للعام الثالث لم ينجح العرب في إيجاد حلّ للمذبحة السورية، وعلى هذا يراهن النظام الإيراني وخادمه «النظام الأسدي»، وبصرف النظر عن «الاستخدام الأميركي» لمصطلح «محور الشرّ»، إلا أنّ أهداف وأسلوب وهمجيّة هذا المحور لم تعد محتاجة إلى كثير أدلّة ليدرك المواطن البسيط أن ما يحدث في سوريا هو مواجهة عربيّة ـ فارسيّة على حلبة عالميّة يجلس على مقاعدها الدوليّة متفرّجاً العالم كلّه في انتظار أن يأذن «الحَكَم الإسرائيلي» ويقبل بإعلان سقوط النظام المتهالك ، ولكن؛ هذه ليست المواجهة الوحيدة في سوريا، فقد تدهورت الأمور بشكل مزرٍ بحيث تحوّل سقوط يبرود إلى «مواجهة قطرية ـ سعوديّة»!!
… وبصرف النظر عن «عهرنة» الولايات المتحدة الأميركيّة ورئيسها باراك أوباما وموقفه مما يحدث في سوريا، وبصرف النظر عن أكذوبة «أصدقاء سوريا»، وبصرف النظر عن «جَحْشنة» التي يتصرف بها أردوغان تركيا، الذي انتهى إلى ديكتاتور سخيف وسلطان جائر يصدر فرمانات بحجب تويتر وفايسبوك ويهدّد مواقع التواصل الإجتماعي، في زمن تساقط طغاة ألعن منه، وهذه إرهاصات بداية نهاية أردوغان وحكم النموذج الإخواني الديموقراطي المزيّف الذي سعى أوباما لتصديره إلى العالم العربي، ويبدو أنّ العرب يستمتعون بعيش حال الـ»نعجنة» فهم يحتاجون إلى من يفصل بين قبائلهم وأحلافهم، والذين عن غباء ـ يكرّرون نفس الأخطاء ـ بإضاعة ثرواتهم وفائض ميزانيتهم الضخم للسيد الأميركي، الذي قبض منهم المليارات باهظة ليبني لهم درعاً صاروخيّة تحميهم من قنبلة إيران النووية وصواريخها البالستية!!
أثبتت الأعوام السابقة أن ليس هناك ما يسمّى «محور الشرّ»، فالنظام السوري تابع ذليل، وليس شريكاً في محور، هناك فقط إيران، وإيران هذه هي نفسها سواءً أيام الشاهنشاه المتعجرف على طريقة القذافي، أم المتألهين المعصومين في أيام الخميني والخامنئي نواب ووكلاء الغائب منذ ألف وأربعمائة عام بعدما دخل السرداب، والذين أعادوا إحياء الأساطير والهلاوس الدينية ليبنوا ثرواتهم على «خمس الفقراء المصدّقين بعصمتهم وألوهيتهم»!!
ما يحدث في سوريا هو المنازلة الكبرى بين العرب المتخاذلون دائماً كما كانوا عبر التاريخ، وبين الفرس والطموح الإيراني المجنون منذ البرامكة والفاطميين الساعين لحكم العالم الإسلامي كلّه عبر نشر التشيّع فيه، ولكم أن تتخيّلوا «منظر» مليار مسلم يلطمون ويتكربلون والدماء تسيل من رؤوسهم على وجوههم!!
والخطر الأكبر على العرب ومنطقتهم واستقرارها هم العرب أنفسهم، لأنهم لم يحسنوا مرّة قراءة التاريخ، ورحم الله البابا شنودة، المصري القبطي الذي خبر الناس وتاريخهم واختصر العرب بتعجب واحد قاله في لقاء صحافي: «ماذا نفعل إذا كان العرب لا يقرأون؟!».