#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 24 آذار 2014

حجم الخط

 

غداً قاطرة الرئاسة وخريطة طريق أميركية التوتر بلغ بيروت … هل من جولات؟

 

على رغم الوضع الامني المأزوم في اكثر من منطقة لبنانية، والذي امتدت ذيوله امس الى العاصمة بيروت، مطلقاً موجة من القلق من نية لتوتير الاجواء في العاصمة، ونقل الصراع المرتبط بالملف السوري اكثر الى الداخل، تنطلق غداً قاطرة الاعداد للاستحقاق الرئاسي ببدء المهلة الدستورية المحددة بشهرين قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 25 ايار المقبل، وتبدأ حركة الرئيس نبيه بري بلقاء رؤساء الكتل النيابية، اضافة الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وسط أجواء مشككة في امكان اجراء الاستحقاق في موعده. واذ يحظى الاستحقاق الرئاسي باهتمام دولي، علمت “النهار” ان سفير الولايات المتحدة ديفيد هيل عاد اخيرا من واشنطن بخريطة طريق سيطرحها مباشرة على من هم على تواصل مع بلاده وبصورة غير مباشرة عبر وسطاء لبنانيين ومن خلال نافذة الحوار المفتوحة بين واشنطن وطهران. وفي موازاة ذلك انتهت زيارة وزير خارجية مصر نبيل فهمي الاخيرة للبنان الى تعهد بذل الجهود اللازمة لتأمين شبكة أمان عربية لاجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده.
والاسبوع الجاري سيكون حافلا سياسياً وديبلوماسياً وادراياً. فالى جانب مشاركة لبنان في قمة الكويت، يجري التحضير لعقد مؤتمر الحوار الوطني في قصر بعبدا الاثنين المقبل، وجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل والتي ستكون الجلسة الاولى للحكومة بعد نيلها الثقة. وفهم ان ملف التعيينات الادارية يخضع لمراجعة بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والوزراء تمّام سلام الذي يدعو الى اعداد ملف شامل بالتعيينات وتحصينه ضد الاعتراض، مما يقتضي مهلة اسبوع في أقل تعديل.
وكشفت أوساط السرايا أن الرئيس سلام يعتزم تكثيف جلسات مجلس الوزراء لإنجاز القدر الأكبر من الملفات العالقة نظرا الى ضيق الوقت المتاح للحكومة. وأوضحت انه سيطرح من خارج جدول اعمال جلسة الخميس بندين: الاول يتعلق بملف النفايات الذي كان وعد به أهالي منطقة الناعمة، والثاني يتعلق بنواب حاكم المصرف المركزي الذين تنتهي ولايتهم بنهاية الشهر الجاري. وفهم ان ثمة توجها الى تجديد ولايتهم.
ومن المتوقع ان يزور سلام قصر بعبدا قبل ظهر اليوم للتشاور مع رئيس الجمهورية قبيل سفره الى الكويت في شأن جلسة الخميس. وعلمت ” النهار” ان رئيس الوزراء يعتزم إثارة الموضوع الأمني في مستهل الجلسة في ضوء الأحداث التي شهدتها منطقة الطريق الجديدة السبت.
وعلمت “النهار” من اوساط رئيس الجمهورية انه لن يكون هناك اجتماع اليوم للمجلس الاعلى للدفاع باعتبار ان الاجتماع الذي رأسه الرئيس سليمان الاربعاء الماضي، في حضور رئيس الوزراء والوزراء المعنيين وقادة الاجهزة الامنية، كان كافيا لاعطاء المراجع الامنية التغطية السياسية اللازمة التي ظهرت مفاعيلها اولا في عرسال، على ان تستكمل في طرابلس، في حين كان تدخل الجيش امس في منطقة المدينة الرياضية ببيروت تعبيرا عن هذه التغطية.
ويتوجه الرئيس سليمان بعد ظهر اليوم الى قمة الكويت على رأس وفد يضم وزراء الخارجية جبران باسيل والمال علي حسن خليل والصحة وائل ابو فاعور. وسيلقي كلمة لبنان في الجلسة الافتتاحية بعد ظهر غد وتنطلق من العنوانين اللذين أوردهما باسيل في الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية. وسيركز الرئيس سليمان على قضيتي اللاجئين السوريين ودعم الجيش اللبناني، وسيطالب بالوفاء بالالتزمات التي كانت موضع تعهد سابق حيال لبنان.

الأمن
في الوضع الامني، تستمر ظاهرة الخطف التي عجزت أجهزة الدولة عن ضبطها وتوقيف المرتكبين المعروفين لدى المؤسسات الامنية، وآخرها كانت محاولة خطف مطران بعلبك ودير الاحمر للموارنة سمعان عطاالله ليل السبت على طريق ايعات. وقد استنكر البطريرك الماروني امس الحادث، وتحدث عن “البقاع الذي استباح حرمة أرضه المسلحون والخاطفون والخارجون على القانون والعدالة، وكاد أن يكون ضحيتهم سيادة أخينا المطران سمعان عطاالله، راعي أبرشية بعلبك – دير الأحمر، وقد تعرض لمحاولة خطف سافرة. إن ظاهرة كهذه يجب استئصالها إن أريد للدولة التقاط أنفاس أمنها الداخلي وعيشها المشترك، فلا تكفي بعد الآن كلمات العطف والاستنكار”.
وفي بيروت، توتر الوضع جراء الاشتباكات المسلحة بين شبان من الحي الغربي وزاروب الباشا خلف المدينة الرياضية. وقتل خليل حنش وجرح 13 شخصاً في الاشتباكات التي بدأت فجر الاحد بين مجموعة تابعة لرئيس “حزب التيار العربي” شاكر البرجاوي ومسلحين سلفيين وآخرين من سكان المنطقة. وسُمع دوي انفجارات بين الحين والاخر ناجم عن استخدام قذائف “بي 7″، وترافق ذلك مع عمليات قنص طاولت أحياء قريبة من المنطقة.
وعلمت “النهار” ان الحوادث الامنية امس انطلقت من بؤرة توتر في حي متاخم للمدينة الرياضية يطلق عليه اسم “الحيّ الغربي” الذي يضم مساكن شيّدت بصورة غير شرعية ويقطنها لبنانيون وفلسطينيون وسوريون من شتى المذاهب. وفي هذا المكان الذي لا يقع داخل منطقة الطريق الجديدة هناك وجود لبعض انصار شاكر البرجاوي وسط تيارات فلسطينية وسورية ولبنانية ذات صلة بقوى الثامن من آذار. وعلى رغم حدة التوتر الذي شهده الحيّ بين مسلحين من هذه القوى وسكان المنطقة المجاورة للحيّ الذين لا يمثلون “المستقبل” وفق مصادر التيار، وإن يكونوا من البيئة المتعاطفة معه، فان الواقع في الحيّ لم يتغيّر، لكنه بات تحت سيطرة قوى الجيش الذي كان تدخله قوياً مما لجم فريقي النزاع. في غضون ذلك، تحدث رئيس الوزراء عن “مواجهات دامية في اطار العنف والخروج على الدولة وعلى السلطة الشرعية، وفي اطار التسيب، تسيب السلاح وحامليه، مما يؤكد ان المسؤولية منوطة بالسلطة التي تتمكن في كل مرة من ان تضع حدا لهذا العنف”.
وصرّح عضو “كتلة المستقبل” النائب عمار حوري لـ”النهار” بأن ما جرى “يؤكد وجهة نظرنا كتيار المستقبل وكقوى 14 آذار حول ضرورة نزع كل سلاح غير شرعي وأن يكون السلاح حصراً في أيدي القوى الشرعية من جيش وقوى أمنية”.

 *************************************

 

«رؤوس التفخيخ» تتدحرج.. وطرابلس «معلّقة»

قهوجي لـ«السفير»: لا هوادة مع الإرهاب

عشية بدء العد التنازلي للمهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، التي تمتد بين 25 آذار و25 أيار، ظل الهاجس الأمني يتصدر قائمة الاهتمامات، مع بقاء بؤر التوتر مفتوحة، وانفلاشها من طرابلس والمناطق الحدودية المتاخمة للأراضي السورية، الى محيط المدينة الرياضية في بيروت حيث اندلعت فجر أمس اشتباكات مسلحة، توقفت مع تدخل الجيش.

لكن التطور الأمني الأبرز تمثل في عملية نوعية نُفذت في منطقة تخضع لسيطرة المجموعات المسلحة في القلمون، واستهدفت خبراء في تفخيخ السيارات، كانوا متواجدين في حديقة أحد المنازل، ما أدى الى مقتلهم جميعاً وهم أحمد علي حمرا وفريد محمد خير جمعة وحسام مسعود حمود و4 من مساعديهم.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن الأشخاص الذين تمت تصفيتهم هم من «الرؤوس المدبرة» البارزة لعمليات التفجير التي استهدفت الداخل اللبناني، مشيرة الى ان هناك متورطين آخرين ما يزالون متوارين، لكن عددهم ليس كبيراً وهم قيد الملاحقة وهوياتهم معروفة.

ولفتت المصادر الانتباه الى أن خبراء التفخيخ الذين تم قتلهم في عملية الأحد النوعية كانوا يعملون لحساب «النصرة» و«داعش» و«كتائب عبدالله عزام»، مع أرجحية لـ«النصرة»، مشيرة الى أن متعهدي القتل شكلوا حلفاً عابراً للخلافات التي نشبت مؤخراً بين تلك الفصائل. وأوضحت أن عملية الأمس تمت في عمق المنطقة التي يسيطر عليها المسلحون في القلمون، لناحية رنكوس وفليطة.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري قوله إن «وحدة من الجيش والقوات المسلحة قضت في كمين محكم على عدد من الإرهابيين المتخصصين بتجهيز وتفخيخ السيارات في منطقة القلمون بريف دمشق»، موضحاً أنه تم القضاء على الإرهابيين في محيط بلدة حوش عرب.

وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ«السفير» إن الحرب ضد الإرهاب والإرهابيين مفتوحة، خصوصاً أنه يتهدد كل اللبنانيين ولا يستثني أحداً منهم، وأكد أن لا تهاون مع المجموعات الإرهابية ومع كل من يحاول أن يشكل ملاذاً آمناً لها.

وأعرب قهوجي عن ارتياحه للإجراءات الحدودية الأخيرة لمنع استهداف المدنيين اللبنانيين في المناطق الحدودية أو في الداخل اللبناني، وشدد على أن أي استهداف للجيش وباقي الأجهزة الأمنية هو استهداف للسلم الأهلي، وبالتالي لن يقف الجيش مكتوف اليدين.

وشدد قهوجي على أهمية بقاء العسكريين في حالة جهوزية دائمة لمواكبة كل الاستحقاقات وفي الأولوية منها استحقاق تحصين الاستقرار والأمن، وقال بوجوب استفادة اللبنانيين من المناخ الدولي والعربي الداعم للاستقرار، وخير دليل هو الهبة السعودية والمؤتمر الدولي الذي سيعقد في روما وما سيصدر عن القمة العربية من قرارات تدعم الجيش.

وأكد قهوجي أن الجيش لم ولن يتردد في حماية أبناء طرابلس من دون استثناء، لكن الحل ليس بالدماء، بل بوضع خطة عسكرية ـ امنية ـ تنموية شاملة وبوقف أبواق التحريض الطائفي والمذهبي بكل أنواعها.

وعلم أن قيادة الجيش ستواكب عملية ترجمة الهبة السعودية وبدء تسليم الفرنسيين دفعات الأسلحة المتفق عليها، بطلب تطويع حوالي خمسة آلاف عسكري جديد في صفوف الجيش اللبناني. كما ستلح على أهمية سد الشواغر الكثيرة في المجلس العسكري.

وعلم أن باقي المؤسسات الأمنية، وخصوصاً المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام، ستطلب تطويع أعداد من العسكريين.

طرابلس.. هدنة هشة

 في طرابلس، يبدو أن جولة العنف الـ20 أحرجت كل أطراف المدينة، بعدما دخلت في دوامة عبثية دفعت المجموعات المسلحة الى التجاوب النسبي مع التهدئة التي تبقى هشة ومتوقفة على أمزجة قادة المحاور، في انتظار خطة أمنية حازمة، يُفترض ان يضعها مجلس الدفاع الأعلى، وتثبت بقرار سياسي من مجلس الوزراء.

وإذا كانت المواجهات المباشرة قد تراجعت على خطوط التماس التقليدية، إلا ان الجولة 20 لم تُختم بعد بالشمع الأحمر، مع تواصل الخروق وأعمال القنص المتفرقة التي واصل الجيش التصدي لها، متجاوزاً كل أنواع التحريض السياسي والاستهداف الميداني، حيث نفذ مداهمات في جبل محسن بحثاً عن قناصين، كما نفذ مداهمات في الملولة وساحة الأميركان والبقار، لا سيما بعد إطلاق النار على دورية عسكرية وإصابة ضابط برتبة نقيب.

وعلمت «السفير» أن رئيس فرع مخابرات الجيش العميد عامر الحسن أبلغ النائب محمد كبارة، الذي استضاف اجتماعاً للقاء الوطني الإسلامي في منزله، أن الجيش سيتصدى بقوة لأي خرق يمكن أن يحصل من جبل محسن في حال التزمت مجموعات التبانة بوقف إطلاق النار.

وللمفارقة، أشارت مصادر أمنية الى أن كلفة الذخائر التي أطلقت في طرابلس على مدى ثلاث ساعات ابتهاجاً بشائعة وفاة علي عيد، قدرت بنحو مليون دولار أميركي، ما يطرح سؤالاً محورياً حول كميات الأسلحة الموجودة، وعن الجهات التي تمول شراءها وتغطي إدخالها الى طرابلس (ص4).

بري الى «الموسم الرئاسي»

سياسياً، يحجز الاستحقاق الرئاسي مقعداً له على لائحة الأولويات مع «الافتتاح الرسمي» غداً للمهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، إيذاناً بانطلاق معركة سياسية حامية، تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات.

وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه شكّل لجنة من عدد من أعضاء «كتلة التنمية والتحرير» ستتولى بعد 25 آذار إجراء مشاورات مع القوى السياسية في شأن الاستحقاق الرئاسي، «بالتزامن مع اتصالات ومشاورات سأجريها شخصياً مع الأطراف المعنية، سعياً الى تأمين الظروف المؤاتية لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المهلة الدستورية».

وتعليقاً على استمرار النزف الأمني في طرابلس واستمرار عمليات الخطف في البقاع، كرر بري ان المطلوب بإلحاح وضع خطة أمنية – إنمائية عاجلة لطرابلس والبقاع، «بل أكثر من ذلك، أقول إنه لا بد من «خبطة أمنية» حيث تدعو الحاجة، لأن الوضع القائم في طرابلس والبقاع لم يعد مقبولا».

وإذ أعلن بري ان حركة «أمل» و«حزب الله» رفعا الغطاء عن أي مخالف للقانون ومخل بالأمن، وخصوصاً تجار الخطف، أضاف:«لم أكتف برفع الغطاء، بل كشفت للمراجع الأمنية والعسكرية عن أسماء أشخاص متورطين بالارتكابات في منطقة البقاع، وعلى الجيش والأجهزة المختصة ملاحقتهم وتوقيفهم».

المشنوق: أرحب بالتنسيق مع «حزب الله»

وفي سياق متصل، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» إنه ليس مقفلا على الحديث السياسي مع «حزب الله» والبحث في القضايا الإستراتيجية، «لكن لم يبلغني الحزب حتى الآن مع من يجب ان اتكلّم وعن ماذا. من جهتي ارحّب بأي تنسيق معه في ما يتعلق بالأمن السياسي».

وأشار إلى أن مسألة نزع السلاح من طرابلس تطرح بجدية. معتبراً أن جزءاً من الخطة يجب ان يدشن اولا بتوقيف علي عيد المتهم بتسهيل تهريب المتّهم بتفجير مسجديّ التقوى والسلام احمد العلي الى سوريا.

ورأى ان سيطرة النظام السوري على يبرود وفليطة ورنكوس وبقية البلدات السورية الحدودية لا تعني حتماً القضاء التام على المجموعات الإرهابية، لافتاً الانتباه الى انه «قد يخفّ تدفق الانتحاريين، لكن ما دام «حزب الله» يقاتل في سوريا ستبقى الأزمة قائمة»(ص3).

 ******************************************

الحريري وشارعه: حافة الهاوية

الاحباط الحريريّ: كي لا نصل الى «الانتحار الذاتي»

ابراهيم الأمين

سيكون أمام باحثين جدّيين مجالات كثيرة ووقت أكثر لدرس واقع لبنان خلال العقد الأخير. وسيكتشف الناس بعد وقت، قصير أو طويل، حقائق لا يعتقدون اليوم بوجودها. كما سيظلّ الوقت مفتوحاً أمام علمانيين، أو لاطائفيين، لإظهار عناصر القوة في خطابهم، علّهم يجذبون الشارع صوبهم.
لكن السؤال الملحّ، اليوم، هو الأزمة الهائلة التي تعصف بمشرقنا العربي، على خلفية صراع سني ــــ شيعي. هكذا هو شكله اليوم. من دون مواربة أو احتيال. والسؤال الأكثر إلحاحاً يتعلّق بقسم كبير من المتبنّين للمذهب السياسي ــــ السني، ويخوضون معركة ضد إيران وحزب الله، وصار قسم منهم يتعامل مع الشيعة على أنهم أعداء لهم.

النقاشات الهادئة قليلة مع أصحاب هذه الوجهة. وقلّما يتاح إحداث خرق يسمح بمجرد التواصل، بحثاً عن فهم أدقّ لخلفية الموقف. ولأن الأمر يلامس مرحلة الانتحار الذاتي عند قسم من هؤلاء، وجب نقل النقاش الى العلن، ووجب دفع الأمور صوب النهاية، بعدما صار الموت انتحاراً هو خيار هؤلاء. وهنا لا مجال للتشاطر، ولا للتستّر خلف أوهام. ولا حتى التغاضي عن حقائق قائمة.
في العقل الجمعي للمنتمين الى «السياسية السنية»، هناك تصورات عامة حكمت السلوك الجمعي. وافق هؤلاء على أن تمثّلهم قوى دينية وسياسية واقتصادية، ظهرت على شكل دول وحكومات وقوى وتيارات وهيئات، وهي التي تقود هذا الشارع منذ عقود عدة. وأبرز هؤلاء مملكة آل سعود وشقيقاتها في الخليج العربي، وحكّام دول أخرى عاشوا على دعم هؤلاء، ورجال أعمال تقرّر أن يصبحوا رؤساء دول وحكومات وتيارات سياسية، بأمر من هؤلاء أيضاً. وبعد كل ما مرّ، لم يحصد هؤلاء سوى الفشل والخيبة. لم ينجحوا في بناء دولة، ولا في رفع مستوى الناس، ولا في تقدم علمي حقيقي، ولا في بناء اقتصاد حقيقي، ولا في بناء جيش قوي. وهم، اليوم، يفقدون مواقعهم واحداً تلو الآخر، وإذا ما استمرت السياسات نفسها، فحتى مواقع نفوذهم في الخليج العربي ستسقط خلال أقل من عقد على أبعد تقدير.
الانتفاضة الأولى على هذا العقل الحاكم باسم الدين جاءت من أتباع الدين نفسه، وقامت على شكل قابل للاستخدام. هذا ما حصل يوم التزمت ممالك الجزيرة العربية مشروع مواجهة الشيوعية بوصفها الوباء، وتدرّج الأمر حتى حدود معركة أفغانستان، لينتهي الأمر الى بناء دولة متخلّفة تحت حكم «طالبان» ممثلة السلف الصالح كما يعتقدون. قبل أن تصبح، وسريعاً جداً، عبئاً على أهلها وعلى رعاتها. وتكون النتيجة انتفاضة من قبل المدرسة، باسم تنظيم «القاعدة»، بوصفه أداة ثورية عالمية لهذه القاعدة الاجتماعية الملتحقة بالفكر الديني والعقائدي نفسه السائد في الجزيرة العربية. وما لبثت هذه الثورة العالمية أن أدخلت نفسها في مغامرة، ليس فيها شيء من الحسابات المنطقية. برغم مشروعية الكثير من شعاراتها، وانتهى الأمر بها طريدة، تديرها الفوضى التي منعت شيخها الراحل أسامة بن لادن حتى من تصحيح بعض الأخطاء. وها هي، اليوم، أداة للاستخدام في حروب العالم الكبيرة.
وفي لبنان، حاولت هذه العصبية العالمية تقديم نموذج مدني لها، من خلال تجربة رفيق الحريري، انتهت الى مشكلة بينه وبين ثلثي اللبنانيين قبل مقتله، بطريقة تشير الى طبيعة الصراع. ومن ثم بدأ انهيار إمبراطورية ذات جذر مالي قوي، وبقيت منها عصبية تعيش مرحلة الأفول. وهي حاولت اللجوء الى وعاء أيديولوجي من خلال تيارات دينية بدت غريبة عن طبيعة أهل المنطقة، ثم ما لبثت هذه التيارات أن تمردت، ولو على دفعات، معلنة خروجها عن طاعة ولي الأمر.
جاء «الربيع العربي» ليفتح الباب أمام تجارب أخرى. لكن الصدمة تمثلت في خطأ قاتل ارتكبه تيار «الإخوان المسلمين» الذي استسلم لغواية السلطة، بديلاً من سؤال الهوية الوطنية، والبرنامج الاقتصادي البديل، والمشاركة رداً على العقل الإقصائي الذي طارد هذه الجماعة سابقاً. ثم ارتكب هذا التنظيم العالمي خطأً قاتلاً آخر، بقبوله تأجير حراك الشارع العربي لمصلحة أنظمة متخلفة وبالية وغير مستقلة، فأعيد الشارع الى حضن ممالك الجزيرة العربية، لينتهي به الأمر شلالاً من الدماء، كما هي الحال في ليبيا ثم في سوريا ولبنان.
لا حاجة الى استعراض ما يمكن لهذا العقل الجمعي أن يرى فيه استفزازاً وتحدياً له، من نجاح ثورة إيران في بناء دولة قوية، قابلة للعيش والتطور، وقادرة على مواجهة العالم كله، وخوض معارك قاسية عسكرية وأمنية واقتصادية وسياسية وإعلامية، مع نتائج فيها الكثير من الربح والقليل من الخسائر. والتحول الى رمز لعقل جمعي آخر، يخص أتباع «الشيعية السياسية»، الى نجاح هذا التيار في انتزاع حكم العراق، بكل ما فيه من مشكلات بنيوية وعقلية قد تقود الى كوارث، إلى نجاح تجربة حزب الله كقوة مقاومة صارت لاعباً إقليمياً مهماً، وصولاً الى حماية أبرز الحلفاء في سوريا اليوم.
هذه النتائج المقابلة ربما تعزز الإحباط لدى المنتمين الى العقل الجمعي لأتباع «السنية السياسية». لكن السؤال الحقيقي عند الفرد وعند المجموعة وعند الجماعة من هذا التيار هو: أين يقع الخلل؟ هل هو في أصل الفكرة، أم في المعتقد السياسي ــــ المذهبي، أم في القيادة، أم في آليات التفكير والعمل، أم في الأدوات والحلفاء؟
ما نراه اليوم، من سياسة مملكة آل سعود، وشقيقاتها في الجزيرة العربية، الى حالة «الإخوان المسلمين» في كل العالم العربي والإسلامي، إلى تفرعات «القاعدة» وأخواتها، الى الوجوه الغريبة التي تنشط في سوريا وليبيا وسيناء، الى حالات مدنية مثل أحزاب العدالة والتنمية في تركيا وبقية العالم، الى تيار المستقبل في لبنان. كل هذه القوى تتبع سياسة تعني أن هؤلاء لا يزالون اليوم، وبعد عقد من الزمن، وخسارة كل هذه المشاريع، وفشل كل هذه البرامج، يصرّون على رفض المراجعة وعلى القول: لقد تم إفشالنا!
ليس بمقدور أحد إقناع آخر، أي آخر، بالتراجع الى الخلف بقصد التفكير والمراجعة. وليس بوسع إيران تعديل مزاج هذا الشارع. كما ليس بمقدور شخص مثل السيد حسن نصر الله، اليوم، إقناع جمهور هذا التيار الواسع، بمغادرة هذا المشروع. وليس منطقياً أن يفكر بأمر كهذا، وإن كانت استحقاقات كبيرة تنتظره وحزبه في كل العالم. إلا أن السؤال يعود ليرمى في وجه من يجب أن يتحمل المسؤولية عن مصيره.
السؤال، اليوم، هو برسم كل كاره لحزب الله، وكل رافض لإيران، وكل مشكك في حقيقة أن المقاومة تستهدف القضاء على إسرائيل، وكل مقتنع بأن محور بيروت ــــ دمشق ــــ بغداد ــــ طهران ــــ موسكو، هو محور الشر بعينه. وعلى صاحب هذا الشعور، أو هذه الوجهة، أن يهدأ. وأن يجلس مع نفسه قليلاً، وأن يفكر من دون توتر، مثلما يفكر عندما يختار مدرسة لابنه، ومثلما يدقق عند اختياره لمسكنه أو عمله، ومثلما يحسب تجارته، وأن يدرس الأسباب والمقدمات والنتائج.
وفي ترجمة لهذه الحالة عندنا في لبنان، يفترض بمن هو حامل لهذا الموقف أن يتوقع المزيد من النار. سينتقل القتال الى داخل البيت الواحد. وستتقاتل مجموعات هذا التيار في ما بينها، كما بدأت الأمور في طرابلس، وكما تشتعل النار بصمت، ولكن بقوة، في عرسال وقرى البقاعين الأوسط والغربي، وكما هو الترقب والقلق في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين أو النازحين السوريين في لبنان.
ما يحصل اليوم، هو مرحلة جديدة عنوانها تصفية الحسابات بين الفاشلين أنفسهم. وسيسعى الكبار من هؤلاء، الذين يتسمون بانتهازية كبيرة، إلى الحفاظ على مواقعهم، بأن يجعلوا الناس يدفعون الثمن عنهم. فيجعلون كوادرهم كبش محرقة. ويتذرعون بالعجز عن العون، بينما هم يكدسون الأموال المنهوبة في جيوبهم. ويسعون الى رفع سقف خطاب التعبئة والتحريض، خشية أن يبتعد المصلّون عن مساجدهم.
السؤال اليوم أمام هؤلاء، ليس: لماذا نكره حزب الله؟ بل لماذا نفشل في مواجهته؟
لا نفع، هنا، لكل ترهات عن اندساس عناصر المخابرات السورية بينهم، أو عن دخلاء بعث بهم حزب الله، ولا عن جيش متغطرس تقوده الدولة الصفوية. كل هذا الكلام لن ينفع في شيء. كما لن تنفع الحريرية أي محاولة لرفع الصوت تحريضاً بقصد كسب الشارع المتوتر. ومن لا يجيد القراءة، فليتعلم من خصمه، وحتى من عدوه. لا أن يبقى أسير فكرة تجعله يهرب الى الأمام، منتقلاً من هزيمة الى أخرى، وإلى حيث يرى في الانتحار قتلاً، خياراً وحيداً للانتساب الى دار الله!

 ****************************************

المشنوق لـ«المستقبل»: يجب إنهاء المسرحية الأمنية والمرتكبون معروفون بالأسماء والعناوين
سباق بين الفلتان والخطة الأمنية

 

لم تكد تتراجع حدّة التوتر في طرابلس، وينجو لبنان من محاولة خطف راعي الأبرشية المارونية في بعلبك ودير الأحمر المطران سمعان عطاالله، حتى استيقظت بيروت فجر أمس على وقع الرصاص والقذائف بعد اشتباك بين جماعة شاكر البرجاوي ومجموعة فلسطينية في محيط المدينة الرياضية، ليطرح هذا الملف نفسه بنداً إضافياً على جدول أعمال الاجتماعات الأمنية المتلاحقة هذا الأسبوع، بدءاً من اجتماع يُعقد اليوم في وزارة الدفاع مروراً باجتماع لمجلس الدفاع الأعلى يوم الخميس المقبل، وصولاً الى مجلس الوزراء الذي سيضع يده على الملف الأمني في جلسته الأولى هذا الأسبوع.

وكشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مساء أن الاجتماعات الأمنية المشار إليها سترسم خطة أمنية لمواجهة الأحداث والتطورات من طرابلس الى مربّع الموت في عرسال بريتال النبي شيت وصولاً الى بيروت. وقال لـ»المستقبل» إن الذين حاولوا خطف مطران بعلبك معروفون باسم الأب والأم ومحل إقامتهم، ومن يُدير هذا الفلتان في بريتال والنبي شيت معروف أيضاً ويجب إنهاء هذه المسرحية الأمنية. ودعا كل القوى السياسية من دون استثناء الى أن تتحمل مسؤولياتها، مضيفاً ان «ثقتنا كبيرة بالجيش وبقائد الجيش وكل الكلام الذي صدر بحقه يمثل قائله فقط». وأضاف المشنوق أنه فور تعرّض المطران عطاالله لمحاولة خطف اتصل به هاتفياً كما اتصل للغاية عينها برئيسي الجمهورية والحكومة ميشال سليمان وتمام سلام وبالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وبرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع. وانه أعطى على الفور تعليمات للأجهزة المختصة، لمعرفة الفاعلين.

وأفادت مصادر مطلعة أن المجموعة التي حاولت خطف المطران تضم سبعة أشخاص بعضهم من آل جعفر وأحدهم ملقّب بمحمد الشعار وهم من سكان حي الشراونة استقلوا سيارتي شيروكي وجي.اف.كروزر أثناء محاولة الخطف.

المدينة الرياضية

وعاد الهدوء الحذر ظهر أمس ليسيطر على محيط المدينة الرياضية بعد انتشار الجيش اللبناني في الحي الغربي اثر اشتباك مسلح دار فجراً بين جماعة شاكر البرجاوي وبين مجموعة فلسطينية سلفية استعملت فيه الأسلحة الرشاشة والقذائف الرشاشة والقذائف الصاروخية، وأدى الى سقوط قتيل وثلاثة عشر جريحاً.

وعلمت «المستقبل» ان المجموعة الفلسطينية طوّقت المبنى الذي تتواجد فيه جماعة البرجاوي قبل أن تردّ الأخيرة بهجوم مضاد ليلاً مع سرايا المقاومة، حيث تدخل الجيش وطوّق المنطقة، وأعاد الهدوء إليها.

وكانت قيادة الجيش أصدرت بياناً أوضحت فيه ان «اشتباكات اندلعت بالأسلحة الخفيفة والقذائف الصاروخية في الحي الغربي خلف المدينة الرياضية، وعلى الأثر تدخلت قوة من الجيش وفرضت طوقاً على المنطقة وأعادت الوضع الى طبيعته». ولفتت الى أن «عمليات مداهمة للأماكن المشبوهة بدأت في المنطقة بغية توقيف مطلقي النار».

سليمان

من جهته، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال مشاركته في القداس لمناسبة افتتاح اليوبيل المئوي لوفاة القديسة رفقا، السعي الى أن تتم الانتخابات النيابية في موعدها، وشدد على أنه «منذ ما يقارب الـ45 سنة لم تحصل انتخابات رئاسية بشكل طبيعي، وأطمح لأن أحقق هذا الانجاز، ونعيد إطلاق لبنان كمثال ديمقراطي لكل دول المنطقة».

وعشية انعقاد طاولة الحوار التي دعا إليها الرئيس سليمان ووسط أنباء عن أن «حزب الله» لن يشارك في هذه الطاولة اعتراضاً على موقف سليمان، لفت رئيس الجمهورية الى أن «هناك حاجة الى وضع استراتيجية دفاعية لحماية لبنان في ظل العواصف التي نشهدها، ويجب أن يكون عمادها الجيش اللبناني ومرجعيتها الدولة اللبنانية التي تمثل الشعب».

عطاالله

الى ذلك أكد المطران عطالله خلال استقباله أمس المهنئين الذين عبّروا عن استنكارهم لمحاولة خطفه، ان «ما حدث شيء معيب تبعاً لخلفياته وتداعياته»، وشدد على ضرورة «ان لا تكون المنطقة على شكل شارع فلتان»، ودعا الجميع الى «تجنب الثغرات لأن أي خطأ قد يوصل بنا الى أشياء كبيرة». وتمنى على «المسؤولين والمدركين أحزاباً وعشائر الذين عشنا معهم سوياً أن نعمل للعيش بخير»، ومشدداً على أن «لا علاقة لما حصل بالدين أو الطائفة، ولا نستطيع أن نقول أن المشكلة اسلامية مسيحية، وعلى المسؤولين بكل الطوائف مدنيين وأمنيين وعسكريين أن يستدركوا لأمور كي لا يبقى الناس يعيشون القلق».

 **********************************

 

مجلس الدفاع ينعقد الخميس لتطويق «مربعات الموت»

استفاق سكان العاصمة اللبنانية بيروت والضاحية الجنوبية أمس على دوي انفجار القذائف وأزير الرصاص ليتبيّن أن مصدرهما منطقة صبرا الواقعة على تخوم مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين، بعد اشتباك بين مجموعة مسلحة تنتمي الى شاكر البرجاوي المؤيد للنظام السوري ومدعومة من «سرايا المقاومة»، وأخرى سلفية، بسبب خلاف حصل منذ يومين وتجدد فجر أمس واستمر حتى السابعة صباحاً، وأسفر عن مقتل مواطن كان يمر صدفة أثناء الاشتباك وسقوط 12 جريحاً قبل أن تتمكن وحدات من الجيش اللبناني من السيطرة على الموقف والتمركز في الأحياء والزواريب، خصوصاً أن البقعة الجغرافية التي تحولت ساحة حرب تقع في المنطقة بين بيروت وجبل لبنان (الضاحية الجنوبية). (للمزيد)

وأدى الاشتباك، وهو الثاني بين مجموعة تابعة للبرجاوي وشبان من منطقتي طريق الجديدة وصبرا خلال عام، الى ارتفاع منسوب الخوف لدى أبناء العاصمة من أن يكون مقدمة لمسلسل الفوضى والفلتان الأمني الذي لا يزال يخيم على مدينة طرابلس، خصوصاً أن منطقة الاشتباك، وهي من الأكثر شعبية، تقع على تخوم مخيم شاتيلا ويمكن أن تنذر بمحاولة لإقحام سكانه من الفلسطينيين فيه، لا سيما أن التقارير الأمنية الرسمية سجلت أن مجموعات من «سرايا المقاومة» تسللت الى صبرا ومحيط المدينة الرياضية مستخدمة المخيم جسراً للعبور الى هاتين المنطقتين، فيما اتهمت مصادر في تيار «المستقبل» هذه المجموعات بأنها مدعومة من «حزب الله».

ويأتي هذا الاشتباك عشية انعقاد الاجتماع المقرر اليوم، والمخصص لوضع تصور أمني لمشروع خطة أمنية متكاملة للقضاء على نقاط التوتر المسيطرة على باب التبانة في طرابلس امتداداً الى جبل محسن.

وعلمت «الحياة» أن رئيس الحكومة تمام سلام يمكن ان يرأس هذا الاجتماع في حضور نائبه وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقادة الأجهزة الأمنية ويخصص للبحث في العناوين الرئيسية التي ستدرج على جدول أعمال المجلس الأعلى للدفاع في اجتماعه الخميس المقبل برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والذي يسبق انعقاد مجلس الوزراء في جلسته الأولى، بعد نيل الحكومة ثقة البرلمان، في قصر بعبدا.

وفي هذا السياق أكدت مصادر وزارية ان الاجتماع الوزاري – الأمني اليوم يأتي استكمالاً للاجتماع الذي ترأسه سليمان الأسبوع الماضي، واستعداداً لاجتماع مجلس الدفاع الأعلى الذي يفترض أن تصدر عنه قرارات من شأنها أن تضع حداً للاشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة والتي تتخللها اعتداءات من جانب بعض قادة المحاور في الأخيرة ووحدات الجيش المتمركز على خطوط التوتر بين المنطقتين.

ولفتت المصادر الى أنه لم يعد من الجائز الإبقاء على هذه المنطقة رهينة للفلتان الأمني ولبعض حملة السلاح المشبوه الذي يستخدم ضد الأمنيين في باب التبانة وبعل محسن. وقالت ان هذه المنطقة ما زالت تتعرض، وعلى امتداد 20 جولة من الاشتباكات العبثية، الى شتى أنوع التسيب مع استمرار تعطيل الدراسة في المؤسسات التربوية الواقعة على خطوط التماس، وإقفال المحال التجارية وبالتالي لا بد من اتخاذ تدابير أمنية رادعة تقضي بإلغاء الجزر الأمنية والتشدد في ملاحقة المخلين بالأمن ومقاضاتهم أمام القضاء اللبناني، خصوصاً أن معظم الضحايا من الأبرياء.

وقالت المصادر عينها إنه لم يعد من مبرر للسكوت عن تمادي من يسيطرون على «مربعات الموت» في باب التبانة، أو بينها وبين جبل محسن في مواصلة اعتداءاتهم على المواطنين الأبرياء من جهة، وفي تهديد أمن طرابلس واستقرارها، خصوصاً أن قرار فاعلياتها برفع الغطاء السياسي عن المخلين وحملة السلاح يجب أن يوظف لإعادة الهدوء اليها، وصولاً الى تحويلها مدينة منزوعة السلاح أسوة بما طالب به أمس عدد من نواب بيروت المنتمين الى «المستقبل» مع تجدد الاشتباكات في صبرا.

وفي هذا الشأن، اعتبر سلام في كلمة له خلال انتخابات مجلس أمناء جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ان ما حصل من مواجهات دموية في إطار العنف والخروج عن الدولة والسلطة الشرعية يأتي في اطار تسيب السلاح وحامليه. وقال سلام: «إن وضع حد لهذا العنف يستدعي تعزيز الدولة وفي الدرجة الأولى مؤسساتنا الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي لحماية أمن المواطن اللبناني ومستقبله».

يذكر أن مجلس الوزراء، في جلسته الخميس المقبل، سيبحث في التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان الذين تنتهي ولايتهم آخر الشهر.

وتوقعت مصادر وزارية التمديد لهم، إلا إذا اضطر مجلس الوزراء الى تعيين بدلاء منهم في حال أصر رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط على تعيين خلف للحالي سعد عنداري.

**********************************************

برّي يدعو لـ«خَبطة أمنيَّة» ويُجوجل أفكاراً تمهيداً لانتخاب الرئيس

في انتظار الجلسة الأولى لمجلس الوزراء الخميس المقبل بعدما نالت الحكومة الثقة، وعلى جدول أعماله 76 بنداً ومن بينها بنود وُصفت بالمهمّة، تتجمّع أمام الحكومة رزمة تحدّيات، أبرزُها الملف الأمني، في ظلّ التسيُّب الحاصل واستشراء ظاهرة استخدام السلاح وغياب أيّ ضوابط، بينما يقف الجيش وحيداً في الساحة يواجه محاولات استنزاف قدراته ومخطّط الفوضى المتنقل بين المناطق.

ظلّ الحدث الأمني في واجهة الاهتمامات، نتيجة استمرار الفلتان متنقلاً بين المناطق. فما كادت مدينة طرابلس تلتقط أنفاسها وسط ارتفاع منسوب المخاوف من عودة التوتر اليها، وفيما الهدوء الحذِر يسيطر على الحدود الشمالية، استفاقت بيروت فجر أمس على مواجهات دامية في محلّة الطريق الجديدة، تلت محاولة خطف راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران سمعان عطالله على طريق دير الأحمر في البقاع الشمالي، واختتم أمس بتعرّض منطقة البقاع الأوسط لصاروخين مصدرُهما السلسلة الشرقية.

خلوة سليمان ـ الراعي

وفي هذه الأجواء، عُقدت خلوة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على هامش مشاركته في اليوبيل الذهبي للقدّيسة رفقا في جربتا أمس، وقد كشف رئيس الجمهورية قسماً من مضمونها في التصريح الذي أدلى به أمام الإعلاميين، فيما كشف البطريرك النصف الآخر منه في عظته.

فبعد أيام على دعوته رسمياً أعضاء هيئة الحوار الوطني لمتابعة البحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع في 31 آذار الجاري، أكّد سليمان «أنّ لبنان في حاجة إلى وضع استراتيجية دفاعية لحمايته من العواصف، يكون عمادها الجيش ومرجعيتها الدولة التي تمثّل الشعب اللبناني». فيما أملَ الراعي أنّ يلبّي الجميع الدعوة إلى الحوار «لاستكمال الفرحة بالحكومة الجديدة».

وبينما أكّد سليمان سعيَه الى إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، محدّداً مواصفات خلفِه من خلال تشديده على ان تكون «تصرّفات الرئيس المقبل نابعة من الدستور ولا تساوِم عليه، وتحمي السيادة ولا تساوم عليها لمصلحة أيّ كان داخليّاً أو خارجياً أو مصلحة شخصية»، أشاد الراعي بأداء سليمان، وخاطبَه قائلاً: «لقد تحمّلتم طوال عهدكم بإيمان وصبر وحكمة ما أصابكم شخصيًّا والشعب اللبناني من السهام السياسيّة والاقتصاديّة والمعيشيّة والأمنيّة. وحملتم آلام خيبات الأمل، فيما كنتم تعقدون العزم على إخراج لبنان ومؤسّساته وشعبه من المحنة والشلل والهموم. وتحمّلتم الرفض السياسي للتجاوب مع دعواتكم إلى الوحدة والمصالحة والحوار. ومع هذا كلّه، حافظتم على الوديعة سالمة، ورفعتم إسم لبنان وقيمته على المستويَين العربي والدولي، وخاطبتم جميع الأطراف السياسيّة اللبنانية بلغةٍ واضحة وجريئة بقول الحقيقة التي، لو قُبِلت، لشُفيَت بلادُنا من كلّ عللها المميتة».

وتناولَ سليمان والراعي الوضع الأمني، فشدّد رئيس الجمهورية على وجوب «وضع حدّ نهائي لأزمة طرابلس ومعاناة الطرابلسيّين اليومية». لافتاً إلى أنّه إذا كان الوضع الذي تشهده المدينة يحصل بحجّة حسابات سياسية، فإنّ الحكومة ستعطي «الغطاء للجيش والقوى المسلحة، وستنظر الى حاجات هذه القوى لإنهاء الوضع في طرابلس مرّة لكلّ المرّات».

أمّا الراعي فأكّد وجوب استئصال ظاهرة الخطف «إن أُريدَ للدولة التقاط أنفاس أمنها الداخلي وعيشها المشترك»، مشدّداً على أنّ «كلمات العطف والاستنكار لن تكفي بعد الآن».

وفي معلومات لـ»الجمهورية» أنّ سليمان أكّد للراعي رفضَه التمديد، وأنّه يعمل لتأمين إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، وأنّه يؤكّد في كلّ اتصالاته مع المراجع الدولية، وآخرها مع وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، على وجوب مساعدة لبنان لخلق أجواء سياسية مؤاتية تساعد على تمرير هذا الاستحقاق.

وفي المعلومات أيضاً أنّ سليمان وضع الراعي في أجواء كلمته المقرّرة في مؤتمر القمة العربية التي تنطلق فاعلياتها في الكويت غداً، وأكّد له أنّها ستكون على غرار خطاباته في بيروت، وليس لديه خطابان، بل خطاب واحد ينطلق من الثوابت الوطنية.

سليمان إلى الكويت

وسيتوجّه سليمان إلى الكويت اليوم، على رأس وفد رسميّ يضمّ، إضافة الى وزير الخارجية جبران باسيل الذي سبقه إلى هناك، كلّاً من وزير المال علي حسن خليل ووزير الصحة وائل ابو فاعور وعدد من المستشارين ووفد أمنيّ وإداريّ وإعلاميّ.

وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» أن ليس هناك أيّ برنامج رسمي أو مواعيد محدّدة لرئيس الجمهورية في القمّة سوى اللقاءات المقرّرة بدعوة من رئيس القمة ومضيفها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أو تلك التي يفرضها برنامج القمّة التي ستعقد في قصر بيان، إلّا أنّ الإتصالات التي جرت بين بيروت وعدد من العواصم العربية ذكرت أنّ عدداً من رؤساء الدول رغبَ في لقاء سليمان فاتُّفق على ترتيب المواعيد في القمّة وعلى هامشها.

ولفتت المصادر إلى أنّ سليمان سيلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية الأولى للقمّة المقرّرة بعد ظهر غد، بعد أن تكون قطر سلّمت رئاسة القمّة الى الكويت، على أن تلي كلمة أمير قطرالشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كلمات لكلّ من ضيفي القمّة، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لمنظمة الدول الإسلامية إياد بن أمين مدني، فكلمة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ثمّ كلمة أمير الكويت، لتُرفع الجلسة الإفتتاحية للمشاركة في الغداء الذي دعا إليه أمير الكويت، لتليَه الجلسة الأولى للقمّة والتي ستكون علنية عصر الثلثاء.

وقالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» إنّ قطر قرّرت المشاركة في القمّة على مستوى أميرها، بعدما تردّدت معلومات عن تخفيضها مستوى التمثيل بسبب أزمتها مع السعودية والإمارات والبحرين، فيما ستتمثّل السعودية بولي عهدها الأمير سلمان بن عبد العزيز.

برّي

إلى ذلك، علّق رئيس مجلس النواب نبيه برّي على الوضع الأمني السائد في البقاع وطرابلس، مكرّراً التأكيد أنّ معالجة هذه الوضع تكون بخَبطة أمنية إنمائية تشكّل المدخل إلى هذه المعالجة، بحيث يسير الأمن بالتوازي مع الإنماء». وعلّق على الدعوات إلى تنفيذ خطة أمنية، قائلاً: «بدنا خبطة أمنية».

وعن حوادث الخطف التي تحصل في بعض المناطق مقابل دفع الفدية، أكّد بري أنّ هناك إدانة مُطلقة للخطف، ولفتَ إلى البيان المشترك الذي صدر عن قيادتي حركة «أمل» وحزب الله أمس الأوّل، وأكّد أنّهما ترفعان من خلاله الغطاء عن كلّ أعمال الخطف، ويشجّع الدولة على اتّخاذ كلّ الإجراءات لملاحقة الخاطفين أيّاً كانوا.

وعن الاستحقاق الرئاسي، قال بري إنّه سيشكّل لجنة من كتلة «التنمية والتحرير»، ستتحرّك في مشاورات واتصالات لدى بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية غداً، وذلك من أجل جوجلة المواقف حول انتخابات الرئاسة قبل تحديد موعد جلسة انتخاب الرئيس العتيد.

المدينة الرياضية

وعلى الصعيد الأمني، خيّم الهدوء قبيل ظهر أمس على منطقة المدينة الرياضية، بعدما تمكّن الجيش الذي انتشر فيها من إعادة الوضع إلى طبيعته، بعد الاشتباكات التي اندلعت فجراً بين مسلحين تابعين لحزب «التوحيد العربي» برئاسة شاكر البرجاوي المؤيّد للنظام السوري و»حزب الله»، وآخرين مناصرين لتيار «المستقبل» وحلفائه، وذلك إثر إشكال حصل أمس الأوّل. ودهمَ الجيش الأماكن المشبوهة لتوقيف مطلقي النار.

وأوقعت الاشتباكات التي استُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية قتيلاً و13 جريحاً، وأشعلت حرائق في بعض المحالّ. وتردّدت أصداء القذائف والأسلحة الرشّاشة في مختلف ضواحي العاصمة.(التفصيل ص 6)

سلام

ورأى رئيس الحكومة تمّام سلام أنّ «ما جرى في بيروت هو نتيجة للخروج عن الدولة وتسيّب السلاح»، وأكّد أنّ «التحدّي الأمني هو الأبرز الذي يواجه الوطن اليوم، وعلينا أن نتأهّب جميعاً لملاقاة أضراره وشروره، والسعي دائماً إلى تثبيت الكلمة الوطنية الصحيحة عبر مؤسساتنا الوطنية المتكاملة».

وسيتحدّث سلام عن التطوّرات السياسية والأمنية في اللقاء التقليدي الموسّع الذي سيعقده اليوم مع موظفي رئاسة الحكومة والصحافيين المعتمدين في السراي الحكومي.

فتفت

وفي المواقف، دعا عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت الى عدم تضييع البوصلة، وقال لـ»الجمهورية» إنّ «المشكلة هي نفسها دائماً أينما وقعت، وطالما هناك سلاح متفلّت، فلن نعرف أين ستتنقّل الأزمة، هناك سرايا للمقاومة في كلّ مكان، وتحوّلت شوارع بيروت مسرحاً لها، مثل شوارع صيدا وطرابلس، وواضحٌ أنّ «حزب الله» يسعى عبر نشر هذه السرايا للسيطرة تدريجاً على البلد. فحتى لو كان إشكال الطريق الجديدة عملاً فردياً، فمن المؤكّد أنّ الامر ليس بريئاً، وعندما يتطوّر معناه انّ هناك بيئة حاضرة للتطوّر وأنّ كل الإمكانات جاهزة، وهنا تكمن المشكلة، فإذا لم نعالج اساسها نكون كمن يضيّع الوقت». وأضاف: «أنا مع الذهاب الى الحوار احتراماً لفخامة الرئيس ولكي يظلّ الناس يقولون هناك شعرة معاوية، لكنّ طاولة الحوار صارت طاولة المواربة الوطنية لغياب الالتزام. فـ»حزب الله» مستعدّ لتوقيع أيّ أمر ثمّ يبدّل رأيه، فهو يعالج الأمور بهذه الطريقة. فإذا لم تطبّق المقرّرات ونلتزم «إعلان بعبدا» إنّما نضيّع وقتنا. وواضحٌ أنّ الحزب يريد تمرير الوقت في انتظار تطوّرات استراتيجية معيّنة تسمح له بتنفيذ برنامجه في ظروف أحسن، فهو لا يلعب بأجندة وطنية بل بأجندة إيرانية، ويحاول فرضها على البلد».

الحوت

من جهته، قال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ»الجمهورية»: «تكمن خطورة الإشكال الأمني في بيروت اليوم (أمس) في كونه جزءاً من مسلسل توتّرات تنتقل من منطقة الى اخرى، ما يطرح السؤال: هل المطلوب من بيروت أيضاً أن تتحوّل صندوق بريد، مثلما تحوّلت طرابلس؟ وبالتالي، نحن الآن أمام نوع جديد من الإرهاب، فترويع المواطنين على هذا النحو والاعتداء عليهم بالسلاح تحت شعار «سرايا المقاومة» هو نوع من الإرهاب ينبغي مواجهته وحسمه ونزع كلّ انواع السلاح هذه، لكي يطمئن المواطن الى أنّ أمنه واستقراره مؤمّنان. لذلك ما أخشاه حقيقة هو أنّ البعض يُشغل اللبنانيين بسلسلة من التوترات الأمنية لكي يغطّي الأخطاء التي يرتكبها في سوريا وغيرها».

وأضاف الحوت: «لتخفيف التوترات لا بدّ من الحوار بين جميع القوى السياسية تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية ومرجعية الدولة في أيّ سلاح موجود على الاراضي اللبنانية ويستخدم في الداخل اللبناني، ومن هنا اهمّية الدعوة الى طاولة الحوار، وأقول نعم الآن هو وقت استعادة هذا الحوار من خلال هذه الدعوة التي وجّهها فخامة الرئيس. لكنّ الامر يحتاج كذلك الى قرار سياسي من الحكومة بالتعامل المباشر مع أيّ سلاح يظهر في أيّ منطقة كان وتحت أيّ مسمّى، فلم يعد مقبولاً جعل المواطن أسير مجموعات تُسلّح من هنا وتسلّح من هناك، الآن واجب الدولة بقواها الامنية ان تضمن أمن المواطن وتتعامل مباشرة مع أيّ سلاح ظاهر في أيّ منطقة كان، وتصادره سواءٌ كان اسمه سرايا مقاومة أو مقاومة مصطنعة، لأنّ المقاومة في طبيعتها مَخفية وسلاحُها غير ظاهر، وعندها سيشعر المواطن أنّ الدولة موجودة فعلاً».

القضاء وعيد

ومن جهة ثانية، رجّحت أوساط سياسية أن تكون الإشاعة التي تحدّثت عن وفاة رئيس الحزب «العربي الديموقراطي» علي عيد محاولة للإيحاء بأنّ الأخير مريض ولن يستطيع المثول أمام القضاء العسكري للاستماع إليه بعد مذكّرة التوقيف الصادرة في حقّه في قضية تفجير المسجدين الطرابلسيّين.

وأشارت إلى أنّ الهدف من هذه المحاولة هو جَرّ القضاء لأخذ إفادة عيد في المستشفى الذي يكون قد أدخِل إليه. وتوقّعت أن لا تنجح هذه المحاولة، لأنّ القضاء متمسّك بأن يسلّم عيد نفسَه ليتمّ الاستماع إليه وفقاً للإجراءات القانونية المنصوص عنها.

************************************************

الأمن في الواجهة .. واحباط محاولة لنقل الفتنة في بيروت

جنبلاط يدعو «حزب الله» لإلغاء «سرايا المقاومة» ورفعت عيد للتعقل

نزوح سوري من اللاذقية إلى العاصمة وطرابلس

بينما كانت الأنظار تتجه الى محور القتال التقليدي في طرابلس بين جبل محسن والتبانة في طرابلس أو العكس، عاش الحي الغربي من منطقة المدينة الرياضية في العاصمة، ساعات عصيبة، إذ استفاق أهالي المحلة فجر أمس، وصولاً الى أحياء الضاحية وخلدة، على أصوات الرصاص والانفجارات، تبيّن نهاراً أنها ناجمة عن اشتباكات جرت بين مسلحين تابعين لمجموعة شاكر البرجاوي الذي يتزعم «التيار العربي»، المؤيدة «لسوريا الممانعة وحزب الله المقاوم»، ومسلحين مناهضين، تردد أنهم من شبان المحلة المسلحين، واستمرت الاشتباكات خمس ساعات أدت الى سقوط قتيل قبل أن يتدخل الجيش وينتشر في المحلة التي هي عبارة عن حي فقير يقطنه عشوائياً فلسطينيون ولبنانيون، ويوقف الاشتباكات.

وجاء هذا التطور الخطير، في وقت كانت تحتدم فيه الاشتباكات شمال سوريا، لا سيما في حلب واللاذقية، والتي أدت الى نزوح كثيف لسوريين في اتجاه بيروت وطرابلس، وفي وقت كانت فيه الاتصالات تنجح في فرض تراجع الاشتباكات في طرابلس، التي وصفت أن الجولة 20 كانت الأشرس والأخطر بين الجولات التي شهدتها المدينة، وقبل ساعات قليلة من دعوة مجلس الدفاع الأعلى للاجتماع للاتفاق على خطة وصفها وزير الداخلية نهاد المشنوق بأنها سياسية أمنية إنمائية، تستهدف فرض الأمن، من دون إقامة أية حسابات لهوية المسلحين باعتبارهم جميعاً خارجين عن القانون.

واحتلت المسألة الأمنية اهتمام رئيسي الجمهورية والحكومة وقادة الأجهزة المعنية، قبل سفر الرئيس سليمان الى الكويت اليوم لترؤس وفد لبنان الى القمة العربية العادية، حيث أن الموضوع اللبناني سيكون من العناوين البارزة لاتخاذ قرارات إزاءها سواء في ما يتعلق بالنزوح السوري أو تقديم ما يلزم من دعم للاستقرار التي تشكل حكومة المصلحة الوطنية إحدى ضروراتها، والذي يتعيّن أن يستكمل بانتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية التي تبدأ رسمياً غداً، وعلى مرمى مسافة أسبوع من انعقاد طاولة الحوار الوطني في بعبدا، والتي بات من المؤكد أن أربع قوى بارزة ستشارك فيها وهي: الرئيس نبيه بري، تيار المستقبل، الكتائب، النائب وليد جنبلاط، على أن يحسم «حزب الله» مشاركته في كلمة تردد أن الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله سيوجهها السبت المقبل، وذلك بصرف النظر عن موقف حليفيه النائب ميشال عون أو النائب سليمان فرنجية.

وعلمت «اللواء» أن لقاء يتوقع انعقاده اليوم الاثنين بين الرئيسين سليمان وسلام قبيل انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، أو الاجتماع الأمني الذي سيخصص للوضع في طرابلس وللوضع الأمني في بيروت من دون أن يكون تحت عنوان «مجلس الدفاع»، على اعتبار أن مجلس الوزراء الذي سينعقد بعد عودة الرئيس سليمان من الكويت سيكون على جدول أعماله الوضع الأمني في البلاد، وهو الذي سيقرر تنفيذ الخطة الأمنية لطرابلس.

وأوضح الوزير المشنوق، أن الخطة ستعاقب كل المرتكبين وتنفذ كل ما يمكن من مذكرات التوقيف وتنزع كل ما يمكن من نزع السلاح بموافقة الأطراف السياسية.

ولفت المشنوق، الذي أكد المعلومات الأمنية التي ذكرت بأن حزب الله ينشئ مطاراً أو مدرّجاً في بلدة إيعات البقاعية، الى أن المذكرة الأولى التي سيعمل على تنفيذها ستكون بحق علي عيد الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة تسهيل فرار المتورطين بتفجير مسجدي «السلام» و«التقوى» في طرابلس.

وكان النائب جنبلاط، قد نصح المسؤول السياسي للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد بأن لا يأخذ الطائفة العلوية الى الهلاك، وأن يعمد الى تسليم جزء من سلاحه الثقيل الى الجيش الذي يفترض به أن يدخل بالتوازي الى المنطقتين، أي جبل محسن والتبانة، خصوصاً وأنه لم يعد ممكناً تغطية قادة المحاور من قبل سياسيي طرابلس الذين يجب اعتقالهم بحسب جنبلاط الذي رأى أيضاً بأنه على ساسة طرابلس مواجهة «جماعتهم» على حد تعبيره.

واعتبر جنبلاط، في مقابلة مع تلفزيون «الجديد» مساء أمس، بأن «حزب الله» غرق بالوحل السوري، وإذا ظن أنه منتصر بعد يبرود فهو مخطئ، موضحاً انه لا يُشارك وجهة النظر التي تقول بأن دخول «حزب الله» إلى سوريا سبب وجود الارهابيين، لأن الإرهاب يدخل بدون اذن إلى لبنان.

وبالنسبة إلى ما جرى في بيروت، فجر أمس، من اشتباكات في محيط المدينة الرياضية، اعتبر أن «حزب الله» ارتكب خطأ تاريخياً بتحويل البندقية من وظيفتها في حماية لبنان وتحرير الأرض إلى الدخول في المعترك السوري، لكنه لاحظ أن هذا القرار ليس لبنانياً بل ابعد بكثير، ناصحاً الحزب بإعادة تصويب البندقية وإلغاء «سرايا المقاومة» التي وصفها بأنها لا قيمة لها ولا معنى.

ولفت إلى انه من «المستحيل أن تبقى سوريا موحدة وسالمة بوجود الرئيس الأسد»، مشدداً على أن هناك ضرورة قصوى لإقامة مخيمات للنازحين السوريين في لبنان، مهما كان الثمن، مقترحاً تحويل أرض مطار رياق في البقاع إلى مخيمات لهؤلاء.

ورفض جنبلاط الدخول منذ الآن في نقاش مسبق حول الاستحقاق الرئاسي، على أساس انه عندما يأتي موعده سأقرر وفق قناعاتي بالتنسيق مع الرئيس برّي، لكنه لاحظ انه بالامكان الاتفاق على مجيء رئيس للتخفيف من أعباء الأزمة السورية، ابتداء من حل مشكلة طرابلس والمخيمات وعرسال وتعزيز الجيش اللبناني، مستبعداً إمكانية الوصول الى فراغ في ظل الحكومة الحالية، داعياً الجميع إلى تلبية دعوة الرئيس سليمان للحوار لخلق شبكة أمان، خصوصاً وأن الجميع في مأزق بسبب الحرب السورية، ناصحاً بعدم الدخول في حوار حول سلاح المقاومة، والتحاور حول السلاح في المدن والمخيمات، مشيراً إلى انه في امكان الحكومة وضع جدول اعمال لها عنوانه الأمن والاقتصاد الى جانب إصلاح الإدارة.

الاستحقاق الرئاسي

 إلى ذلك، ينتظر أن يُطلق الرئيس بري الأربعاء، إشارة بدء سباق الاستحقاق الرئاسي، من خلال ما وعد به خلال جلسات الثقة بالحكومة، بعقد سلسلة لقاءات ومشاورات مع القيادات السياسية والكتل النيابية لاستمزاج رأيها قبل تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وتأتي خطوة الرئيس برّي على خلفية ما حصل قبل مؤتمر الدوحة 2008 والوصول إلى تسوية جاءت بالرئيس سليمان رئيساً للجمهورية، حيث دعا في حينه إلى حوالى عشرين جلسة من دون أن يكتمل النصاب فيها، وان رئيس المجلس، بحسب مقربين منه، لن يكرر المشهد ذاته، بل إنه سيقف على رأي القوى السياسية والنيابية قبل اتخاذ هذه الخطوة.

وفي هذا الإطار، أكّد مصدر وزاري سابق أن السفير الأميركي ديفيد هيل أبلغ المسؤولين اللبنانيين الذين جال عليهم في اليومين الماضيين، توجه واشنطن التي تقف إلى جانب اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وتحذيره من الوقوع في أي فراغ.

سليمان في الكويت

 يُشار إلى أن الرئيس سليمان، شدّد على هامش مشاركته في القدّاس الحبري الذي أقامه البطريرك الماروني بشارة الراعي في دير مار يوسف جربتا، لمناسبة افتتاح اليوبيل المئوي لوفاة القديسة رفقا، في حضور السفير البابوي المونسنيور غابريال كاتشيا ووزراء ونواب وشخصيات، بأنه يسعى بكل قواه بأن تتم الانتخابات الرئاسية بموعدها معتبراً اياه «انجازاً كبيراً» على اساس انه منذ ما يقارب الـ45 سنة لم تحصل انتخابات رئاسية بشكل طبيعي، قائلاً: «انا اطمح لأن أحقق هذا الإنجاز ونحتفل بالديمقراطية في لبنان، ونعيد اطلاقه كمثال ديمقراطي لكل دول المنطقة، مشيراً إلى انه ليس المهم أن يكون الرئيس من اي طرف، من الوسط او من ما يسمى اليمين او اليسار، بل المهم هو تصرفات الرئيس التي يجب أن تكون نابعة دوماً من الدستور، ولا تساوم عليه، وتحمي السيادة ولا تساوم عليها لمصلحة اي كان داخلي أو خارجي أو مصلحة شخصية.

وشدّد سليمان على الحاجة إلى وضع استراتيجية دفاعية لحماية لبنان بشكل كامل في ظل العواصف التي نشهدها، يكون عمادها الجيش اللبناني ومرجعيتها الدولة اللبنانية التي تمثل الشعب اللبناني.

ومن المقرر أن يغادر الرئيس سليمان بعد ظهر اليوم إلى الكويت للمشاركة في أعمال القمة العربية، ويلقي كلمة لبنان غداً الثلاثاء، يضمنها التشديد على السياسة المتبعة لجهة النأي بالنفس، كما يتوقف عند تداعيات الأزمة السورية على لبنان، لا سيما بالنسبة إلى ملف النازحين السوريين، وضرورة العمل للمساعدة في هذا السياق، بعد تزايد الأعداد والتوقعات بتدفق مضاعف لهم في حال استمرت هذه الأزمة.

وسيؤكد الرئيس سليمان في كلمة أيضاً على أهمية دور مجموعة الدعم الدولية للبنان ومواكبتها.

وتحدثت مصادر مطلعة عن جدول مواعيد ضاغطة لرئيس الجمهورية مع عدد من كبار المسؤولين العرب المشاركين في القمة.

الجولة 20

أما بالنسبة إلى طرابلس، فلم يتأكد حتى مساء أمس، عما اذا كانت جولة العنف ذو الرقم 20 قد وضعت أوزارها، أم ان الهدوء النسبي الذي شهدته المدينة، باستثناء رصاص القنص، مجرد هدنة، وخصوصاً أن أي اتفاق لوقف النار لم يعلن. إلا أن معلومات رسمية ذكرت ان معظم المدارس الرسمية والخاصة قررت استئناف الدروس ابتداء من صباح اليوم الاثنين، بما في ذلك كليات الجامعة اللبنانية في القبة، بعد توقف قسري استمر عشرة أيام متواصلة بفعل الاشتباكات التي شهدتها المدينة، وأدت إلى حصيلة هي الأكبر منذ اندلاع جولات العنف، بلغت 27 قتيلاً بعد وفاة أحد الجرحى في المستشفى الاسلامي وأكثر من 170 جريحاً.

وأفيد ليلاً عن إلقاء قنبلة صوتية في منطقة القبة أدت الی تحطم زجاج إحدى السيارات المركونة في المنطقة.

وفي تطور لافت، نفذ الجيش عمليات دهم واسعة في جبل محسن، بحثاً عن المشتبه بهم باطلاق رصاص القنص على الملولة، مما تسبب باصابة أحد المواطنين بجروح، فتعرضت احدى الدوريات لاطلاق نار أصيب خلالها ضابط برتبة نقيب بجروح نقل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكن بيان الجيش لم يشر إلى هذه الاصابة مكتفياً بالتأكيد على مداهمة جبل محسن وضبط خلالها أسلحة حربية خفيفة وذخائر عائدة لها.

 ***************************************

حادث عسكري خطر : طائرات أف ــ 16 تركيّة تُسقط طائرة سوريّة

سوريا تتهم تركيا بـ «شنّ عدوان غير مسبوق ضدّ سيادة أراضيها»

الطيّار هبط بالمظلّة والطائرة سقطت في الأراضي السوريّة وأردوغان يُهدّد

مقتل هلال الأسد قائد قوات الدفاع الوطني في اللاذقيّة بمعركة كسب

في حادث عسكري خطر، قامت الطائرات التركية من طراز اف -16 باسقاط طائرة ميغ سورية حربية من طراز ميغ – 23 فوق الاراضي السورية رغم اتهام تركيا لسوريا بأن الطائرة خرقت الاجواء التركية لمسافة كيلومتر واحد. وهو قياس لا يحسب في مجال الطيران الحربي الا انه بدعة تركية، اراد اردوغان ان يستخدمها في الحملة الانتخابية قبل ايام من اجرائها في تركيا.

وكانت الطائرات السورية تقوم بمهمات حربية لقصف المعارضين المسلحين الذين احتلوا معبر كسب على الحدود السورية – التركية في منطقة اللاذقية، ويبدو ان تركيا التي تريد مناصرة المعارضين المسلحين، قررت اسقاط الطائرة السورية لمنع قوات الدفاع الوطني السوري والجيش السوري النظامي من استعادة مدينة كسب، ولذلك انتظرت اليوم الثالث كي ترسل طائراتها من طراز اف – 16 وتسقط الطائرة السورية فوق الاراضي السورية.

الحادث الخطر ردّت عليه وزارة الخارجية السورية، اذ أكد مصدر في الوزارة أن الحكومة التركية قامت بعدوان عسكري غير مسبوق ولا مبرر له على الاطلاق ضد سيادة وحرمة أراضي الجمهورية العربية السورية في منطقة كسب الحدودية، وذلك خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين. وتمثل هذا العدوان بقصف بالدبابات والمدفعية على الأراضي السورية لتأمين التغطية لدخول العصابات الإرهابية المسلحة من الأراضي التركية إلى داخل سورية.

وقال المصدر إن هذا التصعيد جاء في إطار السياسات العدوانية لحكومة أردوغان ودعمها المعلن للمجموعات الإرهابية المسلحة التي اتخذت من الأراضي التركية نقطة إيواء وانطلاق وتسليح لها لقتل المواطنين السوريين الأبرياء وتدمير البنى التحتية للشعب السوري.

وأضاف المصدر ان هذه الاعتداءات العسكرية التركية الخطرة تعكس التورط التركي الفعلي في ما يجري في سورية منذ بداية الأزمة وحتى الآن، وإفلاس أردوغان وفشله في معالجة حاجات الشعب التركي الذي رفض السياسات العدوانية ضد سوريا، كما رفض الفساد الذي تورط فيه أردوغان والذي تمثل في خروج الشعب التركي في مظاهرات عارمة ضده والمطالبة برحيل نظامه.

وقال المصدر إن سوريا تطالب حكومة أردوغان بوقف عدوانها ودعمها للإرهاب واحترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والامتناع عن توريط الجيش التركي في مغامرات لا طائل ولا مبرر لها ضد جارة لا تكن للشعب التركي إلا مشاعر الأخوة وحسن الجوار والرغبة في استمرار العلاقات الثنائية الطيبة التي تخدم البلدين والشعبين الجارين.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في مؤتمر حاشد لانصاره في شمال غرب تركيا «انتهكت طائرة سورية مجالنا الجوي. طائراتنا من طراز اف – 16 اقلعت واسقطت هذه الطائرة. لماذا؟ لانك اذا اخترقت مجالي الجوي فإن صفعتنا بعد ذلك ستكون قاسية».

وقال مخاطبا الرئيس بشار الاسد «سيكون ردنا قاسيا اذا انتهكتم مجالنا الجوي».

وذكرت هيئة الاركان التركية ان احد مراكز المراقبة الجوية التابعة لها رصد طائرتين سوريتين من طراز ميغ – 23 حوالى الساعة الواحدة ظهرا (11.00 بتوقيت غرينتش) وارسل لهما اربعة تحذيرات بعد ان اقتربتا من الحدود التركية.

واضافت ان احدى الطائرتين دخلت المجال الجوي التركي فوق مدينة يايلاداجي شرق معبر كسب الحدودي. واطلقت مقاتلة تركية من طراز اف – 16 صاروخا على الطائرة السورية مما ادى الى تحطمها على مسافة نحو 1200 متر داخل الاراضي السورية.

واعلن وزير الدفاع التركي عصمت يلماظ من جهته، عن ان تركيا لديها «القوة والقدرة على حماية حدودها»، اضاف: «ينبغي الا يحاولوا اختبار تصميمنا».

ومن جانبه هنأ الرئيس التركي عبدالله غول رئيس هيئة الاركان العامة الجنرال نجدت اوزيل، واكد الرئيس التركي ان بلاده ابدت عزمها على حماية حدودها.

بدوره، اكد رئيس البرلمان التركي جميل تشيتشك ان تركيا لم تقم سوى باستخدام حقها في الدفاع عن حدودها كما ينص على ذلك القانون الدولي.

في هذا الوقت، ذكرت الاخبارية السورية التلفزيونية ان هلال الاسد قُتل اثناء المعارك مع القوى المسلحة المعارضة، في محاولة لاسترجاع مدينة كسب ومعبرها على الحدود مع تركيا، مع العلم ان انباء ذكرت ان الجيش السوري النظامي دخل الى اطراف بلدة كسب، مع قوات الدفاع الوطني. لكن الاخبار الدقيقة عن معارك كسب لم تصل بعد بتفاصيلها الينا. انما من المؤكد ان الجيش السوري النظامي وقوات الدفاع الوطني في اللاذقية يخوضون معركة شرسة لاسترجاع معبر كسب، وهو المعبر الوحيد الذي يسيطر عليه النظام السوري. وعندما وصل الجيش السوري النظامي وقوات الدفاع الوطني الى نقطة لحسم المعركة ضد المسلحين، قامت تركيا باسقاط الطائرة الحربية السورية في عدوان واضح على سوريا.

هذا وتستمر المعارك العنيفة منذ أيام بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة في محيط معبر كسب الحدودي مع تركيا من أجل السيطرة عليه، في الوقت التي تدور فيه معارك شرسة في حلب من أجل السيطرة على تلة استراتيجية، الامر الذي أسفر عنه سقوط العشرات من الطرفين.

وقد بدأت هذه المعركة على المعبر يوم الجمعة، وحصل فيها عدة اقتحامات وسيطرة ثم انسحابات، وتوسعت المعارك السبت الى عدة مناطق أخرى في ريف اللاذقية كان أبرزها قرى خربة سولاس وبيت حلبية والملك الواقعة تحت سيطرة النظام.

وحول هذا الامر، ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن المعارك لا تزال عنيفة في محيط معبر كسب وعلى بعد عشرات الامتار منه في مدينة كسب. وأضاف عبد الرحمن ان مجموعة من المعارضة المسلحة تمكنت من دخول خربة سولاس، الا ان القوات النظامية تصدت لها بكمائن وقصف جوي، ما أسفر عنه مقتل عشرين مقاتلاً على الاقل وجرح اكثر من ثلاثين.

يذكر أنه في الجهة المقابلة من حلب، عمد مسلحو المعارضة الى قطع الطريق على مطار حلب الواقع في شرق المدينة عند نقطة قرية العزيزة التي دخلوها لبعض الوقت قبل ان يخسروا مواقعهم مجدداً، بحسب ما أفاد المرصد السوري، حيث لفت المرصد الى ان الاشتباكات مستمرة منذ ليل أمس بين مقاتلي الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة من طرف والقوات النظامية من طرف آخر في منطقة الشيخ نجار وقرية عزيزة.

من ناحية أخرى، أقدمت وحدات من الجيش السوري على تدمير مستودع للصواريخ والذخيرة وعدد من السيارات المحملة بالأسلحة بعضها مزود برشاشات ثقيلة وأوقعت عدداً من الإرهابيين قتلى، بينهم متزعمو مجموعات إرهابية في ريف اللاذقية الشمالي.

كما ذكرت المصادر في المحافظة أن وحدات من الجيش دمرت تجمعات للإرهابيين ومستودعاً للصواريخ والذخيرة وأربع سيارات مزودة برشاشات ثقيلة تحمل أسلحة وذخيرة وعبوات ناسفة بالإضافة الى 4 منصات لإطلاق قذائف الهاون ، حيث أردت عدداً من الإرهابيين قتلى في عدة عمليات نفذتها في قرى الكبير وبيت الشروق ومحمية الفرنلق والشحرورة وخان الجوز في ريف اللاذقية الشمالي.

واشارت مصادر اخرى الى أن مدينة كسب لا تزال في قبضة عناصر الجيش والدفاع الوطني، لافتة في ذلك إلى محاولات مستميتة من قبل المسلحين لدخولها ويتم التصدي لهم بكل قوة وبسالة، وبالتالي نفت انسحاب القوات العسكرية من النقطة 45، التي لا تزال تحت سيطرة الجيش أيضاً.

و في الوقت ذاته، افادت بعض المصادر عن سيطرة الجيش السوري على بلدة مسرا في ريف اللاذقية الشمالي، المحاذية للحدود التركية، حيث قتل عدد من المسلحين الاجانب في المنطقة.

وبالتالي تجري عمليات عسكرية دقيقة ومكثفة لاستعادة السيطرة على النقاط التي استولى عليها المسلحون خلال الهجوم الذي نفذوه انطلاقاً من الأراضي التركية، وبمساعدة من الجيش التركي.

في غضون ذلك، اتهمت السلطات السورية تركيا بمساعدة مقاتلي المعارضة على شن هجومهم على كسب من الأراضي التركية قائلة إن الجيش التركي «وفر غطاء لهذا الهجوم الإرهابي» على المنطقة الحدودية. حيث وجه مندوب دمشق الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، رسالتين متطابقتين أمس إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، اتهم فيها تركيا بالسماح لمجموعات المعارضة بالتسلل عبر أراضيها ومهاجمة الجانب السوري من المعبر الحدودي في كسب.

وكانت الوكالة السورية للأنباء قد اشارت إلى أن عدداً من المدرعات التركية ساعدت المسلحين وأطلقت عدة قذائف لتغطية المجموعات الإرهابية، وإلى أن عناصر من أمانة الجانب التركي في بوابة كسب شاركوا في إطلاق النار باتجاه الأراضي السورية.

على صعيد آخر، نصب الجيش السوري النظامي كمينا محكماً على مجموعة من المسلحين في ريف القنيطرة أدى الى مقتل أبو عبدالله أبرز ارهابيي جبهة النصرة في القنيطرة ودرعا، كما قتل 12 ارهابياً آخرين.

من جهتها، ذكرت قناة الاخبارية السورية ان قوة من الجيش السوري تمكنت من قتل مجموعة من خبراء تفخيخ السيارات التي ارسل عدد منها الى لبنان، في عمق منطقة القلمون. وقد عرف من القتلى كل من احمد علي حمرا وفريد محمد خير وحسام مسعود حمود وأربعة من مساعديهم.

*****************************************

سليمان:لا مساومة على السيادة لاي جهة داخلية او خارجية

شارك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان امس، في القداس الحبري الذي اقامه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في دير مار يوسف جربتا يعاونه لفيف من المطارنة والكهنة، لمناسبة افتتاح اليوبيل المئوي لوفاة القديسة رفقا، في حضور السفير البابوي المونسنيور غابريال كاتشيا، ووزراء ونواب وشخصيات سياسية وامنية وقضائية ونقابية واجتماعية، اضافة الى كهنة ورهبان وراهبات.

جولة في الدير

وكان الرئيس سليمان وصل الى دير جربتا عند العاشرة والنصف قبل الظهر حيث كان في استقباله عند مدخله الرئيسة العامة للراهبات اللبنانيات المارونيات الام صونيا الغصين ومجلس المدبرات، ورئيسة الدير الام مرتا باسيل، والرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي طنوس نعمة، وحشد من الراهبات والرهبان، الذين رافقوه الى حصن الدير حيث زار ضريح القديسة رفقا، وغرفتها الخاصة التي لا تفتح الا لكبار الزوار، قبل ان يزور كنيسة الدير.

بعدها، توجه رئيس الجمهورية الى مأوى العجزة التابع للدير، حيث عاين نزلاءه  وقد صافحهم فردا فردا، مطمئنا على صحتهم، وداعيا لهم بطول العمر.

ثم توجه الرئيس سليمان برفقة الام الغصين والام باسيل والاباتي نعمه الى الحائط الامامي للكنيسة لتدشين تمثال القديسة رفقا والام اورسولا، قبل ان ينتقل الجميع الى الدرج الرئيسي للدير حيث التقطت الصور التذكارية.

لقاء مع الراعي

وفي ختام الجولة داخل الدير وحصنه، دخل الرئيس سليمان الى صالون الدير، حيث كان وصل البطريرك الكاردينال الراعي وعُقد لقاء للغاية، ضمّ الى رئيس الجمهورية والبطريرك الرئيسة العامة للراهبات اللبنانيات المارونيات ورئيسة الدير والاباتي نعمه.

كلمة في السجل

وفي ختام اللقاء، دوّن الرئيس سليمان في السجل الذهبي للدير الكلمة الآتية:

«على خطى شفيع هذا الدير القديس يوسف، تجلّت رفقا بالصلاة والعمل والتعليم نور قداسة بهيّ، في قلب الألم، حتى غدت رسولة لبنان الى عالم الألوهة.

اليوم في افتتاح اليوبيل المئوي لوفاتها، تبقى نذر لبنان للإخلاص لذاته والشهادة لرسالته في محيطه والعالم.

اليوم، اذ اشارككم، آباء وراهبات ومؤمنين فرح اليوبيل، ارفع دعائي الى من اختاركنّ لتواصل رهبانيتكنّ، مسيرة الامانة لرفقا ولقديّسيها شربل ونعمة الله واسطفان.

فعلى اسمها، لكنّ جميعاً تقدير العائلة اللبنانية!»

القداس

وعند الحادية عشرة، انتقل رئيس الجمهورية برفقة البطريرك الراعي والام صونيا والاباتي نعمة وعدد من الكهنة والرهبان والراهبات، الى بازيليك القديسة رفقا للمشاركة في قداس اليوبيل، وكان في استقباله جمعيات شبابية رسولية وكشفية وحشد من المؤمنين اصطفوا على جانبي الطريق المؤدي الى البازيليك. وعند وصوله الى مدخلها، اطلق ستة شبان ابواق اليوبيل ايذانا بالانطلاقة الرسمية لليوبيل.

كلمة الام الغصين

وفي مستهل القداس، كانت للام الغصين كلمة ترحيبية. بعدها، تلا السفير البابوي في لبنان المونسنيور غابريال كاتشيا، نص البركة الخاصة التي ارسلها قداسة البابا فرنسيس للمناسبة، ومنحها «مع الغفران الكامل لجميع المؤمنين الحاضرين بدافعِ توبةٍ حقيقيّة ومحبّة».

عظة البطريرك

 وبعد الانجيل المقدس، القى البطريرك الكاردينال الراعي عظة جاء فيها:

فخامة الرئيس «بحضوركم هذا الاحتفال بافتتاح السنة اليوبيلية للقديسة رفقا، على رأس هذا الجمهور المتوافد من جميع المناطق اللبنانية ومن الخارج، إنما تعطونه رمزًا وطنياً كبيرًا. تزورون ضريح القديسة رفقا، رسولةِ الألم، حاملين آلامَ اللبنانيّين وهمومَ وطننا لبنان، وبخاصّة آلامَ جيشنا المضحّي ومأساةَ مدينة طرابلس وشعبِها، وهمومَ أهل البقاع الذي استباح حرمةَ أرضه المسلّحون والخاطفون والخارجون عن القانون والعدالة. (، وكاد أن يكون ضحيّتهم ليل أمس سيادة أخينا المطران سمعان عطالله، راعي أبرشية بعلبك ? دير الأحمر، وقد تعرَض لمحاولة خطف سافرة. إنَّ ظاهرةً كهذه يجب استئصالها إن أُريد للدولة التقاط أنفاس أمنها الداخلي وعيشها المشترك. فلا تكفي بعد الآن كلماتُ العطف والاستنكار. لقد تحمّلتم، فخامة الرئيس، طيلة عهدكم بإيمان وصبر وحكمة ما أصابكم شخصياً والشعب اللبناني من السهام السياسيّة والاقتصاديّة والمعيشيّة والأمنيّة. وحملتم آلام خيبات الأمل فيما كنتم تعقدون العزم على إخراج لبنان ومؤسّساته وشعبه من المحنة والشلل والهموم. وتحمّلتم الرفض السياسي للتجاوب مع دعواتكم إلى الوحدة والمصالحة والحوار. ومع هذا كلّه، حافظتم على الوديعة سالمة، ورفعتم إسم لبنان وقيمته على المستويَين العربي والدولي، وخاطبتم جميع الأطراف السياسيّة اللّبنانية بلغة واضحة وجريئة بقول الحقيقة التي، لو قُبلت، لشُفيَت بلادُنا من كلّ عللها المميتة.

اضاف:  إنّنا نضع معكم بين أيدي القديسة رفقا جراحَ لبنان ومؤسّساته وآلامَ اللبنانييّن الذين يُعانون من نتائج النزاعات السياسيّة: الفقر والفلتان الأمني وانتشار السلاح غير الشرعي، والابتزاز والخطف والظلم والتهجير والركود الاقتصادي والتجاري والسياحي، وتفاقم الدَّين العام وثقل الضرائب والرّسوم، وانحطاط الأخلاق وتفشّي الفساد. جراحٌ ثخينة في جسم الشعب والوطن، نضمّها إلى آلام المسيح وآلام رفقا، راجين أن تكون آلامَ مخاض، كآلام المرأة التي تلد، فيولد منها إنسانٌ جديد ووطنٌ جديد، بنعمة الله وقدرته.

نحن نؤمن بأنّ آلام الفادي الإلهي كانت ممرّاً إلى قيامته، وقوّةً لقيامة البشريّة جمعاء من عبوديّة الخطيئة والشّر والموت، مثل «حبّة الحنطة التي، إذا وقعت في الأرض وماتت أعطت ثمراً كثيراً (يو12: 24). «نحن مصلوبون، إذن قياميّون». ألم تنتهي جلجلةُ آلام رفقا بمجدها في السماء، ومنها تنثر على الأرض، وبخاصّة على أرضنا اللّبنانية، ورودَ النعم التي تحمي هذا الوطن الذي أنجبها؟

 وختم: فيا قديستنا رفقا، لقد أغمض العمى عينَيكِ عن أنوار الدنيا ووجوه البشر، مدّة خمس عشرة سنة، فرأيتِ بعين المحبّة التي في قلبك جمال الله والعالم والبشر، ومن سمائك ترَينَ كلَّ آلامنا وهمومنا ومآسينا. إستمدّي لنا من المسيح ? النور بصيرة القلب لكي نرى الجوهريّ في حياتنا الذي لا يمكن أن نراه بعيون الجسد. لقد فكّكَ الشلل أوصال جسدك، فشدّدتْ روحُكِ أواصر اتّحادك بالله والوحدة التامّة مع الراهبات والكنيسة، ساعدينا، بنعمة من الله، لكي نحافظ في وطننا المتفكّك على وحدة الروح الوطنيّة، المحصّنة بالميثاق والدستور، والكفيلة بإعادة جمعه في كيانه، شعبًا وأرضًا ومؤسّسات، فنبنيَ معًا السلام على أرضنا، وننشرَه في محيطنا. إحملي، يا رفقا، صلاتنا إلى أمام عرش الله، نشيدَ تسبيح وشكران للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين».

تبادل هدايا

 وفي ختام القداس، شكرت الام الغصين، باسم رهبانية الراهبات اللبنانيات المارونيات رئيس الجمهورية والبطريرك الراعي، وقدمت للرئيس سليمان ايقونة عذراء الرحمة من كتابة راهبات الدير، فيما قدمت للبطريرك الراعي ايقونة القديسة رفقا ابنة بلدته حملايا.

 بدوره قدّم رئيس الجمهورية باسمه واسم اللبنانية الاولى السيدة وفاء سليمان مذخّرا مذّهباً وضعت فيه ذخائر القديسة رفقا. وبارك البطريرك الراعي المذّخر واضاءه مع الرئيس سليمان. ومن المقرر ان يجوب المذخّر لبنان ليتبارك به اللبنانيون، خلال سنة اليوبيل قبل ان ينطلق في زيارات حج الى بلدان الانتشار للمناسبة عينها.

 *************************************

 

قتيل و14 جريحا باشتباكات بين مؤيدين لحزب الله ومعارضيه في بيروت

الجيش يدهم «الأماكن المشبوهة».. وسلام يقول إنه نتيجة «لتسيب السلاح وحامليه»

قتل شخص وأصيب 14 آخرون بجروح أمس في اشتباكات في بيروت بين مجموعتين مسلحتين، إحداهما تابعة لزعيم حزب «التيار العربي» المؤيدة لحزب الله، وأخرى مناهضة له استمرت أكثر من خمس ساعات، قبل أن ينتشر الجيش اللبناني ويبدأ بتنفيذ عمليات دهم للأماكن المشبوهة، بهدف توقيف مطلقي النار.

واندلعت الاشتباكات فجر أمس في الحي الغربي الواقع خلف المدينة الرياضية في منطقة الطريق الجديدة في بيروت. وأفاد مصدر أمني لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الاشتباكات أسفرت عن مقتل شخص يدعى «نبيل الحنش»، وإصابة 14 آخرين بجروح. وكانت وتيرة القتال ارتفعت صباحا وسمعت أصوات القذائف والأسلحة الرشاشة في مختلف ضواحي العاصمة بيروت كما سجلت عمليات قنص محدودة.

وأعلن الجيش اللبناني وقوع اشتباكات «بالأسلحة الخفيفة والقذائف الصاروخية في الحي الغربي خلف المدينة الرياضية في مدينة بيروت»، مؤكدا، في بيان، أنه «على الأثر تدخلت قوة من الجيش وفرضت طوقا أمنيا حول المنطقة، وأعادت الوضع إلى طبيعته وهي تقوم بتنفيذ عمليات مداهمة للأماكن المشبوهة بغية توقيف مطلقي النار وإحالتهم إلى القضاء المختص».

ويعد الحي الغربي للمدينة الرياضية حيا شعبيا فقيرا تنتشر فيه مساكن عشوائية ويقطنه لبنانيون وفلسطينيون. وسمع سكان العاصمة أزيز الرصاص ودوي القذائف الصاروخية، فيما قال شهود عيان إن عناصر «البرجاوي» اشتبكت مع سكان الحي المؤيدين للمعارضة السورية، لكنهم «لا ينتمون إلى مجموعة منظمة أو إلى تيار حزبي معين».

ويعد شاكر البرجاوي من أبرز الداعمين السنة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ويتزعم مجموعة مسلحة محلية صغيرة يطلق عليها منذ عام 2009 اسم «التيار العربي»، ويقدم على أنه حزب مؤيد لـ«سوريا الممانعة وحزب الله المقاوم». وتعد هذه المواجهات في المنطقة بين مسلحي البرجاوي، وآخرين مؤيدين للمعارضة السورية، الثانية خلال سنتين، بعد اشتباكات مثيلة وقعت في مايو (أيار) 2012، حين اشتبك مسلحون من مجموعة البرجاوي مع مسلحين مؤيدين لرئيس الحكومة الأسبق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري في منطقة الطريق الجديدة في غرب بيروت، وانتهى بإقفال مكتب للبرجاوي في المنطقة وإخراج مجموعته منها.

ورأى رئيس الحكومة تمام سلام أن المواجهات الدامية التي حصلت قرب المدينة الرياضية «تدخل في إطار العنف والخروج عن الدولة والسلطة الشرعية، وفي إطار تسيب السلاح وحاملي السلاح»، مشيرا إلى أن «هذا الأمر يؤكد على أن المسؤولية المنوطة بالسلطة التي تتمكن في كل مرة من أن تضع حدا لهذا العنف، ويجب علينا أن نعززها وأن نقويها، وهي في الدرجة الأولى مؤسساتنا الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي، وهي بحاجة إلى ثقة المواطن وبحاجة إلى دعم المواطن؛ لأن هذه اللحظات تمر والشهداء يمرون والأثمان ندفعها جميعا دون استثناء».

وشدد سلام على أن «لا مزايدة في أرواح الشهداء، ولا مزايدة في القتلى، بل المزايدة هي في حماية الوطن»، داعيا إلى «العمل ووضع خلافاتنا وصراعاتنا جانبا لنتمكن من حماية مستقبل المواطن اللبناني».

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت إن «ما نراه في بيروت هو مؤشر على ما يجري تحضيره في الكثير من المناطق، وبالتأكيد أيضا هذا ما نعيشه في مدينة طرابلس، وما عشناه في مدينة صيدا»، مضيفا: «لن نقبل أن نجد لا في طرابلس ولا في أي منطقة أخرى (شاكر البرجاوي) آخر، ولو كان باسم ثان، إلا أننا نحذرهم من أن ما يقومون به هو (عملية انتحارية)».

وهاجم فتفت حزب الله قائلا: «أصر البعض على تحويل ما كان يسمى يوما بسلاح مقاومة إلى سلاح ميليشيا يقاتل به الشعب اللبناني من أجل سلطة ما، أو يقاتل به الشعب السوري بغية الحفاظ على نظام مجرم وسلطة (جزار دمشق)، فبؤسا لتلك الميليشيا التي لم تعد مقاومة لا بنظرنا ولا بنظر العالم أجمع».

وأثارت الاشتباكات الأخيرة موجة كبيرة من الأسئلة عن الدوافع والحيثيات. وعد عضو كتلة «المستقبل» النائب أمين وهبي «أن ما جرى من أحداث في المدينة الرياضية استفزاز للناس». وقال: «يمكن أن يكون الهدف منها إظهار عجز الأجهزة الأمنية والسلطة وخلق بؤر متوترة في كل لبنان لدفع لبنان أكثر باتجاه الفتنة، خصوصا أن هناك أشخاصا لهم مصلحة بالفتنة في لبنان».

وتنقَّل البرجاوي المنتمي إلى الطائفة السنية منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990) بين ولاءات عدة، إذ قاتل إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية، ثم انتقل إلى العراق حيث قاتل إلى جانب نظام صدام حسين ضد الإيرانيين، وعاد إلى لبنان ليقف ضد الهيمنة السورية التي كانت قائمة آنذاك، وسجن في سوريا، لكنه عاد وخرج من السجن مواليا للسوريين. وقف عام 2008 ضد حزب الله في المواجهة التي حصلت بين أنصار الحزب وأنصار الحريري وتسببت بمقتل نحو مائة شخص في كل لبنان، ثم نقل البندقية مجددا، وصار من أكثر الموالين لحزب الله.

وتأتي أحداث بيروت بعد جولة من العنف على خلفية النزاع السوري بين سنة وعلويين في مدينة طرابلس (شمال لبنان) بدأت في 13 مارس (آذار) الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من عشرين شخصا، وإصابة العشرات بجروح، بينهم نحو عشرين عسكريا. ومنذ بدء الأزمة السورية، تشهد منطقتا باب التبانة وجبل محسن جولات عنف منتظمة تسببت بمقتل العشرات. وينتشر الجيش بعد كل جولة في كل طرابلس محاولا ضبط الأمن وإسكات مصادر النار. وقال مصدر أمني إن وحدات الجيش نفذت عمليات دهم في منطقة جبل محسن بحثا عن قناصة، وتمكنت من مصادرة أسلحة.

وعلى هامش القتال الدائر في طرابلس، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بمقتل مسلحين اثنين في باب التبانة ليلا نتيجة اشتباكات بين مجموعتين مسلحتين لم تعرف أسبابها.

وفي شرق البلاد، أفاد مصدر أمني بـ«سقوط صاروخين مصدرهما الأراضي السورية، في منطقة بين بلدتي النبي شيت وسرعين حيث يتمتع حزب الله الذي يقاتل إلى جانب القوات النظامية السورية بنفوذ واسع»، مشيرا إلى أن الصاروخين «سقطا على أرض تضم خيما من البلاستيك تستخدم لأغراض زراعية»، ولم يتسببا بإصابات في الأرواح.

وتعرضت مناطق نفوذ الحزب الشيعي لتفجيرات نفذ غالبيتها انتحاريون، وسقوط صواريخ من الأراضي السورية، منذ الكشف قبل نحو سنة عن مشاركته في المعارك إلى جانب القوات النظامية السورية. وتبنت معظم هذه الهجمات جماعات سنية متشددة تقاتل في سوريا، قائلة إنها رد على مشاركة الحزب في المعارك.

 ***********************************

 

Assir s’en prend à l’armée, au Futur et au Hezbollah, dans une vidéo, la première depuis juin

Les propos de l’ancien imam de la mosquée Bilal ben Rabah ont été vivement stigmatisés par des dignitaires sunnites de Saïda lors de leurs prêches du soir.

Le cheikh salafiste Ahmad el-Assir est apparu dans une vidéo pour la première fois depuis les accrochages qui l’avaient opposé à l’armée, il y a plus de neuf mois. Le clip, long de 19 minutes, a été diffusé sur YouTube et partagé sur le compte du cheikh salafiste sur Twitter. Dans la vidéo, cheikh Assir accuse les forces du 14 et du 8 Mars d’avoir voulu « son élimination ».
Le dignitaire sunnite est toujours recherché depuis les affrontements meurtriers qui ont opposé ses partisans à l’armée libanaise à Abra-Saïda, au Liban-Sud. Lors de ces incidents, survenus en juin dernier, 18 soldats et 11 hommes armés avaient été tués.
« Nous n’avons plus le choix que de nous révolter et d’appeler au changement, affirme cheikh Assir dans l’enregistrement vidéo. J’aurais très bien pu être tué dans le massacre de Abra, comme les autres martyrs, mais le destin en a voulu autrement. »
Dans son message, le cheikh salafiste s’en prend à l’armée libanaise, l’accusant d’être un « outil » aux mains des Iraniens « et de leurs acolytes libanais » (le Hezbollah et le mouvement Amal, NDLR). « Dans les années 80, lorsque l’armée a tenté d’entrer dans la banlieue sud de Beyrouth, les soldats ont été accusés de servir les intérêts de l’occupant israélien et ont été accueillis par les armes, rappelle cheikh Assir. Ensuite, dans les années 90, les leaders chrétiens ont qualifié l’armée d’armée de l’occupation syrienne. Aujourd’hui, poursuit le dignitaire sunnite, tout le monde sait que le Liban est sous le contrôle total des Iraniens et de leurs acolytes libanais, et l’armée est l’une des institutions les plus influencées par cette mainmise. Elle est devenue l’outil le plus important de Halech (Hezbollah tel que désigné par Ahmad al-Assir en référence à Daech) à l’intérieur du Liban. »
Cheikh Assir a par ailleurs exhorté les soldats de confession sunnite à quitter l’institution militaire. « Avez-vous pu faire quoi que ce soit pour changer la donne ? demande-t-il. Qu’avez-vous fait pour éviter les attaques contre Saïda, Ersal, Tripoli et Beyrouth ? Avez-vous réussi à nous protéger le 7 mai à Beyrouth et le 9 mai à Saïda ? »
Vêtu d’une galabiyeh (robe masculine orientale) et la tête coiffée d’un foulard, il s’en est pris violemment aux chiites en affirmant qu’il lui était impossible de « vivre avec eux sauf si je leur casse d’abord la tête ».
S’adressant à la députée du Futur, Bahia Hariri, il l’a accusée d’avoir « réussi à récupérer les parents de ceux qui ont été arrêtés après l’intifada ayant fait suite aux combats de Abra ». Et d’ajouter, toujours en s’adressant à elle : « Vous avez coopéré avec les services de renseignements de l’armée, et surtout le général Ali Chahrour (responsable des services de renseignements de l’armée au Liban-Sud). Vous avez tenté d’exploiter la faiblesse de nos sœurs de la mosquée Bilal ben Rabah pour les dissuader de descendre dans la rue. Vous avez également réussi à voler les waqfs de la mosquée et à en détruire les travaux en coopération avec (le général) Ali Chahrour et (le colonel) Mamdouh Saab (officier des services de renseignements de l’armée à Saïda) », a-t-il encore lancé à l’adresse de la députée de Saïda.
Il a également estimé que le leader du courant du Futur, Saad Hariri, « craignait pour son leadership en ma présence ».
S’adressant par ailleurs au Hezbollah et au président de la Chambre Nabih Berry, il leur a lancé : « Vous vous rapprochez du grand Satan que sont les États-Unis et qui occultent les crimes que vous commettez contre nous en Syrie. Vous vous rapprochez de l’Arabie saoudite mais nous ne nous agenouillerons pas devant vous. »
Il s’en est pris enfin à la justice libanaise, « qui se comporte comme un faucon avec nous et comme un poussin avec Rifaat et Ali Eid (les responsables du Parti arabe démocrate à Tripoli, NDLR) ». « Un acte d’accusation avait été émis pour me liquider, bien avant les incidents de Abra, et nous l’avions communiqué au ministre de l’Intérieur », a-t-il ajouté.
La date de l’enregistrement n’est pas indiquée mais elle doit être récente, car il fait allusion aux déclarations des députés lors du vote de confiance du gouvernement qui a eu lieu cette semaine.
Cet enregistrement vidéo intervient après une rumeur faisant état de la mort de cheikh Assir à la suite de la prise de la ville rebelle syrienne de Yabroud par l’armée syrienne, appuyée par le Hezbollah.
Les propos de l’ancien imam de la mosquée Bilal ben Rabah ont été vivement stigmatisés par les dignitaires sunnites de Saïda lors de leurs prêches du soir, selon le correspondant du site d’information Now Lebanon.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل