#adsense

“اللواء”: تكرار تفجير الأوضاع في طرابلس ومحاولة نقل شرارتها إلى بيروت يخفيان وراءهما أهدافاً متعددة

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:

لم تكد حكومة الرئيس تمام سلام تتجاوز عقبات التأليف وترى النور، حتى واجهتها سلسلة من التفجيرات الإرهابية، في الضاحية الجنوبية وبقاعاً، وعمليات خطف منظمة وقطع طرق وقصف سوري على قرى ومناطق عديدة على الحدود السورية اللبنانية وحصار على بلدة عرسال، وصولاً إلى تفجير منظم للوضع الأمني في طرابلس ومنها الى العاصمة بيروت، حتى بات الأمن ككل بمثابة كرة نار ملتهبة بين يد الحكومة، يتصدر أولوياتها ويطغى على معظم اهتماماتها برغم وجود قضايا ومسائل اقتصادية واجتماعية ضرورية وملحّة، نظراً لأهمية إستتباب الوضع الأمني في طمأنة المواطنين وإطلاق دورة الحياة العامة وانتظام مسيرة الدولة ككل.

بالطبع، لم يكن أحد ينتظر أن يستتب الأمن فور تأليف الحكومة الحالية، أو ينتظر منها إجتراح العجائب، لأن الوضع الأمني كان قبل تأليفها غير مستقر إطلاقاً بسبب تأثيرات الأزمة السورية وتفاعلها بالداخل اللبناني بفعل مشاركة «حزب الله» بالقتال دفاعاً عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد ولمنع سقوطه، ولكن إعادة تفجير الوضع في طرابلس من قبل اتباع النظام السوري في جبل محسن وما حصل في بيروت الأحد الماضي، طرح العديد من التساؤلات عن أسبابه وأهدافه المبيتة في هذا الوقت بالذات.

ففي حين اعتبر بعض المراقبين والسياسيين ان توقيت تفجير الوضع الامني في عاصمة الشمال بالتزامن مع صياغة البيان الوزاري للحكومة الجديدة، مرده الى محاولة اتباع النظام الاسدي و«حزب الله» الى ممارسة اقسى الضغوطات على القوى الرافضة لادراج اي صيغة قريبة او مماثلة لثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» الساقطة بفعل توجيه سلاح الحزب الى الداخل اللبناني وضد الشعب السوري، لثنيهم عن اعتراضاتهم وحملهم على الموافقة بقوة الترهيب ضد ابناء ثاني اكبر مدينة في لبنان كونها معروفة الميول والاتجاهات المناهضة لهم بمعظمها، ذهب بعض السياسيين في تفسيراتهم الى ابعد من ذلك، واعتبارهم ما يحدث مرتبطاً بسير التطورات الامنية والعسكرية داخل سوريا، وفي محاولة مكشوفة من النظام السوري لاظهار مدى تأثيره في الاحتفاظ باوراق مؤثرة وضاغطة في لبنان وقدرته على التحكم بهذه الاوراق متى يشاء بهدف استدراج الغرب عموماً لاعادة التواصل معه وتبديل نهج التعاطي المعادي له منذ اندلاع الثورة الشعبية في سوريا ضد نظامه، ولتكرار ما كان يمارسه في السابق لدى وجود قواته في لبنان نهاية القرن الماضي وقبل انسحابها في ربيع العام 2005 بعد اتهامه بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

اما في ما يخص محاولة نقل شرارة التفجير والفتنة الى العاصمة بيروت من قبل مرتزقة معروفين بتبعيتهم لمحور «حزب الله» والنظام الاسدي ايضاً، وبرغم ان اهدافهم لا تتعارض في مضامينها مع تفجير الوضع في مدينة طرابلس في الاسابيع الماضية، وانما تتجاوزها الى ابعد من ذلك، ليس لاظهار القدرة على التهديد المتواصل بتفجير الوضع الامني او توتيره بالحد الادنى في قلب العاصمة الذي يضم اوسع تأييد شعبي لخصومهم السياسيين، بل لارباك هؤلاء الخصوم والسعي قدر الامكان لابقاء هذا الهاجس مهيمناً على سلوكهم وتصرفهم السياسي إن كان في مسيرة العمل الحكومي او في خفض لهجتهم تجاه مشاركة «حزب الله» بالقتال دفاعاً عن نظام الاسد في سوريا.

إلا انه اضافة الى كل هذه الآراء والاستنتاجات، هناك من يرى سبباً آخر يضم الى لائحة الاهداف المرتجاة من اعادة تسخين الوضع الامني ان كان في الشمال او في بيروت او غيرها على هذا النحو في هذا الوقت بالذات، وهو محاولة «حزب الله» استباق اي جلسة لطاولة الحوار الوطني التي يسعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان لعقدها قبيل انتهاء مدة ولايته والتي سيدرج على جدول اعمالها موضوع الاستراتيجية الدفاعية المتعلقة ببحث ومناقشة مسألة سلاح الحزب ووجوب تحديد مرجعية قراره بيد الدولة اللبنانية وليس لاي جهة او دولة اخرى، لاظهار ان سلاح الحزب ليس السلاح الوحيد الموجود في لبنان، بل ان هناك سلاحاً مع اطراف آخرين، بالاشارة الى الذين يحملون السلاح من الاطراف المعادين للحزب والنظام السوري على حدٍ سواء تحت تسميات مختلفة ومختلفة كالاصوليين والسلفيين وغيرهم، للتهرب من استكمال الحوار وتعطيل كل المحاولات الجارية للتوصل الى خلاصة تفاهم او حل بشأنه ولابقائه متفلتاً من اي ضوابط او رقابة للسلطة الشرعية الرسمية كما هو ظاهر من المواقف والتصرفات الاستباقية لقيادات ومسؤولي الحزب على كل المستويات.

ولذلك، فهذا الهدف يضاف الى لائحة الاهداف الاخرى المتوخاة من اعادة تفجير الاوضاع شمالاً وفي العاصمة وفي اي منطقة اخرى، وقد تستمر الاوضاع مترجرجة ومرشحة لاعادة التفجير ما دام السلاح متفلتاً على هذا النحو، وما دامت الازمة السورية على حالها ومشاركة «حزب الله» بالقتال بالداخل السوري مستمرة ايضاً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل