#adsense

«حزب الله» يعزل رئاسة الجمهورية

حجم الخط
تنتهي ولاية رئيس الجمهورية في 25 أيار، أي بعد أقلّ من شهرين. وحتى انتهاء آخر دقيقة من هذه الولاية يبقى الرئيس رئيساً وتبقى صلاحياته هي هي، وأيّ محاولة لعزله ومقاطعته هي محاولة لعزل المسيحيين ومقاطعتهم، الأمر الذي يتطلّب من المسيحيين التعامل معها على هذا الأساس.
إستعاد «حزب الله» نغمة عَزل الرئاسة المارونية نتيجة مواقفها الوطنية، ومن الخطأ التساهل مع هذه النغمة المُستعادة من زمن الحرب الأهلية وما قبلها، لأنّ ما يحصل مع الرئيس ميشال سليمان في آخر ولايته يمكن أن يحصل مع الرئيس المقبل في مطلع ولايته، فضلاً عن أنّ المسألة مسألة مبدئية لا يجوز التهاون فيها، وعلى المرشحين الموارنة والقيادات الوطنية الالتفاف حول الرئاسة الأولى ليس دفاعاً عن سليمان فقط، إنما دفاعاً عن الجمهورية اللبنانية.

فموقف «حزب الله» هو موقف فئوي يستهدف رئاسة الجمهورية لمجرد أنّ سليمان اتخذ موقفاً مغايراً عنه، وكأنّ وظيفة رئيس الجمهورية تغطية الحزب والبصم على سياساته. وبالتالي، السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لَو أوصلت الإرادة النيابية رئيساً من 14 آذار، فهل يقاطع «حزب الله» رئاسة الجمهورية طوال ولاية هذا الرئيس الذي يفترض أن يكون سقف مواقفه أعلى من مواقف سليمان؟

وعندما يربط «حزب الله» ذهابه إلى الحوار بالانتخابات الرئاسية يكون كمَن يهدد بمقاطعة هذا الحوار مجدداً في حال وصول رئيس يحمل خطاب سليمان نفسه. وبالتالي، ما أعلنه يدخل في باب التحذير من مغبّة انتخاب رئيس سياديّ، لأنّ التعامل معه لن يختلف عن طريقة التعامل مع الرئيس الحالي.

ولا يخرج موقف الحزب عن سياق محاولات «تهبيط الحيطان» على المسيحيين وكأنهم درجة ثانية في البلد خيارهم الوحيد أن يكونوا مع ما يسمّى «المقاومة» وإلّا مصيرهم العزل السياسي، وهذا الموقف لا ينطبق على نظرة المسيحيين حيال رئيس مجلس النواب الذي يعتبرونه متقدماً أحياناً على «حزب الله»، ولكنّ موقفه لا يجعلهم يقاطعون مجلس النواب، ولا ينسحب حتى على نظرة الثنائية الحزبية الشيعية حيال رئاسة الحكومة التي يتقدّم موقفها، منذ العام 2005، على قوى 14 آذار مجتمعة، حيث أنّ موقف رئيس الحكومة لم يدفعهم يوماً إلى مقاطعة مجلس الوزراء، ومقاطعتهم كانت في المرحلة الأولى من أجل إسقاط المحكمة الدولية، وفي المرحلة الثانية من أجل إسقاط الحكومة الحريرية، ولم تكن بسبب مواقف رؤساء الحكومات.

وما ينطبق على «حزب الله» لا ينسحب على «القوات اللبنانية»، لأنّ مقاطعتها للحوار موجّهة ضد «حزب الله» لا رئاسة الجمهورية، وذلك من منطلق أنّ الحوار مع الحزب، وفق تجربة السنوات الممتدة منذ العام 2006، لا فائدة منها. وبالتالي، كانت محاولة للضغط عليه من أجل دفعه لتغيير سلوكه ونهجه. وما ينطبق على «حزب الله» لا ينسحب على النائب سليمان فرنجية أو أي مكوّن مسيحي آخر له الحقّ بمقاطعة الرئيس والرئاسة كونه مسيحياً، كما لأيّ مكوّن شيعي الحقّ بمقاطعة الرئاسة الثانية، وأيّ مكوّن سنّي بمقاطعة الرئاسة الثالثة، لأنها تدخل في سياق الصراع على النفوذ والسلطة داخل الطائفة أو المذهب ولا تندرج في إطار العيش المشترك، خصوصاً أن الحزب يختزل التمثيل الشيعي، الأمر الذي يحوّل تلقائياً مقاطعته للرئاسة الأولى إلى مقاطعة شيعية للموقع المسيحي الأول في الجمهورية.

فعلى «حزب الله» التمييز بين موقف رئيس الجمهورية ورئاسة الجمهورية، كما على الحزب الاعتياد على فكرة أنّ هناك رئيساً للجمهورية في البلد، وهذا الرئيس ليس من موقفه، وبالتالي المساكنة معه على غرار مساكنته مع «المستقبل» في الحكومة. وبالمناسبة، لَو كانت هذه الثلاثية فعلاً ذهبية لَما كان يفترض أن يتنازل عنها، ومجرد تراجعه عنها يعني أنها معادلة خشبية، الهدف منها الاستفزاز فقط لا غير، فضلاً عن أنّ سليمان لم يتخذ هذه المواقف إلّا بعد انخراط المقاومة في القتال السوري، وتحوّلها إلى مقاومة غبّ الطلب، علماً أنّ المشكلة الفعلية في لبنان ليست مع «حزب الله»، إنما مع هذه المقاومة بالذات التي يحاول الحزب جعلها من الثوابت اللبنانية، فيما هي تتناقض مع هوية لبنان وثقافته.

وأكبر خطيئة يرتكبها الموارنة تحديداً إذا اعتبروا أنّ مقاطعة «حزب الله» للحوار هي مقاطعة لسليمان ولا تعنيهم، لأنّ غَضّ نظرهم عن استهداف موقع الرئاسة الأولى اليوم سيتحول إلى عرف ومسألة طبيعية غداً، خصوصاً أنّ ما قام به الحزب يشكّل ضرباً للشراكة الوطنية وميثاق العيش المشترك، واستهدافاً للمسيحيين في وجودهم ودورهم وحضورهم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل