فيما بدأ في لبنان العد العكسي لاستحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، بات لزاما على كل مرشّح ان يرتّب اوراقه ويحدّد أولوياته في مشروع انتخابي يتقدم على أساسه بطلب الترشيح.
صحيح أن مَن يطمح الى هذا المنصب عليه أن يتمتع بمرونة معينة كون رئاسة البلاد تتطلّب أداء متمايزا نسبيا عن رئاسة الأحزاب والتيارات السياسية.
لكن هذا لا يبرّر أن تأتي البرامج الانتخابية وخطابات الترشّح منفصمة كلياً عن أداء طبع مسيرة كاملة للمرشح الرئاسي.
المؤسف أن بعض المرشحين أو المسترئسين يتعاطون مع المسألة وكأنهم يراهنون على ضعف ذاكرة الرأي العام أو في أحسن الأحوال على قاعدة أن “جمهوري بالجيبة” مهما قلت ومهما فعلت.
العماد عون هو واحد من هذا النوع من المسترئسين أو بالأحرى أوّلهم.
من الكتاب الأورانج الى الإبراء المستحيل وما بينهما وبعدهما وقبلهما، تاريخ حافل بالتناقضات وازدراء الرأي العام وبعض الجمهور الذي لم يسأله يوماً أو يسائله حول طروحات واتهامات وتحالفات أتت تناقض كل الشعارات المرفوعة والتي حصد على اساسها أصوات ناخبين.
أسوأ مظاهر النفاق الانتخابي هي تلك المشاهد والمواقف والشعارات الطارئة “لُزوم المعركة”.
هدوء طباعي مصطنع، تهذيب مفاجئ يلف المواقف السياسية، غزل غير مسبوق لمن اتُهم سابقاً بالفساد وبرعاية التكفيريين وأكثر…
لِما لا، فنعمة النسيان عند الناس ليست أغنية فحسب، إنما واقع يعتاش عليه زعماء آخر زمن.
من هنا فإن أي حملات انتخابية في لبنان يجب أن تخاض برعاية “فيتامين تنشيط الذّاكرة”.
