عندما طرح بشار الاسد تصوره للرئيس اللبناني المقبل اشترط ان يكون “ممانعا”. وعندما تمعنت في حنينه الى دور مفقود في لبنان وجدت انه يستميت للتظاهر بأنه ما زال الناخب الاقوى في الانتخابات الرئاسية!
والحقيقة انه قطع صلته بالوقائع المستجدة والواقع الذي يمارسه بالحديد والنار على اسرائيل في صفوف الشعب السوري براميل متفجرة وتجارب اختبارية بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا. وعندما احس “بالسخن” والبوارج الاميركية الجادة في انذارها اليه سلم بتسليم الكيماوي نزولا عند الرغبة الروسية!
ظن للوهلة الاولى انه نجا من هذا “الضرب”، فالمهم ان تظل آلة القتل المميتة والمدمرة تعمل بلا هوادة ما دام يتلقى الدعم من راعيته الروسية وحليفته الايرانية بالخبراء وفيلق ابي العباس العراقي “وحزب الله” اللبناني.
وسكر بانتصاراته “المظفرة” في “القصير” وفي “يبرود” متقدما اكثر فأكثر الى الحدود الشرقية من لبنان لجعلها مفتوحة غير قابلة للترسيم! رجل مهووس بنفسه وقدرته المستعانة لانه اشهر من يمارس القوة بالواسطة مستخدما سلاحه المقاوم بسواعد “حزب الله” و”حماس” قبلا حتى لا يحرج معادلة المهادنة المتواطئة مع من يفترض انه “العدو”! وها هو اليوم بعد سكراته الداخلية يحول “حزب الله” اداة ازعاج في الجولان استدرارا لاوراقه المتناثرة على الاشلاء والحطام!
واذا كانت ايران قد نجحت نسبيا في تخفيف وطأة العقوبات بمفاوضاتها الغربية، فإن نظيره بوتين تخطى العلاقات الدولية باستفتاء على وقع هديره المسلح داخل شبه جزيرة القرم وحقق ما يقارب الـ 93 في المئة وهو الرقم يقترب كثيرا من ارقام الانظمة الديكتاتورية التي يدعمها بفارق بسيط! اعتقد الاسد ان الارادة الغربية ستنصاع لانجازاته المشتركة مع داعميه وتتعامل مع واقع الامر، فاذا به يتلقى الانذار الديبلوماسي بقطع روابطه بالسفارة السورية وقنصليتيها في الولايات المتحدة الاميركية، وهو الامر الذي ينسف ما تبقى من شرعية يتغنى بها ويجاهر العالم بانشاء وكالة فضائية، وكأن لا شيء يحدث في سوريا! غريب هذا التعالي عن المنطق والاستخفاف بعقول العالم اجمع.
حالة الضياع التي يخوضها الاسد مع العالم وهو متقوقع في قصره “المنيف” افقدته ما نسميه التوازن، متناسيا ان عهود تشاوشيسكو وصدام والقذافي قد ولت الى غير رجعة، وان الثورة السورية الصارمة في صدور الشباب اقوى هديرها من هدير دباباته وطيرانه وبراميله المتفجرة، هذه البدعة الارهابية في الحروب القديمة والحديثةّ رحم الله من قال: سبحان من عرف حده وهو طبعا لا يعني رجلا مترعا ومثقلا بأهوال ما جنته يداه!
فسبحان خالقهم: على ارائكهم عاشوا وما شعروا ماتوا وما قبروا!