المتحدثة الرسمية باسم الهيئة العامة للثورة والعضو فيها عن مدينة اللاذقية بنان الحسن، اوضحت لـ«المستقبل» ان «معركة الأنفال جاءت في وقت كانت فيه جبهة الساحل هادئة لأكثر من سبعة أشهر، اي منذ إعلان انتهاء معركة تحرير الساحل أو ما سميت «معركة عائشة أم المؤمنين»، فكانت معركة الأنفال حسبما اعلن من اجل تحرير معبر كسب الحدودي والاستيلاء عليه ومن اجل نصرة الثوار في يبرود وتحرير مراصد النظام الأسدي التي يستخدمها لقصف القرى المحررة الموجودة في جبلي التركمان والأكراد، وقد تزامنت مع قدوم فصل الربيع وذوبان الثلوج من على قمم الجبال مما سهل عملية التنقل، حيث طبيعة معارك الساحل تتطلب السير على الاقدام لأميال عدة وهو امر يستحيل حصوله بوجود الثلوج».
وعن إمكان بقاء المناطق المحررة حديثاً بيد الثوار، تقول الحسن: «هذا أمر يعتمد على مدى جهوزيتهم، والتي نستطيع أن نقول اليوم، انها كبيرة ومحضرة بشكل جيد، فمنذ عدة أشهر يتم الاستعداد لمثل هذه المعركة التي لم تأت مصادفة أو رد هجوم، بل جاءت عن وعي وحكمة من قبل قادة الثوار المشاركين، والذين حصلوا على غنائم كبيرة ستزيد من رصيد صمودهم ومقاومتهم في المناطق المحررة».
وتضيف: «معركة الساحل هي أم المعارك، اذ من المعروف أن منطقة الساحل هي الخزان البشري لشبيحة النظام ومؤيديه، وأهميتها أنها تقع في عرين الاسد وعقر داره ومنها تأتي السيطرة بشكل كامل على امدادات النظام لجيشه الى باقي المناطق وخصوصا طريق حلب اللاذقية».
وحول مقتل هلال الاسد، اوضحت أن «بعض الكتائب التابعة للجيش الحر تبنى مقتله عبر اطلاق صواريخ غراد على مقر تمركز شبيحة النظام في مبنى قيادة الشرطة العسكرية، حيث كان يعقد اجتماعاً هناك، ولكن رواية الشهود العيان تُناقض ما ذُكر بسبب عدم وجود أي أضرار في مبنى القيادة، وان الصاروخ سقط في الشارع وحدثت اضرار مادية طفيفة في المبنى، بينما تحدث ناشطون سوريون عن ان هلال الاسد قتل خلال استهداف رتل عسكري كان يقوده في منطقة النبعين قرب كسب بمدفعية الثوار بعد أن تم رصده لأكثر من ساعتين حتى تم تدميره بالكامل، وقد وصلت معلومات للثوار عن وجود شخصية كبيرة قيادية تابعة للنظام فيه، لكن الناشطين في مدينة اللاذقية يؤكدون أن الرواية الأقرب، لحقيقة معرفتهم بطبيعة هلال الاسد، هو مقتله على يد أشخاص من العائلة في خلافات شخصية بينهم، لأن ابنه سليمان في نفس يوم مقتله، جاب شارع 8 آذار الذي تعرض لانفجار في ساعتها، وقام باطلاق اعيرة نارية عشوائية في اتجاه المباني، اذ لو كان والده مقتولاً من قبل الثوار لرأينا ردود فعل عنيفة تجاه المناطق السنية في المدينة، لكن ماحدث يومها هو انتشار امني واسع فقط، وحالة حذر شديدة من قبل الاهالي أدت الى إغلاق المحال التجارية باكراً، ومما يعزز هذه الرواية هو عدم عرض جثته من قبل النظام، وايضاً الكتائب التي تبنت مقتله لم تعرض الجثة».
ماذا عن معنويات الثوار؟ تؤكد الحسن «انها مرتفعة جداً اذ قاموا بتحرير المعبر خلال ساعات قليلة، وهم كانوا قد وضعوا خطة زمنية مدتها شهر لتحريره، ما دفعهم الى تحرير مناطق اخرى اهمها منطقة السمرا التي يوجد فيها منفذ بحري يُعدّ الاول بالنسبة الى المناطق المحررة بيد الثوار وان كان منفذاً غير صالح لرسو السفن الكبيرة بسبب ضحالته وعدم عمقه».
وتشير الى ان «النظام تكبد خسائر كبيرة في الارواح. ففي مدينة اللاذقية تسمع سيارات الاسعاف التي تأتي محملة بجثث القتلى، وهناك جرحى حالتهم خطرة يتم نقلهم من ارض المعركة في ريف اللاذقية، وآخر احصاءات لخسائر النظام تشير الى مقتل أكثر من 300 جندي إضافة الى مئات الجرحى» .
وتلفت الى ان «المنطقة الأبرز التي حررها الثوار في عملية استشهادية هي برج ال45 وهي اعلى منطقة مرتفعة تشرف على جبال التركمان يستخدمها النظام منذ شهور طويلة لتحصين قواته وقصف القرى المجاورة، وهي تعد استراتيجية كونها تطل على اوتوستراد اللاذقية – كسب وتكشف معظم الجبل».
الا انها ترى ان «شبح وجود الدولة العلوية الممثلة بنظام الاسد لا يزال موجوداً ولن يسقط الا بالسيطرة التامة على منطقة الساحل بما فيها مدن اللاذقية وطرطوس وبانياس».
وكشفت عن ان «النظام في معركة الساحل كما في باقي المعارك، استحضر قوات حرس ثوري ايرانية للمشاركة فيها وقد شاهد الثوار رتلاً عسكرياً يرفع علم «حزب الله» على آلياته وحتى اثناء استعراض الغنائم التي لدى الثوار وجدت شعارات «حزب الله» واعلامه ضمن الغنائم، مما يؤكد مشاركته الفعلية، وقد علم احد سكان بانياس المتعاونين مع الثورة سراً بواسطة قائد شرطة هنالك أن أكثر من 400 عنصر من حزب الله وصلوا من دمشق متوجهين نحو كسب للمساندة».
وشددت على ان «معركة الساحل مستمرة والثوار يحققون انتصارت محققة حيث تم تحرير منطقة النبعين اليوم (امس) والمعارك دائرة الآن بقسطل معاف، وبالتالي هم يمهدون طريقاً للاستيلاء على رأس البسيط، وهي المنطقة الأكثر خطورة والتي تقع بيد النظام بشكل كامل اذ تعد منطقة عسكرية مغلقة يتحكم فيها النظام بشاطئ الساحل كله».
