افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 25 آذار 2014

بدأت المهلة الدستورية لمسار الاستحقاق الغامض / مجلس الدفاع غداً: طرابلس و”مربع الموت

 

يبدأ من اليوم العد العكسي الدستوري لاستحقاق الانتخابات الرئاسية في مهلته التي تنتهي في 25 ايار المقبل، الامر الذي يعني دخول البلاد مبدئيا في مسار اطلاق حيوية سياسية مختلفة تتركز على بلورة الخيارات الاولية لهذا الاستحقاق. ولكن يبدو واضحاً ان هذا المسار سيبقى في مراحله الاولى بطيئا وغامضا وعرضة لمشاورات اولية غير حاسمة نظرا الى الكثير من العوامل الداخلية والخارجية التي تتحكم بالمناخ اللبناني عموما والتي لا يتوقع معها اي تطورات جدية اساسية في شأن الاستحقاق قبل اقترابه من اسابيعه الاخيرة.
ومع ذلك، برز امس موقف لرئيس الوزراء تمام سلام حرص فيه على التأكيد مجدداً ان “مشواري معكم كرئيس للحكومة ليس طويلا وامامنا انجاز عمل مؤسسي كبير اي انتخابات رئاسة الجمهورية”، مشددا على “تحقيق هذا الانجاز تعزيزا لمسارنا الديموقراطي وفتح صفحة جديدة لكل البلد لنطمئن ونطمئن الناس الى ان الامور على الطريق القويم والصحيح”.
وعشية بدء المهلة الدستورية ايضاً، شكل رئيس مجلس النواب نبيه بري لجنة نيابية من “كتلة التنمية والتحرير” تضم النواب علي عسيران وميشال موسى وياسين جابر للشروع في اتصالات مع مختلف الافرقاء والكتل النيابية لتأمين انعقاد جلسة الانتخابات الرئاسية. وستقوم اللجنة بعد عودة النائب جابر من الخارج بجولة على رؤساء الكتل وشخصيات مستقلة وبكركي ورؤساء الطوائف.
وأوضح عضو اللجنة النائب ميشال موسى لـ”النهار”، أن مهمة اللجنة هي التشاور مع رؤساء الكتل النيابية والإطلاع على رؤيتها لسبل إنجاز الإستحقاق الرئاسي في ما يتعلق بالتوقيت والخطوات الواجب اتخاذها. وقال إن اللجنة ستجتمع قريبا خلال يوم أو يومين بعد عودة النائب ياسين جابر وتضع خريطة طريق لتحركها، على أن تضع نتيجة ما تتوصل إليه بين يدي رئيس المجلس كي يتخذ القرار الذي يعود إليه بدعوة النواب إلى جلسة انتخابية، مذكراً بأن الرئيس بري دعا تكراراً إلى جلسات انتخابية في مهلة الشهرين التي سبقت إنتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود لكن النصاب لم يتأمن. والغاية اليوم هي التشاور مع المعنيين تحضيراً للأجواء من أجل تجنب وضع مماثل. وأوضح أن اللجنة تتعامل مع موضوع يخص مجلس النواب ولا علاقة أو تقاطع بين مهمتها ومهمة طاولة الحوار الوطني المدعوة إلى البحث في الإستراتيجية الدفاعية وتخفيف أجواء الإحتقان في البلاد.

طرابلس و”مربع الموت
على صعيد المعالجات الأمنية، انعقد امس اجتماع في وزارة الدفاع ضم نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية. وقال الوزير المشنوق لـ”النهار” رداً على سؤال إن المجتمعين ناقشوا خطة أمنية متوازنة عادلة وعاقلة سوف نعرضها في المجلس الأعلى للدفاع ثم على مجلس الوزراء المقبل كي يقرها وهي تشمل طرابلس و”مربع الموت” (بريتال وعرسال والنبي شيت وصولاً إلى بيروت).
وسئل عن اتصالات مع جهات سياسية لضمان تطبيق الخطة، فأجاب: “بمن نتصل؟ نحن نضع الخطة ومجلس الوزراء يتحمل مسؤولياته. ولا خيار أمامنا، فإما ننتظر الحريق السوري ليصل إلى قلب بيتنا وإما نتخذ إجراءات توقف الحريق عند الحدود”. وشدد على أن “الجيش وقوى الأمن والأمن العام قوة واحدة وجسم أمني واحد والمسؤولية واحدة. ليس هناك جيش يفعل وغيره لا يفعل فالجميع يتحملون مسؤولياتهم معاً”.
وعلمت “النهار” في هذا السياق ان مجلس الدفاع الاعلى سيعقد اجتماعه غدا الاربعاء فور عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الكويت حيث يشارك في اعمال القمة العربية. وسيدرس المجلس خطة امنية جديدة لطرابلس وصفت بانها جدية للغاية تمهيدا لعرضها على مجلس الوزراء في جلسته المقررة الخميس في قصر بعبدا.
وكان الوضع في طرابلس شهد امس انحسارا ملحوظا للاشتباكات وهدوءاً نسبياً، لكنه ظل على نسبة عالية من الهشاشة مما يثير مخاوف من تجدد الاشتباكات في اي لحظة. وسجل تطور سلبي مساء امس مع الاجتماع الذي عقده عدد من المشايخ السلفيين في باب التبانة والذين اعلن باسمهم الشيخ سالم الرافعي نفي “اي تبرؤ من الاخوة في باب التبانة ورفع الغطاء عنهم”. وقال ان المجتمعين “استنكروا اعمال الجيش وتعدياته ولن يقفوا مكتوفين حيال ما يحصل واتفقوا مع الشباب على خطوات ترفع الظلم وتعيد بعض الحقوق الى اهلها”.

مجلس الوزراء
اما في القضايا الاخرى المعروضة على مجلس الوزراء فيتوقع ان تتخذ تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الاولوية، كما افيد عن امكان تعيين رئيس لمجلس الخدمة المدنية. وطلب وزير الاتصالات بطرس حرب امس من الرئيس سلام ادراج نتائج مفاوضاته مع الشركتين المشغلتين للخليوي في شأن تحسين شروط العقد مع كل منهما بعدما توصل معهما الى شروط مالية افضل للدولة وخفض بدل التشغيل.

 ********************************************

كل ماروني مرشح.. فمن هو الرئيس؟

كتب المحرر السياسي:

الخامس والعشرون من آذار 2014 يوم غير عادي بالنسبة للمرشحين الرئاسيين. هم متوترون أصلا قبل بدء المهل الدستورية. تأتي المواعيد، فيصابون بـ”دوار الكرسي”: من أين نبدأ وكيف لنا أن نصل إلى “القصر”؟

 يكفي أن تكون مارونياً، فأنت مرشح للقب “فخامة الرئيس”. تصل أو لا تصل. تلك حكاية أخرى، عمرها من عمر الجمهورية لا بل “الكيان الكبير” الوليد قبلها.

إلى الرئاسة.. ليس بالضرورة أن تمتلك برنامجاً. أن تكون طامحاً، غيوراً على مصلحة الوطن، قوياً، ضعيفاً، نزيهاً، تغييرياً، ثورياً، عادياً. ليس مهماً ذلك كله. المهم أن تحصل الصفقة.. والصفقة لا تحصل عادة بين المرشح ومنتخبيه.. بل بين “الدول”.

ندر أن انتخب اللبنانيون وحدهم رئيسهم. في كل مرة، كانت “الدول” تضرب على صدرها. تبسط يدها. تسقط الأوراق في صندوق الاقتراع. “عاش الرئيس”.

من هي تلك “الدول”؟ لا وصفة ثابتة. اقرأ موازين القوى في المنطقة، تقرأ هوية رئيسك في لبنان. صحيح أن عواصم القرار لا تريد شيئاً من لبنان “ولكن تريد كل شيء من المنطقة عبر لبنان”، وفق القول المأثور للرئيس الدكتور سليم الحص.

توجه سؤالك إلى أحد سفراء دول القرار: بالله عليك، ما هو سر هذا الحرص “الأممي” على استقرار لبنان؟ يقول كلاماً إنشائياً كبيراً عن الديموقراطية وتداول السلطة والسلم الأهلي والفرص النفطية الواعدة ونموذج العيش المشترك الخ…

تجيبه بأنها كلها أسباب غير مقنعة: “لقد صرنا نشعر بأن منسوب الوطنية عندكم أعلى بكثير منا.. إذا أجريتم فحص دم لكل الشعب اللبناني، فلن تكون نتائجه إلا خير دليل على ذلك”؟

 يصول الديبلوماسي العريق والخبير بأحوال المنطقة منذ نصف قرن تقريباً ويجول ولا يقدم أسباباً مقنعة. يضحك قليلا ويقول: عندكم في لبنان 13 ألف جندي دولي (“يونيفيل”) وهناك ما لا يقل عن أربعة آلاف جندي مدني (معظمهم من الجواسيس)!

قالها الرجل بالفم الملآن. لبنان منصة. هكذا كان ولا يزال. يقل اللاعبون على هذا المسرح أو يكثر عددهم، تبعاً لمعطيات الداخل والإقليم. كلما تشظت العلاقات اللبنانية وازداد الشرخ الوطني، كبر منسوب حضور الخارج.. والعكس صحيح. كلما استقر الإقليم وربما العالم، كان نصيب لبنان أن يكسب جولة من الاستقرار.

هل للبنان أن يفوز برئيس جديد بين الخامس والعشرين من آذار والخامس والعشرين من أيار؟

 لأن حضور الثلثين من النواب، ما عاد موضع جدل دستوري، لا بد من “8 و14 آذار”.. وما بينهما من وسطيين، حتى يكتمل نصاب المجلس.. فهل يتفق الطرفان على النزول الى المجلس النيابي، وترك الأمور تأخذ مجراها من دون خريطة مسبقة؟

 الجواب الأرجح أن لا هذا ولا ذاك سيفرّط بمرشحه، قبل أن تنضج “الطبخة”. قد يتساهل الكل، لكن “حزب الله”، حتى الآن، لن يفرّط بمرشحه ميشال عون، ولن يمانع بزيادة هوامش تجعل “الجنرال” يعتقد أنه يزيد فرص وصوله إلى بعبدا. إنها الفرصة الأخيرة لهذا الزعيم الماروني الذي أحدث انقلاباً في المدرسة التقليدية المارونية بأن اختار تفاهمات وتحالفات، داخلية وإقليمية، غير مألوفة، في مرحلة سياسية معينة.

اللاعب المحلي الثاني، هو “تيار المستقبل”. يردد زعيمه سعد الحريري بأن “14 آذار” سيكون لها مرشحها. الأولوية لسمير جعجع برغم تخمة المرشحين، على عكس “8 آذار”(عون أولا وسليمان فرنجية ثانيا).

 “حزب الله” والحريري يؤديان واجباتهما مع حليفيهما المارونيين، لكن هل “الواجبات” وحدها توصل إلى الرئاسة؟ هل الطموحات تكفي؟ هل موازين القوى الداخلية تقرر؟

 يستطيع كل من “الحزب” والحريري أن يقول “هذا مرشحي.. وإلا فالفراغ”. موازين القوى في الداخل والخارج تشي بأن حظوظ التمديد تناقصت إلى حد التلاشي. الأكيد أن “حزب الله” لن يسمح بوصول مرشح من “14 آذار”. يلتقي معه النائب وليد جنبلاط. “البيك” كان صريحا جدا مع سمير جعجع على طاولة عشاء نعمة طعمة.

في خضم حماسة رئيس “القوات” لخيار انتخاب الرئيس بالنصف زائدا واحدا، انبرى جنبلاط مخاطبا ستريدا: “يذكرني ترشيح زوجك لرئاسة الجمهورية.. بترشيح بشير الجميل في العام 1982. بصراحة لا نستطيع تكرار التجربة نفسها بعد أكثر من ثلاثين سنة، خصوصا أن حوالي نصف اللبنانيين لا يزالون حتى اليوم يعتبرونه عميلا إسرائيليا”؟

 في المقابل، هل يستطيع ميشال عون أن ينزع من ذهن فريق لبناني انه لن يمثل في موقع الرئاسة النظامين السوري والايراني. هذا الفريق اللبناني الذي صار ينظر إلى سوريا وإيران وحليفهما “حزب الله” بأنهم كلهم صاروا أكثر خطراً عليه من الإسرائيلي نفسه؟ هل يستطيع أن يشطب خطاباً عمره من عمر الطائف لم يسلم منه رفيق الحريري قبل حياته وبعد مماته، ولا سعد الحريري ولا تجربة سلطة امتدت عشرين سنة يختزلها الكتاب ـ العيدية: “الإبراء المستحيل”؟

 ليس غريباً أن كل طرف تعامل مع تأليف حكومة تمام سلام في الأسابيع الأخيرة، تأليفاً وبياناً وثقة، كوصفة رئاسية. قيل لـ”الجنرال” سهّلها، تفتح أبواب كلام من نوع آخر. اعتقد الرجل أن الرئاسة صارت في جيبه ما دام سعد الحريري قالها كذلك. العبارة نفسها أسمعها له الأميركيون وسفراء غربيون، ما عدا سفير الفاتيكان الذي زار الرابية وقال له إن حظوظه الرئاسية شبه معدومة.. وبالتالي لا بأس أن يضع “الخطة ب”. رفض “الجنرال” صيغة “صانع الرؤساء”.

خرج سفير الفاتيكان، المعروف بتعاطفه مع الحالة المسيحية القلقة من تداعيات الأزمة السورية، من الرابية بانطباع سلبي عكسه في تقرير تضمن توصيات استثنائية. كانت النتيجة أن ميشال عون وصل إلى روما، لكنه لم يجد من يدخله إلى أروقة الفاتيكان التي تصنع السياسات.. فكان التعويض عند سعد الحريري في باريس.

إذا كانت العناصر الخارجية للانتخابات الرئاسية هي التعبير عن الرغبة بإجرائها في موعدها، فإنها متوافرة، ويمكن بالتالي للبنانيين أن ينتخبوا رئيسهم اليوم قبل الغد، لكن السؤال الحقيقي، إذا توافرت الرغبة، هل القدرة موجودة، وبماذا ترتبط القدرة؟ بأوزان إقليمية؟ هل هي التطورات السورية أم الإيرانية أم تطورات الإقليم بأسره؟ بأوزان لبنانية؟ هل هو “حزب الله” أم “المستقبل” أم الاثنان معا؟

 ليس بالضرورة أن ينسحب تفاهم الرياض وطهران على ولادة الحكومة برعاية أميركية على الرئاسة ايضا. الحكومة بحد ذاتها كهيئة تنفيذية مكتملة الصلاحية، تحمل في طياتها تعبيراً عن بدل عن ضائع رئاسي.

ثمة عناصر غير متوافرة لإنتاج رئيس لبناني جديد. البدء بتناول الاستحقاق الرئاسي في الأروقة الدولية الضيقة، وخصوصاً في باريس وواشنطن، مؤشر إيجابي لكنه ليس كافياً. أن يزور سفير الولايات المتحدة ديفيد هيل الرياض غداة القمة الأميركية السعودية المقبلة فذلك يمكن أن يعطي إشارات معينة. أصلا، لا يخفي السعوديون حماستهم لواحد من أبرز المرشحين الموارنة.. وإذا تعذر تسويقه، لبنانياً وخارجياً، فليكن التمديد، ولو لفترة قصيرة جداً.

هل يمكن التفاهم على مرشح آخر؟

 لننتظر تطورات الأزمة السورية في الأشهر المقبلة، ما دامت شروط العودة إلى “جنيف 3″، لن تكون متوافرة في المدى المنظور.

لنترقب مجريات الأحداث في القرم. موسكو تصعّد. واشنطن تتردد. طهران تتشدد. مناخ الحرب الباردة يتجدد.

عاش “جنرال” الفراغ في لبنان.

**************************************

 

مصر | سابقة في الأحكام العدليّة: 529 إعداماً خلاصة جلستي محـــاكمة

«بلطجة» قضائيّة تشعل غضب «الإخوان»

 

سجلت المحاكم المصرية أمس سابقة قضائية في التاريخ بحكمها على 529 عضواً من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بالإعدام. قرارٌ ستكون له تداعياته على مصر مع احتدام المواجهة بين السلطة الحالية والجماعة

أحمد سليمان  

القاهرة | بالقرار الذي أصدرته محكمة جنايات المنيا أمس على 529 من أفراد جماعة الإخوان المسلمين بإحالة أوراقهم على مفتي الديار المصرية، وهو ما يعني بحسب القوانين المصرية الحكم عليهم بالإعدام، دخلت المواجهة بين سلطات الدولة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين وأنصارها مستوى جديداً من التصعيد المتبادل بين الطرفين.

تعود وقائع القضية التي يعدّ مرشد الإخوان محمد بديع وسعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب السابق أبرز الأسماء فيها، إلى ما جرى يوم 14 آب 2013، في أعمال الشغب والعنف والهجوم على المقار الشرطية التي جرت في بعض المحافظات المصرية احتجاجاً على عنف قوات الجيش والشرطة في فضّ اعتصامي ميدان رابعة العدوية ونهضة مصر، وفي الهجوم على مبان حكومية والاعتداء على منشآت عامة بينها مركز شرطة مطاي، وقتل نائب مأمور المركز، والشروع في قتل شرطيين، وحرق القسم، وإتلاف محتوياته.
ومن بين 529 محكوماً هناك 153 فقط موقوفون، أما الباقي فهم فارون من العدالة. وكانت المحاكمة بدأت السبت أمام محكمة جنايات المنيا وتمت تبرئة 17 من المتهمين خلال الجلسة الثانية التي عقدت أمس.
الإجراءات الأمنية المشددة التي صاحبت جلسة القضية، والتي وصلت إلى حدّ طلب أجهزة الأمن من المحال والمطاعم والمقاهي في محيط المحكمة الإغلاق لمدة أسبوع قبل الحكم، لم تمنع ردّ الفعل السريع بإغلاق أجهزة الأمن لشارع الكورنيش الرئيسي في المحافظة ومنطقة مجمع المحاكم، وصرف الموظفين وطلاب المدارس باكراً، وحملة اعتقالات عشوائية، رداً على التظاهرات العفوية التي خرجت من بعض المساجد.
جماعة «الإخوان» المسلمين، وفي تعليق على القرار، رأت أن الحكم «عملية إبادة جماعية جديدة»، مشيرةً إلى أن مثل هذه الأحكام الهدف منها «إخراج الثورة عن سلميتها». وفي بيان لها مساء أمس، قالت الجماعة تعقيباً على الحكم، إن «الانقلاب العسكري استخدم مؤسسات الدولة ضد ما أنشئت له، فاستخدم الإعلام لتضليل الناس، واستخدم الجيش والشرطة في قتل الشعب، وها هو يستخدم القضاء ليرتكب عملية إبادة جماعية جديدة فاقت في بشاعتها وجرمها مذبحة دنشواي التي كانت سبباً في فضيحته على مستوى العالم».
بدوره، التحالف الداعم للشرعية دعا في ردّ فعل سريع إلى التظاهر غداً الأربعاء في ميادين النهضة والتحرير ورابعة العدوية للتنديد بالحكم.
المحامي الحقوقي محمد عبد المنعم رأى في حديث إلى «الأخبار» أن هذا الحكم بمثابة سابقة قضائية ليس في تاريخ القضاء المصري فحسب، بل في تاريخ القضاء عموماً، لا سيما أن الحكم صدر عقب جلسة واحدة فقط من النظر في الدعوى، وخلال يومين فحسب. وتساءل عبد المنعم «كيف استمع إلى مرافعات النيابة لعرض أدلة الثبوت، ومناقشة شهود الإثبات والنفي ثم الاستماع إلى مرافعات الدفاع باعتبار أن المتهم آخر من يتكلم، ثم إقفال باب المرافعة تمهيداً لإصدار الحكم؟». وأضاف عبد المنعم، وهو عضو سابق في لجنة الحريات في نقابة المحامين المصرية، «نحن إزاء فرضيتين، إما أن تكون المحكمة التي أصدرت الحكم لديها اقتناع بأن حكمها سينقض وأن الحكم مصيره الإلغاء، بمعرفة محكمة النقض، فنكون بصدد هزل في موضع الجد، وإما أن تكون المحكمة مقتنعة بالفعل بضرورة إزهاق أرواح 529 نفساً أسندت إليهم اتهامات مرسلة، ولم تتوافر لديهم ضمانات المحاكمة نصف العادلة، وهنا نكون بصدد إشكالية أكبر تتجاوز وصف الخطأ المهني للمحكمة إلى درجة تنال من سمعة مرفق العدالة بأكمله».
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف عبد الفتاح فرأى أن «عضّ الأصابع بين «الإخوان» والدولة مستمر والحكم الصادر أحدث جولاتها». عبد الفتاح أبدى تعجبه من قرار بإعدام أناس رفضوا موقفاً سياسياً من قضية معينة، مشدداً على أنه «لو مرّ حكم الإعدام بالسهل فسيكون الحكم القادم بالإعدام لألفين من المتظاهرين»، داعياً إلى التصعيد وإدراك اللحظة الفارقة.
بدوره، الدكتور كمال حبيب، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، شدد على أن القراءة الأولية لعنوان الحكم «الصادم جداً» و«الطائش وغير المسؤول»، «سيؤدي إلى نتائج سيئة جداً على المستوى الإعلامي والشعبي، ما يغذي انطباعاً لدى شريحة من المجتمع أننا إزاء دولة بلطجة، وأن المؤسسة القضائية غير محايدة، ما يغذي شعور الإسلاميين ويؤكده أن الدولة تحارب الإسلاميين، وأنها دولة لا يمكن الوثوق بأنها لا تحاول استئصال الإسلام نفسه، وأن تحالف الدولة «العسكرية، العلمانية» هو بالأساس ضد الإسلام».
وأضاف حبيب لـ«الأخبار» أن الحكم تجاوز غير مسبوق لكل مستويات «عنف الدولة» في مصر، وأن أقصى أحكام إعدام كانت لـ5 أفراد في عامي 1954 و1965، في فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مشيراً إلى أن القضاء المصري لم يوغل في أحكام الإعدام أبداً، خاصة في القضايا ذات الشق السياسي، ومكملاً أن الحكم جاء ليؤكد أن «القضاء مؤسسة غير مؤتمنة وأفرادها يحتاجون إلى تدريب، وأن البعد الأمني والقمعي ما بعد 30 يونيو هو أهم عناوين النظام الجديد». صدمة القوى السياسية المصرية حتى من المختلفين مع «الإخوان» من قسوة الحكم تجلّت في تصريحات العديد من السياسيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل رئيس حزب الغد أيمن نور الذي رأى أن «الحكم يصادم حق الحياة بمواثيق حقوق اﻻنسان وقد ألغته معظم الدول، ومن أبقى عليه هجره ولم يتوسع فيه… لا أذكر في التاريخ أن قاضياً حكم بإعدام 528 شخصاً في يوم واحد». ووصفت الناشطة الحقوقية المعروفة منى سيف الحكم بأنه «مذبحة بحكم قضائي»، متهكمة على من وصفتهم بـ«الكائنات اللي شايفة الحكم بالإعدام على 500 بني آدم في أيام من غير دفاع المحامين انتصاراً للعدل».
وذهب الناشط السياسي المعروف لؤي نجاتي إلى أن «حكم الإعدام الجماعي الذي صدر بحق 529 مواطناً، حكم سياسي غرضه إيصال رسالة إعلامية للتخويف»، مشيراً إلى أن «محكمة النقض سترفض الأحكام».
ورأت الجماعة الإسلامية في بيان رسمي لها أن «الحكم الذى افتقر إلى أبسط قواعد العدالة وخالف القانون يؤكد أن هناك انهياراً واضحاً في منظومة العدالة في مصر وعدم وجود أي ضمانات للحياد والنزاهة في صرح كان يظن الشعب المصري يوماً أنه بيت العدالة إلى أن صار رأس حربة للانقلاب العسكري».
الحكم يعكس أزمة لدى «العسكر» الذي يسعى على ما يبدو إلى جرّ «الإخوان» وحلفائهم إلى ساحة الصدام المسلح، في تكرار للعشرية السوداء الجزائرية، بحسب قراءة هيثم أبو خليل، مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان، الذي كتب في تدوينة له على موقع «فايسبوك»، «العسكر المجرمون يريدون أن يورطونا في استخدام العنف رداً على مجازرهم وقرارت الإعدام العبيطة»، مضيفاً أن «السيناريو الجزائري كان مؤلماً والعالم كله صمت على قتل 300 ألف جزائري بأيدي عسكر الجزائر» الذين يريد عسكر مصر تقليد تجربتهم بعد أن وصلوا إلى حافة اليأس من التظاهرات المستمرة طوال 9 أشهر».
إلى ذلك (أ ف ب، الأناضول)، وفي أول تعليق لها على الحكم، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن بلاده تشعر بـ«القلق العميق» لأحكام الإعدام التي صدرت.
وذكر المسؤول في وزارة الخارجية أنه «رغم إمكانية استئناف تلك الأحكام، لا يبدو من الممكن في قضية تشمل أكثر من 529 متهماً مراجعة الأدلة والشهادات بشكل عادل ويتناسب مع المعايير الدولية خلال جلستي محاكمة فقط».
بدوره، انتقد نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق أحكام الإعدام. وقال إن «موقف الأمم المتحدة لم يتغير إزاء تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتهمين، وهو ما ينطبق على ما تم إعلانه اليوم في مصر».

 ****************************************

 

اعتبر التمديد من «سابع المستحيلات» وأكّد أن مواقفه سببها الانقلاب على حكومة الحريري
سليمان لـ «المستقبل»: قمة العرب تتبنّى «إعلان بعبدا»

 

الكويت جورج بكاسيني

من دون قفازات ولا مقدّمات أو اختيار للكلمات، يقول رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رأيه كما هو، وكأن بدء مهلة نهاية ولايته الدستورية (اعتباراً من صباح اليوم) حرّره من قيود الموقع التي سبق أن تحرّر من جزءٍ منها منذ فترة مع إصراره على التعبير عن مواقفه كما هي، وتمسّكه بتنفيذ «إعلان بعبدا» الذي كشف لـ «المستقبل» أنه اتصل بالأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أمس، قبل توجهه إلى الكويت، طالباً منه إدراجه في البيان الختامي للقمة العربية، التي تبدأ أعمالها اليوم، وأنه تلقّى تأكيداً من العربي فور وصوله إلى الكويت مساء بأنه أُدرج في مشروع البيان الختامي للقادة العرب.

وقال الرئيس سليمان في حوار مع «المستقبل» في الطائرة الرئاسية التي أقلته والوفد الوزاري والاعلامي المرافق إلى قمة الكويت ردّاً على سؤال عن حظوظ التمديد في ظل الحديث عن عقبات تعترض الاستحقاق الرئاسي: «التمديد غير وارد. أنا أصلاً أرفض التمديد لنفسي وكنت أكثر المعارضين للتمديد للمجلس النيابي فكيف أكون معه لنفسي؟ هذا قرار اتخذته وبالتالي لو كنت أريد التمديد فعلاً كما يقول البعض، لما كنت اتخذت المواقف التي أعلنتها في السنوات الأخيرة»، مضيفاً بالقول: «أنا لا أريد التمديد من جهة، والظروف المحلية والخارجية ليست مؤاتية للتمديد أيضاً».

وردّا على سؤال حول أنباء تتحدث عن موافقة إيرانية على التمديد له مقابل التمديد لبشار الأسد، قال سليمان: «لم أسمع بهذه المعادلة، لكن في كل الأحوال، لا يمكن أن يوافق حزب الله على التمديد. هذا من سابع المستحيلات. كيف يوافق حزب الله على التمديد بعد المواقف التي اتخذتها في الفترة الأخيرة؟ هذا مستحيل».

وأكّد أن «الانتخابات الرئاسية ستحصل بخلاف ما يظن البعض. أنا أضغط في هذا الاتجاه والبطريرك الماروني يضغط والجو العام يضغط، وستحصل انتخابات».

وتطرق الى مواصفات الرئيس العتيد فلفت الى اعتقاده بانه «سيكون توافقياً، لا من هذا الفريق ولا ذاك، ويمكن التوافق على اسم بهذه المواصفات» آملاً أن يتبنّى الرئيس المقبل «إعلان بعبدا، وأن يعمل على تنفيذه وأن يحفظ السيادة الوطنية».

وعن رأيه بموقف الرئيس السوري بشار الأسد حول وجوب انتخاب «رئيس ممانع» للبنان، قال سليمان: «ربما يكون المقصود النائب سليمان فرنجية، لأنّ النائب ميشال عون ليس ممانِعاً. لا أعرف. لكن لسنا بحاجة إلى مواصفات تأتي من الخارج. لدينا مواد أولية، ولم نعد في زمن المتصرفية. يمكننا أن ننتخب رئيساً بمواصفات يحددها اللبنانيون».

وهل يريد أن يواصل العمل السياسي بعد خروجه من قصر بعبدا؟ يجيب: «نعم، لكن ليس الترشّح للانتخابات النيابية، وإنما لعب دور على مستوى وطني من خلال مساعدة الرئيس العتيد انطلاقاً من خبرتي وعلاقاتي، حيث يمكنني أن أساعده في كثير من القضايا والملفات».

وحول سبب اتخاذه مواقف حازمة في السنتين الماضيتين، يصحّح سليمان: «في السنوات الثلاث الماضية وليس في السنتين الماضيتين فقط». ويوضح: «في السنوات الثلاث الأولى من عهدي التزمت بكوني رئيساً توافقياً. انتخبت على هذا الأساس وبالتالي كان هناك اتفاق دوحة، وسين سين، وذلك فرض أجواء مقبولة. لكن بعد الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري وبدعة الشهود الزور التي لم أفهم معناها حتى اليوم، بدأت أعلن المواقف التي أعلنتها لأعيد التوازن إلى البلد، وخصوصاً بعد تورّط حزب الله في سوريا».

وبشأن صحة الأنباء عن رفض «حزب الله» المشاركة في طاولة الحوار التي دعا إليها في 31 الجاري قال: «لم أتبلّغ من الحزب أي موقف في هذا الخصوص».

وعن الكلام والشائعات التي روّجت مؤخراً عن شروط حول الهبة السعودية المقدمة للجيش اللبناني، قال: «ما هذا الكلام؟ أية شروط يتحدّثون عنها؟ كيف توضع شروط على مسؤول يغادر منصبه بعد شهرين؟ هذا كلام غير صحيح. إن جزءاً من اقتراحي للاستراتيجية الدفاعية يقوم على تجهيز الجيش، وقد جاءتنا فرصة الهبة السعودية المشكورة لتأمين هذا الأمر، ولتعزيز مرجعية الدولة، بحيث يصبح الجيش صاحب الإمرة وحده. نحن بحاجة للمقاومة، لكن عندما يصبح الجيش قادراً، يمكن عندها للمقاومة أن تذهب إلى بيتها كما سبق وقال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله».

يشار إلى أن الرئيس سليمان سيغادر الكويت مساء اليوم عائداً إلى بيروت قبل اختتام القمة، من أجل أن يعقد اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع يوم غد الأربعاء، ليتمكّن من رفع مقترحاته إلى مجلس الوزراء يوم الخميس لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن الوضع الأمني.

 *****************************************

شتاء لبنان صيف… وصيفه مهدّد بنقص حادّ في مياه الشرب والاستخدام والري

ضرب الجفاف لبنان في عزّ موسم الشتاء. ما شهده شهرا كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) ليس سوى مقدمة من صنع الطبيعة. شحّ الأمطار فيهما جعلهما كأشهر الصيف. حتى منتصف آذار (مارس) لم يكن معدّل الأمطار وصل إلى نصف المعدّل السنوي المطلوب. وتساقط الأمطار الأسبوع الماضي أتى بعد فترة جفاف وانحباس دامت حوالى 54 يوماً، ولا يعوّض النقص الهائل من المياه، ما سينعكس سلباً على أكثر من قطاع. أما الثلوج التي فرّحت قلوب المزارعين وهواة التزلّج فلم تشكّل سوى كمية ضئيلة قد لا تستمر طويلاً إذا ما امتنعت الغيوم عن إرسال دفعات جديدة من الثلج. تداعيات المناخ الصحراوي بدأت تظهر: انقضاء موسم التزلّج، كارثة زراعية تلوح في الأفق، ارتفاع الطلب على شراء مياه الآبار وارتفاع أسعارها. ولعل الإيجابية الوحيدة من هذا المناخ أنّ اللبنانيين ارتاحوا من الطوفان والطرقات المقفلة.

تعدّ الزراعة من أكثر القطاعات تأثراً بالتغير المناخي، وعلى حدّ قول بعض المزارعين «لم تعد الأشجار تعرف الشتاء من الصيف، هل تُثمر أو تُزهر». وفي هذا الإطار، يُذكر أنّ بعض المزارعين لجأوا إلى استيراد بعض الأصناف من الأدوية التي من شأنها تأخير «تزهير» الأشجار المثمرة، خصوصاً أنّ هذا المناخ دفع بالأشجار للإزهار في فصل الشتاء.

«أعزّ موجود وأغلى مفقود فلنحافظ عليه»، بهذه الكلمات وصف الخبير الزراعي واصف شرارة مياه لبنان، ودعا الجميع إلى الحفاظ عليها، لكنه أسف لسوء إدارتها من جانب الدولة أولاً واللبنانيين ثانياً. وقال: «إن ما تساقط من أمطار وثلوج متفرّقة في المناطق هو ثلث كمية المتساقطات الاعتيادية».

وتحدث في هذا الإطار، عن أن محور الثلج الذي كان يتساقط في لبنان على علو 700 متر أي في مناطق عين سعادة، بيت مري، عاليه ارتفع اليوم إلى الـ1200 متر بسبب التغير المناخي، ومن المتوقع أن يُواصل هذا المحور تراجعه أكثر فأكثر إلى الجبال العالية فقط، أي ما بين 1800 و2000 متر. وتوقع أن تتراجع أعداد أو أماكن التزلج في لبنان في شكل ملحوظ عام 2050.

سحب المياه عشوائياً

ولفت إلى أن «مشكلة الشح في المياه لا تزال محدودة، إلا أنها ستتفاقم في الصيف. فالمخزون القليل الموجود في الأنهر والبحيرات سينفد لذلك نحن مقبلون على كارثة زراعية وسيؤثر ذلك في الإنتاج ومن لديه بئر ستجف مياهها أيضاً وسنرى أراضي زراعية يابسة». ونبّه من أن «أسعار الخضر والفاكهة سترتفع في حال تأثر الإنتاج، فالعرض سيكون قليلاً والطلب كبيراً، خصوصاً أننا نعتمد في الصيف على الفاكهة الطازجة»، معلناً أن «70 في المئة من الأشجار المثمرة تأثّرت كون زهرتها تعقد في شهر نيسان (أبريل)، كالليمون والتفاح واللوز الذي بدأنا نراه في الأسواق».

ولكن شرارة لم يستغرب حال الطقس إذ «إن هذه الأزمة مرّت عام 1930 و 1933 و1878 وكانت الحلول المطروحة إنشاء المزيد من البرك الجبلية والسدود والحفاظ على المياه لكي لا تصبّ في البحر».

وفيما تحدث عن «تلوّث على طول مجرى الليطاني، لأن مياه المجارير والمصانع تصب في النهر»، لفت إلى أن «منسوب المياه في النهر منخفض بنسبة 30 في المئة عن المعدل العام في هذا الوقت». واعتبر أن «الأمن لم يعد أمناً عسكرياً، بل صار أمناً مائياً، ولبنان غني بالمياه ويملك 13 نهراً، ولكنه ليس غنياً بمشاريع الحفاظ عليها».

وفي ما يتعلّق بالزراعة في منطقة البقاع، تحدث مدير الاتحاد الوطني العام للتعاونيات الزراعية في منطقة البقاع جورج فخـــري عن أنه «يتم ري قسم من سهل البقاع الذي كان يطلق عليه اسم «إهراءات روما» من آبار أرتوازية والقسم الآخر من مشروع اليمونة الذي نفذته فرنسا عام 1943، ولكن هذا العام لم تنزل نقطة ماء في الأقنية التي توزّع المياه»، موضحاً أن «تعبئة المياه تتم بالصهاريج لري المزروعات والأشجار المثمرة». ووصف الحال بالكارثة الحقيقية إن لم تتساقط الأمطار هذا الاسبوع، موضحاً أن أحداً لم يكن يشغّل الآبار قبل نيسان.

قمير: خطة 2000 لم تنفذ

وفي هذا السياق، أعرب المدير العام للموارد المائية والكهربائية فادي قمير في حديث إلى «الحياة» عن «أسفه لأنّ الخطة الاستباقية أي الخطة العشرية التي أُطلقت عام 2000 لم تنفذ بعد، وهي تشمل 39 سداً وبحيرة على مجمل الأراضي اللبنانية، وتهدف إلى تخزين 850 مليون متر مكعب من المياه، كونها تشكل ثروة كبيرة وقيمة اقتصادية مهمة من شأنها أن توفّر الأمن الغذائي والأمن الاجتماعي». وأشار إلى أن «الخطة أخذت في الاعتبار 6 عناوين كبيرة أوّلها وأهمّها تأمين موارد مائية إضافية من خلال إيقاف الهدر في البحر الأبيض المتوسّط وتخزين المياه في سدود وبحيرات وإعادة تغذية المياه الجوفية ليصبح الهدر فقط بين 0 و5 في المئة». وتحدث عن أن «البلدان الموجودة على الواجهة الجنوبية الشرقية من البحر الأبيض المتوسّط تستهلك حوالى 80 في المئة من المياه للري، بينما الدول الموجودة على الواجهة الشمالية تستهلك 50 في المئة منها للري، لأنها تستعمل تقنيات حديثة مثل التنقيط والرش».

وفي هذا الإطار، دعا المزارعين إلى «الانتقال من الريّ الكلاسيكي إلى الريّ بالنقطة، إذ في الأولى يصرف المزارع ما بين 10 إلى 13 ألف متر مكعب من المياه في الهكتار، أما في الوسيلة الثانية فتُستعمل نصف الكمية، أي حوالى 6 آلاف متر مكعب من المياه في الهكتار الواحد»، موضحاً أنّ «بهذا التوفير يتمكن المزارع من توسيع البقعة الزراعية ما يزيد الإنتاج، وتالياً المدخول».

ولفت إلى أن «المياه المبتذلة تلوّث البحر والينابيع والأنهر وطبقة المياه الجوفية لذلك كان ضمن الخطة العشرية إقامة 40 محطّة تكرير ويمكن إعادة استعمال المياه لري المزروعات وتغذية طبقة المياه الجوفية بتغذية اصطناعية، لأن لها قيمة اقتصادية، إنما استطعنا تنفيذ 6 محطات بغالبيتها ليست موجودة على شبكة المجارير».

وحمل قمير مسؤولية عدم تنفيذ المشاريع إلى «الخلافات السياسية التي شهدها لبنان»، مشيراً إلى أن «شح التمويل كبّل هذه الخطة وحال دون انطلاقها واكتمال تنفيذها، إذ تمكّنا فقط من تنفيذ سدّ شبروح في كسروان. وعلى رغم هذا الجفاف فتلك المنطقة لن تتأثر، إنما مناطق أخرى ستتأثر مثل المتن وبعض مناطق جبل لبنان لأن سد بقعاتا لم ينتهِ، والسدود التي كنا سننفذها في عاليه والشوف لم تنطلق». وأضاف: «على رغم كل الصعوبات أردنا خلق وسائل لتمويل هذه المشاريع من القطاع الخاص، وأدخلنا الشراكة معه وطرحنا مشروعاً لإدارة الأحواض المائية من بناء سدود ومحطات تكرير وإنتاج كهرباء من الطاقة المائية وبعد إحالته إلى رئاسة الحكومة عام 2005، توقف كل ما يتعلّق بالخصخصة».

ورأى أننا «أمام تأثير تقلّص المساحات الخضراء في لبنان نتيجة الحرائق وقطع الأشجار ما يؤثر في الميزان المائي، إلى جانب النمو السكاني في لبنان وارتفاع الطلب على الغذاء المرتبط حكماً بالمياه، وريّ المزروعات».

التغيّر المناخي

وفيما رأى قمير «أنّنا أمام سيناريوين: الأول «متفائل» يرجّح ارتفاع الحرارة درجتين في البلدان المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، والثاني «متشائم»، ويرجّح ارتفاع الحرارة 3 درجات في المناطق المحيطة بالبحر المتوسط»، لفت إلى أنه «في حال ارتفعت الحرارة درجتين في المتوسط، مِن المتوقع أن تتراجع نسبة المياه المتجددة في لبنان من بليونين و700 مليون متر مكعب إلى بليونين و200 مليون متر مكعب، بمعنى آخر أنّ نسبة المياه التي نفتقدها هي 500 مليون متر مكعب وتوازي كمية المياه التي تُصرف في لبنان للشرب». أما في حال ارتفعت الحرارة 4 درجات، فكمية المياه المتجددة في لبنان ستتراجع من 2.7 بليون متر مكعب إلى 1.8 بليون متر مكعب، وسنخسر حوالى 900 مليون متر مكعب من المياه، ما يوازي كمية المياه التي تُصرف للري. ولم يستبعد قمير أن يكون «السيناريو الأول قابلاً للتطبيق في المرحلة المقبلة. أما السيناريو الثاني، فيمتدّ على الأمد الطويل». وقال: «إن الحل هو تنفيذ الخطة الاستباقية التي وضعناها واستعمال مصادر المياه غير التقليدية عام 2030». وأردف: «من ظواهر التغير المناخي تدني نسبة المتساقطات التي تأثرت أيضاً بتراجع عدد الأيام الممطرة في لبنان من 70 – 90 يوماً في السنة إلى 50 -60 يوماً، والملاحظ أنّ المتساقطات تأتي أشدّ من حيث الكثافة أي تتساقط الأمطار بغزارة وتتوقف فجأة، وهي لا تصل إلى المعدل العام السنوي. فبعدما كان هذا المعدل 800 ملم سنوياً، بتنا لا نصل إلى هذا المعدل إلا بعد مرور 8 سنوات».

وفيما أشار إلى أن «ظاهرة الفروقات الملحوظة في الحرارة بين الصباح والمساء جديدة على بلدان المتوسط، لأنها كانت موجودة فقط في المناطق الداخلية المتوسطة البعيدة عن البحار حيث الفارق في درجات الحرارة بين الصباح والمساء 20 درجة، أكد أنه مع بروز «مؤشرات التغير المناخي في لبنان، بات السير في الخطة العشرية والشروع في بناء السدود المتبقية أو استكمالها أكثر إلحاحاً، خصوصاً أنه على رغم تراجع كمية المتساقطات لا تزال المياه المهدورة في البحر توازي بليوناً و200 مليون متر مكعب ويجب العمل على استغلالها».

السدود

عن وضع السدود المائية وتدنّي نسبة تخزينها للمياه، أوضح قمير أنّ «سدّ القرعون يبدأ تخزين المياه في شهر أيار (مايو)»، آملاً بأن «يتحسن منسوب المياه فيه، أما إذا لم تتساقط الأمطار والثلوج بعد فلا شك في أنّ هناك مشكلة، لأنّ موجودات السدّ لا تكفي حتى فصل الصيف، إلا أنه يجب انتظار شهر أيار أولاً، أي عندما تبدأ الثلوج بالذوبان»، وتوقع أن ينتهي العمل بسد اليمونة قريباً. وقال: «إن سدّ بقعاتا قيد البناء ويحتاج إلى 3 سنوات، كذلك في سدَّي بلعة والمسيلحة. أما إذا أكملنا العمل على بناء السدود المائية، فنحتاج أقله إلى 8 سنوات للانتهاء منها».

أما سدّ شبروح، فـ «لا مشكلة فيه إطلاقاً حتى اليوم ووضعه أفضل من سدّ القرعون لأنه يتغذى عادة من الثلوج والمتساقطات ونبع اللبن، وتالياً لا معاناة تواجهها منطقة كسروان في فصل الصيف. لكنّ المعاناة الحقيقية هي عند المزارع المعتاد على الريّ من الآبار أو الينابيع أو البحيرات، وإذا لم تتساقط الثلوج لتعبئة البحيرات فستكون هناك صعوبة في مواجهتها».

المياه الجوفية

عن وضع المياه الجوفيه، قال قمير: «وضعها سيئ جداً، خصوصاً أن 90 في المئة من استعمال المياه في لبنان يستند إلى المياه الجوفية وتتوزع ما بين الاستعمال المنزلي والشـــرب والزراعة»، لافتاً إلى أنّ «المياه الجوفية التي كانت موجودة على عمق 20 متراً باتت اليوم موجودة على عمق 100 متر، وذلك لشدة الحاجة إليها وعدم إعطائها الوقت لتمتلئ مجدداً».

وأكد أنّ «المستفيدين من المياه الجوفية هم أكثر المتضررين من الجفاف هذا العام، أما أكثر المناطق تأثراً بالجفاف وتضرراً من الاحتباس الحراري فهي مناطق البقاع الشمالي، والمناطق الجبلية الزراعية والجنوب لأنها مرتبطة بمشروع الليطاني».

 *************************************************

ساعة المهلة الدستورية دقّت.. و»إعلان بعبدا» في الكويت اليوم

المعركة الرئاسية الدستورية تنطلق اليوم، فيما كانت انطلقت سياسياً منذ أشهر عدة، ولكن من دون أن تتّضح صورة المشهد الرئاسي الذي يخضع لتوازنات دقيقة داخلية وخارجية. وفي الوقت الذي وضعت الولايات المتحدة هذا الاستحقاق في طليعة اهتماماتها اللبنانية، وحدّدت موقفها القاضي بإتمام الانتخابات في توقيتها ورفضِ التدخّلات الخارجية، ما زالت الضبابية تلفّ مواقف القوى السياسية. وفيما شكّل رئيس مجلس النواب نبيه برّي لجنة من كتلة «التنمية والتحرير» للشروع باتصالات مع مختلف الأطراف، بدأت قوى 14 آذار حراكاً بعيداً من الأضواء، في محاولة لتوحيد قراءتها السياسية من هذا الاستحقاق.

تزدحم الأجندة الداخلية بالمواعيد والاستحقاقات التي يتصدّرها استحقاق الانتخابات الرئاسية مع دخوله ابتداءً من اليوم مدار المهلة المقررة له دستورياً، والتي تمتد إلى شهرين، أمّا بعد غد الخميس فهو الموعد المقرر لعقد الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، والتي كانت بنودُها مدار بحث أمس بين رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قبل سفره إلى الكويت للمشاركة في القمّة العربية اليوم وإلقاء كلمة لبنان فيها.

كلمة سليمان

وستركّز كلمة سليمان على عناوين عدة، منها أملُه في أن تنجح الجهود الديبلوماسية، على صعوبتها، في وقف دوّامة العنف والدمار المفجعة، وبلوَرة حلّ سياسي يتوافق عليه جميع الاطراف، يحفظ وحدة سوريا وحقوق أبنائها، وهذا الحلّ يبقى أقلّ كلفةً ولو أتى متأخّراً من أن لا يأتي أبداً.

كذلك سيشدّد على التزام لبنان بـ»إعلان بعبدا» لجهة تحييد لبنان عن النزاعات الاقليمية والدولية وسياسة المحاور، مؤكّداً حرص الدولة اللبنانية على أفضل العلاقات مع الدول الشقيقة ورفض أيّ تدخّل في شؤونها الداخلية، على رغم ما جرى ويجري بين البلدين نتيجة عدم ترسيم الحدود وتداخلها بين البلدين.

وسيلفت الى أنّ «إعلان بعبدا» يتطلب كذلك من سوريا، نظاماً ومعارضةً، وقفَ التعرّض للقرى والأراضي اللبنانية برّاً وجوّاً، واحترام الحدود والمواثيق الدولية التي تتحكّم بالعلاقات بين الدول، وأن يمتنع الطرفان السوريّان عن استعمال لبنان وأراضيه للأعمال العسكرية.

وفي موضوع النازحين السوريين في لبنان، سيلفت سليمان الى أنّ متابعة الأوضاع الميدانية تشير الى نشوء مشكلات امنية واقتصادية واجتماعية جدّية وكبيرة، نظراً لتنامي حجم النزوح الى حدود تفوق الطاقة القصوى للاستيعاب في بلد محدود المساحة جغرافيّاً والموارد والإمكانات، وقائمٍ على توازنات دقيقة.

وسيناشد القمّة العربية والمجتمع الدولي النظرَ في تزخيم المساعدات التي يجب أن تعطى للبنان، ومشاركته في كلفة هذا النزوح وتقاسم الأعباء والأعداد، وتشكيل لجنة عربية خاصة تتولّى الإشراف على ملف النازحين بالتنسيق مع حكومات الدول المضيفة ومتابعة مستجدّاته ومعالجة تداعياته.

وسيدعو سليمان إلى أن تحذو الدول العربية حذوَ السعودية في دعم الجيش لتعزيز قدراته العسكرية والتقنية. كذلك سيركّز على أهمّية التنوّع في النموذج اللبناني، ليكون مثالاً للعالم العربي، في إشارة ضمنية إلى ما يتعرّض له التنوّع في العراق وسوريا ومصر وفلسطين، حيث المناطق المقدّسة، وما يتعرّض له المسيحيون في هذه المنطقة من العالم.

باسيل وخطر اللاجئين

وعشية القمة العربية، حذّر وزير الخارجية جبران باسيل من «مخطّط إبقاء قسم من النازحين في لبنان، وأن تتحوّل بعض التجمّعات السورية فيه إلى مصدر خلل أمني». وأعلن أنّ «لبنان سيعمل على إنشاء تجمّعات للّاجئين خارج الأراضي اللبنانية».

واعتبر باسيل من جهة ثانية «أنّ الهبة السعودية بـ3 مليارات دولار هي هبة غير مسبوقة للجيش اللبناني، وأنّه سيُترجم دعم الجيش للقيام بمهمّاته الوطنية في روما بمبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة».

وكان شارك باسيل في الاجتماع المغلق لوزراء الخارجية العرب الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قاعة التحرير في قصر بيان.

الإستحقاق الرئاسي

وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي، وعشية بدء المهلة المقررة للانتخابات الرئاسية دستورياً اليوم في 25 آذار، شكّل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتحت سقف لبننة الإستحقاق، لجنة من كتلة «التنمية والتحرير» للشروع باتصالات مع مختلف الأطراف على الساحة اللبنانية، لتأمين انعقاد جلسة نيابية لإنتخابات رئيس للجمهورية، وهي مؤلّفة من النواب السادة: علي عسيران، ميشال موسى وياسين جابر، وذلك قبل الدعوة الى جلسة انتخاب رئيس جديد.

برّي لـ«الجمهورية»

وقال بري إنه لن يدعوَ إلى جلسات كالمرّة السابقة لانتخاب رئيس جمهورية، ولكنّه سيعمل هذه المرة لتأمين أجواء لجلسة ناججة.

وأضاف: مثل كلّ دول العالم الديمقراطية فليترشّح من يترشّح، وليكن هناك أكثر من مرشّح ولنجرِ الانتخابات، فينسحب مرشّح لصالح آخر في ضوء نتائج التصويت في الدورة الأولى. ورأى أنّ الخارج لا يؤثّر اليوم في الاستحقاق الرئاسي في ضوء المعطيات الداخلية التي هي الأساس، وفي ضوئها يتّخذ الخارج قراره، فإذا كان هناك مرشّح وضعه الداخلي جيّد، وهناك آخر وضعه مماثل، فإنّ الخارج يفاضل بينهما.

سلام

وأكّد رئيس الحكومة تمّام سلام أنّ أمام الحكومة «مهمّة أساسية، وهي إنجاز عمل مؤسّسي كبير وهو عمل دستوري، أي إنتخابات رئاسة الجمهورية. واعتبر أنّه «إذا ما تمّ هذا الإنجاز بعد شهرين نكون قد حقّقنا للوطن أمراً بالغ الأهمّية وهو التأكيد على نظامنا الديمقراطي وممارستنا الديموقراطية، وذلك هو الإنجاز الكبير والنقلة النوعية للبلد».

هيل

وعلمت «الجمهورية» أنّ السفير الاميركي دايفد هيل لم يزُر السعودية كما تردّد في الآونة الاخيرة، وهو يبلغ هذا الأمر الى المراجع والقيادات التي يجول عليها حاليّاً، لكنّه لمس من خلال اتصالاته أجواءً سعودية إيجابية إزاء الاستحقاق الرئاسي.

موسى

وقال عضو اللجنة التي شكّلها بري النائب موسى لـ»الجمهورية» أنّ «اللجنة ستجتمع في غضون يومين مع الرئيس بري بغية وضع خريطة طريق والانطلاق في مواعيد مع كلّ رؤساء الكتل النيابية بهدف إجراء نوع من المشاورات قبل تعيين جلسات لانتخاب الرئيس، إذ عُيّنت في السابق جلسات عدة ولم تنجح في تأمين النصاب، وبالتالي إنتخاب الرئيس».

وأكّد أنّ «الهدف هو القول للجميع بضرورة انتخاب رئيس في موعده»، وأوضح موسى «أنّ مهمّة اللجنة ليست بَتّ إسم الرئيس أو جوجلة الأسماء، بل الإتصال والتشاور مع الكتل النيابية لتأمين نصاب لانتخاب الرئيس، وبالتالي الموضوع يعود الى رؤساء الكتل، لكنّ الأهمّ هو أن تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها».

وعن نسبة الأمل في حصول ذلك، أجاب: «علينا أن نعمل لإجراء الانتخابات، وعلى كلّ الأفرقاء أن يعملوا في هذا الاتجاه، ومن خلال هذا العمل يمكن أن نصل الى نتيجة إيجابية إن شاء الله».

«الكتائب»

وأملَ حزب الكتائب من رئاسة مجلس النواب «تحديد موعد لجلسة الانتخاب في آجال قريبة، وعدم انتظار ربع الساعة الأخير من مهلة الستّين يوماً المحدّدة دستورياً».

سعيد

من جهته، أوضحَ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد من معراب أمس أنّه ليس مخوّلاً القول «متى ستتّفق 14 آذار على مرشّح للرئاسة»، لكنّه أكّد السعي «بكلّ ما أوتينا من قوّة الى توحيد القراءة السياسية، وأن يكون لنا مقاربة «14 آذاريّة» لهذه الانتخابات»، مؤكّداً أنّ «إنتاج اسم الرئيس هو إنتاج وطنيّ بمساحة مشتركة اسمُها 14 آذار».

أوغاسابيان

وفي المواقف من الدعوة الرئاسية الى الحوار، قال النائب جان أوغاسابيان لـ»الجمهورية»: «بدايةً كنّا قد أعلنّا في مناسبات عدة رغبتنا في إجراء الحوار، خصوصاً بعد التفلّت الأمني الحاصل في أكثر من منطقة، والتعدّيات على القرى الشمالية والبقاعية نتيجة الإرهاب الذي يطاول عمق المناطق اللبنانية، وظاهرة الخطف والحوادث الامنية في طرابلس وعرسال واللبوة وبيروت، وبالتالي بتنا أمام مشهد أمنيّ خطِر جداً، وهناك مجموعات مسلحة باتت متفلّتة وغير خاضعة لأيّ مرجعية، إضافةً إلى «حزب الله» وكلّ المجموعات العسكرية الأمنية التي تُعتبر جزءاً من هذه المنظومة، ومنها «سرايا المقاومة».

واعتبر أوغاسابيان أنّ «تدخّل «حزب الله» في سوريا أدّى الى استجرار جزء من الإرهاب الى الداخل اللبناني»، ورأى أنّ «المنطقة ذاهبة الى مزيد من التعبئة المذهبية والتوتّر والانقسامات والخلافات».

واعتبر أنّ «الجمهورية اليوم في خطر والكيان اللبناني بات موزّعاً إلى كيانات مذهبية وطائفية، والأخطر من ذلك مسألة ارتباط البعض بأجندات إقليمية»، ودعا إلى «بحث مستقبل لبنان ووضع استراتيجية دفاعية يمكن ان تكون مدخلاً إلى عملية إنقاذية، وكذلك الى حصر قرار استعمال السلاح في يد الدولة اللبنانية». وأشار إلى أنّ «الحوار اليوم بمثابة إنقاذ للبنان الذي ينزلق الى مخاطر أمنية لا تُحمَد عقباها، وقد تتفلّت عن قدرة الدولة وقدرة الأحزاب في ضبطها».

الملف الأمني

ويبقى الملف الأمني في صدارة الإهتمام والمتابعة، على رغم الهدوء الحذِر الذي عمّ محاور القتال التقليدية في طرابلس، وعودة الحياة الى طبيعتها في منطقة الطريق الجديدة، في وقت غابت الانتهاكات السورية أمس عن الحدود الشمالية والبقاعية.

وبينما أوعز سليمان قبل سفره الى الكويت، الى وزير الخارجية بتوثيق الاعتداءات الصاروخية والجوّية على القرى اللبنانية، تمهيداً لاتّخاذ الإجراءات الديبلوماسية المناسبة، شدّد رئيس الحكومة على «أنّ الأمن هو الهاجس الأوّل للحكومة في الوقت الراهن، معلناً أنّ «هناك خطة أمنية قيد الإعداد بناءً على اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد الاسبوع الماضي».

الوضع لم يعالج في العمق

وكشف مصدر ميداني في طرابلس لـ»الجمهورية» أنّه لم يتمّ الاتفاق على صيغة لوقف إطلاق النار، وأنّ الوضع لم يعالج في العمق ولا حتى بإجراءات استثنائية، بانتظار جلسة مجلس الوزراء واجتماع مجلس الدفاع الأعلى.

وذكرت مصادر متابعة للوضع في المدينة أنّ المعارك توقّفت من دون أيّ قرار سياسي، ورجّحت ان تكون الاسباب هي نفاد الذخيرة في باب التبانة، خصوصاً أنّ الكمّية الاكبر منها صُرفت ابتهاجاً حين ظنّ مسلّحو باب التبّانة أنّ علي عيد فارق الحياة. وأكّدت أنّ الوضع في طرابلس لا يزال خطيراً وعلى حاله، بانتظار تسوية سياسية يُتوقّع أن تتّضح معالمها في المستقبل القريب.

وليل أمس عُقد اجتماع ضمّ الشيخ سالم الرافعي ومجموعة من المشايخ، صدر على أثره بيان أكّد أنّ ما أشيع عن لسان الرافعي «بأنّه تبرّأ من الأخوة في باب التبانة وأعلن رفع الغطاء عنهم غيرُ صحيح، بل أعلنوا وقفتهم إلى جانب إخوانهم في باب التبانة وغيرها من مناطق أهل السنّة، وقالوا إنّهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال ما يحصل، واتّفقوا على خطوات ترفع الظلم وتعيد بعض الحقوق لأهلها».

سلسلة الرتب والرواتب

على صعيد آخر، عاد ملف سلسلة الرتب والرواتب الى الواجهة مجدداً من بوابة الدعوة التي وجّهها رئيس مجلس النواب الى اللجان المشتركة للإجتماع بعد غد الخميس. ويتفاءَل منتظرو هذه السلسلة خيراً، ولا سيّما «هيئة التنسيق النقابية»، إذ إنّهم يستشفّون منها الفرج بعد سنة ونصف السنة من الانتظار.

وفي هذا الإطار، شرح النائب ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية» أنّ السلسلة كانت انتهت درساً في اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة، وأحالها الرئيس بري الى اللجان المشتركة، ومن المنتظر أن تقوم اللجان بجوجلة نهائية لمشروع السلسلة قبل إحالتها إلى الهيئة العامة، وهي المرحلة الأخيرة.

ولفت إلى أنّ مشروع السلسلة الذي أعدّته اللجنة الفرعية يقع في 500 صفحة. وقال إنّه لا يمكن تقدير الوقت الذي سيستغرقه درس الملف في اللجان المشتركة، لأنّ ذلك رهن تجاوب النوّاب، «لكنّنا نأمل خيراً لأنّه كان هناك إجماع في اللجنة الفرعية على السلسلة في صيغتها النهائية».

 ****************************************

«عجقة» على خط السراي .. والخميس التمديد لنواب الحاكم وعقدي الخليوي
سليمان لـ«اللــواء»: الإستحقاق الرئاسي في موعده و«إعلان بعبدا» في صلب قرارات القمة

درباس: خطة طرابلس على النار – السلسلة أمام اللجان و«التنسيق» تعتصم

 

عجقة مطالب واستحقاقات على خط السراي الكبير، في وقت كانت الانظار تتجه الى قمة الكويت لمعرفة ما ستسفر عنه من دعم ملموس للبنان الذي يواجه اعباء متزايدة من جراء النزوح السوري، الذي زادته تفاقماً انتقال الحرب السورية عنفاً وتدميراً الى الساحل المفتوح على طرابلس التي هدأت على محورها الساخن (باب التبانة وجبل محسن) قذائف الموت، وتبحث هي بدورها عن عودة الامن الشرعي الى كل احيائها، لتكون جزءاً من الاستقرار اللبناني، وتنتظر من مجلس الوزراء اقرار الخطة الامنية – الانمائية، السياسية المتكاملة لوقف الفلتان الامني في المدينة.

وعشية جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس، يزور وفد من المجتمع الذي نظم تحركاً احتجاجياً قبل ايام في طرابلس، السراي الكبير غداً، ويسلم مذكرة الى الرئيس تمام سلام.

واذا كانت اولى باكورات جلسات مجلس الوزراء تنعقد غداً في قصر بعبدا، بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من قمة الكويت لمناقشة واقرار عدد ضاغط من البنود الـ76 ابرزها التمديد لنواب حاكم مصرف لبنان ولاية ثانية، والبحث بمصير شركتي تشغيل الهاتف الخليوي، حيث من المرجح ايضاً تمديد عقدي الشركتين ثلاثة اشهر، اضافة الى البحث في الخطة الامنية لطرابلس، ومطمر الناعمة والنفايات الصلبة، فضلاً عن مسائل لها علاقة بقضايا حياتية وادارية ملحة.

وكان الرئيس سلام قد كشف في لقاء مع اعلاميي السراي الكبير انه يتجه لتكثيف جلسات مجلس الوزراء لانجاز ما يمكن انجازه من ملفات ادارية وقضائية ووظيفية تراكمت في السنتين الفائتتين، معتبراً ان تحسن الاوضاع في لبنان رهن باجراء الانتخابات الرئاسية، مشيراً الى ان اي قرار يصدر عن قمة الكويت سيصب في مصلحة كل العرب.

لبنان في القمة

 وعلى صعيد القمة العربية، حظي لبنان باهتمام استثنائي في المناقشات مع وصول الرئيس سليمان الذي استقبله على أرض المطار امير الكويت رئيس القمة العربية الشيخ جابر الاحمد الصباح.

وأكد مشروع القرار الذي سيقره القادة العرب التضامن مع لبنان وحكومته، ومطالبة المجتمع الدولي بالتزام اسرائيل باحترام القرار 1701، والطلب الى الدول الاعضاء في الجامعة المشاركة في تحمل اعباء النازحين السوريين واحتياجاتهم، إن لجهة الخدمات الانسانية او استيعاب الاعداد، مع تأكيد القمة ان وجود النازحين السوريين على الاراضي اللبنانية هو مؤقت، ولا بد من العمل لاعادتهم بأقصى سرعة الى بلادهم.

وأكد الرئيس سليمان لـ«اللواء» انه سيؤكد امام القمة ان الاستحقاق الرئاسي في موعده وان «اعلان بعبدا» سيكون من ضمن مقررات القمة.

وستتضمن الكلمة، وفقاً لمعلومات «اللواء»، خمس نقاط:

1- قضية النازحين السوريين ودعوة العرب للتشارك مع لبنان لتحمل الاعباء والاعداد.

2- المطالبة بتنفيذ مقررات مجموعة الدعم الدولية التي انعقدت في نيويورك وباريس.

3- دعم الجيش اللبناني ليتمكن من القيام بمهامه بحفظ الامن ومواجهة الاعتداءات الاسرائيلية ومكافحة الارهاب والاشادة بالهبة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين لتجهيز الجيش اللبناني وتسليحه بما يلزم من اسلحة بما مقداره ثلاثة مليارات دولار، ومطالبة الاشقاء العرب المشاركة في هذا الدعم.

4- «اعلان بعبدا» الذي حدد سياسة لبنان حيال الازمة السورية، والحاجة للتمسك بكل مندرجاته وتحييد لبنان بالكامل عن هذه الازمة.

5- دعوة هيئة الحوار الوطني للانعقاد.

واكدت مصادر رئاسية لـ«اللواء» ان صيغة المقاومة كما وردت في البيان الوزاري هي التي ستعتمد في كلمة الرئيس سليمان وفي بيان القمة الختامي.

وفي المعلومات ان الرئيس سليمان سيلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية ويعود مساء اليوم الى بيروت.

يذكر ان لبنان قرر النأي بنفسه ازاء قرار المجلس الوزاري العربي باعتبار الائتلاف السوري المعارض ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، وبالتالي دعوته لشغل مقعد سوريا في الجامعة.

كما ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، حذر من ان يتحول لبنان الى مكان لتوطين قسم من اللاجئين السوريين، فضلاً عن تحويل جزء من اراضيه لمكان تجمع للمسلحين (راجع ص 2).

وافادت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان الوزير باسيل دعا نظراءه العرب في خلال الجلسة المغلقة لمجلس وزراء الخارجية العرب لرفع حظر السفر الى لبنان، مؤكداً ضمان امن الرعايا العرب ورعايتهم، مشيراً الى ان الاجواء آخذة بالانفراج بعد تأليف الحكومة ونيلها الثقة، وهي مشجعة لاتخاذ قرار برفع الحظر.

وبالنسبة لدعوة سليمان الى طاولة الحوار، قالت مصادر مقربة من القصر الرئاسي لـ«اللواء» ان الرئيس سليمان مرتاح لمجرى الاتصالات الجارية والصدى الايجابي الذي لقيته دعوته، مع الاشارة الى ان الدعوات التي وجهت لاقطاب هيئة الحوار الاثنين المقبل، لم تأت اجابات رسمية عليها بعد، وان كانت المصادر المطلعة ترجح حضور الاقطاب المدعوِّين لهذه الجلسة.

انتخابات الرئاسة

 اما بالنسبة إلى انتخابات الرئاسة التي دخلت اليوم المهلة الدستورية والمقدرة بشهرين، والتي استعد لها الرئيس نبيه برّي بتشكيل لجنة من ثلاثة نواب من كتلته هم: ياسين جابر، علي عسيران، وميشال موسى لاستمزاج آراء رؤساء الكتل ونوابها بما يرونه مناسباً، فقد بدت عنصر استقطاب محلي واقليمي ودولي نظراً لأهمية ملء الفراغ الرئاسي في هذه المرحلة المضطربة من تاريخ المنطقة العربي.

وإذا كانت المادة 73 من الدستور تولي رئيس المجلس دعوة المجلس لانتخاب الرئيس، الا أن أوساط عين التينة تعتبر أن تحديد موعد في الأسبوعين المقبلين في غير محله، لأن عمل لجنة الاتصالات النيابية يحتاج إلى وقت ولا يمكن القفز في المجهول وتحديد موعد جلسة لا يكتمل فيها النصاب، نظراً لما يمكن أن يترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية، فضلاً عن الحاجة الى جلاء المناخ الإقليمي الدولي المتعلق بالرئاسة الأولى.

لذا يستبعد مصدر نيابي ان يبدأ التفكير بعقد أولى الجلسات قبل عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية في الثامن عشر من الشهر المقبل، مشيراً إلى أن الرئيس برّي سيملأ هذا الوقت بعقد جلسة تشريعية خلال الاسبوعين المقبلين، ويضع على جدول أعمالها عدداً من المشاريع واقتراحات القوانين التي تهم الناس من خدماتية واجتماعية وإنمائية، خصوصاً وانه يحق له الدعوة لجلسة تشريعية رغم الدخول في مهلة الشهرين لانتخاب رئيس جديد.

السلسلة مجدداً…

وتحضيراً لهذه الجلسة، وجه الرئيس برّي دعوة إلى اللجان النيابية المشتركة (المال والموازنة، الإدارة والعدل، الدفاع والداخلية والبلديات) للاجتماع الخميس لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، رغم اعتراض هيئة التنسيق النقابية عليها.

وفي هذا الإطار، أكّد مقرر لجنة المال والموازنة النائب فادي الهبر لـ «اللواء» بأن هناك توجهاً لدى المجلس النيابي، وعلى رأسه الرئيس برّي لتسريع خطوة إقرار السلسلة، مشيراً إلى أن القضية كبيرة، وأن هناك ما يقارب الإجماع على إقرار المشروع، لكن الأهم هو مقاربة المشروع من ناحية المعايير التي ستتخذ لجهة توحيد الحد الأدنى ومقاربة الكفاءات والمعاشات والجدوى بالنسبة للأساتذة والأسلاك العسكرية، كما حصل مع القضاة والأساتذة الجامعيين.

ولفت الهبر إلى أن الأمر الذي سيطاله التحفظ هو على الضرائب بهدف التأكد من الآتي:

– هل أن الإيرادات المرتقبة اكيدة؟ وهل هناك تأثير على مداخيل الدولة، وهل سيتم تنمية هذه الإيرادات التي تقدر حالياً بـ10 مليارات دولار سنوياً؟ وهل الضرائب عادلة وذكية ومدى تأثيرها على السوق؟

 وإذ شدّد الهبر على أن السلسلة مطلب وطني محق، فانه كرّر بأن التحفظ النيابي هو على طريقة استجلاب الضرائب، والمطلوب برنامج موسع وبشكل سريع ضمن هامش اقتصادي منعاً لتشكيل أي صدمة عكسية.

تجدر الإشارة الى أن وفداً موسعاً من هيئة التنسيق لبى دعوة وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لاستطلاع ملاحظاتها على مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، مكرراً مطالبته الأساتذة بأخذ موقف صريح إيجابي أو سلبي من السلسلة خلال الايام الثلاثة التي تفصلهم عن موعد الجلسة، مؤكداً أن الوزارة ستكون مع الخيار الذي يريده الأساتذة من بين الخيارين اللذين تضمنهما تقرير اللجنة الفرعية حول السلسلة ودق ناقوس الخطر على العام الدراسي والامتحانات الرسمية في حال لم تصل الامور إلى خواتيمها السعيدة.

مجلس الوزراء

 وعلى صعيد جلسة مجلس الوزراء في العاشرة من صباح الخميس في بعبدا، فقد أكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» ان التطورات الأمنية في طرابلس ستكون حاضرة في مناقشات الوزراء، وأن لدى وزراء المدينة رغبة في تسجيل ملاحظات لما جرى ويجري.

ولفت درباس إلى أن الخطة الأمنية باتت جاهزة وحاضرة، وقد تمت مراجعتها أمس في اجتماع أمني انعقد في وزارة الدفاع في اليرزة، بمشاركة وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية، وهذه الخطة وضعت على النار، ويفترض بمجلس الوزراء أن يُحدّد مندرجاتها الامنية والإنمائية والسياسية، الى جانب العدلية والقضائية.

وأوضح أن الهدوء الذي شهدته طرابلس، هو هدوء مؤقت، لأنه غير مستند إلى قاعدة سياسية أو اتفاق يلتزم به الجميع.

ومن جهته، أكّد وزير البيئة محمّد المشنوق لـ «اللواء» أن موضوع مطمر الناعمة، أو بالأصح موضوع النفايات الصلبة في لبنان، غير مدرج على جلسة الخميس، إلا إذا أراد الرئيس سلام طرحه من خارج جدول الأعمال، التزاماً منه بما وعد به اهالي الناعمة، لافتاً إلى أن المطروح هو النظام الأساسي لكيفية العمل على النفايات الصلبة، باعتبار أن مطمر الناعمة هو وسيلة من الوسائل، وليس هو القضية.

وقال: مع تأكيدنا أن مطمر الناعمة سيقفل في 17/1/2015 فانه من البديهي أن تكون هناك خطة طوارئ وطنية بديلة تصب في كيفية معالجة المشكلة، وهناك اتجاه لوضع هذه الخطة، غير ان المطلوب هو الاسراع في التحضير للأمور الأساسية، من منطلق الحرص بيئياً على صحة المواطن.

 (راجع مقابلة خاصة ص6)

اما بالنسبة إلى التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان في الجلسة فأوضح المشنوق ان النقاش يدور حول مواصلة عمل هؤلاء النواب من خلال بقائهم لفترة ثانية أو مؤقتة، لكن من المرجح أن يُصار إلى التمديد لهم لفترة كاملة، وأن أي عملية استبدال لأحد من هؤلاء النواب لن تحصل لأنها يجب أن تشمل الكل.

وقال: بالنسبة لي شخصياً فأنا كنت أفضل قيام تغيير لكن الآراء التي عبّر عنها السياسيون وأصحاب القرار تفيد انه من الصعوبة حصول ذلك، لأنه ما من أسماء بديلة مطروحة.

 ******************************************

بري يبدأ الرئاسيات اليوم ويعلن إقرار «الرتب والرواتب» في أول جلسة تشريعية

هل يقدّم الراعي لائحة بأسماء مرشحين؟ وسليمان وصل الى الكويت للمشاركة بالقمة

اجتماع فلسطيني موسّع في السفارة حضره اللواء ابراهيم لضبط أمن المخيمات

اليوم تبدأ مهلة الـ60 يوما لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، هو الرئيس الثالث عشر منذ الاستقلال، وقد دخلت البلاد اجواء المشاورات والاتصالات الرئاسية التي بدأها الرئيس نبيه بري لتأمين توافق وإجماع الكتل النيابية على النزول الى المجلس النيابي وانتخاب الرئيس الجديد.

وقد بدأت في الكواليس السياسية جوجلة للاسماء وايحاءات عن دعم هذه الكتلة او تلك لهذا المرشح او غيره. وبدأت التسريبات الرئاسية التي لا يمكن فصلها عن الاجواء الدولية والاقليمية المتعلقة بالاستحقاق.

وكان لافتا استقبال الرئيس نبيه بري للمطران سمير مظلوم موفدا من البطريرك الراعي. واشارت المعلومات الى ان البحث تناول الاستحقاق الرئاسي وان المظلوم نقل لبري اشادة من غبطته بجهوده في هذا الاطار، كما علم ان الاتصالات مفتوحة بين الرئيس بري والبطريرك الراعي وبالعمق حول الاستحقاق الرئاسي.

وتضيف المعلومات ان الصرح البطريركي يعج بالزائرين و«الطبق الاساسي» هو الاستحقاق الرئاسي. وهنا يطرح السؤال: هل سيقدم البطريرك لائحة بأسماء المرشحين للناخبين المحليين والدوليين؟ وهل سيسمي مرشحا معينا، او هل سيعطي علامات مرتفعة لمرشحين معينين؟، علما ان البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير كان قد قدم لائحة في الانتخابات الرئاسية الماضية ضمت عدة اسماء يزكيهم للرئاسة.

ولكن يبقى الاساس، حصول الانتخابات الرئاسية ومنع الفراغ، لان عدم حصول الانتخابات سيشكل اكبر ضربة للديموقراطية الحقيقية التي يفتخر بها لبنان، وعلى القوى السياسية ان تبرهن فعلا عن عراقتها بالممارسة الديموقراطية عبر النزول الى المجلس النيابي وانتخاب الرئيس الجديد.

الرئيس نبيه بري باشر امس وعمليا التحرك في شأن الاستحقاق من خلال تشكيل اللجنة التي ستضم النواب: ياسين جابر وعلي عسيران وميشال موسى لزيارة رؤساء الكتل النيابية والقوى السياسية لفتح قنوات الاتصال معها لاستخراج رؤيتها في موضوع الاستحقاق والعودة إليه بحصيلة تبرز خارطة المعطيات وتوزعها على القوى السياسية.

وكان الرئيس بري قد بدأ امس بطرح موضوع الاستحقاق مع زواره، حيث طرح افكاره الاولية مع الوزير بطرس حرب والنائب السابق فارس بويز.

المعلومات المتوافرة لـ«الديار» تؤكد ان «لجنة بري» ستزور بكركي قريبا لهذه الغاية، مع العلم ان بري لا يركز على اسم، انما يركز على ان يكون هناك توافق بين كل الاطراف للذهاب الى الجلسة بعد ان تكون الاتصالات قد فعلت فعلها وضيقت الخيارات، بحيث انه في اول جلسة لا يستطيع احد ان يأتي بالثلثين وينسحب بعدها من ينسحب وربما يبقى اثنان او واحد.

وقال الرئيس نبيه بري «انه ربما بسبب التعقيدات الخارجية والتطورات والمتغيرات المتسارعة، فإن «المطبخ الداخلي» ستكون له الارجحية او القرار المرجح على التأثير الخارجي».

واضاف: «ان التأثير الخارجي على الاستحقاق كان موجودا دائما وله دور اساسي في هذا الموضوع، لكن ليس هو من يقرر او من يسمي رئيس الجمهورية 100%، لا بل هذه المرة هو اقل نسبة من المرات السابقة» وتابع «انا سأعمل انطلاقا من ذلك وسيكون همي في تحركي تأمين انعقاد جلسة ناجحة لانتخاب الرئيس». واكد أنه لا يسعى لمرشح بل لانتخاب الرئيس، ولذلك يقول الرئيس بري في مسألة رئاسة الجمهورية «لا تشاؤم ولا تفاؤل»، علينا ان نعمل ونؤمن انتخاب الرئيس.

وعشية تحركه الرئاسي، استقبل بري السفير الاميركي الذي شارك في الاجتماعات التي تعقدها الخارجية الاميركية مع سفرائها في الخارج وخصصت للبنان يومين وكرر ديفيد هيل موقف بلاده بضرورة اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده ودعوتها الى عدم التدخل الخارجي في الاستحقاق.

وعلم ان السفير الاميركي ديفيد هيل سيتوجه الى السعودية بعد زيارة اوباما وسيتناول بشكل اساسي مع القيادة السعودية الاستحقاق الرئاسي.

الاتحاد الاوروبي والانتخابات الرئاسية

وشددت رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان السفيرة انجلينا ايخهورست على اهمية اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها والتحضير للانتخابات البرلمانية.

كما دعا السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل الى التأكيد على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.

لجنة بكركي

كما عقدت اللجنة السياسية التي تشكلت بتمن من البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي والتي تضم ممثلين عن الاحزاب المسيحية الاربعة وبعض اعضاء اللجنة الاستراتيجية في المركز الماروني للتوثيق والابحاث اجتماعا برئاسة الراعي ودعت الى وجوب اجراء انتخابات الرئاسة في الموعد الدستوري وبحسب الاصول الدستورية، وطالبوا بالاسراع في اجراء الدورة الاولى من الانتخاب في اقرب وقت ممكن بعد بداية المهلة الدستورية دون المخاطرة بانعقاد هذه المهلة وعدم انتخاب رئيس.

القمة العربية

على صعيد آخر، توجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان امس، يرافقه وفد وزاري واداري واعلامي الى الكويت للمشاركة في مؤتمر القمة العربية. وسيعقد الرئيس سليمان سلسلة لقاءات على هامش القمة، كما سيلقي كلمة يؤكد فيها على إعلان بعبدا ومحاربة الارهاب ومسألة النازحين السوريين والاعباء التي يتحملها لبنان في هذا المجال.

اقرار سلسلة الرتب والرواتب

وفي موازاة انشغاله بالاستحقاق الرئاسي، فان الرئيس نبيه بري سيركز اهتمامه ايضا على عقد جلسات تشريعية لاقرار القوانين، وسيكون امام اول جلسة تشريعية بند اقرار سلسلة الرتب والرواتب بعد ان دعا الرئيس نبيه بري اللجان النيابية نهار الخميس الى اجتماع لانهاء دراسة السلسلة وتحويلها الى الهيئة العامة لمناقشتها واقرارها في اول جلسة تشريعية.

وكانت هيئة التنسيق النقابية قد هددت باجراءات تصعيدية في حال لم يتم اقرار السلسلة، في حين اشارت معلومات الى ان الحكومة ربما تطلب استرداد مشروع السلسلة لدرسه من جديد وادخال تعديلات عليه. وهذا ما ألمح اليه الرئيس تمام سلام بعد زيارة وفد الهيئات الاقتصادية الى سلام حيث لوح هؤلاء باتخاذ اجراءات في حال اقرار السلسلة لان من شأن اقرارها زيادة الاعباء على اصحاب المصانع والمؤسسات مما يهددها بالاقفال. وطالبوا سلام باسترداد المشروع، فوعدهم بذلك متفهما مطالبهم وظروفهم، كما ان سلام اشار الى ان الحكومة ربما تكون عاجزة عن تأمين موارد للسلسلة وانه لا يجوز رفع نسبة العجز في الموازنة.

وبالتالي، هل تقع المواجهة الاولى بين المجلس النيابي والحكومة، وكذلك بين هيئة التنسيق النقابية والحكومة في حال عدم اقرار السلسلة؟ او بين المجلس النيابي والهيئات الاقتصادية، وبالتالي فإن هذا الملف سيكون ملفا حساسا وربما ادى الى انفجار الشارع.

جلسة للحكومة الخميس

وعلى صعيد آخر، تعقد حكومة الرئيس تمام سلام اول جلسة لها نهار الخميس وعلى جدول اعمالها التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان وملف النفايات ودرس الاوضاع الامنية وستناقش جدولا للاعمال مؤلفا من 76 بندا.

اجتماع للفصائل الفلسطينية في بيروت

عقد في السفارة الفلسطينية في بيروت اجتماع بحضور كل الفصائل الفلسطينية بعد عودة الوفد الفلسطيني من رام الله، وحضر جانبا من الاجتماع مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، وتمت مناقشة خطة امنية للمخيمات الفلسطينية اعدتها الفصائل الفلسطينية وعرضت على اللواء ابراهيم، لضبط امن المخيمات ومنع اي اشكالات مع الجوار اللبناني والتنسيق مع القوى الامنية اللبنانية بعد تزايد نشاط القوى الارهابية في المخيمات الفلسطينية والتي امتدت من مخيم عين الحلوة الى مخيمات بيروت، كما شهد مخيما البص والميه وميه في الجنوب حوادث مع القوى السلفية.

 *****************************

العد التنازلي للاستحقاق الرئاسي بدأ وبري يطلق شرارة الانطلاق الاولى  

كتب عبد الامير بيضون:

قفز الاستحقاق الرئاسي، الى الواجهة، ليبدأ من اليوم الثلاثاء 25 آذار، العد التنازلي لمهلة الشهرين باتجاه موعد اجراء انتخابات رئيس للجمهورية جديد، في الخامس والعشرين من أيار المقبل… مشفوعاً بسلسلة اجراءات وترتيبات وحركة اتصالات لتأمين انعقاد الجلسة في موعدها الدستوري، من بينها مسارعة الرئيس نبيه بري الى تشكيل لجنة من «كتلة التنمية والتحرير» من أجل «الشروع باتصالات لدى مختلف الأطراف على الساحة اللبنانية لتأمين انعقاد جلسة نيابية لانتخابات رئاسة الجمهورية، حيث تبدأ المهلة المقررة لها دستورياً» اليوم 25 آذار…

الأمن… والعناية تنقذ علوم طرابلس

وفي وقت كانت التوترات الأمنية والقلق المتنامي من اتساع دائرتها، ترمي بكامل ثقلها على الأوضاع العامة، لاسيما بعدما دخلت هذه الخروقات الى العاصمة بيروت عبر معبر الطريق الجديدة، التي كانت شهدت فجر أول من أمس، اشتباكات في محيط المدينة الرياضية وأدت الى مقتل شخص وجرح 13 آخرين، تابعة لرئيس «حزب التيار العربي» شاكر البرجاوي، ومسلحين من «السلفيين» وآخرين من سكان المنطقة، وتدخل الجيش سريعاً لفض الاشتباكات والقبض على الجناة، فقد جدد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد قباني مطالبته بجعل بيروت منزوعة السلاح وبوضع خطة أمنية تمنع تكرار ما جرى… هذا في وقت كانت عاصمة الشمال طرابلس، تحت «رحمة أمراء المحاور»، ورهينة سلوكياتهم التي أثارت نقمة المجتمع الطرابلسي، حيث تواصلت أمس الخروقات الأمنية وأعمال القنص بين محاور التبانة وجبل محسن، التي بلغ عدد ضحاياها حتى يوم أمس 26 قتيلاً و135 جريحاً في اثني عشر يوماً… هذا مع دخول «العناية الآلهية» وأنقذت فرع كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، من مجزرة بعد العثور على أصابع ديناميت معدة للتفجير…

وفي هذا، فقد أعلن رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط ان الجيش قادر على حسم الأمور في طرابلس، معتبراً أنه لا بد من رفع الغطاء وتسمية الأمور بأسمائها… مشيراً الى ان الارهاب العالمي قرر ان لبنان قد يكون محطة…

سليمان الى الكويت

وقبيل مغادرته بيروت ظهر أمس، الى الكويت، على رأس وفد وزاري للمشاركة في القمة العربية العادية حيث من المقرر ان يلقي كلمة لبنان أمام المؤتمر عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع رئيس الحكومة تمام سلام للأوضاع الراهنة «سياسياً وأمنياً على الساحة الداخلية والتدابير المتخذة لضبط الوضع…» هذا في وقت كان يعقد في وزارة الدفاع في اليرزة اجتماع أمني على مستوى رفيع دعا اليه نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع سمير مقبل، وحضره وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي ورؤساء الأجهزة الأمنية كافة…

نصائح دولية بانجاز الاستحقاق… وخطوة بري

وعلى وقع «النصائح الدولية بضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري خطا رئيس مجلس النواب نبيه بري الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل الرئاسي، فشكل لجنة من أعضاء كتلة التنمية والتحرير قوامها النواب ياسين جابر، علي عسيران وميشال موسى، مهمتها الشروع في اتصالات مع مختلف الاطراف والافرقاء على الساحة اللبنانية لتأمين انعقاد جلسة نيابية لانتخابات رئاسة الجمهورية… وبحسب المعلومات فإن الرئيس بري سيضع أعضاء اللجنة في خلال الأيام القليلة المقبلة في أجواء المهمة المنوطة بهم، لينطلقوا بعدها في جولة اتصالات وزيارات على رؤساء الكتل النيابية والشخصيات السياسية المستقلة ورؤساء الطوائف، وفي مقدمهم البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، الذي يشدد على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها محذراً من أي فراغ رئاسي…

مجلس الوزراء

وبانتظار عودة رئيس الجمهورية من الكويت، فقد انشغلت دوائر مجلس الوزراء في وضع الصيغة النهائية لجدول أعمال الجلسة الأولى للمجلس، والتي من المقرر ان تعقد بعد غد الخميس في القصر الجمهوري في بعبدا… ويضم جدول الأعمال 76 بنداً من بين هذه البنود تعيين نائبين لحاكم مصرف لبنان، باعتبار ان ولايتهما تنتهي في 31 الجاري…

سلام: الانتخابات الرئاسية صفحة جديدة

إلى هذا، وفي حفل استقبال أقيم لموظفي السراي الحكومي والاعلاميين المعتمدين في رئاسة مجلس الوزراء، أكد الرئيس تمام سلام ان «الحكومة تألفت في ظروف صعبة جداً وتحت ضغوطات لاتزال مستمرة، وأمامنا مهمة أساسية، وهي إنجاز عمل مؤسسي كبير وهو عمل دستوري، أي انتخابات رئاسة الجمهورية… واذا ما تمّ هذا الانجاز، بعد شهرين نكون حققنا للوطن أمراً بالغ الأهمية… وهو انجاز كبير ونقلة نوعية للبلد…».

وأشار سلام ان الوضع قبل تأليف الحكومة كان «سيئاً» ولكن بعد التأليف بات أقل سوءاً… وبعد الثقة أقل أقل سوءاً. ولن يتحول الوضع في البلد الى حال واعدة إلا اذا أنجزنا بعد شهرين هذا الاستحقاق الدستوري الكبير…» معتبراً ان «تحقيق هذا الانجاز يفتح صفحة جديدة لكل الوطن ويطمئن الناس…».

تأييد دولي للحوار

وبخصوص دعوة رئيس الجمهورية الى «هيئة الحوار الوطني» في 31 آذار الجاري، في القصر الجمهوري في بعبدا، فإنه، وبحسب مصادر متابعة، فلم تتظهر الصورة في شكلها الواضح بعد، في ما يتعلق بالمدعوين الذين سيشاركون في الحوار… لاسيما منهم حزب: «القوات اللبنانية» الذي يتريث في اعطاء جواب ايجابي، بانتظار الاتصالات والمشاورات التي يجريها، والتي تتعلق بوجوب الحصول على ضمانات من «حزب الله»، والتزام كامل مقررات هيئة الحوار السابقة… وفي هذا، فقد نوهت رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي السفيرة انجلينا ايخهورست التي قابلت الرئيس سلام أمس، بالدعوات الى الحوار بين جميع الاطراف، ورأت فيها «الوسيلة الوحيدة لمواجهة التحديات» مشددة على «أهمية اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها والتحضير للانتخابات البرلمانية…».

اللامركزية

وفي سياق ما يعدّه الرئيس سليمان في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة من ولايته، فقد أكدت مصادر قريبة من القصر الجمهوري، ان رئيس الجمهورية سوف يطلق في 2 نيسان المقبل مشروع قانون اللامركزية الادارية، خلال حفل يقيمه في بعبدا… باعتبار انه «قانون ميثاقي بامتياز ولا يقل أهمية عن قانون الانتخابات النيابية المتوقع ان يشهد في المرحلة المقبلة بعض الحلحلة…»

باسيل: تجمعات عسكرية

من جهته أعلن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في الكويت ان لبنان هو أكبر المتضررين من الارهاب في المنطقة، لذلك نحن نسعى الى تسليح الجيش اللبناني…» ومحذراً من مخطط ما لإنشاء تجمعات عسكرية لبعض السوريين في لبنان، للانطلاق بأعمال عسكرية من لبنان باتجاه سوريا…». ولفت الى ان «لبنان وشعبه محتجز من ارهاب أعمى وحاقد ويتسلل من دول عربية الى لبنان ومن لبنان ينطلق مجدداً الى بعض الدول العربية ودول أوروبا لاحقاً…» ليؤكد حاجة لبنان «الى عمل عربي مشترك لمواجهة الارهاب وذلك يكون أولاً بدعم المؤسسة الوطنية… الجيش…».

 ***********************************************

باسيل: لا تقاطعوا لبنان ولا تنقطعوا عنه

وصف هبة السعودية لدعم الجيش اللبناني بأنها غير مسبوق

أعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل سعي بلاده للتقريب بين إيران ومصر بوصفه أمرا ينعكس إيجابيا على وضعها الداخلي.

وأضاف في مؤتمر صحافي أمس للمشاركة في أعمال القمة العربية تعليقا على نتائج هذه الوساطة قائلا: «ستجدون الخير اللبناني على كل الجبهات، لكن كل الأمور في أول الطريق».

ورأى باسيل أن دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية، ليس دعما معنويا وسياسيا، إنما بالعتاد والتجهيزات حتى يقوم بمهامه الوطنية، و«لبنان لديه فرصة سانحة لمواجهة التحديات الكبيرة التي تعترضه، وهذه الفرصة تكمن في تشكيل حكومة وحدة وطنية، والهبة السعودية لدعم الجيش اللبناني، هي هبة غير المسبوقة».

ورفض باسيل الحديث بصفته عضوا في التيار الوطني الحر/ قائلا: «أنا هنا وزير خارجية لبنان، وأتكلم عن كل لبنان، وأي سياسة تجمع اللبنانيين هي من مسؤولياتنا وينبغي التشجيع عليها».

ودعا باسيل العرب إلى دعم بلاده قائلا: «لا تقاطعوا لبنان ولا تنقطعوا عنه، ولا تحرموا مواطنيكم من المجيء إليه، فلبنان لم يسبق له أن أساء لأي دولة عربية، وهو بلد صغير، لكن رسالته كبيرة جدا، وحينما يصاب بأزمة تهدد كيانه ونموذجه الإنساني، تصاب كل الدول، وتكون مصيبتها أكبر، وبالتالي، فإن أي طلب مساعدة للدفاع عن لبنان من دول المنطقة هو دفاع تلك الدول عن نفسها».

وذكر باسيل أن الأخطار التي تهدد لبنان تزيد، مشيرا إلى أن خطرين أساسيين جرى عرضهما على اجتماع وزراء الخارجية العرب أول من أمس في الكويت؛ «الأول يكمن في النازحين السوريين إلى لبنان، الذي جرى إصدار قرار خاص به في الدورة الأخيرة للمجلس الوزاري العربي، ويتضمن فكرتين أساسيتين هما: تقديم المساعدة العربية للدولة اللبنانية وليس فقط للنازحين، وأن أي مساعدة مباشرة للنازحين من دون مساعدة الدولة ستشجع على مزيد من النزوح، وإضعاف الدولة في المقابل».

وذكر أن الفكرة الأساسية التي طرحت على اجتماع وزراء الخارجية العرب هي وقف تزايد أعداد النازحين إلى لبنان، و«هي إجراءات مسؤولة عنها الدولة اللبنانية، وإعادة توزيع النازحين على الدول المجاورة وحتى البعيدة، وإعادة النازحين إلى أرضهم من خلال حل سياسي للأزمة السورية، كما أن بيروت تعمل لإنشاء تجمعات للسوريين النازحين خارج الأراضي اللبنانية». وحذر باسيل «من مخطط ما في مكان ما يعد لإبقاء قسم من النازحين في لبنان لأمد طويل»، كما حذر من «مخطط يهدف إلى إنشاء مراكز عسكرية داخل لبنان للقيام بأعمال ضد سوريا».

وأشار وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إلى أن لبنان المتضرر الأكبر مما يحصل في سوريا، وأن موقف بلاده تجاه إبعاد المشكلات السورية نابع من مصلحة لبنانية ومصلحة سورية، عادّا أن «الكل أخطأ في سوريا، والعودة عن الخطأ ليست عيبا».

وتحدث باسيل عن خطر الإرهاب، قائلا إن «لبنان يقع أكثر وأكثر فريسة للإرهاب، جراء أعمال عسكرية تحتجز مواطنين ومدنا بكاملها»، مشيرا إلى أن بلاده «تدفع ثمن نكبات الآخرين، وهذا قدر لبنان الذي وجد نفسه محتجزا لدى إرهاب أعمى يتسلل من الدول العربية، وينطلق مجددا نحو دول عربية وأوروبية، ولهذا فإننا بحاجة إلى عمل عربي مشترك لمحاربة الإرهاب».

 **********************************************

Le délai de 60 jours pour la présidentielle semble s’ouvrir sous de bons augures

Fady NOUN

Il n’est pas indifférent de souligner que ce 25 mars, date à laquelle le délai constitutionnel pour l’élection d’un nouveau président de la République commence à courir, correspond aussi à la fête de l’Annonciation, devenue au fil des ans fête de la convivialité, de la volonté de vivre en commun des chrétiens et des musulmans, au sein d’un Liban pluraliste, modéré et respectueux de toutes les croyances. Cette date laisse espérer qu’un pays que le chef de la communauté maronite, le patriarche Béchara Raï, a consacré l’été dernier au Cœur de Marie ne sombrera pas, comme il a semblé le faire au printemps dernier, quand il a fallu voter une nouvelle loi électorale, dans l’indécision, et ne laissera pas cette échéance lui échapper. Une échéance qui est le symbole suprême de l’alternance au pouvoir, et à propos de laquelle le chef de l’État a affirmé il y a deux jours qu’il aspirait à ce que, pour la première fois en 45 ans, elle se déroule à temps et selon les règles constitutionnelles.
Autour de cette date et de cette échéance cruciale, un certain nombre d’initiatives ont été prises hier au Parlement, à Bkerké comme au sein de certaines instances partisanes ou économiques.
C’est ainsi que le président de la Chambre, qui se pose en champion de la modération et de l’entente, a formé hier une commission parlementaire de membres de son bloc, pour gérer les contacts préalables à la séance électorale et, éventuellement, en cerner la date probable. La commission, présidée par Yassine Jaber, comprend également Ali Osseirane et Michel Moussa. Elle entamera ses contacts aussitôt que M. Jaber, actuellement à l’étranger, sera rentré à Beyrouth. La commission travaillera dans un esprit de « libanisation » de l’échéance, a affirmé hier une source informée, et, dans la mesure du possible, un esprit consensuel. Elle sera habitée d’un sens de l’urgence lié autant à la situation militaire et sécuritaire qu’au drame humanitaire qui risque de se métamorphoser en bombe démographique, comme le redoutent beaucoup.

La « commission politique » de Bkerké
La deuxième mesure prise vient de Bkerké où, à la demande du patriarche maronite, une « commission politique » comprenant des représentants de quatre grands partis et mouvances chrétiennes et de membres de la commission stratégique du Centre maronite de documentation et de recherche s’est réunie hier et a formulé les recommandations suivantes :
– « Considérer comme devoir national d’organiser l’élection présidentielle dans le délai constitutionnel qui lui est imparti (25 mars, 25 mai), et élire un président qui soit en mesure d’assumer réellement la responsabilité nationale qui lui échoit, qui incarnerait les aspirations libanaises telles qu’elles sont vécues par les chrétiens et les musulmans et tirerait sa force d’abord de la composante à laquelle il appartient (…). »
– « Organiser le premier tour de l’élection présidentielle le plus rapidement possible après la date à partir de laquelle court le délai constitutionnel (…), pour éviter tout risque de voir ce délai s’écouler sans qu’un chef de l’État n’ait encore été élu. »
Ces recommandations ont été transmises hier par le vicaire patriarcal maronite Samir Mazloum, accompagné du député Farid el-Khazen, au président Berry.

Le bureau politique Kataëb
Par ailleurs, M. Berry a pris acte du désir du bureau politique du parti Kataëb « de ne pas laisser l’échéance traîner jusqu’au dernier quart d’heure ». Réuni sous la présidence de Chaker Aoun, son premier vice-président, en l’absence d’Amine Gemayel, à l’étranger, le bureau politique a demandé au président de la Chambre de « fixer une date proche au premier tour du scrutin, et de capitaliser sur l’élan qui a conduit à la formation du gouvernement pour avancer avec responsabilité ».
Dans son communiqué final, le bureau politique des Kataëb a également invité le gouvernement à considérer l’approbation d’une nouvelle loi électorale comme un point principal de son programme d’action « et réclamé » un ordre du jour clair pour la conférence nationale de dialogue, convoquée pour le 31 mars.
Notons que cette convocation demeure tributaire de la bonne volonté des camps en présence, et qu’au moins deux des partis invités, les Forces libanaises et le Hezbollah, doutent de l’utilité concrète de cette conférence et n’ont pas encore décidé s’ils répondront présent.
Par ailleurs, M. Berry a reçu hier Boutros Harb, député et ministre, qui a souhaité que l’échéance présidentielle se tienne dans les délais constitutionnels, Farès Boueiz et François Bassil, PDG du groupe Byblos Bank, qui se sont également dits attachés à la tenue de la présidentielle dans les temps.
M. Boueiz a précisé en outre qu’à ses yeux, le président fort est celui qui parvient à réunir autour de sa personne « la plus grande masse d’unité nationale », et non pas celui qui serait le plus populaire au sein de l’électorat exclusivement chrétien.

Le Conseil des ministres
La vie des institutions sera par ailleurs marquée, cette semaine, par la réunion, jeudi, du premier Conseil des ministres du nouveau gouvernement. Avant son départ pour le Koweït, hier, le chef de l’État a passé en revue, avec le président du Conseil, Tammam Salam, l’ordre du jour du Conseil des ministres et la situation sécuritaire.
L’ordre du jour, apprenait-on hier, comprend 76 points, dont la nomination de quatre nouveaux vice-gouverneurs de la Banque du Liban, les mandats des vice-gouverneurs actuels venant à échéance le 31 mars. Il y a de fortes chances que le gouvernement se contente de renouveler les mandats actuels.
Le renouvellement des contrats des deux opérateurs de téléphonie mobile au Liban figurera aussi à l’ordre du jour du Conseil des ministres, à la demande de Boutros Harb, le nouveau ministre des Télécoms, qui s’en est saisi à la dernière minute, et pour cause. M. Harb a tenu hier soir une réunion avec le chef du gouvernement pour lui transmettre les résultats de ses contacts avec les deux sociétés et demander que ce point figure à l’ordre du jour du Conseil des ministres de demain.
Bonne nouvelle pour les utilisateurs : selon le service de presse de M. Harb, les pourparlers avec la société « alfa » ont abouti à une baisse des tarifs, tandis que le géant koweïtien « Zein », dont le PDG Mark Scott se trouve en ce moment à Beyrouth, a offert de reprendre le réseau « touch » à de meilleures conditions d’exploitation et de plus bas tarifs. Ce qui, disons-le franchement, n’est pas difficile, tellement la médiocrité et le lucre avaient fini par dominer ce secteur ! On y verra plus clair jeudi.
Pour sa part, fidèle à la promesse qu’il avait faite aux habitants de Naamé, M. Salam a l’intention de soulever le dossier du dépotoir aménagé en bordure de leur localité, et dont ils réclament avec insistance la fermeture.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل