نصرالله يلوّح بمقاطعة الحوار وسليمان يردّ اليوم مذكّراً بثوابته
الإرهاب يستهدف الجيش عشيّة الخطة الأمنية
حدثان بارزان شغلا الوسط السياسي أمس. الأوّل هجوم إرهابي نفّذه انتحاري ضدّ حاجز للجيش اللبناني في جرود عرسال، والثاني هجوم سياسي أطلقه الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ضدّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقوى 14 آذار والعرب، مشبّهاً المقاومة بالذهب «أمّا الخشب فقد صنع اللبنانيون منه توابيت لضباط وجنود الاحتلال».
وإذا كان نصرالله ركّز حملته في كلامه الذي أعلنه أمس ضدّ منتقدي المقاومة وضدّ الرئيس سليمان ملوّحاً بمقاطعة جلسة الحوار التي دعا إليها غداً الاثنين، فإنّ رئيس الجمهورية سيردّ اليوم على هذا الكلام في مناسبة ثقافية في جبيل وغداً في بداية جلسة الحوار، مكتفياً بالتذكير بثوابته كما أكدت مصادر مقرّبة منه لـ»المستقبل».
يُشار إلى أنّ النائبين سليمان فرنجية وطلال ارسلان سبق وأعلنا مقاطعتهما جلسة الحوار، فيما يعلن رئيس حزب «القوّات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع موقفه من المشاركة أو عدمها اليوم.
وعشيّة انطلاق تنفيذ الخطة الأمنية التي يقودها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في الشمال والبقاع وبيروت، فجّر أحد الانتحاريين نفسه بسيارة مفخّخة من نوع كيا عند وصوله إلى حاجز للجيش في منطقة وادي عطا عرسال، ما أدّى، حسب بيان صدر عن قيادة الجيش، إلى سقوط ثلاثة شهداء وأربعة جرحى في صفوف عناصر الحاجز، وفرضت قوى الجيش طوقاً أمنياً حول المكان فيما بوشرت التحقيقات اللازمة. وأعلن «لواء أحرار السنّة»، عبر «تويتر»، تبنّيه للتفجير الإرهابي.
وليلاً اصدرت قيادة الجيش بياناً أكدت فيه «عزمها على السير قدماً في تنفيذ الخطة الأمنية (في بعض مناطق البقاع والشمال) مهما واجه الجيش من صعوبات وكلفة من تضحيات وشهداء تفخر بهم وبشهادتهم».
الخطة الأمنية
وكانت طلائع وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي بدأت بالتجمّع في طرابلس والبقاع اعتباراً من يوم أمس استعداداً لبدء تنفيذ الخطة الأمنية التي أوصى بها المجلس الأعلى للدفاع يوم الأربعاء الفائت وأقرّها مجلس الوزراء الخميس. وتوقعت مصادر وزارية معنية أن تدخل هذه الخطة حيّز التنفيذ خلال الساعات المقبلة وهدفها الأساسي إزالة المظاهر المسلحة في طرابلس والبقاع الشمالي وبيروت ودهم مخازن الأسلحة فيها والانتشار في طرابلس بدءاً من جبل محسن وصولاً إلى باب التبانة.
كما تشمل هذه الإجراءات تنفيذ استنابات قضائية تشمل أكثر من مئة شخص، وفقاً لما ذكرته قناة «إخبارية المستقبل» مساء أمس، ممَّن شاركوا في الاشتباكات وعمليات الخطف والسرقة، وأبرزهم رفعت علي عيد (تردّد أنّ والده غادر إلى سوريا أمس بذريعة العلاج)، شاكر البرجاوي و»أبو طائيّة»، مع العلم أنّ بلاغات البحث والتحرّي سُطّرت لدى مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وأي شخص يتم توقيفه سيخضع للتحقيق لدى مخابرات الجيش ولدى شعبة المعلومات بعد إصرار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على أن تكون لائحة الاستنابات القضائية مشتركة بين الجانبين. كما أجرى المشنوق اتصالات بنواب الشمال وبهيئة العلماء المسلمين تمهيداً لتنفيذ الخطة الأمنية.
