلاح وبأيديهم أسلحتهم الرشاشة، والصراخ يعلو كلّما وصل جريح، دقّ جرس الإنذار على مدى دقيقتين خلتُ معها أن المستشفى اندلع فيه حريق، كان استدعاءً يُشبه أيام الحرب والقصف، ودعوة لكلّ متاحٍ من الممرّضين والأطباء للتوجه إلى قسم الطوارئ، وعندما أطلّيت ثانية لأستطلع فتحوّل المشهد إلى «مقنَّعين» و»متشدّدين» لحاهم المخيفة جعلتني أدرك أن لبنان، وبيروت تحديداً على حافّة الانفجار!!
حانَ الوقت لتُقال الأشياء كما هي، وحان الوقت ليتولّى الجيش اللبناني الذي يتعرّض لأكبر عملية استنزاف لقدراته وجنوده وضباطه، بل ومخطّط مدروس لشرذمة صفوفه وإضعافها عبر إلهائها في معارك جانبيّة على حافّة انفجار مذهبيّ مخيف…
ما حدث في بيروت صباح الأمس يوازي في خطورته ما يحدث في طرابلس، خصوصاً أنّه حدث في منطقة آهلة بالسُكّان المذعورين والمغلوبين على أمرهم والعاجزين عن مواجهة هذا التمدّد «الأصولي» في منطقة بيروتيّة معتدلة لطالما اعتديَ عليها، ولم تعتدي يوماً على أحد…
مرّة جديدة المطلوب من حكومة الرئيس تمام سلام الذي واجهنا معه في الثمانينات الميليشيات التي أحرقت بيروت وانتهكت حرماتها تحت عنوان: «هذه حرب «الزعران» على «الأوادم»، والحرب هذه مستمرة منذ العام 1984 وحتى الأمس!!