#adsense

«14 آذار» تُرشِّح جعجع؟

حجم الخط

 

بدأ يُسجَّل تسارعٌ جديد في مسار الاستحقاق الرئاسي مع بداية بلورةِ ترشيحات على طريقة الغربلة التي تعني وصولَ ترشيحين أساسيّين إلى الجلسة الانتخابية الأولى التي سيحدّدها رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

كما بات متوافقاً عليه، سواءٌ بالتسليم أو بالعرف أو بعدم القدرة على التغيير، فإنّ نصاب الثلثين تمّ تثبيته في كلّ جلسة ستُعقد لانتخاب رئيس الجمهورية، وإنّ الانتخاب بالثلثين سيكون في أوّل جلسة، على أن يتحوّل إلى انتخاب بالنصف زائداً واحداً من أصل 128 نائباً.

إنطلاقاً من ذلك، فإنّ المرشحَين «القويَّين»، لن ينالا على الأرجح أكثرية الثلثين إذا ما تأمّن نصاب الجلسة الأولى، ومن المتوقع أن يؤجّل رئيس المجلس عقد الجلسة الثانية بحجّة التشاور، الذي هو الوجه الآخر لطبخة الاتفاق على اسم ثالث، وفي مرحلة الانتظار هذه التي ربّما تستنفد المهلة الدستورية حتى نهايتها، فإنّ المرشّحين القويّين، سيتحوّلان ناخبين قويّين، لهما القدرة على اختيار الاسم التوافقي.

في التعريف البديهي لهوية المرشّحين القويّين، لا مجال للخطأ في التقدير. سيكون الدكتور سمير جعجع المرشّح الذي يدعمه تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار، وربّما مرشحين آخرين داخل هذا الفريق. أمّا في المقلب الآخر، فإنّ النائب ميشال عون سيكون هو المرشّح الوحيد للجولة الأولى داخل فريقه.

لا يبتعد هذا السيناريو الذي لم يعُد افتراضياً، عن مسار سير الأحداث. تيار «المستقبل» يتّجه إلى تأييد ترشيح جعجع للرئاسة، لكنّ ذلك لن يحصل قبل تذليل عقد الترشيحات المسيحية، وأبرزُها ترشيح الرئيس أمين الجميّل والوزير بطرس حرب. يراهن البعض على تواصل كتائبي ـ «قواتي» مباشر يؤدّي إلى إنتاج مرشّح واحد، إلّا أنّ هذه الرهانات لا تزال في بداياتها، ولكنّ نتائجها الإيجابية ممكنة.

هناك في كتلة «المستقبل» من يؤيّد ترشيح جعجع، وهناك من فتحَ القنوات لاتّصالات مع مرشحين آخرين كالنائب السابق جان عبيد، وهناك من أبلغَ إلى الرئيس سعد الحريري عدم الاستعداد للسير في انتخاب عون، وسيكون الحريري قريباً أمام استحقاق اتّخاذ قرار في شأن تأييد ترشيح جعجع.

الترجيحات تسير في اتّجاه تأييد هذا الترشيح لأسباب عدة، أوّلها ضرورة توجيه رسالة واضحة الى الحلفاء المسيحيين بأنّ «المستقبل» لن يدخل في بازار يؤدّي إلى اختيار رئيس مسيحي «غير قوي».

في المقلب الآخر بات عون مرشّح 8 آذار. حزب الله الصامت لن يستطيع قول الـ»لا» لهذا الترشيح، ولو أنّه يعرف أنّ إمكان إيصال عون إلى بعبدا احتمالٌ ضعيف. النائب سليمان فرنجية المرشّح بدوره، لا يستطيع تخطّي أيّ توافق سوريّ وإيراني على السير بعون، ولو على سبيل التكتيك، لتحسين الشروط في اختيار البديل إذا دقّت ساعة التسوية.

لن يعني تبنّي ترشيح الأقوياء في المعسكرين، أنّ كلّ فريق باتت لديه القدرة على إيصال مرشّحه. يمكن أن تقتصر الأمور على مجرّد تسليف بلا رصيد، وهذا متوقّع بسبب عدم قدرة أيّ طرف على تأمين النصاب منفرداً، لهذا ترتفع حظوظ المناورات المتبادلة التي يقوم بها الثنائي بري ـ جنبلاط، في أن تؤدّي إلى طبخ رئيس تسوية، بعد جولة من التنافس بين «القويّين».

سيبقى السؤال حتى تلك اللحظة الفاصلة، حول إمكان حصول تحوّل في مواقف الكتل المسيحية، بحيث تتمرّد على انتخاب رئيس التسوية، وتذهب إلى الاتفاق على عدم تأمين نصاب الجلسة، (يستلزم تأمين النصاب حضور 86 نائباً، أي الثلثين)، مع التذكير بأنّه سبق لاتفاق جعجع ـ عون أن أجهض عام 1988 انتخاب مخايل الضاهر مرشّح التوافق الأميركي ـ السوري.

الاستنفار المسيحي يبدو على أشدّه، وأسماء تسووية كالتي تُطرح باتت تثير ردود فعل عصبية لدى أكثر من طرف، لا تقتصر على مجرّد رفع الصوت، بل على تحذير من أنّه وبمجرّد السير في خيارات كهذه، فإنّ حابل التحالفات القديمة سيختلط بنابل التوافقات الرئاسية الطازجة التي يمكن أن توضَع على الطاولة بمجرّد بدء السعي لإقصاء «الأقوياء».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل