هل اصبحت تلك البزة الرسمية ارض الاستهدافات الخصبة من جديد؟ لم ننس بعد الضابط الشهيد سامر حنا ولن ننسى بالتأكيد، لم يتسنّى لنا الزمن الكافي بعد أن نتناسى شهداء الجيش في عرسال والضباط الشهيد بيار بشعلاني ولا في عبرا، والآن ومن جديد في طرابلس، تسقط البذة اياها على أرض خصبة للقنص والاستشهاد بعنف دموي غير مبرر ومن دون قضية.
لماذا استشهد الرتيب في الجيش فادي الجبيلي، لماذا غُدر بالمعاون اول في قوى الامن الداخلي بطرس البايع؟ ما الهدف؟ لماذا يستشهد هؤلاء هنالك وهناك في بقع صارت تسمى”بقع أمنية” بعدما حوّلت القوى الامنية، من جيش ودرك الى مرمى لنيرانها؟! الهذه الدرجة وصلت الامور بزعماء المحاور والبنادق ورؤساء الجبهات المشتعلة تعدياً وتحدياً لسلطة الدولة اينما وجدوا؟!
ماذا فعل فادي الجبيلي ليصبح هدف بندقية الاجدر بحاملها أن يسلّمها الى تلك القوى التي ينتمي اليها فادي، الجيش اللبناني، لتدافع عنه وعن أرضه وبيته وشرفه وناسه؟! ما خطيئة بطرس البايع لتقتنصه رصاصة مباشرة في الرأس؟ هو انتقام ممن؟ منهم أم من الدولة؟ من المؤسسات العسكرية تحديدا؟ ام لعله انتقام لأن تلك المؤسسات ترفض بالحد الادنى المسموح لها، الاستسلام الكامل لسطوة هؤلاء المرتزقة ولو كانوا من أبناء البلد.
كل يد تستهدف القوى العسكرية والامنية الشرعية هي يد مرتزقة وليس أقل من ذلك على الاطلاق. كل رصاصة تخترق جسداً ورأساً وقلباً لهؤلاء، هي رصاصة في قلب وطن ورأسه وجسده، هدفها التمزيق والتحدي والتخريب المفتعل المتعمّد، كل هؤلاء عملاء زنديقيين كذبة.
تريدون “تحرير” الوطن من الحرية؟ تريدون جبهات ذل تجعل من المؤسسات العسكرية أصناماً وأرقاماً ورجال آليين، تتحكمون بهم بالريموت كونترول بحسب ما يتوافق وأهواء “الزعيم” المستزعم لذاك “الزعيم” خلف الحدود؟ والغريب الغريب الغريب هو تلك الاستنكارات الاستنسابية المنهالة حيناً المنكفئة أحياناً وذلك بحسب “الشهيد” ومكان استشهاده وهوية قاتله!! صارت الاستنكارات “اخيتيارية”، اذ ما يجوز في عرسال غير مقبول في طرابلس أو العكس، وما يصح في الضاحية يستحيل مثلاً في الضنية أو سواها والعكس!!!
لن نتكلّم عن عشرات الخطط الامنية في طرابلس وغيرها، صار الكلام فيها يشبه المسخرة، لا يريد أمراء المحاور خططاً الا ما يتناسب ومشاريع الدم التي يُؤمرون بها، ولا القوى الامنية حتى الساعة قادرة على ضبط الوضع كما يجب، لانها لم تُحمّل القرار السياسي النهائي النافذ بقطع يد المجرمين، رغم وصول الموس الى قلب تلك المؤسسات.
لم نعد نريد أن نسأل لماذا، لماذا يا وطن لا تسمح “للوطن” كما نسميّهم نحن الشعب، لماذا لا تطلق يدهم لمحاربة المجرمين؟ لماذا يا وطن؟ لماذا كل يوم سنلملم بذة عسكرية تحوّلت الى قطعة قماش مبلولة بالدماء الغالية وبعار القتلة؟ نريد ناسنا يا وطن أحياء، نريدهم ليدافعوا عنا على جبهات عز، نريدهم بعزّ كرامتهم لا يتعرّض لهم ساعة يريد أينما يريد، مأجورو الميليشيات والاحزاب المتكابرة على الدولة. هل هذا كثير؟!!
بالامس فادي سقط، وكان سقوطه مدوياً فقط في قلب امه واولاده وزوجته. اليوم سقط بطرس، وسقوطه يدوّي أيضاً في قلب أم وأهل، وسيكتبون كما كتبوا بالامس وقبله بكثير، “سقط ليحيا لبنان” عظيم لكن أي لبنان يا وطن؟!!
