
لقاء الأقطاب الموارنة في بكركي: المواصفات والاستحقاق في موعده
بعد اربعة ايام من بدء المهلة الدستورية لاستحقاق الانتخابات الرئاسية، بدا المشهد الداخلي موزعا بين اجندتين تتسابقان لاحتلال صدارة الاولويات: اجندة الملفات الامنية والاقتصادية والاجتماعية التي تعكسها جلسات مجلس الوزراء ومجلس النواب المتعاقبة لتعويض فراغ طال اكثر من عشرة اشهر في الحقبة الماضية، واجندة الحمى الرئاسية والدفع نحو اجراء الاستحقاق في موعده.
ووسط هذا السباق تسارعت أمس الاستعدادات لتنفيذ الخطة الامنية التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة على ان يبدأ تنفيذها مطلع الاسبوع المقبل في طرابلس على خلفية التزامات حازمة هذه المرة لجمع السلاح وازالة المظاهر المسلحة وتعقب عشرات المطلوبين بموجب مذكرات توقيف تشمل ممن تشمل قادة محاور قتالية علما ان الانتشار الجديد للجيش والقوى الامنية سيبدأ من جبل محسن ومن ثم يتمدد الى باب التبانة. اما على صعيد الاولويات الحكومية والنيابية فاصطدمت الاستعدادات للجلسة التشريعية لمجلس النواب بعقدة عدم انجاز اقرار سلسلة الرتب والرواتب امس في اجتماع اللجان المشتركة الامر الذي لوحت هيئة التنسيق النقابية نتيجة له بخطوات تصعيدية .
اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فاكتسب لقاء الاقطاب السياسيين الموارنة في بكركي مساء امس دلالة بارزة من حيث توقيت انعقاده بسرعة قياسية بعد ايام قليلة من اطلاق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مواقف متقدمة من استعجال الدعوة الى عقد الجلسات النيابية الانتخابية وعدم استهلاك المهلة الدستورية بالتريث وانتظار التوافقات السياسية على المرشحين. وقد عقد الاجتماع مساء في حضور الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والمطران سمير مظلوم قبل ان ينضم اليهم لاحقا البطريرك الراعي الذي كان يرأس قداسا في جبيل. وغاب رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع عن اللقاء وقالت مصادر القوات لـ”النهار” انه سبق لجعجع ان ابلغ بكركي انه لن يتمكن من حضور الاجتماع لاسباب امنية . ولم يصرح اي من الاقطاب عقب الاجتماع، فيما علم ان بكركي ستصدر بيانا في الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم يذيعه مدير مكتب الاعلام وليد غياض وقد تلي لجعجع هاتفيا ووافق عليه. واوضحت اوساط بكركي ان الجو كان جيدا وبدا لدى الجميع شعور بالمسؤولية وحرص على اجراء الانتخابات في موعدها. وعلمت “النهار” ان البيان سيؤكد ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها وان تكون للرئيس العتيد حيثية في المكون الذي ينتمي اليه . كذلك اكد المجتمعون انهم سيتابعون التنسيق والاتصال في ما بينهم لمواكبة التطورات.
وعلمت “النهار” ان لقاء الاقطاب الموارنة في بكركي انطلق من التحضيرات التي جرت على هامش مئوية القديسة رفقا الاحد الماضي بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريرك الراعي الذي اطلع الرئيس سليمان على ما أعد للقاء الاقطاب الموارنة. ووفقا لهذه التحضيرات تقرر ان يكون لقاء الاقطاب ضمن المهلة الدستورية وهكذا كان. وقد استوضح البطريرك الاقطاب موضوع ترشحهم ومدى تصميمهم ليبنى على الشيء مقتضاه وخصوصا من اجل ابقاء التنافس في الاطار الرياضي. وأبرز اهمية اعلان الاقطاب ترشيحاتهم امام الرأي العام عموما والنواب خصوصا كي تكون هناك فرصة لتكوين القناعات واجراء الاتصالات في وضع ملائم والعمل في الوقت نفسه على اجراء الانتخابات في موعدها وعدم تعطيلها بما يؤدي الى الفراغ. وشدد البطريرك على عدم ترك موضوع تحديد موعد جلسة الانتخاب حتى آخر لحظة، على ان تتم هذه الخطوة في وقت قريب، مشددا على ان يكون الرئيس المقبل معبّرا عن الوجدان المسيحي بمفهومه الوطني والميثاقي ومنه يجري الانطلاق الى تعزيز الشركة المسيحية – الاسلامية. وفي هذا السياق لفت الاقطاب الموارنة والبطريرك الى ان الانتخابات الرئاسية مسؤولية وطنية جامعة وليست مسؤولية طائفة وحدها على ان تكون الكلمة الاساس للمسيحيين على غرار ما يحصل في انتخابات الرئاستين الثانية والثالثة والتي تعود فيها الكلمة الاساس الى المسلمين. وبدا ان ثمة صعوبة في اعتماد آلية للترشيحات والانسحابات. وفي الوقت نفسه ابلغ الاقطاب الموارنة البطريرك ان انتخاب رئيس الجمهورية يقرره مجلس النواب وليس استطلاعات الرأي التي تعتبر موضوعيتها موضع تساؤل، ثم ان المضي في هذا الاتجاه الذي تطرحه استطلاعات الرأي قد تفتح الباب امام طرح انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر مما يقتضي التبصر.
الحوار
في غضون ذلك لم يتضح تماما حتى مساء أمس ما اذا كان “حزب الله ” وحزب “القوات اللبنانية ” سيشاركان في جلسة الحوار التي دعا اليها الرئيس سليمان قبل ظهر الاثنين في قصر بعبدا . ومع ان اكثر من مصدر في “حزب الله ” رجح لـ”النهار” احتمال عدم مشاركة الحزب في الجلسة، فان الموقف النهائي لم يعلن بعد ربما في انتظار الكلمة التي سيلقيها بعد ظهر اليوم الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله . اما “القوات” فقالت مصادرها لـ”النهار” انها ستعلن موقفها اليوم او غدا.
طرابلس
الى ذلك، علمت “النهار” ان الساعة الصفر لانطلاق الاجراءات الامنية الجديدة في طرابلس ستكون خلال اليومين المقبلين وان هذه الاجراءات ستشكل خطة عسكرية لا امنية كما قالت مصادر عسكرية وتشمل عمليات دهم وتوقيفات لكل من في حقه مذكرة توقيف ودهم مخازن الاسلحة مع استقدام تعزيزات عسكرية.
*************************************

«السلسلة» تتعثر نيابياً.. و«الهيئة» إلى الشارع
«الاستنابات» تسبق «الوحدات» إلى طرابلس
تتوالى التحضيرات العملانية لتنفيذ الخطة الأمنية شمالاً وبقاعاً في الأيام القليلة المقبلة، وسط تأكيدات رفدها بغطاء سياسي جدي وعدم وجود كمائن سياسية، خصوصاً في ضوء تجارب سابقة كانت تبلغ دائماً الحائط المسدود.
وبالتوازي مع الهمّ الامني، عاد الهمّ الاجتماعي والمعيشي الى البروز مجدداً بعدما تعثر مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في اللجان النيابية المشتركة، الأمر الذي جعل «هيئة التنسيق النقابية» تلوّح باللجوء الى التصعيد على ان تحدد خطواتها في اجتماع تعقده اليوم.
ومع انقضاء اليوم الرابع لبدء «مهلة الشهرين» السابقة لنهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 ايار المقبل، استضافت بكركي، ليل أمس، لقاء جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي والرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية وغاب عنه رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع لدواعٍ أمنية. واتفق المجتمعون على صدور بيان عنهم اليوم من بكركي.
ويحضر الموضوع الرئاسي الى جانب الحوار ومهمات الحكومة الجديدة، في الإطلالة اللافتة للانتباه للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله من خلال رعاية نشاط ثقافي عبر الشاشة في بلدة عيناتا الحدودية عصر اليوم.
الخطة الأمنية.. بلا «الساعة الصفر»
وقالت مصادر أمنية لـ«السفير» إنه برغم الاستعجال السياسي في تنفيذ الخطة الأمنية الشاملة، إلا أن الجيش استمهل بعض الوقت للمزيد من الاستعداد والتجهيز وتخصيص الوحدات العسكرية بما يتناسب مع طبيعة المهمة الموكلة اليها لحفظ أمن طرابلس والبقاع الشمالي.
وقالت المصادر إن الاستعدادات العسكرية لطرابلس دخلت في مرحلة تحديد حجم الوحدات العسكرية التي ستشارك في تنفيذ الخطة الأمنية، وانتشارها بدءًا من جبل محسن نزولاً الى التبانة، مع اوامر صارمة بالتشدد في ملاحقة المسلحين ومصادرة السلاح وإلقاء القبض على كل من صدرت بحقه استنابة قضائية، «وهذا الأمر يسري على منطقة البقاع أيضاً». ولم تشأ المصادر تحديد موعد «الساعة الصفر»، إلا انها قالت إن القيادة «ستختار التوقيت الذي تراه مؤاتياً».
واكدت المصادر أن الجيش «وكما هو ملتزم بأمن المواطنين، ملتزم ايضاً بتنفيذ الخطة بحذافيرها إنفاذاً لقرار السلطة السياسية».
وفيما بات مؤكداً ان استنابات قضائية ستصدر بحق من يسمّون «قادة محاور القتال في التبانة وجبل محسن»، قالت مصادر أمنية لـ«السفير» إن الجيش ملزم بتنفيذ الاستنابات حال صدورها. وأكّد رئيس الحكومة تمّام سلام أن نتائج الخطة الأمنية التي تقررت لطرابلس، «ستبدأ بالظهور في الأيام القليلة المقبلة».
ودعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان القوى العسكرية والأمنية «الى مواصلة خطواتها وإجراءاتها وعدم التهاون مع الإرهابيين والمجرمين مهما بلغت التضحيات، من اجل حفظ السلم الاهلي والامن، وقطع الطريق على من تسول له نفسه جعل الوطن ساحة رهينة لحسابات ارهابية واجرامية».
وفي السياق ذاته، أشارت مصادر قضائية الى ان العديد من قادة المحاور صادرة بحقهم مذكرات توقيف غيابية، فيما تكتم وزير العدل اللواء اشرف ريفي حول المذكرات وعدد المشمولين بها، وما اذا كانت ستشمل فقط قادة محاور التبانة ام انها ستشمل ايضاً رئيــس «الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد ونجله رفعت عيد.
وقال ريفي لـ«السفير» إن طرابلس تحتاج للخطة الأمنية اليوم «أكثر من أي وقت مضى، وقد تكون هذه الفرصة الأخيرة والمؤاتية لإنقاذ المدينة وإخراجها من هذه الدوامة، وبالتالي سنواكب الخطة لإنجاحها».
وكان البارز امس، اجتماع عقده مشايخ وفاعليات التبانة في «مسجد الرشواني»، واصدروا بياناً أعلنوا فيه «رفضهم العبث بأمن المدينة والانجرار الى المعارك العبثية، ورفض التعرض للقوى الأمنية والعسكرية والصدام معها، ورفض المظاهر المسلحة، ورفض التعرض للناس في املاكهم واعراضهم وأخذ الخوات والعمل على إعادة الحقوق لأهلها، والتزام الشورى ووحدة القرار في ما يتعلق بأمور المسلمين عامة والنوازل، وعدم التفرد في الاقتصاص مع المعتدي، ورفع الغطاء عن كل من يخالف هذه الوثيقة وأن يتحمّل مسؤولية أفعاله المتفردة».
وجاء هذا البيان مباشرة بعد التصريح الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي ونسبته الى داعي الإسلام الشهال من «مسجد خديجة» في محلة أبي سمراء، وخاطب فيه «شباب السنة» توحيد صفوفهم «لمواجهة الظلم» وقال: «على الضباط الشرفاء ترك الجيش حالاً» (ص 4).
حوار الاثنين
من جهة ثانية، وبرغم توجيه الدعوات الرئاسية لأطراف طاولة الحوار الى الاجتماع في القصر الجمهوري في بعبدا الإثنين المقبل، فإن الاجواء السائدة عشية الجلسة الحوارية توحي بعدم حماسة عدد من الأطراف.
وفيما اعلن رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية المقاطعة، اكد رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة المشاركة في الحوار وكذلك رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، فيما اعتبرت مصادر قريبة من رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون المشاركة في الحوار أمراً طبيعياً، وقالت أوساط الرئيس نبيه بري انه يميل الى التعامل بايجابية مع الدعوة للحوار.
ومن المقرر أن يعلن رئيس «القوات» سمير جعجع موقفه اليوم، أما «حزب الله» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي» والنائب طلال ارسلان فسيحددون مواقفهم في غضون الساعات الثماني والاربعين المقبلة.
سلسة الرواتب.. عود على بدء
نقابياً، تعرضت سلسلة الرتب والرواتب لانتكاسة نيابية في جلسة اللجان المشتركة امس، بعدما تعذر التوافق حولها وبالتالي لم تُحَل الى الهيئة العامة لمجلس النواب لاقرارها، الامر الذي يعيد المسألة الى مربع التصعيد.
وقال رئيس «هيئة التنسيق النقابية» حنا غريب لـ«السفير»: لقد استفز مجلس النواب مشاعر أكثر من مليون استاذ وموظف، ويبدو ان السيناريو الذي شهدناه في الحكومة، بدأنا نرى ما يشبهه على صعيد اللجان المشتركة وعادوا الى نغمة الإيرادات والضرائب، ونحن بالتالي ذاهبون الى تصعيد.
اضاف أن «هيئة التنسيق» ستعقد اليوم اجتماعا لدرس الخطوات، «وهناك غليان ومناخ تصعيدي، ولن يقبل الموظفون والاساتذة العودة الى الوراء، وسلسلة الرواتب احيلت الى مجلس النواب لتقر، ونحن مصرون على اقرارها حتى ولو اقتضى الامر النزول الى الشارع مجدداً.. وليتحمل كل طرف مسؤوليته» (ص 2).
*****************************************

الجيش يستعد لطرابلس والجميع يلتزم القرار السعودي
لم تحدَّد بعد الساعة الصفر لتنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، لكن الجيش يواصل استعداداته لذلك. المواقف الطرابلسية تشير إلى أن غالبية القوى السياسية ملتزمة الرضوخ لقرار التهدئة في عاصمة الشمال. وحده أسامة منصور، أمير إحدى المجموعات، يهدّد بالتمرد وخوض معركة ضد المؤسسة العسكرية
ترقد طرابلس على الجمر. صورة الأيام القليلة المقبلة ضبابية. يترقّب بعض أبناء المدينة معركة تعادل في قساوتها أحداث نهر البارد أو تزيد عليها. مسلحو الشوارع بدأوا يحكون عن تسوية جرت على حساب دمائهم. وإزاء ذلك تنقسم المواقف. تتحدث الأكثرية عن رفع الغطاء عن المخلّين بالأمن، فيما يذهب آخرون إلى إعلان النفير لمواجهة من يشنون الحرب «علينا وعلى الطائفة». أجواء قادة المحاور تشي بأن القرار جدّي.
مصادر هؤلاء تؤكد لهم أن الجيش ماضٍ في تنفيذ الخطة الأمنية. أما الإخراج المحتمل، فتختلف سيناريواته. هنا توجّه الأنظار باتجاه جبل محسن. هل يُعقل أن يوقف الجيش المسؤول السياسي للحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد؟ تساؤل سُرعان ما يجيب عنه قادة المجموعات المسلحة في طرابلس بالنفي. يقولون إن عيد أفرغ منزله من السلاح، وغادر (أو سيغادر في أي لحطة) الجبل إلى خارج لبنان، لكي يتجنّب توقيفه بناءً على قرار قضائي. وبحسب الاتصالات التي أجريت امس، يبدو واضحاً أن حلفاء عيد لن يغطوه. وفي المقابل، يلتزم تيار المستقبل، كما غالبية المكونات السياسية في طرابلس، قرار السعودية والرئيس سعد الحريري بضبط الامن في طرابلس، ووقف المعارك العبثية التي تُخاض في المدينة. ويجري تداول معلومات تتحدّث عن دخول الشيخ سالم الرافعي على خط المفاوضات. يُنقل أن الرافعي في صدد طرح مخرج يقوم على تسليم بعض المطلوبين لتجنّب المواجهة مع الجيش. أما قرار قادة المحاور الذين تتكثّف اجتماعاتهم، فتكشف المعلومات أنّه لم يُحسم بعد. انقسم هؤلاء بين مطالب بتجنيب المدينة المواجهة ومتحمّس لها، علماً أن الترجيحات الأمنية تقول إنهم سيختارون تجنّبها. العقبة الوحيدة الباقية هي أحد أبرز قادة المحاور أسامة منصور الملقّب بـ«أبو عمر»، والمعروف بكونه الممثل الأبرز للإسلاميين بين قادة المحاور. ينقل عن الرجل استعداده للمواجهة مع الجيش. أما أسباب اللجوء إلى هذا الخيار، فيردّها مقربون منه إلى «عدم ترك الجيش خيار ثالث لمجموعته بحشرهم بين تسليم أنفسهم أو القتال، لذا اختاروا المواجهة». ويرى المقربون من منصور أنّه «بعد إنهاء الحصن والزارة ويبرود في سوريا، اتّخذ القرار بضرب طرابلس»، محمّلين مسؤولية اشتعال الوضع للجيش «الذي لم يترك مخرجاً لائقاً لنا».
في مقابل باب التبّانة يقف جبل محسن، وأهله الذين يعيشون حالاً من خيبة الأمل. يتحدثون عن تخلّي الحلفاء عنهم. تنقل أوساط عيد استياءه من «غسل الحلفاء أيديهم منه ومساواته بقادة المحاور كعلوكي وغيره، فيما هو زعيم طائفة لا قبضاي زاروب».
وعقد مساء أمس اجتماع في مسجد الرشواني بين فعاليات وقادة المحاور في التبانة، وهيئة العلماء المسلمين. وصدرت وثيقة عن المجتمعين أكدت «رفض العبث بأمن مدينة طرابلس والانجرار إلى المعارك العبثية»، كما رفضت «التعرض للقوى الأمنية والعسكرية والصدام معها، والمظاهر المسلحة رفضا قاطعا». وأعلن المجتمعون «رفع الغطاء عن كل من يخالف هذه الوثيقة، وأن يتحمل مسؤولية أفعاله المتفردة».
في الموازاة، أعلن عيد في اتصال مع قناة «أو تي في» أنه «عندما يجري تسليم المطلوبين في التبّانة سنسلّم مطلوبي الجبل». وشدّد على أنّه «ممنوع على أي فرد من الطائفة العلوية رفع السلاح بوجه الجيش، حتى لو جرى تسطير استنابة قضائية بحقي وتوقيفي».
إلى ذلك، أشارت مصادر متابعة لـ «الأخبار» إلى انه لم تحدد بعد الساعة الصفر لانطلاق الخطة الأمنية، في انتظار استكمال الجيش إعداد القوى العسكرية التي ستنتشر في طرابلس، وخصوصا أن الجيش يحتاج إلى المزيد من التعزيزات واستقدام قوى إضافية، وهو ما كان قد تبلغه مجلس الوزراء أول من امس. ولفتت المصادر إلى انه لدقة الوضع «تتولى القوى السياسية المشاركة في الحكومة الاتصالات السياسية في طرابلس، إن لجهة بعل محسن أو باب التبانة، من اجل تسهيل عمل القوى الامنية، وخصوصا في الشق المتعلق بدهم مخازن الأسلحة وتنفيذ الاستنابات القضائية». وأشارت في هذا الإطار إلى أن اغتيال كل من المؤهل أول فادي الجبيلي، والرقيب بطرس البايع «كان بمثابة جرس انذار للجيش والقوى الأمنية عشية تنفيذ الخطة، مما ضاعف من التدابير المتخذة قبل البدء بعملية الانتشار، وخصوصا بعد العبوة التي استهدفت الية عسكرية قبل أيام».
من جهة أخرى، افادت مصادر سياسية وامنية أن موضوع تطويع المسلحين في الجيش لم يكن بندا مطروحا في الخطة الأمنية، وهو جاء من خارج سياق البحث، الذي عرضه القادة الأمنيون في المجلس الأعلى للدفاع، وهو بحسب المعلومات اقتراح سياسي سبق ان قدمه وزراء كتلة المستقبل . مع العلم أن الوزير محمد المشنوق، المحسوب على رئيس الحكومة تمام سلام، نفى أمس لـ «وكالة أخبار اليوم» أن يكون هناك رغبة في تطويع مسلحين في الجيش، موضحاً ان «الجيش أساساً كان قد فتح باب التطوّع، لكن تبيّن أن هناك عدداً من الأشخاص الذين يعدون أنفسهم مضللين، وهؤلاء يمكن الاستفادة منهم كطاقة عسكرية صالحة أخلاقيا».
وفي السياق الأمني، دهم الجيش ليل أول من أمس مخزنا للاسلحة في مخرطة تعود لابراهيم مقصود، في بلدة عيدمون، كما سيّر دوريات و نفّّذ عمليات دهم في مختلف القرى والبلدات الحدودية في منطقة عكار.
وأوضحت قيادة الجيش في بيان انه عثر في المخرطة على مخزن سلاح متنوع، وموادّ تستعمل لتصنيع المتفجرات.
لقاء رباعي في بكركي
في الشأن السياسي، وفي خضم الانهماك بالإعداد لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، ووسط كثرة المرشحين من الصف الأول، برز مساء أمس لقاء في بكركي، جمع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، فيما غاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن اللقاء، الذي سبق أن أبلغ بكركي انه لن يحضر أي اجتماع محدد مسبقاً لأسباب أمنية..
وفيما غادر القادة الثلاثة من دون الإدلاء بأي تصريح، جرى إطلاع جعجع على تفاصيل ما جرى في الاجتماع، وعلى ما سيرد في البيان الذي سيصدر اليوم.
وقالت مصادر مواكبة للاجتماع لـ « الأخبار» «إن هاجس بكركي حاليا هو عدم الوقوع في الفراغ، لذلك كان ﻻ بد من أن يجلس القادة ويتفقوا على تأمين نصاب الجلسة اﻻولى للانتخاب»، اضافة الى وضع مواصفات الرئيس الجديد، فالصرح الماروني، بحسب المصادر، «ﻻ يريد تنصيب رئيس في آخر دقيقة، ﻻ يتمتع بالحد اﻻدنى من المواصفات». من جهتهم، شدد القادة الثلاثة خلال الاجتماع على «ضرورة التزام بكركي والمسيحيين مواصفات معينة، حتى لو اقتضى ذلك تنافسا بين شخصيات الصف اﻻول. فهناك خوف من الاتفاق على رئيس تسوية»، ورأوا ان المسيحيين اكثر من اي وقت «يريدون شخصا يمثل طائفته».
وكانت اللجنة النيابية التي ألّفها رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد التقت أمس جعجع، ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان.
*********************************************

ملف النازحين يعود إلى الواجهة.. والتجديد لنواب الحاكم الإثنين
اجتماع بكركي يرشّح «المقبول» مسيحياً
وفي اليوم الرابع على دخول البلاد في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس عتيد للجمهورية، عُقد اجتماع في بكركي مساء أمس برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وحضور الرئيس أمين الجميل والنائب ميشال عون والنائب سليمان فرنجية فيما اعتذر عن عدم الحضور رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع لأسباب أمنية كما أوضحت مصادره، تم خلاله البحث في ملف الاستحقاق ومواصفات الرئيس المقبل للجمهورية.
وأفادت مصادر المجتمعين أنه بسبب غياب ممثلي وسائل الإعلام بناء لطلب المجتمعين لدواعٍ أمنية، تقرّر إصدار بيان حول نتائج الاجتماع الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، وأنه تم الاتصال بجعجع ليلاً لإطلاعه على مضمون البيان ووافق عليه.
وأشارت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» إلى أن البيان يتضمّن التأكيد على شعورهم بالمسؤولية الوطنية تجاه الاستحقاق الرئاسي، وبدقة المرحلة وبضرورة التنسيق والتشاور مع بكركي ومع القوى السياسية، وضرورة إجراء الاستحقاق في موعده. وكشفت المصادر أن البيان يتطرّق إلى مواصفات الرئيس العتيد وأبرزها أن يكون «مقبولاً« من المكوّن الذي ينتمي إليه، كما أن النقاش تركّز خلال الاجتماع على ضرورة عدم مقاطعة جلسة تأمين النصاب الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية.
في هذا الوقت، ينتظر اللبنانيون موعد بدء تنفيذ الخطة الأمنية التي أقرها مجلس الوزراء بناء على التوصيات التي رفعها المجلس الأعلى للدفاع، خصوصاً بعد استشهاد أحد عناصر قوى الأمن الداخلي صباح أمس في طرابلس على يد مسلحين مجهولين ما رفع من نسبة التوتر في المدينة، فيما كانت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة تنشر تقريرها الأسبوعي الذي قالت فيه إن عدد النازحين السوريين المسجلين رسمياً في لبنان بلغ 990 ألف نازح، ما أثار مجدّداً قضية النازحين وما تشكّله من عبء اقتصادي واجتماعي وأمني على البلد.
النازحون
وكان موضوع النازحين السوريين أثير في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس بشكل واسع وفي إطار الحديث عن نتائح مؤتمر القمة العربية التي شارك فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي قال في هذا الشأن إنه «يجب على لبنان تقديم مشاريع إلى الدول المانحة كي تصرف المساعدات التي خصصتها للبنان بسرعة وهذه المشاريع يمكن أن تكون إقامة مخيمات أو مستشفيات وما شابه».
وقالت مصادر وزارية لـ «المستقبل» إن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش طلب الكلام تعقيباً على كلام الرئيس سليمان مقترحاً «إقامة مخيمات داخل سوريا حيث توجد مناطق آمنة يمكن إقامة مخيمات للنازحين فيها»، ما أثار حفيظة وزير الزراعة أكرم شهيب الذي تدخل موجّهاً كلامه إلى فنيش «هل تريد إرسالهم إلى مناطق خاضعة للنظام وهم فرّوا من بطشه؟ هل تقصد أن علينا كحكومة أن نتحدّث مع النظام السوري كي نقيم مخيمات لهؤلاء النازحين؟» فردّ فنيش قائلاً «ولم لا؟».
وتضيف المصادر أن وزير العمل سجعان قزي تدخّل عند هذه النقطة قائلاً «نحن كنا مع إقامة مخيمات للنازحين منذ بداية الأزمة، لكن أطرافاً اعترضت على هذا الأمر. نحن نقترح أن تقام مخيمات داخل الأراضي السورية بالقرب من الحدود بإشراف الأمم المتحدة، على أن تكون المخيمات داخل مناطق النظام خاصة بالنازحين المؤيدين للنظام فيما المخيمات التي تقام في الأراضي التابعة للمعارضة مخصصة للنازحين المعارضين للنظام» وأن تكون هناك رقابة دولية عليهم. لكن أن تقام مخيمات تضم جميع النازحين في المناطق الخاضعة للنظام السوري فهذا أمر غير مقبول».
وتدخّل وزير الخارجية جبران باسيل في النقاش قائلاً إن الأمم المتحدة «لحظت إقامة مخيمات ويجب أن نعمل على هذه الخطة، وسبق لنا كجهة سياسية أن قلنا إن الوضع لم يعد يُحتمل». وأشارت المصادر إلى أن النقاش توقف عند هذا الحد بعد طلب من الرئيس سليمان أن يصار إلى درس الموضوع من جميع جوانبه من قبل الوزيرين أبو فاعور وباسيل ويناقش في جلسة لاحقة. وأضافت المصادر أنه أثناء النقاش، أثير موضوع إلقاء القبض على الكثير من النازحين لارتكابهم جرائم مختلفة، وطالب بعض الوزراء بضرورة احترام أصول محاكمة الموقوفين، كما جرى الحديث عن تأثير النازحين على الوضع الداخلي وخصوصاً على قطاعات الكهرباء والصحة والتربية، وهذا ما تحدث عنه وزيرا «حزب الله» فنيش ووزير الصناعة حسين الحاج حسن، وطالبا بإعداد دراسات في هذا الخصوص، علماً أن بعض الوزراء أشار إلى أن تقديرات البنك الدولي حول الخسائر التي أصابت الاقتصاد اللبناني منذ بدء أزمة النزوح بلغت 7 مليارات دولار، في حين أن النمو تراجع بنسبة 3% سنوياً، أي بمجموع 9% خلال السنوات الثلاث التي مضت على الأزمة السورية.
وأوضح بعض الوزراء أن هناك نوعية جديدة من النازحين من سوريا يجب الالتفات إلى وضعهم وهم النازحون اللبنانيون الذين كانوا يقطنون في سوريا ونتيجة اندلاع الحرب فيها اضطروا إلى المغادرة وأصبح عددها يتراوح بين 100 ألف و150 الف لبناني فرّوا من هناك. فسأل أحد الوزراء عما إذا كان موضوع الإغاثة يشمل هؤلاء، فرّدّ أبو فاعور قائلاً «نعم».
مصرف لبنان
كما علمت «المستقبل» أن وزير المال علي حسن خليل أثار موضوع التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان الأربعة لمدة خمس سنوات، فاقترح عندها وزير الطاقة أرتور نظاريان استبدال النائب الرابع لحاكم مصرف لبنان ارتور صمائوليان باسم سيدة طرح اسمها أمام المجلس، كما دعا الوزير باسيل إلى تغيير النواب الأربعة، الأول رائد شرف الدين والثاني سعد العنداري والثالث محمد بعاصيري إلى صمائوليان متسائلاً «لماذا لا نعيّن أربعة نواب جدد؟».
وطلب الوزير قزي الكلام متسائلاً عن مغزى طرح هذا الموضوع من خارج جدول الأعمال قائلاً «لماذا تفاجئونا به وتطرحون الموضوع من دون إعلامنا مسبقاً به؟ أنا أتحدّث بالمبدأ ولست معترضاً على التجديد لنواب الحاكم».
عندها أرجئ البحث في الموضوع إلى جلسة الاثنين المقبل لضرورة البت فيها نظراً لانتهاء ولاية نواب الحاكم في الحادي والثلاثين من الجاري وفقدان صفتهم القانونية اعتباراً من الأول من نيسان المقبل.
وعلمت «المستقبل» من مصادر مواكبة لهذا الملف أن رئيسي الجمهورية والحكومة متوافقان على التجديد لنواب الحاكم الأربعة من دون تغيير أي اسم منهم وعدم فتح الباب أمام أي تعديل لئلا يُشرّع الباب أمام تعديل كامل.
الحوار
إلى ذلك، ترأس الرئيس سليمان اجتماعاً للجنة التحضيرية للحوار الوطني الذي دعا إليه بعد غد الاثنين للاطلاع على الاستعدادات الجارية لانعقاد الهيئة عند الحادية عشرة من قبل الظهر. ومن المفترض أن يُشارك جميع أقطاب الحوار، بمن فيهم رئيسا الحكومة الحالي تمام سلام والسابق نجيب ميقاتي، باستثناء رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية الذي أعلن عدم مشاركته في مقابلة تلفزيونية، ورئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال إرسلان الذي أبلغ رئاسة الجمهورية عدم حضوره، كما أكدت مصادر بعبدا لـ»المستقبل»، موضحة أن «الترتيبات داخل القاعة اتخذت على أساس غياب كل من فرنجية وإرسلان، أما موقف حزب الله والقوات اللبنانية فلا يزال غير محسوم ولم نبلغ قراراً نهائياً بالمشاركة أو عدمها».
وفي ما يتعلق بجدول الأعمال، أشارت المصادر الى أن «الاستراتيجية الدفاعية هي البند الوحيد على جدول الأعمال، ولكن يمكن إضافة بنود أخرى إذا توافق الجميع على ذلك. كما يمكن لأي من المشاركين طرح ما يراه مناسباً على النقاش من دون أن يدخل في جدول الأعمال في حال لم يحصل الإجماع المطلوب، وبالتالي من المتوقع أن يكون ملف الانتخابات الرئاسية حاضراً على الطاولة، كون انعقاد هيئة الحوار يتزامن مع بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي من واجب الأطراف السياسية تهيئة المناخ المناسب للاستحقاق الرئاسي وتلافي الفراغ في الرئاسة الأولى».
****************************************

لبنان: اغتيال جديد لأحد رجال الأمن و إصرار على تنفيذ الخطة الأمنية لطرابلس
سابقت الاغتيالات التي يتعرض لها عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في طرابلس، الخطة الأمنية التي يفترض أن يبدأ تطبيقها غداً في عاصمة الشمال، إذ واصل ملثمون استهداف العسكريين، وتمكنوا أمس من قتل مؤهل في قوى الأمن الداخلي من منطقة زغرتا، في ما يبدو محاولة مجموعات مسلحة كسر شوكة الأجهزة الأمنية لافتعال ردود فعل عشية انتشار جديد ومعزز لقواتها في المدينة، من ضمن خطة تقضي للمرة الأولى بمصادرة مخازن السلاح في أحيائها وفي منطقة جبل محسن. (للمزيد)
ويضيف الملف الاجتماعي المالي والتحركات النقابية التي قد ترافقه تحديات على الاستحقاقات الأخرى التي تواجهها الحكومة الجديدة وأهمها انتخابات رئاسة الجمهورية. وعلى هذا الصعيد اجتمع مساء أمس اقطاب موارنة منهم ، رئيس حزب الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل، زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، في مقر البطريركية المارونية بدعوة من الكاردينال بشارة الراعي الذي يلح على إجراء الانتخابات الرئاسية قبل انتهاء ولاية الرئيس سليمان في 25 أيار (مايو) المقبل وتجنب الفراغ الرئاسي.
وإذ شدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على أن العمليات الإرهابية ضد القوى العسكرية والأمنية لن تمنعها من تنفيذ قرار حفظ الاستقرار، ونوه بمطاردتها للإرهابي سامي الأطرش الذي قتل أول من أمس عندما أطلق النار على عناصر الجيش التي داهمت مخبأه في عرسال، أمل رئيس الحكومة تمام سلام بأن يؤدي تنفيذ الخطة الى «إبعاد الظلم والظالمين والخارجين على الدولة الى مكانهم الصحيح، حرصاً على حماية المواطنين المظلومين فيرتاح البلد ويستقر».
وقال سلام، بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إنه «إذا لم يكن البلد مستقراً فليس من السهل ان نواجه استحقاقاً دستورياً كبيراً هو انتخابات رئاسة الجمهورية».
وجاء اغتيال المؤهل في قوى الأمن أمس بطرس البايع، غداة مقتل المؤهل في الجيش أول من أمس فادي جبيلي، عبر إطلاق ملثمين النار على كل منهما، ونفذ الجيش مداهمات بحثاً عن مشتبه في تنفيذهما الجريمتين.
وإزاء قيام بعض الأهالي بقطع الطريق بين طرابلس وزغرتا احتجاجاً على اغتيال البايع، أجرى وزير الداخلية نهاد المشنوق اتصالاً أمس برئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية جرى التداول خلاله بضرورة قطع الطريق على ردود الفعل جراء جريمة الاغتيال لأن الهدف من ورائها نشوء حساسية زغرتاوية طرابلسية. وقال المشنوق ان النائب فرنجية كان متفهماً ومدركاً. وأكد المشنوق ان «الخطة الأمنية ستنفذ ولن نرضخ للابتزاز بسبب جرائم كهذه وهناك قرار اتخذ وسيتم تطبيقه».
وقالت مصادر وزارية ان الرئيس سليمان والوزير المشنوق كان أبلغا مجلس الوزراء أول من أمس معلومات توافرت لدى كل منهما بأن مجموعات تكفيرية تقوم بالاغتيالات للعسكريين لمنع تنفيذ الخطة.
وكان نواب المدينة وفاعلياتها اعتبروا ان تنفيذ الخطة الأمنية هو الأمل الأخير للمدينة التي عانت من جولة عنف هي العشرون من موجات الاشتباكات العبثية بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة والتي حصدت زهاء 24 قتيلاً وأكثر من 170 جريحاً. وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إن الخطة الأمنية جيدة جداً وستنفذ بنجاح وهناك من يستبق الأمور ويحاول تعطيل تنفيذها. وأمل قادة المدينة بأن يقطع تنفيذ الخطة الطريق على أي ذرائع عند أي من قادة المسلحين في جبل محسن أو باب التبانة، خصوصاً أنها ستشمل تنفيذ الاستنابات القضائية في حق من تسببوا بالصدامات وبمقتل العشرات في السابق من الجهتين فضلاً عن توقيف المطلوبين للقضاء في تفجيري مسجدي «التقوى» و «السلام» في شهر آب (أغسطس) الماضي، والذي يحتمي بعضهم بميليشا جبل محسن.
وفي سياق الخطوات الأمنية، داهم الجيش أمس مخزناً للأسلحة في منطقة عكار فصادرها، وهي كانت مخبأة في مخرطة استخدمت لتصنيع بعض أنواع المعدات.
وأخذت الاستحقاقات التي تواجه الحكومة تظهر الواحد تلو الآخر، إضافة الى أولوية حفظ الأمن، فبحثت اللجان النيابية المشتركة أمس في مشروع سلسلة الرتب والرواتب التي تقضي بزيادة رواتب موظفي القطاع العام والمعلمين، وبإعطاء درجات اضافية لهؤلاء.
وكان مشروع السلسلة الجديدة أحيل الى البرلمان من الحكومة السابقة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي بعد تحركات للأساتذة في التعليم الرسمي والخاص وموظفي القطاع العام.
وفيما يخشى كبار المسؤولين من تأثير الزيادة التي ترتبها السلسلة الجديدة في حال إقرارها، على أعباء الخزينة اللبنانية في ظل انكماش الاقتصاد، مقابل تسليم الجميع بأحقية مطالبة الموظفين والحركة النقابية بها، انصبت مناقشات النواب أمس على مدى تغطية الواردات المقترحة في بنود المشروع لقيمة النفقات التي ستنشأ عنها، وقالت مصادر نيابية إن هناك خشية من أن تأتي الواردات المقدرة في المشروع متواضعة قياساً الى كلفة تنفيذها. وتأجل البحث فيها الى جلسات لاحقة.
وهدد عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب مساء أمس، بعد انتهاء اجتماع اللجان النيابية المشتركة، بالذهاب نحو التصعيد من قبل الهيئات النقابية التي كانت تأمل بإحالة مشروع السلسلة على الهيئة العامة للبرلمان لإقرارها، وقال إن الهيئة ستعقد اجتماعاً اليوم لتحدد خطوات التصعيد مؤكداً ان السلسلة حق للعمال والمطلوب دفع هذا الحق من دون التحجج بأي مبررات.
************************************************

قمة أميركية-سعودية لإستحقاقات المنطقة وقمة مارونية للرئاسة
أهمّية القمّة الأميركية-السعودية ليست بانعقادها، إنّما بالنتائج المتوخّاة منها، لأنّ المسألة تتجاوز كسرَ الجليد بالنسبة إلى الرياض التي تريد توضيحات في كلّ ما يتصل بالملفات الخلافية التي تبدأ من إيران ولا تنتهي في مصر وسوريا، كما تريد التزامات وخطوات عملية تؤدّي إلى تغيير جذريّ في تعاطي الإدارة الأميركية مع هذه الملفّات على قاعدة أنّ ما بعد القمّة لن يكون كما قبلها. وكلّ المؤشّرات تدلّ إلى وجود توافق استراتيجي أميركي سعودي ستبدأ ترجمته بالظهور تباعاً. وفي الوقت الذي أكّدت المعلومات المتقاطعة أنّ الملف اللبناني، وتحديداً الرئاسي، سيكون من ضمن جدول أعمال هذه القمّة، بقي هذا الاستحقاق متقدّماً على ما عداه في السياسة اللبنانية، وقد برز في هذا السياق دعوة بكركي القادة الموارنة، في خطوة الهدف منها الاتفاق على أرضية مشتركة تدفع باتّجاه إتمام الانتخابات وتلافي الفراغ في الرئاسة الأولى. وفي موازاة ذلك أنجزت بعبدا التحضيرات لجلسة الحوار التي لم يُعرف بعد ما إذا كان «حزب الله» سيشارك فيها أم يقاطعها، فيما يرجَّح أن يحسم الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله القرار في إطلالته اليوم.
سرقت القمّة الأميركية ـ السعودية التي انعقدت أمس بين الرئيس الأميركي باراك اوباما والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيزالأضواء، وهي تأتي غداة قرارات المملكة محاربة الإرهاب، وبعد يوم على التغييرات في الخلافة السعودية. وقد تناولت القمة ملفات المنطقة والعلاقات الثنائية، في ظلّ الخلافات بين البلدين حول ملفّي سوريا وإيران.
وأبلغَ الرئيسُ الاميركي العاهل السعودي بأنّ المصالح الاستراتيجية للبلدين ستبقى «متوافقة»، بحسب ما نقل مسؤول اميركي بعد لقاء بين الرجلين.
وأضاف المصدر، رافضاً ذكر اسمه، أنّ أوباما أكّد للملك خلال اللقاء في روضة خريم، والذي استمرّ ساعتين، أنّه «لن يقبل اتّفاقاً سيئاً» مع إيران حول برنامجها النووي الذي يثير قلق الرياض. (التفاصيل ص 14).
لقاء بكركي
داخلياً تحوّل الاستحقاق الرئاسي الشغلَ الشاغل للأوساط السياسية عموماً والمسيحية خصوصاً، وبات الملفّ الطاغي على ما عداه من ملفات، في وقت لم يتّفق فريق 8 أو 14 آذار على اسم أيّ مرشح بعد، وتسعى بكركي الى التوفيق بين المرشّحين توصّلاً إلى الإتفاق على تقديم مرشّح واحد، وفي هذا الإطار ترأّسَ المطران سمير مظلوم مساء أمس، في الصرح البطريركي في بكركي، اجتماعاً حضره كلّ من رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل، رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون، رئيس «تيّار المردة» النائب سليمان فرنجية، فيما غاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لأسباب أمنية. وفي وقت لاحق انضمّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الاجتماع، بعد انتهاء القدّاس الذي كان يترأسه في جبيل. وفيما لم يُدلِ أيٌّ من المجتمعين بأيّ تصريح، عُلم أنّ بياناً عن اللقاء سيصدر قبل ظهر اليوم.
غيّاض
إلى ذلك، أكّد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي في بكركي وليد غيّاض لـ»الجمهورية» أنّ «اجتماع الاقطاب الموارنة هو لتشكيل قوّة ضغط مارونية على رئيس مجلس النواب نبيه برّي لفتح المجلس والدعوة الى جلسة عامة لانتخاب رئيس في أسرع وقت، كذلك للضغط على النواب للقيام بواجباتهم»، لافتاً إلى أنّ «مجرّد حصول اللقاء هو ضغط، للدفع في هذا الاتّجاه، مع العلم أنّ آليات الضغط التي ستُعتمد ستحدّد لاحقاً».
وأشار غياض الى أنّ «الإجتماع كان إيجابياً، وتوافق الزعماء الموارنة على دقّة المرحلة وأهمّية تأمين النصاب لانتخاب رئيس، وقد ساد الاجتماع جوّ من النقاش، حيث عرض كلّ زعيم لوجهة نظره، في وقت كان التشاور مستمرّاً مع جعجع الذي أرسل موفدين الى بكركي قبل بدء اللقاء والتقوا البطريرك واتفقوا معه على المبادئ، وقد وافق جعجع على البيان الختامي الذي سيصدر اليوم والذي سيتضمّن أهمّ البنود التي اتفقت عليها اللجنة السياسية التي اجتمعت يوم 24 آذار برئاسة البطريرك». وأوضح غيّاض أنّ «الزعماء الموارنة لم يتطرّقوا إلى الأسماء في هذه الجلسة، وقد اتفقوا على إبقاء اجتماعاتهم مفتوحة وفق تطوّر الظروف، مع العلم أنّ كلّ زعيم يملك وجهة نظر لكيفية
خوض الاستحقاق».
وفي هذا السياق توقّفت أوساط متابعة عند أهمّية هذا اللقاء، كونه يأتي بعد أيام على بدء المهلة الدستورية في 25 الجاري لانتخاب رئيس جمهورية جديد، واعتبرت أنّه لقاء مميّز في توقيته، وكون الحاضرين أسماؤهم مطروحة للرئاسة ويدور تنافس كبير بينهم.
وكشفت أنّ البطريرك الماروني يحاول رؤية النقاط المشتركة، علّه يتوفّق في وضع آليّة لتنظيم الترشيحات في ما بينهم، وللتعاطي السياسي في إطار ديموقراطي وودّي.
سلام
ومن عين التينة، لفتَ رئيس الحكومة تمام سلام إلى أنّنا «مقبلون على استحقاق دستوريّ كبير، وهو انتخابات رئاسة الجمهورية، ويجب تأمين الاستقرار له». وقال بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري: «إنّنا نمرّ في ظروف حرجة، وهناك استحقاقات أمنية واقتصادية ومعيشية ودستورية، لذا فإنّ التشاور بين السلطات ضروريّ». واعتبرَ أنّ برّي «مرجعية وطنية كبيرة».
باريس
وفي المواقف الدولية من الانتخابات الرئاسية، أملت باريس في أن يتمكّن مجلس النواب من تمرير الإستحقاقات الدستورية في ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية في الأسابيع المقبلة. وعبّر السفير الفرنسي باتريس باولي عن سرور بلاده الشديد «بوجود حكومة تتمتّع بثقة مجلس النواب، وبإنعاش عمل الحكومة وعمل المجلس لمصلحة كلّ اللبنانيين».
موسكو
بدورها، أعلنت موسكو بلسان سفيرها في لبنان ألكسندر زاسبكين أنّها مع إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده وفقاً للدستور اللبناني، مؤكّداً أنّ اختيار الرئيس شأنٌ داخليّ لبناني. لكنّه رأى أنّ الرئيس المقبل «يجب أن يكون قادراً على معالجة الأوضاع الأمنية والحفاظ على الاستقرار وإيجاد الحلول للقضايا الاقتصادية، والعمل على تحييد لبنان عمّا يحدث في المنطقة، وأن يكون لديه قاعدة واسعة سياسيّاً وشعبياً واجتماعياً».
لجنة الاستحقاق
في غضون ذلك، واصلت اللجنة النيابية التي شكّلها بري لإجراء المشاورات اللازمة بشأن الإستحقاق الرئاسي جولتها، فزارت امس كلّاً
من رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان، وجعجع الذي شدّد على وجوب أن تكون الانتخابات الرئاسية «إنتخابات لبنانية – لبنانية وليس توافقاً لبنانياً – لبنانياً، لأنه في هذه الحالة نكون قد عدنا إلى نغمة الرئيس التوافقي».
الحوار الإثنين
وفي إطار الاستعدادات لانعقاد هيئة الحوار الوطني في الحادية عشرة قبل ظهر الإثنين المقبل، رأسَ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بعبدا بعد ظهر امس اجتماعاً للّجنة التحضيرية للحوار الوطني، للإطّلاع على الاستعدادات الجارية لانعقادها.
وقالت مصادر شاركت في الإجتماع إنّ التحضيرات أُنجِزت على مستوى ترتيب الوثائق والنصوص التي تعطي صورة واضحة عمّا تحقّق إلى اليوم على مستوى الإستراتيجية الدفاعية، مع جدول مقارنة بالمواقف الرسمية التي سُجّلت على طاولة الحوار
وذكرت أنّ سليمان سيتحدّث في بداية الجلسة عن اهمّية الحوار وما أنجزته الهيئة منذ أن انعقدت، مؤرّخاً المحطات السياسية التي حقّقتها. كذلك سيركّز على العناوين التي يرى ضرورة أن تكرّس واقعاً على الأرض لحماية لبنان من كلّ ما يجري في محيطه، مع التنبيه الى مخاطر التورّط في الأزمة السورية. كذلك سيثير مخاطر النزوح السوري إلى لبنان بالحجم الذي بلغه حتى اليوم.
وعلى رغم عدم وجود أيّ معلومات رسمية، فقد بات واضحاً لدى دوائر بعبدا المعنية بالترتيبات الخاصة بهيئة الحوار أنّ الذين سيغيبون عن الحوار حتى اليوم هم: فرنجية الذي أعلن صراحة بأنّه لن يحضر إلى القصر الجمهوري، وإرسلان، وجعجع علماً أنّه أعلن أمس أنّ «القوات» ستحدّد اليوم موقفها من مسألة مشاركتها في الحوار.
«حزب الله»
ويُنتظر أن يتبلور موقف «حزب الله» من خلال كلمة الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله التي يلقيها اليوم في بلدة عيناتا الجنوبية، ويلامس فيها مختلف الملفّات. وكان نائبه الشيخ نعيم قاسم قال منذ أيام: «إلى حين إقرار الإستراتيجية الدفاعية لا داعي لأن يُسقط البعض رأيه فيها وكأنّها تحصيل حاصل أو أمر مقرّر ومفروغ منه»، مشدّداً على وجوب المحافظة على «قوّة لبنان بمقاومته وجيشه وشعبه، واحترامها إلى حين نرى طرقاً أخرى لاستبدال هذه القوّة أو لإقرار إستراتيجية دفاعية تختلف عن الواقع الحالي الذي ننطلق منه للإستراتيجية العملية التي نواجه بها العدوّ الإسرائيلي».
طرابلس
أمنيّاً، ظلّ الترقّب سيّد الموقف في طرابلس، في انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة، بعدما أقرّ مجلس الوزراء الخطة الأمنية للمدينة. ورفع الجيش جهوزيته وعزّز إجراءاته الأمنية وأقام حواجز ثابتة فتّشت السيارات بدِقّة، وداهم مخزن سلاح في بلدة عيدمون – عكّار وعثر في داخله على كمّية من الأسلحة والذخائر.
وبعد الاستهدافات التي طاولت الجيش والتي كان آخرها اغتيال المؤهّل في الجيش فادي الجبيلي أمس الأوّل، انتقلت وجهة الاستهداف الى القوى الأمنية، حيث أطلقَ مسلحون صباح امس النار على العنصر في قوى الأمن الداخلي بطرس البايع فأصابوه في رأسه، فاستشهد على الفور، كذلك تعرّض دركيّ آخرللطعن بسكّين.
وأكّد رئيس الجمهورية أنّ كلّ العمليات الإرهابية التي تطاول عناصر الجيش والقوى الامنية لن تمنع هذه القوى من تنفيذ قرار مجلس الوزراء بالحفاظ على الأمن والاستقرار مهما بلغت التضحيات. ودعا هذه القوى إلى مواصلة خطواتها وإجراءاتها وعدم التهاون مع الإرهابيين والمجرمين.
أمّا رئيس الحكومة فأملَ في أن تبدأ نتائج الخطة الأمنية التي تقرّرت لطرابلس بالظهور في الايام القليلة المقبلة، مؤكّداً مضيَّ الحكومة في التصدّي للمواضيع المُلحّة التي وعدت بها في بيانها الوزاري، وفي مقدّمها الأمن ومسألة النازحين السوريين والوضع الإقتصادي.
فتفت
في هذا الوقت، أبدى عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» تفاؤله الحذِر بالخطة الأمنية، «لأننا نريد النتيجة، فقد رأينا في السابق خططاً أمنية عدة، لكنّنا ننتظر تلمّس النتائج، فالقرارت هذه المرّة تبدو جدّية، خصوصاً عندما تتضمّن مصادرة مخازن السلاح، وهي خطوة أساسية لِما كنّا نطالب به منذ سنوات لجعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح. فنحن متفائلون ولكن بحذر، نظراً إلى السوابق، فـ»من كواه الحليب ينفخ على اللبن».
«السلسلة» والتلويح بالشارع
وفي مجلس النواب، انطلقت مجدداً عملية التشريع أمس من خلال جلسة اللجان المشتركة للبحث في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، لكنّ الجلسة انتهت من دون إحالتها إلى مجلس النوّاب، «على أمل تحديد موعد جديد لجلسة ثانية، بالتشاور مع برّي»، حسب ما أوضح النائب ابراهيم كنعان الذي رأس الجلسة، لاستئناف النقاشات.
وأثار هذا الأمر حفيظة «هيئة التنسيق النقابية» التي هدّدت بالتصعيد والعودة الى الشارع وتعطيل العام الدراسي.
وذكرت مصادر الهيئة أنّ أصداء النقاشات لا تدعو إلى الإرتياح، إذ بعدما كانت كلّ الكتل النيابية قد وافقت على المشروع الذي جرى درسه في اللجنة الفرعية التي تشكّلت لهذه الغاية، تبيّن وجود مواقف تتناقض وهذه الموافقة في اجتماع اللجان المشتركة أمس، الأمر الذي أثار تساؤلات حول النيّات والأهداف، وإذا ما كانت هناك خطة لإسقاط السلسلة.
وتجتمع «هيئة التنسيق النقابية» اليوم السبت للردّ على ما حصل في اجتماع اللجان المشتركة، وهناك توجّه للتصعيد مع احتمال اتّخاذ قرار بالعودة إلى الشارع وتعطيل العام الدراسي، إذا لم تصدر إشارات مُطمئِنة إلى مصير سلسلة الرتب والرواتب.
*********************************************

جعجع يقاطع إجتماع بكركي .. والراعي يستعجل جلسة انتخاب الرئيس
خطّة طرابلس غداً: سباق بين الإغتيالات والإجراءات
تعيينات في مجلس الوزراء الإثنين .. والسلسة تتأرجح بين الإفلاس والتصعيد النقابي
غداً خطة طرابلس: سباق بين الاغتيالات والاجراءات، «لكن اللحظة مؤاتية لإعادة المدينة الى حياتها الطبيعية»، وفقاً لما أكده وزير العدل اللواء أشرف ريفي لـ «اللواء» ليل أمس.
وبعد غد الاثنين تعقد الجلسة الثانية لمجلس الوزراء التي هي امتداد للجلسة الأولى الخميس الماضي، وأمامها جدول أعمال جديد وزّع على الوزراء ليلاً، وأهم ما فيه: التمديد أو التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان الأربعة الذين عيّنوا بمرسوم رقم 1634 في 2 نيسان 2009، وهم: رائد شرف الدين، سعد عنداري، محمد بعاصيري، وهاروت صمائوليان، فضلاً عن تثبيت كل من مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، والتجديد لعقدي تشغيل شركتي الهاتف الخليوي.
وقبل انعقاد مجلس الوزراء ينتظر الرئيس ميشال سليمان الذي وضع شعاراً جديداً لرئاسة الجمهورية أمس، أقطاب هيئة الحوار الوطني للتوافد الى قصر بعبدا عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الاثنين، لمناقشة تصوّره للاستراتيجية الدفاعية، التي يحرص على إنجازها، كواحدة من إنجازات عهده.
وإذا كان «حزب الله» و«القوات اللبنانية» سيعلنان عن موقفيهما اليوم، لا سيما الحزب على لسان أمينه العام السيّد حسن نصر الله في احتفال فني – ثقافي في بلدة عيناتا تنقله شاشة «المنار»، و«القوات» بعد اجتماع الهيئة التنفيذية في معراب، فإن النشطاء كثّفوا من اتصالاتهم لتنعقد هيئة الحوار بكامل أعضائها، كرسالة عن وحدة اللبنانيين في مواجهة مخاطر التعقيد التي تعصف بوطنهم، في ضوء ما أعلنته مسؤولة في الأمم المتحدة بأن تدفق النازحين السوريين على نحو ما هو حاصل يهدّد لبنان بالانهيار، إضافة الى مكافحة الإرهاب والتحديات الاسرائيلية.
أما جلسة اللجان النيابية المشتركة فقد تمخضت عن «فأر السلسلة»، وتمكّن عضو لجنة المال النائب غازي يوسف من إقناع 54 نائباً كانوا مشاركين في الجلسة من أن السلسلة إذا أقرّت بصيغتها الحالية من شأنها أن تؤدي الى إفلاس الدولة اللبنانية في أقل من سنة، وفقاً لما صرّح به لـ «اللواء» على وقع تهديد هيئة التنسيق النقابية بالعودة الى الشارع والإطاحة بالإمتحانات الرسمية وشلّ القطاع العام، الأمر الذي يضع الحكومة أمام تحديات تُضعف اندفاعتها الرامية الى إنجاز ما يمكن إنجازه من ملفات متراكمة وحيوية لتسيير مرافق الدولة ومصالح المواطنين.
لكن انتخابات الرئاسة الأولى، بدت كأنها تحتل حجر الزاوية في نشاط بكركي في هذه المرحلة،، حتى لكأن دعوتها أقطاب الموارنة الى اجتماع عاجل عقد ليل أمس، وحضره الرئيس أمين الجميّل والنائبان ميشال عون وسليمان فرنجية، فيما قاطعه رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع لأسباب وصفتها مصادر «القوات» بالأمنية، جاءت كاعتراض على ما تقول دوائر الصرح أنه «تقطيع للوقت» من وراء لجنة الرئيس نبيه بري الاستكشافية، وقبل ساعات قليلة من زيارة النواب الثلاثة بكركي، وهي المرجعية الروحية الوحيدة، في سياق جولات اللجنة التي لم يبق من مهلتها إلا يومين، بحسب النائب ياسين جابر.
وانتهى اجتماع الأقطاب الموارنة الثلاثة، ليلاً، على أن يصدر عنهم بيان قبل ظهر اليوم، علمت «اللواء» أن عناوينه تشدّد علي تسريع عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وعدم تأخيرها إلى الأيام العشرة الأخيرة، وعلى أهمية حضور جميع النواب تلك الجلسة وعدم تذرّع أي نائب بأي عذر.
الحوار
إلى ذلك، علمت «اللواء» أن حركة اتصالات حثيثة تكثفت على خط معراب من بعض قوى 14 آذار، من أجل إقناع جعجع بضرورة المشاركة في طاولة الحوار الإثنين، إنطلاقاً من مبدأ مساندة رئيس الجمهورية بغضّ النظر عن التحفظات التي سبق للقوات أن أبدتها حول جدوى الحوار، إنطلاقاً من التجارب السابقة التي لم تؤول الى نتائج ملموسة، فيما أكدت أوساط رئاسة الجمهورية لـ «اللواء» أيضاً، أن الحوار لا يزال قائماً في موعده، وأن معظم أقطاب الهيئة سيشاركون في هذه الجلسة، باستثناء رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية.
وكشفت أن الرئيس ميشال سليمان سيفتتح اجتماع الهيئة بتقديم ملخص عمّا كان قد وصل إليه النقاش، وسيلفت نظر المتحاورين إلى أن البحث في الجلسات السابقة استهل بالاستراتيجية الدفاعية، متمنياً مواصلة البحث في هذا البند.
وفي اتصال مع «اللواء»، أمل الوزير السابق ناظم الخوري، عضو اللجنة التحضيرية التي اجتمعت أمس برئاسة سليمان، في أن يُشارك جميع أقطاب الحوار، لأن البلد بحاجة إلى حوار، مؤكداً، رداً على سوال، أن الدعوة الرئاسية واضحة، وتنص على استكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية، اما إذا كان هناك من يرغب من المتحاورين في طرح موضوع ما يحظى بالتوافق، فان الرئيس سليمان منفتح على كل الأمور.
مشروع السلسلة
ولم تتمكن اللجان النيابية المشتركة من تمرير قطوع سلسلة الرتب والرواتب وترحيله إلى الهيئة العامة التي ستلتئم على مدى ثلاثة أيام ابتداء من الثلاثاء المقبل، بعدما تمّ تهريب النصاب على خلفية عدم اقتناع النواب جدوى الإيرادات المرتقبة لتغطية تكاليف السلسلة وانعكاسها على الوضع الاقتصادي العام.
وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف لـ «اللواء» بأنه طالب باسترداد المشروع من قبل الحكومة لكي يتوفر تمويل صحيح خارج نظرية الضرائب التي ستزيد الاقتصاد انكماشاً معتبراً أن المشروع بصيغته الراهنة من شأنه أن يؤدي إلى إفلاس الدولة في أقل من سنة.
وكشف بأن وزير المال علي حسن خليل أبلغ اللجان بأن الكلفة الإجمالية للسلسلة تقارب الـ2900 مليار ليرة، بعدما زيدت عليها كلفة المتقاعدين والبالغة 850 مليار ليرة، وأورد مجموعة ملاحظات على المشروع من ضمنها خلوه من اي بند اصلاحي، داعياً إلى إقرار سلسلة جديدة شرط أن تكون مبنية على برنامج إصلاحات متكامل.
ورفعت اللجان اجتماعها من دون تحديد موعد، على أساس ان هذا الموعد من صلاحية رئيس المجلس، على ان تتكثف الاتصالات اليوم وغداً لبلورة الاتجاه النهائي، والذي يميل إلى ان الجلسة التشريعية المرتقبة لن يكون مشروع السلسلة على جدول أعمالها المتخم بـ70 بنداً.
سباق طرابلس
وسط هذه الانشغالات والهموم، بدت طرابلس في سباق حقيقي بين الاغتيالات والإجراءات الأمنية المنتظرة من جانب القوى الأمنية، والتي يرجح أن يبدأ تنفيذهما غداً الأحد، حسب ما أكد لـ«اللــواء» وزير العدل أشرف ريفي الذي بدا متفائلاً بأن حظوظ نجاح الخطة الأمنية، لا بأس به، آملاً في أن يسهم في ذلك، الموقف الذي أعلنته فعاليات التبانة مع هيئة العلماء المسلمين، لافتاً إلى انه سيواكب عملية التنفيذ خطوة بخطوة، معتبراً بأن اللحظة مؤاتية لإعادة طرابلس إلى حياتها الطبيعية، وان يعيش أهلنا بسلام وهدوء وأمان، وان تعود الدورة الاقتصادية الى ما كانت عليه، بعد أن نضيف إليها المشاريع الانمائية التي لحظتها الخطة الشاملة، والتي ستؤمن فرص عمل اضافية للشباب من دون حاجة إلى السلاح.
وكان الاجتماع الذي ضم فعاليات وقادة المحاور في التبانة مع هيئة العلماء المسلمين، والذي انعقد في قاعة مسجد الرشواني قد أكد رفض العبث بأمن المدينة والانجرار إلى المعارك العبثية، معلناً في وثيقة صدرت عنه، رفض التعرض للقوى الأمنية والعسكرية والصدام معها، وكذلك المظاهر المسلحة. كما رفض المجتمعون التعرض للناس في أملاكهم وأعراضهم والخوات والعمل لإعادة الحقوق إلى أهلها، وأعلنوا رفع الغطاء عن كل من يخالف هذه الوثيقة وأن يتحمل مسؤولية أفعاله المتضررة.
ورغم الآمال العريضة التي يبديها الطرابلسيون لإمكانية تجاوز محنة جولات العنف العشرين، إلى ان أيديهم ما زالت على قلوبهم، بالنظر إلى استمرار محاولات العبث بالأمن، والتي يعتقد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بانها «استباقية» خصوصاً في ظل استمرار استهداف العناصر الأمنية للاغتيال المسلح، وكان آخر هذه الحوادث اغتيال المعاون في قوى الأمن الداخلي بطرس البايع برصاص مسلحين ملثمين بينما كان في سيارته، وذلك في أعقاب 24 ساعة علی اغتيال الجندي فادي الجبيلي، بذات الاسلوب والطريقة، بما يؤشر بأن الحادثتين مرتبطتان وانهما ربما بيد واحدة.
***********************************

سلسلة الرتب : الهيئات النقابية تُهدّد بالشارع والاقتصادية تعتبرها كارثة
الراعي يجمع القادة الموارنة والمشكلة أن الجميل وعون وجعجع وفرنجية مرشحون
رفضت الهيئات الاقتصادية اقرار سلسلة الرتب والرواتب، وابلغت الرئيس تمام سلام ان كارثة اقتصادية ستحل بالبلاد اذا تم اقرار السلسلة. لان الوضع الاقتصادي لا يحتمل والمؤسسات ستنهار، وبالكاد تعمل ووارداتها لا تسمح بزيادة الرواتب، وان النمو الاقتصادي منخفض والسيّاح غائبون، وبالتالي لا يمكن اقرار السلسلة ورفع الرواتب لان ذلك سيجعل المـؤسسات الاقتصادية تنهار تحت ثقل هذا الارتفاع.
في المقابل، رفضت الهيئات النقابية موقف الهيئات الاقتصادية واصرت على اقرار السلسلة، معتبرة ان وضع العمال والعاملين ايضاً منهار، واصبح دخلهم ضعيفاً، ولا يتمكنون من تأمين معيشتهم.
وبالتالي فان الهيئات النقابية ستجتمع اليوم وستأخذ خطوات بالنزول الى الشارع والقيام بتظاهرات حتى اقرار السلسلة.
الرئيس سلام، نقل وجهة نظر الهيئات الاقتصادية الى الرئيس بري، وابلغه خطورة اقرار السلسلة في المجلس النيابي، كما ابلغه ان مؤسسات كثيرة ستنهار لان اكثر من 25 الف مؤسسة تحضر لتقديم دفاتر افلاسها حالياً قبل اقرار السلسلة، بسبب الكساد الاقتصادي والجمود والدورة الاقتصادية غير المستقرة بسبب الوضع الامني والتفجيرات وغياب السوّاح وضعف التصدير الصناعي للخارج وضعف المؤسسات الصناعية والتجارية، فكيف اذا اقرت سلسلة الرتب والرواتب!
ويبدو ان الرئيس بري، قام بتأجيل موضوع سلسلة الرتب والرواتب الى اجل لاحق على اساس القناعة انه مع بداية العهد الجديد وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، يتم اقرار السلسلة مع وضع خطة اقتصادية وانمائية للبلاد وتأمين الموارد لدفع السلسلة.
وتجدر الاشارة، الى ان هناك فارق خمسمائة مليار ليرة ظهر بين تقديرات لجنة المال للواردات لتغطية سلسلة الرتب والرواتب وبين تقديرات وزارة المالية لتمويل السلسلة، وهذه مشكلة اضافية ستزيد من عجز الموازنة.
الا ان البلاد سائرة نحو المواجهة بين الهيـئات النقابية والهيئات الاقتصادية وسيكون الشارع مليئاً بالتظاهرات النقابية في الاسبوع القادم، وذلك للضغط على الحكومة من اجل اقرار سلسلة الرتب والرواتب والضغط على المجلس النيابي.
لكن يبدو انه من المستبعد اقرار السلسلة قبل انتخاب رئيس جديد وبداية عهد جديد لوضع خطة انمائية اقتصادية تؤمن الواردات لدفع السلسلة.
الراعي والقادة الموارنة
على صعيد انتخابات رئاسة الجمهورية وحرص البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على اجرائها ضمن المهلة الدستورية، فقد دعا البطريرك القادة الموارنة الاربعة الرئيس امين الجميل، والعماد ميشال عون، والدكتور سمير جعجع والوزير سليمان فرنجية، الى لقاء في بكركي غاب عنه الدكتور جعجع لاسباب امنية وفق ما قال. والمشكلة عند البطريرك الراعي هي ان القادة الموارنة الاربعة مرشحون لرئاسة الجمهورية ولا يمكن التوفيق بينهم بشأن انتخابات الرئاسة، لذلك يتعاطى البطريرك الراعي مع الاستحقاق بضرورة استعجال انتخاب الرئيس وعقد جلسة للانتخاب ايا يكن الرئيس الذي سيتم انتخابه. وقال البطريرك الراعي «المهم انتخاب الرئيس وانا لا اتدخل بالاسماء».
هذا ويعارض العماد عون اي تعديل دستوري لترشيح الموظفين او للتمديد، وهذا ما ابلغه الى وفد الرئيس نبيه بري الذي زاره في الرابية، فيما البطريرك الراعي ابلغ الرئيس بري عبر وسطاء انه يستعجل تحديد الجلسة لانتخاب رئيس جديد للبلاد وعدم ترك الامور الى آخر لحظة.
وكان الرئيس بري قد دعا لاكثر من 18 جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية عام 2008 وتم بعدها انتخاب الرئيس ميشال سليمان، وهو لا يريد تكرار التجربة ذاتها، بل يريد تأمين نصاب الثلثين كي تنعقد الجلسة، وعندها يدعو اليها.
اما الجانب الجديد، الذي تداولته الاوساط السياسية فهو طرح الرئيس بري لسؤال حول اجراء تعديل دستوري، واختلفت الاراء بين مؤيد ومعارض، الا ان اكثرية الكتل النيابية تعارض تعديلاً دستورياً حتى الآن. لكن قد يطرح الرئيس بري في جلسة مجلس النواب الموضوع وعندها يتقرر الامر بشأن التعديل الدستوري.
الى ذلك، واصل الرئيس نبيه بري مشاوراته الرئاسية، وكان ملف الرئاسة مدار بحث مع الرئيس تمام سلام، كما يستقبل بري الرئيس امين الجميل اليوم. وكان لافتاً ما قاله الرئيس سلام بعد الزيارة «اذا لم يكن البلد مستقراً فليس سهلا ان نجبه استحقاقاتناً بشكل مريح».
طاولة الحوار
اما بالنسبة لطاولة الحوار التي ستعقد نهار الاثنين في القصر الجمهوري، بدعوة من الرئيس ميشال سليمان لاستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية فان تيار المردة اعلن مقاطعة الجلسة فيما سيحدد السيد حسن نصرالله موقف الحزب اليوم، وهناك اتجاه للمشاركة، فيما الدكتور سمير جعجع سيحدد موقفه في اجتماع الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية رغم تأكيد النائب فادي كرم «ان شروط طاولة الحوار ربما لا تكون ناضجة حتى الان»، فيما النائب طلال ارسلان سيحدد موقفه اليوم والاتجاه للمشاركة في الجلسة.
اغتيال الرتيب البايع في طرابلس
على صعيد اخر، استمرت الاعتداءات في طرابلس على عناصر القوى العسكرية واتخذت منحى جديداً عبر اطلاق النار على العناصر العسكرية وقتلهم، وبعد استشهاد المؤهل في الجيش اللبناني فادي الجبيلي باطلاق النار عليه من قبل مسلحين مجهولين يوم امس الاول، فقد اقدم مسلحان امس على اطلاق النار من رشاش حربي نحو سيارة من نوع رانج روفر «لون جردوني»، في داخلها الرتيب في قوى الامن الداخلي بطرس البايع في اول طلعة مشروع القبة – مجدليا مما ادى الى استشهاده وسقوط سيارته في مجرى نهر ابو علي.
وقد نفذ الجيش سلسلة مداهمات في منطقة ابي سمرا وتحديداً قرب مدرسة النور بحثا عن متورطين واوقف احمد عرابي سوري الجنسية، واشارت التحقيقات الاولية الى ان اغتيال الجبيلي والبايع جاء من نفس المجموعة، وهي جماعة اسلامية سلفية متطرفة، وان الخطة الامنية ستقضي على هذه المجموعات. فيما شهدت محاور طرابلس امس هدوءا حذراً على كافة المحاور. وبالنسبة للخطة الامنية فستبدأ بالتنفيذ خلال 48 ساعة وسط ارتياح شعبي وتأييد القوى السياسية لها.
توقيفات الجيش
وفي الاطار الامني، اوقف الجيش 6 سوريين في جرود السلسلة الشرقية في عرسال بينهم 3 مسلحين، كما اعلنت قيادة الجيش عن دهم مخزن سلاح في مخرطة عائدة للمدعو ابراهيم عارف مقصود في بلدة عيدمون – عكار ويحتوي المخزن على قاذفات صواريخ ورشاشات قناصة ومناظير عادية ورشاش دوشكا وهاون 60 ملم عدد 2، واسطوان هاون عيار 120 ملم قيد التصنيع عدد 1، وغيرها وقد تولت الشرطة العسكرية التحقيق في الموضوع.
اجتماع اللجان النيابية
سلسلة الرتب والرواتب «طارت» حسب المعلومات، وان الرئيس تمام سلام ابلغ الرئيس بري انه لا يريد اقرار السلسلة في مجلس النواب، وانه لا يحبذ الاقدام على هذه الخطوة لانها تضر بلبنان اقتصاديا واجتماعياً، وشرح ما سمعه من الهيئات الاقتصادية والمواقف التي ستتخذها في حال اقرار السلسة، وقد اثار سلام هذه البنود مع الرئيس بري وعبّر عن هذا الموقف بصراحة.
كما عبّر عن هذا الموقف عدد من نواب المستقبل داخل اجتماع اللجان النيابية، مع التفاوت في الاراء، لكن النائب غازي يوسف طالب صراحة الحكومة ان تسحب المشروع لكنه قال انه يتحدث بشكل شخصي وكخبير اقتصادي.
وبدا واضحاً ان اللجان تحتاج الى اكثر من جلسة قبل احالة المشروع الى الهيئة العامة، وهذا يعني ان السلسلة لن تلحق بجدول اعمال الجلسة التشريعية وهي معلقة على امكانية التوافق في اللجان آملا في وضعها على اعمال جلسة لاحقة، مع العلم ان حظوظ هذا الموضوع باتت ضئيلة، وبالتالي فان السلسلة طارت على الاقل الى ما بعد الاستحقاق الرئاسي.
علما ان النقاشات بقيت في اللجان النيابية في الاطار العام لمدة 3 ساعات ولم تدخل في العمق، واستغرق الجدل ما اذا كان يحق لرئيس لجنة المال ابراهيم كنعان ان يرأس اللجان ام لا نصف ساعة، هذا ما اثاره نواب المستقبل ورد كنعان بان هناك سابقات عدة حيث ترأس رئيس لجنة الادارة والعدل روبير غانم اللجان وكذلك رئيس لجنة الاشغال محمد قباني.
اما الوزير علي حسن خليل فاشار الى ان لوزارة المال وجهة نظر بشأن الايرادات منها ما ينطبق على ما قامت به الحكومة السابقة ومنها ما يحتاج الى تدقيق، مشددا على ضرورة الحفاظ على التوازن بما لا يؤثر على الاستقرار المالي والاقتصادي.
اما الوزير الياس بو صعب، فقال: كان امامنا اليوم خياران: الاول يراعي الحقوق المكتسبة والثاني يخرق مبدأ الحقوق المكتسبة. كنا نتمنى الاخذ بالمبدأ الاول اي الحقوق المكتسبة، لكن حصل في الجلسة تطيير للنصاب القانوني من بعض النواب. واشار الى ان البعض طالب بسحب السلسة وهذا امر لا يبشر بالخير.
وفي هذا الاطار تعقد هيئة التنسيق النقابية اجتماعاً ظهر اليوم في رابطة التعليم الثانوي وستحدد خطوات التصعيد وموعد التحركات والتظاهرات عبر النزول الى الشارع، وقال رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب ان الاتجاه ذاهب الى التصعيد مذكرا ببيان الهيئة الاخير الذي كان حذر من ان عدم بت السلسلة سيؤدي الى اتخاذ خطوات تصعيدية مشددا على ان «السلسلة حقوق والمطلوب دفع هذه الحقوق من دون التحجج بأي مبررات».
فيما اكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض ان عدم احالة السلسلة سيقابله انفجار اجتماعي اخطر من الانفجار الامني.
كذلك تمنت الهيئات الاقتصادية على الرئيس سلام استرداد مشروع السلسلة من المجلس لاعادة درس وسائل طرق التمويل وانعكاساتها على الاقتصاد، واشراك الهيئات الاقتصادية في النقاش وتبنت التقرير الذي اعدته جمعية تجار بيروت حول اعتراضها على طريقة ووسائل تمويل السلسلة ضريبياً.
**********************************

التمويل يؤخر السلسلة والنقابات تهدد بانفجار اجتماعي
عقدت اللجان النيابية المشتركة بعد ظهر أمس إجتماعاً برئاسة رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان الذي اعلن ان اللجان انهت الجزء الأصعب من النقاش بشأن مشروع سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام نافياً وجود تحفظ عنه من أي كتلة نيابية.
في المقابل هددت هيئة التنسيق النقابية بالذهاب نحو التصعيد اذا لم يتم إحالة المشروع الى الجلسة التشريعية المقررة الأسبوع المقبل.
ولفت النائب كنعان، بعد جلسة اللجان المشتركة إلى أن «الجو كان إيجابيا وما طرح هو تقرير اللجنة الفرعية الخاص بموضوع سلسلة الرتب والرواتب والذي يشرح المداولات بإختصار»، وقال: «أنهينا التقرير وفتحنا باب المناقشة حول المشروع برمته ودخلنا إلى المواد القانونية». اضاف: « هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى البت والحسم النهائي الذي لم نستطع إنجازه في الوقت المتاح لنا، ففي مسألة التمويل من حق النواب أن يسألوا ومن واجبنا أن نناقش». وأضاف: «ان المشروع ليس مشروع نائب أو مجموعة كتل، بل هو محال من الحكومة السابقة وطورناه وعدلناه لأنه لا يؤمن واردات بشكل كامل ولا يؤمن العدالة والمساواة».
وتابع:»أنهينا الجزء الأول من النقاش العام الذي هو الأصعب، وهناك تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سيحصل لتحديد موعد سريع لجلسة قريبة للجان المشتركة، وهو حريص مثلي ومثل كل الكتل على إنهاء هذه المسألة، الا ان الموضوع لا يحل بين ليلة وضحاها وليس موضوعا سهلا لينتهي خلال ساعتين».
ولفت كنعان إلى أن «هناك بعض المسائل التي تحتاج إلى توضيح حتى لا يضر التأخير بالمشروع وتطلعات الناس المحقين والقلقين على الإقتصاد»، وقال: «لا تحفظ على السلسلة كمطلب من أي كتلة، وقد يكون عند بعض النواب آراء خاصة، وهناك نقاش في موضوع الإيرادات والإمكانات». واوضح انه «لم يتم رفع الجلسة من أجل موضوع النصاب فقط، بل توصلنا الى اعتبار أن موضوع السلسلة مبدأ متوافق عليه مع بعض التعديلات التي قد تحصل».
في المقابل علق عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب على عدم احالة اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب سلسلة الرتب والرواتب الى الجلسة التشريعية بالقول: «ان الاتجاه الان ذاهب نحو التصعيد».
واوضح ان «الهيئة ستعقد اجتماعا غدا (اليوم) عند الساعة الواحدة ظهرا في رابطة التعليم الثانوي لتحدد خطوات التصعيد»، وذكر بـ»بيان الهيئة الاخير الذي كان حذر من ان عدم بت السلسلة سيؤدي الى اتخاذ خطوات تصعيدية»، مشددا على ان «السلسلة هي حق للعمال والمطلوب دفع هذا الحق من دون التحجج بأي مبررات».
بدوره اعتبر نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض ان عدم انهاء ملف سلسلة الرتب والرواتب سيقابله انفجار اجتماعي اخطر من الانفجار الامني، موضحا ان الموضوع اصبح يتعلق بالكرامات اكثر منه بالحقوق.
وقال مطلبنا الاول والاخير هو بت موضوع السلسلة، فاذا كانت هناك نية باقرارها تستمر الجلسة وقتا اطول، او كحد اقصى تتم الدعوة الى جلسة أخرى تسبق الجلسة التشريعية لمجلس النواب، فنحن لسنا ضد انعقاد جلسة اخرى، اما اذا انتهى الاجتماع من دون تحديد موعد لجلسة اخرى، او تحديد جلسة بعيدة فهذا مؤشر سلبي يدفعنا الى العودة الى الشارع والمساهمة بانفجار اجتماعي اخطر من الانفجار الامني.
واشار محفوض الى ان اي خطوة اخرى ستترجم على انها نية غير ايجابية، محذرا من خطورة ما قد تعمد له هيئة التنسيق، قائلا «بعد عامين ونصف الموضوع اصبح له علاقة بالكرامات اكثر منه بالحقوق، خصوصا في ظل وجود نوع من «الاستهبال» للبنانيين.
انقسام بين هيئات المستأجرين والمالكين عشية طرح مشروع الإيجارات في الجلسات النيابية
كرر «تجمع المستأجرين» وصف مشروع قانون الإيجارات الحالي المطروح على جلسات مجلس النواب المقررة الأسبوع المقبل بالتهجيري والتشريدي، فيما طالبت «لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني للمستأجرين» بسحب هذا المشروع الذي وصفته بالأسود. اما «تجمع مالكي الأبنية المؤجرة» فقد ناشد المجلس النيابي بالتصويت خلال تلك الجلسات لصالح إقرار المشروع «الذي أجمع عليه جميع النواب في لجنة الإدارة والعدل».
تجمع المستأجرين
وعقد تجمع المستأجرين في لبنان لقاء مع نقابات واتحادات عمالية وهيئات أهلية، واصدر بيانا أعلن فيه الجميع «رفضهم التام والمطلق لمشروع قانون الايجارات التهجيري والتشريدي المطروح على الهيئة العامة في مجلس النواب».
وقال البيان :»في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد، نؤكد غضبنا واستهجاننا لقانون سيفرض ابتداء من السنة الأولى زيادات لا تتناسب أبدا مع مداخيل الغالبية الساحقة من المستأجرين القدامى، ما سيعرضهم لاخلاء قسري وعجز أكيد عن الحصول على السكن البديل، كما يرفضون ما يدعى بحوافز مرفقة موقتة وغير قابلة للتطبيق العملي، ولا تحمل الحلول الفعلية والدائمة لمشكلة المستأجرين القدامى، لا بل انها ستخلق مشاكل وتعقيدات جديدة غير قابلة للحل».
وتابع:»ان مشروع قانون الايجارات المطروح سيحمل بذور الثورة والفوضى والعصيان والظلم والتشريد والتهجير وسيفتح جروح وسيولد مآسي في المجتمع يستحيل معالجتها و الشفاء منها وسيتحمل الموافقون والمصوتون عليه كامل النتائج الكارثية والوطنية والانسانية الناتجة عنه».
اضاف :»لذلك نطالب وباصرار ومسؤولية تأجيل البت بهذا القانون تمهيدا لاجراء دراسة هادئة وعادلة وشاملة يشارك فيها المستأجرون والمالكون مع الدولة من أجل التوافق على حلول مقبولة من الجميع، وقابلة للتطبيق وليست لمصلحة فريق مقابل القضاء على الفريق الاخر وقد بدأت نقابة المحامين في بيروت بالعمل على وضع الحلول وجمع طرفي العقد في اجتماع سيعقد في دار النقابة في 10 نيسان، من أجل دراسة المشكلة بعمق وموضوعية ومسؤولية عالية، وتلافيا لأي عمل تصعيدي فوضوي مسبق قد لا تحمد عقباه».
وختم البيان :»ان المجتمعين قرروا ابقاء اجتماعاتهم مفتوحة لمتابعة الأحداث والتطورات وتحديد الوقت المناسب لتنفيذ التحرك الذي ستفرضه الأحداث».
المؤتمر الوطني للمستأجرين
بدورها وجهت لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني للمستأجرين كتابا مفتوحا الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، أشارت فيه الى أن «المستأجر هو ضحية التضخم وتفاقم الأزمات الإقتصادية وليس مسؤولا عنها، وليس من العدل والانصاف ان تحل ازمة الملكية الفردية على حساب حقه في السكن».
ورأت أن «مشروع القانون الأسود جرد المستأجرين من حق تعويض الإخلاء الذي نصت عليه كل القوانين الإستثنائية، في حين ان الدولة دفعت للذين احتلوا الاملاك الخاصة والعامة تعديا او اضطرارا تعويضات باهظة للاخلاء».
وتوجهت الى بري بالقول: «إن المستأجرين الذين يؤكدون إنفتاحهم على كافة الحلول التي تضمن حقهم في السكن ولا تلغي حقوق المالك، يصرون على الإعتقاد بأن دولتكم قادر على منع تشريد وتهجير عائلاتهم عبر سحب المشروع الأسود وحجب الكارثة عن الوطن الذي يعاني حاضرا شتى أنواع الأزمات ويعيش مرحلة إستحقاقات وطنية كبرى متزامنة مع مخاطر مصيرية جمة».
مالكو الأبنية المؤجرة
في المقابل، عقدت الهيئة الإداريّة في تجمّع مالكي الأبنية المؤجرة اجتماعًا طارئًا في مركز التجمّع في سنتر فنزويلا في جونيه حضره أعضاء الهيئة التأسيسيّة في نقابة مالكي الأبنية المؤجرة وخبراء اجتماعيون واقتصاديّون وقانونيّون وشخصيّات من المجتمع المدني. وبعد الاجتماع صدر بيان ناشد فيه التجمع باسم جميع المالكين القدامى المجلس النيابي «تحمل المسؤولية والقيام بواجبه في الجلسة التشريعية المقرّرة يوم الثلاثاء بتاريخ 1 نيسان 2014، والتّصويت لصالح إقرار مشروع قانون الإيجارات الذي أجمع عليه جميع النواب في لجنة الإدارة والعدل النيابية».
************************************

الأمم المتحدة تحذر من انتقال الصراع إلى لبنان وانهياره إذا استمر تدفق النازحين
«هيومان رايتس» تحمل المعارضة والنظام مسؤولية تعثر وصول المساعدات
عدت الأمم المتحدة تدفق نحو مليون لاجئ من سوريا إلى لبنان، يشكل تهديدا خطيرا لهذا البلد، معربة عن اعتقادها بأن الدول المانحة ربما لا تدرك التأثير المحتمل، إذا تعرض لبنان للمزيد من زعزعة الاستقرار، فيما حمّلت منظمة «هيومان رايتس ووتش» كلا من المعارضة والحكومة السورية مسؤولية عدم وصول المساعدات إلى سوريا وبالتالي عدم تنفيذ قرار لمجلس الأمن الدولي في هذا الشأن.
وقالت نينت كيلي، الممثل الإقليمي لمكتب مفوض الأمم المتحدة للاجئين في لبنان، من واشنطن أمس «لا توجد دولة واحدة في العالم اليوم، لديها هذه النسبة الكبيرة من اللاجئين، قياسا إلى حجمها، مثلما هو الأمر في لبنان».
وأضافت: «إذا لم يقدّم دعم لهذا البلد، فإنه عندئذ سينهار، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وإن امتداد الصراع في سوريا إلى لبنان، يصبح مرجحا بشكل أكبر كثيرا».
ولفتت كيلي إلى التحدّي المتمثل في تعليم أطفال اللاجئين، قائلة «400 ألف طفل من اللاجئين السوريين في لبنان، يحتاجون إلى تعليم مدرسي، وهو ما يفوق الآن عدد الأطفال في المدارس العامة في لبنان، والذي يبلغ 300 ألف».
وأوضحت «لا يدرك الجميع الحجم الصغير للبنان، 25 في المائة من سكانه، هم الآن لاجئون، جاء معظمهم في عام واحد»، معربة عن اعتقادها بأن «الدول ليس لديها إدراك كاف لما قد تعنيه زعزعة الاستقرار في لبنان من تأثير على إيجاد حل في سوريا، وما سيشكله أيضا من مخاطر على استقرار إسرائيل».
من جهتها، انتقدت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحكومة السورية لإعاقتها دخول المساعدات إلى سوريا تنفيذا لقرار لمجلس الأمن الدولي في هذا الشأن.
وقالت المنظمة في بيان لها «إن الحكومة برفضها دخول المساعدات عن طريق المعابر التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة السورية تمنع تسليم مساعدات إلى مئات آلاف الأشخاص اليائسين».
وأوضح نائب مدير «هيومان رايتس ووتش» لـ«الشرق الأوسط» نديم حوري لوكالة الصحافة الفرنسية أن «منظمات الأمم المتحدة لا يمكنها اجتياز الحدود السورية من دون إذن رسمي من الحكومة السورية، حتى لو كانت هذه الأخيرة لا تتحكم بهذه المعابر».
وأشار إلى أن الحكومة السورية لا تعطي منظمات الأمم المتحدة هذا الإذن.
ومنذ أن دعا مجلس الأمن الدولي كل الأطراف المتقاتلة في سوريا إلى السماح بدخول المساعدات إلى المدنيين عبر الحدود البرية، وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، سمحت السلطات السورية بدخول المساعدات، فقط عبر معبر القامشلي في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وهو المعبر الوحيد مع تركيا الذي لا يزال تحت سيطرتها، بينما يسيطر مقاتلو المعارضة ومقاتلون جهاديون أو أكراد على المعابر الثمانية الأخرى مع تركيا.
وقال حوري إن «رفض سوريا الاعتباطي الموافقة على استخدام المعابر الحدودية التي تسيطر عليها المعارضة هو حكم على مئات آلاف السوريين بالحرمان والمرض».
كما اتهمت «هيومان رايتس ووتش» المعارضة المسلحة بإعاقة دخول المساعدات إلى حوالي 45 ألف شخص يقيمون في مناطق محاصرة، في إشارة إلى قرى تقطنها غالبية من الشيعة محاصرة من مقاتلي المعارضة في ريف حلب (شمال). وذكرت أن مجموعات «متطرفة» تعيق كذلك دخول المساعدات عبر رفض إعطاء ضمانات أمنية. وأشار البيان إلى أن مقاتلين «متطرفين» أقدموا أخيرا على ضرب متطوع في الهلال الأحمر السوري في محافظة حلب (شمال).
ودعت المنظمة مجلس الأمن إلى اتخاذ تدابير عقابية ضد الحكومة السورية ردا على انتهاكها قرار إدخال المساعدات، مشيرة إلى أن موقف الحكومة يمنع كذلك وصول المساعدات إلى حوالي 175 ألف مدني موجودين في مناطق يسيطر عليها النظام. واقترحت أن تشمل العقوبات حظرا على استيراد السلاح يطال الحكومة وكل مجموعة متورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان.
************************************

Présidentielle : démarrage laborieux, non sans quelques grincements
La situation
L’un après l’autre, les rouages des institutions se remettent en marche, non sans quelques grincements. La commission Yassine Jaber-Ali Osseirane-Michel Moussa, chargée de paver la voie à la convocation de la Chambre pour l’élection d’un nouveau président de la République, a entamé ses contacts hier. Des contacts qui, selon M. Jaber, « s’achèveront au plus tard au milieu de la semaine prochaine ».
La délégation parlementaire a été reçue hier par Michel Aoun, Samir Geagea et Talal Arslane. À son programme, lundi, des entrevues avec le patriarche maronite Béchara Raï et Sleimane Frangié.
Les contacts préliminaires n’abordent pas les noms des présidentiables possibles, a précisé M. Jaber, qui a rappelé que le quorum requis est des deux tiers de la Chambre, soit 87 députés, et que pour être élu au premier tour, le futur président doit réunir autour de son nom autant de votes.
À Bkerké
Parallèlement à cette démarche de M. Berry, le patriarche a pris l’initiative, lui, de convoquer les quatre principaux présidentiables maronites, Michel Aoun, Samir Geagea, Amine Gemayel et Sleimane Frangié, à Bkerké. Le leader des FL n’a toutefois pas répondu à l’appel, invoquant des motifs de sécurité. La réunion s’est déroulée à huis clos, les journalistes et les photographes ayant été éloignés du siège patriarcal.
Malgré le caractère confidentiel de la réunion, on estime que le chef de l’Église maronite y a plaidé en faveur d’une sécurisation de l’échéance et de sa tenue dans un délai raisonnable, loin des atermoiements qui ont marqué la quête d’une loi électorale acceptée de tous, au printemps dernier.
En fait, le patriarche est en faveur d’une élection qui ressemblerait à celle qui conduit à l’élection d’un pape, avec des tours de scrutin successifs à la faveur desquels se dégage assez rapidement des tendances dominantes. Cette façon de voir se heurte à la méthodologie des Forces libanaises, qui souhaitent qu’un seul candidat représente le 14 Mars. Mais qui se sont dépêchées aussi d’avancer la candidature de Samir Geagea, comme pour prendre de vitesse celle d’Amine Gemayel. Inversement, une élection de Michel Aoun grâce à un appui du courant du Futur est considérée avec appréhension dans les milieux du 14 Mars. « En cas de nécessité, je préférerais que ce soit Sleimane Frangié qui soit élu, plutôt que Michel Aoun », a affirmé hier Élie Marouni.
Une troisième réunion s’est tenue hier, cette fois à Baabda, pour mettre la dernière touche aux préparatifs de la conférence nationale de dialogue de lundi. Une réunion à laquelle les Marada de Sleimane Frangié ont annoncé, par la voix de ce dernier, qu’ils n’assisteront pas. Le Hezbollah et les Forces libanaises, pour leur part, ne se sont pas encore prononcés à ce sujet. Un discours attendu aujourd’hui de Hassan Nasrallah pourrait trancher la question, tandis que les Forces libanaises annonçaient explicitement qu’elles prendront position aujourd’hui, peut-être dans l’attente de ce que va dire le secrétaire général du Hezbollah.
Appui extérieur
Quelles que soient les données locales, il semble certain que la présidentielle libanaise jouit d’un solide appui international, dont le moindre n’est pas celui du président américain Obama et du roi Abdallah d’Arabie. Tel est l’avis de certains milieux diplomatiques cités par notre chroniqueur Khalil Fleyhane. Ces deux puissances souhaitent l’élection d’un président qui œuvre dans l’esprit de rapprochement que les États-Unis tentent d’insuffler dans la région, sans y réussir toujours. Selon une source diplomatique citée, les deux chefs d’État ne souhaitent pas l’élection d’un candidat du 8 Mars, mais n’exigent pas non plus l’élection d’un va-t-en-guerre du 14 Mars. Ils se contenteraient donc d’un homme qui graviterait dans l’orbite du 14 Mars. Toujours est-il que selon les indiscrétions émanant de Riyad, on verra plus clair dans certains aspects de l’échéance présidentielle dans les prochains jours.
À Tripoli
Sur le plan de la sécurité, et plus exactement de la lutte antiterroriste, l’armée a marqué un nouveau point hier avec l’élimination d’un dangereux jihadiste implanté à Ersal. Toutefois, le véritable test de la sécurisation du pays se fera à Tripoli, où un ambitieux plan à deux volets, judiciaire et militaire, a été convenu. Il prévoit notamment que les « actions punitives ne seront pas menées unilatéralement ». L’assassinat d’un agent de l’ordre en uniforme a tout de même souligné que le défi ne sera pas facile à relever.
Le plan, convenu par les groupes de Bab el-Tebbané en présence de l’influent cheikh Salem Rafeï, sera discuté aujourd’hui avec les autorités publiques. Un redéploiement de l’armée dans les zones chaudes suivra. « Les perquisitions et les arrestations, exige l’accord, se feront en parallèle à Bab el-Tebbané et Jabal Mohsen. »
En soirée, le chef des milices alaouites, Rifaat Eid, a publié un communiqué bannissant toute agression contre l’armée, « même s’il est lui-même arrêté ». « Tout le monde sait que l’armée est déployée en force à Jabal Mohsen, dit encore le texte, qui considère que des groupes relevant de Daech et du Front al-Nosra se sont infiltrés à Bab el-Tebbané et sont responsables des agressions perpétrées contre la troupe. »