
عقد الاساتذة الجامعيون في القوات اللبنانية إجتماعاً ترأسه د. جورج سعاده ناقشوا فيه الأوضاع الجامعية عموماً وأوضاع الجامعة اللبنانية على وجه الخصوص، و خلصوا إلى البيان التالي:
نظراً إلى النمو المتزايد للجامعة اللبنانية في عديد طلابها وتفرّع كلياتها لأسباب أكاديمية ووطنية واقتصادية، وباعتبار أن الوضع الذي بلغته الجامعة بات يشكل عبئاً ثقيلاً على المسؤولين من الصعب الامساك به من ضمن المعطيات الراهنة لا سيما التوتر الأمني المتواصل في البلاد والذي يجعل بعض المناطق جزراً أو شبه جزر، وتراجع البنى التحتية يضاف إليها جميعاً الوضع الاقتصادي المتردّي.
لذلك نكرر وبإلحاح طلب انشاء مجمعات جامعية تتمتع بقسط من الاستقلال الذاتي وتظلّ في آن خاضعة لمجلس أعلى يتشكل من الرئيس ورؤساء الجامعات الموزعة على المحافظات اللبنانية. يواكب ذلك قانون جامعي حديث يراعي المتغيرات المحلية والتطورات الاكاديمية الحاصلة في الدول الراقية. ويدفع بالتالي إلى إقفال الكليات والشّعَب المنتشرة بشكل عشوائي في جميع المناطق والعاجزة عن تأمين الحدود الدنيا من المستوى التعليمي المطلوب. علماً أن ثمة مرسوماً صدر عن مجلس الوزراء منذ سنوات يؤكّد على إنشاء مجمع كامل الاختصاصات في منطقة جبل لبنان الشمالي، وذلك اسوة بمجمع بدأ تشييده في طرابلس وكذلك في البقاع والجنوب. والمطالبة باقامة مجمع في العاصمة. ونلفت إلى ان المجمع الجامعي الذي نطالب بإنشائه في جبل لبنان الشمالي بات ضرورة ملحة لسببين على الأقل :
* تراجع الوضع الاقتصادي وعدم قدرة الأهالي على دفع الأقساط الباهظة للجامعات الخاصة يضاف إلى ذلك بنى تحتية متراجعة غير مناسبة للوضع الديموغرافي القائم.
* إن معظم المسيحيين الذين تهجّروا من المناطق لا سيما الجبل والجنوب ما زالوا حتى إشعار آخر مقيمين في بيروت وما يليها من الأقضية شمالاً. فالمجمع المنشود يتخذ صفة لبنانية عامة وتفرضه حاجات قائمة ومتزايدة.
وإن هذه المجمعات إذا انشئت ونالت القسط الوافي من التحضير والسهر على الجودة تؤمن مستوى اكاديمياً مرموقاً. وهي لا تعني بحال من الأموال انها تتخذ منحى طائفياً ذلك ان المناطق بلا استثناء مختلطة والكليات القائمة اليوم مختلطة أيضاً. فالمسألة مسألة تفريغ ثقافي ضروري وليس مسألة طائفية.
لذلك نتوجه إلى مجلس الوزراء كي يأخذ هذه الحالة بعين الاعتبار، فيبادر إلى تنفيذ مضمون المرسوم الذي صدر سابقاً ووضْعِ مراسيم تطبيقية مع رصد الأموال اللازمة، وان يطال الأمر جميع المناطق اللبنانية. وإننا نعلم أن رئيس الجامعة في سعيه إلى إقامة التوازن الوطني في التحضير لتفريغ الأساتذة سوف يكون أيضاً داعماً للمجمعات. كل ذلك من أجل توزيع العمل وتخفيف الأعباء وكي تتمكّن الجامعة الرسمية من أن تقوم بدورها الوطني وهو واجب. علماً ان العائق في إنشاء المجمعات ليس مالياً بالمطلق ذلك أن بدل الايجارات لمبانٍ تقام فيها الكليات يمكن، لو حولناه إلى إنشاء مجمعات، ان يوفّر أموالاً في المدى المنظور تساعد في إنشاء المباني المطلوبة.
لذلك نكرّر الطلب بإلحاح آملين ان نجد آذاناً صاغية قبل أن يصبح الأمر بيد الطلاب ويتحوّل إلى اضرابات ومظاهرات ربما نكون بالغنى عنها إذا اتجه المسؤولون إلى المعالجة سريعاً.