حزب الله” لن يقدم تنازلات لرئيس مغادر بل يعطي خلفه إذا كان مقبولاً منه
هل تكون الحكومة الائتلافية برئاسة تمام سلام أكثر قدرة من حكومة الفريق الواحد برئاسة نجيب ميقاتي على تحقيق الأمن والاستقرار لتكون فعلاً حكومة المصلحة الوطنية لا حكومة المصالح الخاصة، وهل “حزب الله” مستعد لأن يتصرف مع الحكومة الحالية بخلاف تصرفه مع الحكومة السابقة؟
لقد بات واضحاً أنه ما لم يسحب “حزب الله” مقاتليه من سوريا ويلتزم سياسة النأي بالنفس، فسوف يكون من الصعب على اي حكومة تحقيق الأمن والاستقرار وضبط الحدود، وسيبقى للحرب في سوريا تداعيات على لبنان لا يمكن تفاديها مع انقسام اللبنانيين سياسياً وطائفياً حول هذه الحرب. فهل حان وقت سحب “حزب الله” مقاتليه من سوريا ومتى؟
ثمة من يقول إن “حزب الله” لن يسحب مقاتليه من سوريا إلا في إحدى حالتين: التوصل إلى تفاهم إن لم يكن إلى صفقة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران بموافقة سعودية تحلّ الأزمة السورية وتريح الوضع في لبنان وفي المنطقة، وتجعل الاستحقاق الرئاسي في لبنان يمر بهدوء وسلام، والحالة الأخرى أن يسحب “حزب الله” مقاتليه من سوريا بعد أن يكون الوضع الميداني المتقدم على الأرض بات قادراً على فرض الحلّ السياسي الذي يلائم الرئيس بشار الأسد ويكون لهذا الحل تأثير على الانتخابات الرئاسية في لبنان بحيث يُنتخب رئيس ترضى به قوى 8 آذار وتحديداً “حزب الله” ولا تعترض عليه قوى 14 آذار. وانتظار نتائج الحرب في سوريا ومعرفة من سيخرج منتصراً فيها كي يعرف عندئذ من يكون رئيساً للبنان معناه احتمال تأجيل الانتخابات إلى حين ظهور هذه النتائج، بحيث تتولى الحكومة الحالية سدّ الفراغ الرئاسي بانتقال صلاحيات رئيس الجمهورية موقتاً وبالوكالة إلى الحكومة الحالية.
ولا يرى “حزب الله” من جهة أخرى أن يقدم تنازلات للرئيس الحالي وهو ذاهب بل لمن يخلفه ويكون الحزب على تفاهم معه فيطبق عندئذ سياسة النأي بالنفس باعلان سحب مقاتليه من سوريا ويوافق على استراتيجية دفاعية تضبط كل سلاح خارج الدولة فتصبح الدولة اللبنانية في العهد الجديد المقبل هي وحدها المرجعية وهي التي تقرر الحرب وتقرر السلم تطبيقاً للدستور.
هذا الموقف سوف يظهر من خلال تلبية الحزب دعوة الرئيس ميشال سليمان لحضور جلسة الحوار في 31 آذار الجاري. فإذا لبّى الدعوة فقد لا يتمّ التوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة على موضوع الاستراتيجية الدفاعية ولا على تأكيد الالتزام باعلان بعبدا وسحب مقاتليه من سوريا، بل يحتاج الاتفاق على كل ذلك إلى جلسات عدة، بحيث تكون ولاية الرئيس سليمان انتهت وبدأت ولاية خلفه. أما إذا لم يلبِ دعوة الرئيس سليمان إلى جلسة الحوار احتجاجاً كما قيل على مواقفه السلبية الأخيرة منه، فالسؤال الذي يطرح هو: ما الفرق بين أن يحضر وزراء الحزب جلسة الحوار كما يحضرون جلسات مجلس الوزراء في القصر الجمهوري وبرئاسة سليمان، إلا إذا كان يعتبر أن مجلس الوزراء لن يكون على جدول أعماله لا الاستراتيجية الدفاعية ولا إعلان بعبدا لتعطي الموافقة عليه الصفة القانونية، في حين أن بحث أي موضوع على طاولة الحوار حتى وإن صار الاتفاق عليه لا يكون ملزماً ما لم يوافق عليه مجلس الوزراء ومن ثم مجلس النواب، وإذا صار خلاف عليه في هيئة الحوار فإن أقصى ما يحصل هو وقف جلسات الحوار أو تعليقها، في حين أن الخلاف عليه في مجلس الوزراء قد يفجر الحكومة، وهو أمر خطير خصوصاً في الظروف الراهنة الدقيقة.
لذلك لا تتوقع أوساط سياسية أن يقدم “حزب الله” على خطوات ايجابية خلال الشهرين المتبقيين من ولاية الرئيس سليمان، بل ينتظر قيام العهد الجديد ليقدم على ذلك في حال كان هذا العهد مقبولاً منه وجاء نتيجة تفاهمات محليّة وعربيّة وإقليميّة ودوليّة، وإلا يصبح امتداداً لعهود سابقة وللعهد الحالي بالذات. فلا انتخابات نيابية تجرى إلا وفق قانون يرضي الحزب وحلفاءه ولا حكومة يتم تشكيلها إلا إذا كانت مقبولة من الحزب أيضاً ولا قرارات تصدر عن أي حكومة إذا لم تكن مقبولة منه، فالحزب قادر على أن يتحكم بقرارات أي حكومة ما دام يحتفظ بسلاحه، وان ما جاء في البيان الوزاري للحكومة الحالية هو اعتراف بالمقاومة مضافاً إليها “حق اللبنانيين في مقاومة اسرائيل” وهو في الواقع حق نظري…
لذلك فما دام السلاح في يد “حزب الله” فلا شيء سيتغير في لبنان أيّاً يكن رئيس الجمهورية المقبل وأيّاً تكن الحكومة، ولا شيء يغير الوضع في لبنان سوى انتظار صيغة الحل في سوريا، وهي الصيغة التي تعتقد 8 آذار انها ستكون في مصلحتها فتستطيع عندئذ إيصال رئيس للجمهورية منها في حين تعتقد 14 آذار خلاف ذلك. فإلى متى ينتظر اللبنانيون الحل في سوريا ليحل الجميع عن ظهرهم؟