#adsense

نريد رئيساً وليس وسطياً…

حجم الخط

نزعل بالتأكيد لفراق رئيس من طراز العماد ميشال سليمان. نفرح عندما يشدد رئيس مماثل على عدم بقائه دقيقة اضافية في مكانه من خارج ما يلزم به الدستور. جميل أن نتحدّث بالقانون والدستور ونعمل بما نتحدث. هذه صارت من الاعاجيب في لبنان.

لا يريد الرئيس التمديد، يريد انتخابات ديمقراطية في مشهدية حضارية غابت عن بال لبنان منذ الاحتلال السوري وأكثر. يريد انتخابات ينظّمها أهل البيت وحدهم، من دون تدخّل دخلاء من هناك وهنالك، ودعوة الدول الاصدقاء لتشهد على اللحظة التاريخية، التي ستعيد لبنان الى صورة الوطن الحضاري الحر، صاحب الديمقراطية العريقة من ضمن أوطان الديكتاتوريات العريقة، ولذلك لا يتردد الرئيس بالرد على أحد أبرز رموز تلك الديكتاتوريات، بشار الاسد، حين قال إن رئيس لبنان لن يحمل مواصفات معلّبة من غير بلاد، وان في لبنان ما فيه من الخيرات بهذا المجال، وجاءه رد سريع أيضا، اذ أرسل بشار الاسد تعليماته الى من يأتمرهم في لبنان، بأن لا تسمحوا بإجراء انتخابات رئاسية بعدما علم ان الامر هذه المرة لن يكون له، وأيضاً ليس لرجاله هنا…

بالطبع سيسعى بشار الاسد الى عرقلة الانتخابات الرئاسية اللبنانية كي لا يصل رئيس قوي. هو الآن يكره الرئيس سليمان، كما يكره كل اللبنانيين الخارجين عن سيطرته بطبيعة الحال، لان الرئيس خرج أخيراً من معاناته، من تلك العباءة المزيفة التي تأسر الرؤساء عادة وتبعدهم عن مواقفهم الوطنية الحقيقية الشفافة، والمقصود الرئيس التوافقي!

التوافقي في لبنان يعني أن يُصغر لاوامر زعماء الميليشيات المسلحة والاحزاب اللبنانية غير اللبنانية، وأن يساوي القاتل بالقتيل ويوفّق ما بينهما كي لا يتّهم بالتحيّز، وبدل معاقبة القاتل يسعى كي لا ينقضّ القاتل ويقتل القتيل مرة أخرى، هذا هو المفهوم “الراقي” للتوافق في لبنان، وهذا ما يسعى اليه فريق “8 آذار” بأوامر بشار الاسد وايران. هل يقبل لبنان بعد بصيغة رئاسية بالية كهذه؟ بالية؟! أكيد لا، انما مدمّرة.

واضح انه الهروب الى الامام والخلف وفي ذات المكان هلعاً وتهرّباً من الرئيس القوي. الشباب يريدونه وسطياً، والوسطيون كثر كثر لانهم غالباً من دون مواقف ثابتة، الوسطيون لتبييض الطناجر، هكذا نقول باللغة العامية التي تنطق بعفوية بلغة قلوبنا، وليزعل الوسطيون، هذا هو الهدف، أن يزعلوا.

ما عاد لائقاً التلاعب بالكلام والمواقف أمام شعب منهك من الكذب والتلاعب في كل شيء، كل شيء، بدءاً من حياته وصولاً الى كرامته، صرنا مشاريع استباحة لهؤلاء. نحتاج، عطشى، نتلهّف لرئيس قوي لا يهاب الحقيقة والمواجهة بهاً. نريد رئيساً يضرب يده على طاولة القرار ليخرج بالقرار الحازم، ولا يتردد بأن يقلب الطاولة على الجميع حين يرى أن الجميع متواطئ على لبنان.

نريد رئيساً يواجه ذاك الديكتاتور الحاقد الباعث لكل رسائل الدم الى لبنان انتقاماً وحسداً، ويعرف كيف يرسم الخطوط الحمر الموجعة، لمسؤولين في الداخل جعلوا من “لبنانيتهم” إسماً يترنّح بين مزدوجين، بحسب ما تمليه اشارات ومصالح  الديكتاتور ما غيره.

نريد رئيسا يرسم حدود الوطن بالقرار الحاسم، بكلمة، باشارة، بحكمة عميقة بالغة تخرق عمق الوطن لتصل من بعبدا الى أبعد مواطن في أقصى الشمال والجنوب والبقاع. نريد رئيساً لنا، حراً متحرراً نعمه نعم ولاؤه لا، وليس وسطية بين بين ليرضي “الجميع”… لا نريده أن يرضي الجميع، لانه إن فعل يعني هو فاشل، بلا قرار، نريده أن يرضي لبنان وكرامة لبنان وهذا يكفينا…

تقولون هو تسويق للدكتور جعجع؟ لا يحتاج الرجل الى إعلان تسويقي، من يرى بين الحروف ظلاله اذن يعرف في داخله، سواء أكان كارها أم محبا له، انه يتطابق تلقائيا وتلك المواصفات لان مواقف الرجل سبقته، وقد لا يصبح رئيسا للبلاد لكن البلاد لن تكون سويّة من دون هكذا رئيس…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل