Site icon Lebanese Forces Official Website

أين الدولة يا “سيّد”؟

تكلّم السيد حسن نصرالله كثيراً عن المقاومة ومفهومها في خطابه الأخير، لكن الحقيقة والحقائق قد تغيب بين هذا الكلام الكثير والعموميات وبعض الجِمَل الانشائية. انما كلمة حق تقال، لقد ابتلعت مقاومة “السيد” كل “مقاومات” الآخرين الشريفة. فعندما تحدّث عن المقاومة منذ عام 1948، فتح جروح اللبنانيين وذكّرهم بمآسيهم وبؤس هذه الايام التي يعيشونها في ظل تنظيم عسكري بات يتنكّر بزيّ المقاومة وهو لا يفعل سوى خطف الدولة والتدخّل في أزمات الآخرين.

صحيح كان هناك مقاومة قبل “حزب الله”، وأهمها ما سبقها مباشرة أي حركة المحرومين و”افواج المقاومة اللبنانية” التي اطلقها الامام موسى الصدر عام 1975. تلك المقاومة، على الأقل، أعطت بُعداً وطنياً للصراع في الجنوب، وسمحت تالياً بأن يكون قرار الجنوب لبنانياً عوض أن يكون ايرانياً أو سورياً. وقد حمل الامام موسى الصدر مشروعاً واضحاً ومحدداً عشية اجتياح اسرائيل للجنوب عام 1978، تمثّل في اعتماد خطة “عربية” مشتركة تحدد فيها مهمات جبهة الجنوب، وفي انسحاب قوات الثورة الفسلطينية والأحزاب من الجنوب وتسليمه إلى سلطة الجيش اللبناني، وفي أن تكون المقاومة اللبنانية جزءاً من الجيش كحرس للحدود أو كتائب والوية دفاع، شرط أن تكون تحت قيادة موحّدة، وبغطاء عربي واضح ومحدد. ناهيك بغطاء الشرعية الدولية المتمثّل بالقرار 425، اضافة إلى المقاومة المدنية الشاملة التي اطلقها الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وكانت الرافعة الحقيقية لكا التحوّلات اللاحقة.

تلك الحركات المقاومة كانت، على الأقل، لبنانية بحتة. أما مع “حزب الله” فإتخذت طابعاً اسلامياً ايرانياً، تتجاوز بحدودها لبنان والمصلحة الوطنيّة، وخصوصاً بعد ولائه الكليّ لولاية الفقيه.

ليست المشكلة يا “سيّد” في مفهوم المقاومة، انما مع الفكر الديني-السياسي للحزب. فأنتم تعتبرون أنفسكم جزءاً من الجمهورية الاسلامية في ايران، وما حربكم في سوريا الا لتحقيق هدف واحد: الدفاع عن النظام السوري قاتل شعبه، وليس بتاتاً الدفاع عن مقام السيدة زينب الذي بقي مصاناً، رغم كل الفتوحات العسكرية الاسلاميّة وغير الاسلامية التي شهدتها سوريا عبر التاريخ.

أنتم يا سيد، وضعتم أنفسكم، عن سابق تصوّر وتصميم، في مواجهة كل اعداء الشيعة في كل انحاء العالم، انطلاقاً من واجب شرعي اساساً، وعلى ضوء تصوّر سياسي عام يقرره ولي الفقيه في ايران، وإن كان يتمّ على حساب لبنان ودولته وكيانه وصيغة العيش المشترك.

أين مصلحة لبنان في ذهابكم إلى سوريا؟ وعن اي مفهوم مقاومة تتكلمون هناك؟ ما زلتم تتغنون بمآثر ثلاثيّة “جيش وشعب ومقاومة”، التي لم تجلب على الجيش وعلى الشعب وعلى حزبكم وأهلكم، سوى الكوارث والانفجارات.

بالله عليكم، كيف تترجمون تلك الثلاثيّة-التعويذة بعد تورّطكم بصراعات المنطقة كالثورة السورية ودعم الحوثيين في اليمن مروراً بالعراق ومصر والبحرين وحتى البوسنة والهرسك…تلبية لأوامر ايرانيّة؟ هل تريدون أن تجعلون منا شركاء مُكرهين أو رهائن، لا فرق، في حروبكم المقدّسة هنا وهناك؟

لبنان الذي تتكلّم عنه يا سماحة السيّد لا يشبه لبنان جميع اللبنانيين!

مقاومتكم للاحتلال الاسرائيلي على أرض لبنانية حتى عام 2000، لا أحد يستطيع أن ينكرها، علماً انها لم تكن لتحصل وتحققون فيها الانتصار لولا صمود وصبر الشعب اللبناني بكامل طوائفه وأطيافه. أما ما فعلتموه ولا تزالوا تفعلونه منذ عام 2000 وحتى اليوم، فلا يشبه المقاومة، بل هو اغتصاب لقرار الدولة بكل مقوّماتها ومؤسساتها.

Exit mobile version