بيان بكركي
في غضون ذلك، صدر أمس البيان الذي اتفق عليه الأقطاب الموارنة في لقائهم التشاوري في بكركي مساء أول من أمس، الرئيس أمين الجميل والنائبان ميشال عون وسليمان فرنجية، برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وأعلن المحامي وليد غيّاض البيان ظهر أمس، الذي كشفت «المستقبل» في عددها أمس بعضاً من مضمونه، وفيه تأكيد على وجوب إجراء الانتخابات الرئاسية «كواجب وطني» في الموعد الدستوري. كما شدّد على ضرورة انتخاب رئيس «يستمد دعمه بداية من المكوّن الذي ينتمي إليه».. وأن يكون «معبّراً عن الوجدان اللبناني لدى المسيحيين والمسلمين».
وأكد البيان «آلية تضمن حصول انتخاب رئيس وفق الأصول، وتمنع فرض تسويات لا تتوافق مع السعي إلى تحقيق المشاركة الوطنية الميثاقية الفعلية».
انتحاري يقتل 3 عسكريين ويجرح 4 بتفجير نفسه بحاجز في جرود عرسال
تدافعت أمس الأحداث التي ستلقي بثقلها خلال الأسبوع الطالع على الوضع السياسي اللبناني الملبد بالغيوم أصلاً، بالتزامن مع مطالبة البطريركية المارونية والأقطاب الموارنة الأضداد، المرشحين للانتخابات الرئاسية، بإجرائها في أقرب وقت. (للمزيد)
وانفجرت سيارة مفخخة السابعة مساء عند حاجز للجيش اللبناني في منطقة وادي عطا في جرود بلدة عرسال، وأعلنت قيادة الجيش أن انتحارياً فجّر نفسه بسيارة مفخخة من نوع «كيا» سوداء عند وصوله الى الى الحاجز، ما أدى الى سقوط 3 شهداء و4 جرحى من عناصر الحاجز، وفرضت قوى الجيش طوقاً أمنياً حول المكان. وليلاً انتقلت مروحية عسكرية من قاعدة «رياق» الجوية باتجاه عرسال لمساعدة فرق الإنقاذ في نقل الجرحى والشهداء لأن منطقة الانفجار جردية. وتبنى «لواء أحرار السنّة» عبر «تويتر» هذا التفجير.
ويترقب لبنان بدء تنفيذ الخطة الأمنية لطرابلس والبقاع الشمالي، المتوقع اليوم لضبط الأمن فيهما، بينما بدأ المجلس النيابي وحكومة الرئيس تمام سلام يواجهان مصاعب الملفات الاقتصادية – الاجتماعية والمالية المعقدة، بإعلان هيئة التنسيق النقابية عن إضراب تحذيري يوم الأربعاء وعن اعتصام أمام البرلمان، احتجاجاً على تضييع فرصة إقرار سلسلة الرتب والرواتب لتحسين أجور موظفي القطاع العام والمعلمين.
وشن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله حملة عنيفة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان من دون أن يسميه، على خلفية المواقف التي سبق أن أعلنها من ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، ممهداً لقرار سيعلنه الحزب في الساعات المقبلة بمقاطعة اجتماع «هيئة الحوار الوطني» التي دعا إليها سليمان غداً الإثنين، والتي يسبقها خطاب له اليوم في افتتاح منتدى ثقافي في مدينة جبيل.
وترافق كل ذلك مع دخول 700 نازح سوري الى لبنان عبر بلدة عرسال البقاعية إثر سقوط بلدتي فليطا والمعرة السوريتين القريبتين من الحدود، واللتين سيطر عليهما الجيش النظامي السوري وقوات «حزب الله»، وسط أنباء عن تدفق المزيد من النازحين ليلاً على البلدة، فضلاً عن الجرحى الذين أصيبوا جراء القصف السوري على النازحين الهاربين ونقلوا الى المستشفى الميداني فيها بغياب الصليب الأحمر ومنظمات الإغاثة الطبية الدولية والمحلية. ودقق الجيش في هويات من دخل من النازحين لمنع دخول المسلحين.
وإذ دعا نصرالله الفرقاء الذين يطالبون «حزب الله» بالخروج من سورية الى مراجعة مواقفهم، معتبراً أن المشكلة تكمن في أن «حزب الله» تأخر في الذهاب الى سورية، قال إن المشكلة «هي في أنكم لم تذهبوا الى سورية» (لمقاتلة التكفيريين). وأضاف: «تثبت يوماً بعد يوم صوابية الخيارات التي اتخذناها، ولو انتصر الإرهاب التكفيري في سورية سنلغى جميعاً وسنشطب». وسخر من الذين يعتبرون أ ن دخول الحزب سورية خرق للسيادة، وسخر أيضاً من وصف سليمان معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» بأنها خشبية، مكرراً القول إنها معادلة ذهبية، معتبراً أن توصيف الآخرين لها لا يغير في الحقائق… ودعا نصرالله الى الإقلاع عن الرهان على تحولات في المنطقة، وهاجم تركيا لتدخلها في سورية. كما دعا الى إجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن «وعلى ضوئها ندخل مرحلة جديدة ونذهب لاستكمال الحوار على الاستراتيجية الدفاعية». وقال: «نحن لا نريد إلغاء أحد».
وإذ أشار نصرالله الى «حرية حلفائنا» باتخاذ الموقف الذي يرونه من حضور طاولة الحوار، فإن رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية والنائب طلال أرسلان سيتغيبان عن جلسة الغد، فيما يعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقفه في حديث تلفزيوني مساء اليوم، والمرجح أن يكون عدم الحضور أيضاً.
وكان اجتماع الأقطاب الموارنة الثلاثة، رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل، زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون والنائب فرنجية، بدعوة من البطريرك بشارة الراعي بحث مساء أول من أمس الاستحقاق الرئاسي بغياب جعجع الذي اعتذر لأسباب أمنية نظراً الى محدودية تنقلاته لحضور لقاءات معلنة، وأبلغ الراعي أنه يوافق على ما يقرره المجتمعون. وعلمت «الحياة» أن الراعي دعا المجتمعين الى أن يترشح من يريد منهم لانتخابات الرئاسة ولتحصل الجلسة في اقرب وقت ويؤمّن الجميع النصاب ولينجح من ينجح. وقالت مصادر «القوات» إن الراعي أطلع جعجع على نص البيان الذي صدر لاحقاً فوافق عليه، وأبلغ البطريرك أنه مع ترشح من يريد وأن يتم ذلك علناً ويعلن تطلعاته بعيداً من الكواليس.
ونص البيان على «الإصرار على انتخاب رئيس جديد يستمد دعمه من المكوّن الذي ينتمي إليه فيكون معبّراً عن الوجدان اللبناني لدى المسيحيين والمسلمين والثوابت الميثاقية والوطنية». وطالب المجتمعون بالإسراع في إجراء الدورة الأولى من الانتخابات من دون المخاطرة بانقضاء المهلة الدستورية من دون انتخاب رئيس الجمهورية.
وأطلع الجميل رئيس البرلمان نبيه بري على نتائج الاجتماع أمس. وتسارعت التحضيرات اللوجيستية والميدانية في طرابلس لتنفيذ الخطة الأمنية المرتقبة اليوم، فيما ساد هدوء على محاور القتال التقليدية. وتجمعت عناصر قوى الأمن الداخلي بإشراف قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي داخل باحة السراي معززة بعناصر من المناطق الشمالية كافة، بالاشتراك مع وحدات من الجيش تحضيراً لانطلاق الخطة.
وأكد الأيوبي للعناصر أن مهمتهم تنفيذ الخطة بصراحة وإقامة الحواجز والدوريات في كل الشوارع والتعاون مع المواطنين باحترام، وإطلاق النار على أي مسلح أو مخلٍّ بالأمن في حال لم يمتثل للأوامر العسكرية»، مؤكداً أن «ليس هناك أي شخص فوق القانون». وبدأت قوى الأمن منذ أمس إقامة الحواجز والتدقيق بهويات المواطنين وتوقيف المخالفين.
وأعاد الجيش فتح الطريق الدولية في منطقة البداوي بعدما حاول شبان قطعها احتجاجاً على توقيف أحد المطلوبين، وأطلق النار في الهواء لتفريق الشبان. وعزز الجيش وحداته على مفترق المنكوبين وأمام المجمع التربوي للمدارس الرسمية ومفترقات أخرى. وألقى مجهولون قنبلة يدوية باتجاه عناصر الجيش الذين ردّوا بإطلاق النار ولم يسجّل وقوع إصابات.
وأجمع نواب المدينة ووزراؤها على التعاون مع القوى الأمنية. وطلب وزير العدل أشرف ريفي من مناصريه نزع صوره واللافتات المؤيدة له في طرابلس.
وفي ما يخص الاستنابات القضائية الصادرة في حق المطلوبين، قالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إنها ستنفذ في حق من يلقى القبض عليه ليقرر القضاء محاكمته. وساهم مشايخ دين في المدينة بإقناع عدد من قادة المحاور بالتجاوب مع الخطة والقوى الأمنية.
وترددت أنباء ليل أمس، أن رئيس الحزب العربي الديموقراطي النائب السابق علي عيد، الصادرة في حقه مذكرة توقيف بتهمة المساعدة على تهريب مطلوب في التورط بتفجير مسجدي التقوى والسلام الصيف الماضي، غادر منزله في منطقة تقع على الحدود مع سورية في عكار الى جهة مجهولة. ولم تستبعد مصادر طرابلسية أن يهرب عدد آخر من المطلوبين من المدينة.
البطريركية المارونية تدعو إلى انتخابات رئاسية وتحذر من تسويات تتعارض مع المشاركة الوطنية
في لقاء تشاوري جمع الراعي مع الأقطاب الموارنة في لبنان
أكدت البطريركية المارونية، على ضرورة إجراء انتخابات الرئاسة اللبنانية في موعدها كواجب وطني، وفق الموعد الدستوري ولمنع فرض تسويات تتعارض مع السعي لتحقيق المشاركة الوطنية الفعلية.
ودعت بكركي في بيان لها بعد اجتماع تشاوري عقد مساء أول من أمس في الصرح البطريركي ضم إلى جانب البطريرك بشارة الراعي الأقطاب الموارنة اللبنانيين، إلى انتخاب رئيس جديد يستمد دعمه من المكون الذي ينتمي إليه، ويكون معبرا عن الوجدان اللبناني لدى المسيحيين والمسلمين والثوابت الميثاقية والوطنية، ويحقق مصلحة شعب لبنان الواحد وخير اللبنانيين جميعا كرئيس للدولة ويكون قادرا على تحمل مسؤولياته الوطنية بشكل فعلي».
وكان قد حضر الاجتماع، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل، فيما غاب رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، لأسباب أمنية، لكنه أكد للراعي أنه يتبنى ما يتوافق عليه المجتمعون، بحسب ما أعلن المسؤول الإعلامي في بكركي.
ودعا المجتمعون الموارنة إلى الإسراع في إجراء الدورة الأولى من الانتخابات في أقرب وقت، إفساحا في المجال لعملية انتخابية ديمقراطية من دون المخاطرة بانقضاء المهلة لانتخاب رئيس جديد، علما أن المهلة الدستورية لانتخاب رئيس لبناني كانت قد بدأت في 25 مارس (آذار) الحالي وتنتهي في 25 مايو (أيار) المقبل، ويعتبر رؤساء الأحزاب الأربعة الذين حضروا اجتماع بكركي، من أبرز المرشحين للرئاسة، من قبل فريقي 8 آذار و14 آذار.
وأشار البيان إلى أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري يعرف دوره، وهو حريص على المصلحة الوطنية وإتمام هذا الاستحقاق بموعده الدستوري».
وجدد المجتمعون «تبنيهم للمبادئ التي يجب أن ترعى الاستحقاق الرئاسي والتي كانت وضعتها اللجنة السياسية بيد البطريرك مع التأكيد على آلية تضمن حصول انتخاب رئيس وفق الأصول وتمنع فرض تسويات لا تتوافق مع السعي لتحقيق المشاركة الوطنية الفعلية».
وفي إطار الانتخابات الرئاسية، دعا رئيس الجمهورية السابق، رئيس حزب الكتائب اللبنانية، أمين الجميل أمس، «إلى تأمين نصاب جلسة انتخاب رئيس، وطالب الكتل النيابية بأن تتحمل المسؤولية لإعادة المؤسسات على السكة الصحيحة لإنقاذ البلاد. واعتبر بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن حصول إجماع في معركة الرئاسة صعب، وأن بكركي تعلم ذلك وهي تحاول أن تؤمن الأجواء الملائمة، مضيفا: «نحن نسعى كأقطاب لتسهيل الأمور لوصول رئيس يمثل الضمير والبيئة الآتي منها».
ورأى الجميل أن لبنان بأمس الحاجة لإتمام الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت، لأنه يعيد إحياء دور المؤسسات ويضع البلد على ساحة الحوار ليلعب دوره في المحافل الدولية.