
بعد اربعة ايام من بدء المهلة الدستورية لاستحقاق الانتخابات الرئاسية، بدا المشهد الداخلي موزعا بين اجندتين تتسابقان لاحتلال صدارة الاولويات: اجندة الملفات الامنية والاقتصادية والاجتماعية التي تعكسها جلسات مجلس الوزراء ومجلس النواب المتعاقبة لتعويض فراغ طال اكثر من عشرة اشهر في الحقبة الماضية، واجندة الحمى الرئاسية والدفع نحو اجراء الاستحقاق في موعده.
ووسط هذا السباق تسارعت أمس الاستعدادات لتنفيذ الخطة الامنية التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة على ان يبدأ تنفيذها مطلع الاسبوع المقبل في طرابلس على خلفية التزامات حازمة هذه المرة لجمع السلاح وازالة المظاهر المسلحة وتعقب عشرات المطلوبين بموجب مذكرات توقيف تشمل ممن تشمل قادة محاور قتالية علما ان الانتشار الجديد للجيش والقوى الامنية سيبدأ من جبل محسن ومن ثم يتمدد الى باب التبانة. اما على صعيد الاولويات الحكومية والنيابية فاصطدمت الاستعدادات للجلسة التشريعية لمجلس النواب بعقدة عدم انجاز اقرار سلسلة الرتب والرواتب امس في اجتماع اللجان المشتركة الامر الذي لوحت هيئة التنسيق النقابية نتيجة له بخطوات تصعيدية .
اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فاكتسب لقاء الاقطاب السياسيين الموارنة في بكركي مساء امس دلالة بارزة من حيث توقيت انعقاده بسرعة قياسية بعد ايام قليلة من اطلاق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مواقف متقدمة من استعجال الدعوة الى عقد الجلسات النيابية الانتخابية وعدم استهلاك المهلة الدستورية بالتريث وانتظار التوافقات السياسية على المرشحين. وقد عقد الاجتماع مساء في حضور الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والمطران سمير مظلوم قبل ان ينضم اليهم لاحقا البطريرك الراعي الذي كان يرأس قداسا في جبيل. وغاب رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع عن اللقاء وقالت مصادر القوات لـ”النهار” انه سبق لجعجع ان ابلغ بكركي انه لن يتمكن من حضور الاجتماع لاسباب امنية . ولم يصرح اي من الاقطاب عقب الاجتماع، فيما علم ان بكركي ستصدر بيانا في الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم يذيعه مدير مكتب الاعلام وليد غياض وقد تلي لجعجع هاتفيا ووافق عليه. واوضحت اوساط بكركي ان الجو كان جيدا وبدا لدى الجميع شعور بالمسؤولية وحرص على اجراء الانتخابات في موعدها. وعلمت “النهار” ان البيان سيؤكد ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها وان تكون للرئيس العتيد حيثية في المكون الذي ينتمي اليه . كذلك اكد المجتمعون انهم سيتابعون التنسيق والاتصال في ما بينهم لمواكبة التطورات.
وعلمت “النهار” ان لقاء الاقطاب الموارنة في بكركي انطلق من التحضيرات التي جرت على هامش مئوية القديسة رفقا الاحد الماضي بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريرك الراعي الذي اطلع الرئيس سليمان على ما أعد للقاء الاقطاب الموارنة. ووفقا لهذه التحضيرات تقرر ان يكون لقاء الاقطاب ضمن المهلة الدستورية وهكذا كان. وقد استوضح البطريرك الاقطاب موضوع ترشحهم ومدى تصميمهم ليبنى على الشيء مقتضاه وخصوصا من اجل ابقاء التنافس في الاطار الرياضي. وأبرز اهمية اعلان الاقطاب ترشيحاتهم امام الرأي العام عموما والنواب خصوصا كي تكون هناك فرصة لتكوين القناعات واجراء الاتصالات في وضع ملائم والعمل في الوقت نفسه على اجراء الانتخابات في موعدها وعدم تعطيلها بما يؤدي الى الفراغ. وشدد البطريرك على عدم ترك موضوع تحديد موعد جلسة الانتخاب حتى آخر لحظة، على ان تتم هذه الخطوة في وقت قريب، مشددا على ان يكون الرئيس المقبل معبّرا عن الوجدان المسيحي بمفهومه الوطني والميثاقي ومنه يجري الانطلاق الى تعزيز الشركة المسيحية – الاسلامية. وفي هذا السياق لفت الاقطاب الموارنة والبطريرك الى ان الانتخابات الرئاسية مسؤولية وطنية جامعة وليست مسؤولية طائفة وحدها على ان تكون الكلمة الاساس للمسيحيين على غرار ما يحصل في انتخابات الرئاستين الثانية والثالثة والتي تعود فيها الكلمة الاساس الى المسلمين. وبدا ان ثمة صعوبة في اعتماد آلية للترشيحات والانسحابات. وفي الوقت نفسه ابلغ الاقطاب الموارنة البطريرك ان انتخاب رئيس الجمهورية يقرره مجلس النواب وليس استطلاعات الرأي التي تعتبر موضوعيتها موضع تساؤل، ثم ان المضي في هذا الاتجاه الذي تطرحه استطلاعات الرأي قد تفتح الباب امام طرح انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر مما يقتضي التبصر.