من يكون رئيس جمهورية لبنان قبل 25 أيار أو بعده وكان على الحكومة الحالية أن تسد فترة الفراغ في انتظار الاتفاق على مواصفات رئيس المرحلة؟
الجواب عن هذا السؤال يتوقف على معرفة ما إذا كان مطلوباً رئيس حلّ للوضع الشاذ في لبنان أم رئيس لإدارة هذا الوضع.
في الماضي اختصرت ولاية الرئيس سليمان فرنجية مدة ستة أشهر لأنه لم يكن الرئيس المناسب لإدارة مرحلة ما بعد الحرب اللبنانية – الفلسطينية خصوصاً بعدما تصدى لها بضرب المخيمات الفلسطينية بالطائرات الحربية، فجرى البحث عن رئيس يمتلك مواصفات إدارة أزمة تداعيات الحرب لا البحث عن حل لها فوقع الاختيار على الياس سركيس واستبعد العميد ريمون اده أو أنه هو الذي أبعد نفسه عندما وجّه اليه موفد أميركي سؤالاً: هل توافق على بقاء الجيش السوري في لبنان؟ فردَّ بالرفض لأنه كان يريد إخراج لبنان من أزمته وليس إدارة الازمة، ولم تكن الولايات المتحدة الاميركية يومئذ مع الحل في لبنان بل مع استمرار الحرب فيه إلى أن يصير اتفاق على وقفها بالموافقة على “اتفاق الطائف”، ومواصفات إده لا تنطبق على هذه المرحلة.
وكانت للعميد الراحل قبل ذلك شروط لكي يقبل بأن ينتخب رئيساً للجمهورية وهي: خروج القوات الاسرائيلية والفلسطينية والسورية من لبنان، وإلا فلن يكون رئيساً يستطيع أن يحكم كل لبنان مع بقاء هذه القوات بل مجرد موظف، فتم اختيار رئيس سواه يقبل بهذا الوضع…
والسؤال الذي يطرح اليوم هو: هل مطلوب رئيس للجمهورية يخرج لبنان من الوضع الشاذ الذي يعيش فيه منذ عام 2005، رئيس يعمل مع الحكومة على تنفيذ بنود “اعلان بعبدا” كي يصير في الامكان تطبيق سياسة النأي بالنفس عن كل ما يجري حول لبنان، وأن يقيم الدولة القوية القادرة على تطبيق القانون على جميع المقيمين في لبنان بالمساواة والعدالة ومن دون تمييز، وعلى بسط سلطتها وسيادتها على كل الاراضي اللبنانية ولا تكون سلطة غير سلطتها ولا دولة غير دولتها ولا سلاح غير سلاحها. فاذا كان هذا هو المطلوب للبنان في العهد الجديد فتكون للرئيس مواصفات تصلح لهذه المرحلة المهمة. أما اذا كان المطلوب رئيساً يبقي على الوضع الشاذ في لبنان ويواصل إدارة الازمات فيه وليس مطلوباً رئيس حل لها، فيكون للبنان عندئذ رئيس بمواصفات تصلح لذلك.
لقد توقفت أوساط سياسية عند قول النائب وليد جنبلاط في حوار تلفزيوني في أنه لن يناقش مسبقاً في الاستحقاق الرئاسي قبل أن يحين موعده ليقرر وفق اقتناعاته بالتنسيق مع “صديقي رئيس المجلس النيابي نبيه بري”. وتمنى أن “نختار الرجل المناسب لإدارة الازمة”، وهذا معناه أن المطلوب رئيس لادارة الأزمة يكون بمواصفات الرئيس الياس سركيس لأن لا حل للازمة السورية في وقت قريب كي يصير في الامكان إخراج لبنان من وضعه الشاذ الذي يولّد الازمات، وهذا معناه أيضاً أن لا خروج لمقاتلي “حزب الله” من سوريا في المدى المنظور إلا بقرار ايراني وان لا حل لمشكلة سلاح الحزب ما دام انه يعتبر سلاح مقاومة لإسرائيل، عدا أن القرار في شأن هذا السلاح ليس لبنانياً فقط. وقال جنبلاط أيضاً في حواره التلفزيوني: “إننا جميعاً في مأزق بمن فيهم تيار المستقبل وحزب الله بسبب تداعيات الازمة السورية”.
إن حرب الـ15 سنة في لبنان فرضت انتخاب رؤساء لإدارة تلك الحرب وليس للخروج منها، ووافق رؤساء على أن يحكموا في ظل وصاية سورية دامت 30 عاماً، ومن رفضوا ذلك خسروا الرئاسة.
واليوم مطلوب رئيس يواصل حكم البلاد وهي في وضع شاذ إلى ان تتوصل الدول الكبرى الى حل للازمة السورية، وهو حل قد يكون منطلقاً لحل كل المشكلات التي تتخبط فيها دول المنطقة بما فيها مشكلة النزاع مع اسرائيل.
لذلك يصعب معرفة من يكون رئيس الجمهورية المقبل للبنان إلا إذا عرفنا لأي لبنان ولأي جمهورية…