حسنا فعل رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني عندما بادر فوراً إلى عقد جلسة طارئة للجنة ضمّت مسؤولين في الوزارات المعنية وفاعليات طبية ومدنية من أجل تبيان حقائق الضجة التي أثيرت أخيراً حول اللّبنة. وبعد البحث الطبي الموثوق تبيّن ان مادة “ناتاميسين” التي تضاف الى اللّبنة هي مادة بيولوجية حافظة ولا ضرر منها.
تحت قبة البرلمان الذي استعادت فيه اللّبنة سمعتها بدأت مرحلة البحث عن سلامة الانتخابات الرئاسية اللبنانية وإمكان إجرائها في موعدها الدستوري قبل 25 أيار المقبل. ولما كان أمر اللّبنة من اختصاص خبراء في الطب، فإن أمر الانتخابات الرئاسية من اختصاص خبراء الدستور وهو أمر لم يلجأ اليه حتى الان رئيس مجلس النواب نبيه بري. بل كل ما فعله حيال القلق العميق حول مصير الاستحقاق الرئاسي هو تكليف لجنة نيابية من طرفه التجوال على الجهات السياسية لتبادل الاراء معها حول الاستحقاق. ولو ان موضوع اللّبنة جرت معالجته، كما يجري حاليا معالجة موضوع الانتخابات الرئاسية لتحوّل اللبنانيون عن أكل أهم طعام في تاريخهم القديم والحديث على السواء. لكن ما يخفف الوطأة ان الانتخابات الرئاسية ليست طعاما يؤكل، لذلك لا نجد ان اللبنانيين قد أصابهم الأرق وهم يشاهدون هذه الفورة العارمة من الاهتمام بهذه الانتخابات الان.
من المفيد الخروج من دائرة الحديث المجرد عن لذائذ اللّبنة وفضائل الانتخابات الرئاسية في موعدها والتوسع قليلا في معطيات ذات صلة بالموضوعين. بالنسبة الى الموضوع الاول ترددت معلومات تنطوي على صدقية واسعة ان مصنعا لبنانيا مرموقا لمشتقات الحليب ويقيم منشآته في البقاع كان أصحابه يفكرون بنقل مكانه الى جبيل هرباً من الابتزاز الذي يتعرضون له من خلال فرض خوّات والتهديد بالخطف وفرض الأزلام علماً ان 600 عائلة تعتاش منه، 400 عائلة في البقاع و200 عائلة في مختلف أنحاء لبنان، وكل ذلك قبل ظهور موضوع سلامة اللّبنة واتهام هذا المصنع بصورة غير مباشرة بعدم التزام المعايير في تصنيعها.
في المقابل، تتردد معلومات عند حلفاء الرئيس بري وخصومه على السواء ان قوى 8 آذار وعلى رأسها “حزب الله” ترى ان الولايات المتحدة الاميركية تقود الاتصالات من اجل اجراء الانتخابات الرئاسية وان قناة حوار بين واشنطن وطهران مفتوحة من اجل بلوغ هذا الهدف. ولأن هذه المعلومات على هذا المستوى العالي، يتطلب الامر حذرا حيال البناء عليها. وفي هذه الحال من الافضل التعامل مع طريقة الرئيس بري في ملاقاة استحقاق الانتخابات. فهو عمليا يعتمد على نفسه فقط عندما قال انه لن يوجه الدعوة الى عقد جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلا اذا كان نصاب الثلثين لانعقادها مضمونا. يا ليت الرئيس بري يقارب الانتخابات الرئاسية كما تمت معالجة قضية اللّبنة!