#adsense

إستحقاق رئاسة الجمهورية بين عجز الداخل وتردّد الخارج

حجم الخط

 

يراهن ديبلوماسيون أوروبيون وغربيّون على أن يتقدَّم اللبنانيون بالخطوة الأولى في اتجاه العبور بالإستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية لمساعدتهم على تجاوز المراحل الحساسة منه وتوفير الإنتقال الدستوري من عهد الى عهد، وسط مخاوف جدية من عدم تمكّن اللبنانيّين من توفير الحد الأدنى المطلوب وتوفير النصاب القانوني لأيّ جلسة يدعى اليها لإنتخاب الرئيس. فما هي القراءة الديبلوماسية والمخاوف؟

ينتاب السلك الديبلوماسي في لبنان انقسام واضح في النظرة الى قدرة اللبنانيين على العبور بالإستحقاق الرئاسي، على أنّه طبخة لبنانية ومن صنع اللبنانيين فقط.

فمنهم مَن يعتقد أنّ الأوان آن ليكون اللبنانيّون على موعدٍ مع امكان انتاج «مفاجأة سارة» بانتخاب رئيس جديد للجمهورية نتيجة لعبة سياسية وبرلمانية لبنانية مبنيّة على تفاهمات داخلية وموازين قوى محلية. فيؤكدون للمرة الأولى أنّ لبنان عبَر مرحلة الوصايات الخارجية ولم يعد قادته يحتاجون الى ترتيب تفاهمات خارجية تقودهم الى الإستحقاق بنوع من الوحي بإسم الرئيس العتيد.

ويعود هذا الإنقسام الديبلوماسي الخارجي الى عوامل عدة تتحكَّم بها المعادلات الإقليمية التي عادت لتلقي بظلها على الساحة الداخلية بعد مرحلة قصيرة من التحرّر الداخلي لم تدم طويلاً، فتسرّبت الرياح الخارجية مجدداً الى الداخل من بوابة الأزمة السورية وتفاعلاتها بعدما تورَّط بعض اللبنانيين فيها كل على طريقته ووفق قدراته وبأشكال مختلفة حتى تحوَّلت الساحة اللبنانية مرآة للأزمة السورية.

ويعتقد ديبلوماسي غربي أنّ بإمكان اللبنانيين هذه المرة إدارة اللعبة الداخلية بكل مقوّماتها الدستورية والسياسية والإنتخابية. فالظروف الإقليمية وانشغال العالم بالملفات الكبرى من الوضع السوري وازمات مصر والخليج وصولاً الى المفاوضات الإيرانية – الغربية وجديد الأزمة الأوكرانية، تسمح لهم بانتخاب رئيس جديد، او على الأقل تكوين الظروف التي تسمح بالعبور بالإستحقاق لمنع الفراغ في الموقع الرئاسي الأول في البلاد.

ويلفت إلى إمكان أن يكرّر اللبنانيون التجربة التي قادت الى تأليف الحكومة بتوافقات داخلية عدة بُنيت بالحد الأدنى، على رغم اعترافه بأنها لم تكن كافية لتوليد الحكومة لولا الإتصالات الديبلوماسية وما وفّرته من ضغوط حسمت في اللحظات الأخيرة تفاصيل دقيقة كثيرة كانت تهدد التشكيلة برمّتها بعد أحد عشر شهراً من الإنتظار.

ويشدد هذا الديبلوماسي على وجوب أن يتفهَّم اللبنانيون أنّ الملف اللبناني بات في ادنى سلم الأولويات الدولية منذ فترة غير قصيرة في ظل حجم الملفات الإقليمية والدولية الكبرى التي فتحت المواجهات الدولية فيها وعليها على مصراعيها، ولم يعد بالإمكان التفرغ لكثير من الملفات الداخلية التي بات على اللبنانيين إدارتها بأدواتهم وعدة شغلهم المحلية.

ويضيف: على اللبنانيين على الأقل الإنتظام في مرحلة تثبيت الوضع الأمني، ورفض  الإنجرار صراحة الى مواجهات لا طائل منها، والتفاهم بالحدّ الأدنى على ضرورة توفير النصاب القانوني لجلسة انتخاب الرئيس متى آن أوانها، والسعي قدر الإمكان الى ضبط الساحة الداخلية تمهيداً للتفاهم على الشخصية التي يمكن أن تجمعهم في مواجهة واحدة مع التحديات التي تواجه اللبنانيين علماً أّنّ العالم سيكون الى جانبهم في تجنيب البلاد مخاطر التردّدات المستمرة لحرب طويلة الأمد في سوريا، لن تنتهي في القريب المنظور إذا بقيت موازين القوى تتأرجح في شكل يؤشر الى أنّ أيّ طرف غير قادر في ظل الظروف والإمكانات الحالية على حسم المعركة لمصلحته.

وعلى هذه الأسس، قالَت مصادر تواكب حركة الإتصالات الخارجية إنّ «الرهان على التوافق الداخلي قد لا يكون في محلّه وصولاً الى انتخاب الرئيس العتيد، لكنّ اللبنانيّين قادرون على حفظ الحد الأدنى من الهدوء، الى أن تتوافق العواصم الكبرى على شكل الحل المرتقب وتسهيل الطريق امام الشخصية التي تتلاءم مواصفاتها مع ما يحتاجه لبنان في المرحلة الراهنة للنفاذ بالإستحقاق الرئاسي بأقلّ خسائر ممكنة على البلاد والعباد

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل