ذكرت “الوكالة المركزية” ان مقاطعة عدد من مكونات هيئة الحوار الوطني لا سيما القوات اللبنانية وحزب الله وضعت مصير الحوار، للمرة الاولى منذ انطلاقه في مهب الازمتين الداخلية والاقليمية عن طريق الهجوم العنيف الذي شنه الحزب على رئيس البلاد تحديدا ومقاطعته لجملة دوافع منها الشخصي والمحلي ومنها الخارجي الاقليمي. وما اضفى بعدا جديدا على هذه المقاطعة هو انها شملت، باستثناء القوات اللبنانية المقتنعة بعدم جدوى الحوار مع الحزب، عددا من اركان قوى 8 اذار المعروفة علاقاتهم بالمحور الاقليمي الذي ينتمي اليه الحزب، ولئن لم يكتمل نصاب المقاطعة بمشاركة التيار الوطني الحر عبر النائب ميشال عون وحركة امل من خلال الرئيس نبيه بري الذي شكل وفق معلومات “المركزية” رأس الحربة في الدفاع عن الحزب ومواقفه خلال الجلسة.
لكن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قطع بدوره الطريق على المشككين بشرعية الحوار وقراراته لا سيما منها اعلان بعبدا بعرض تسجيل صوتي على مدى دقيقتين متضمنا موافقة جميع الاطراف السياسية لا سيما حزب الله وحركة امل على “اعلان بعبدا” الذي تحول الى وثيقة شرعية تعترف بها دول العالم وتدعمها، في حين تحاول بعض القوى في الداخل التملص منها واعتبارها غير شرعية.
وبحسب مصادر المجتمعين، فان الرئيس سليمان الذي أبقى على موعد الحوار على رغم مقاطعة لا بأس بها، قدم في بداية الجلسة عرضا شاملا للمرحلة التي تلت آخر جلسة للحوار في ايلول 2012 طارحا الهواجس والتحديات وكيفية مواجهتها ومشيرا الى عدم الالتزام بما تم التوافق عليه في مقررات هيئة الحوار وخصوصا اعلان بعبدا. ثم كانت مداخلات قصيرة لعدد من الحاضرين من ضمنها للنائب ميشال عون حول كيفية وضع الاستراتيجيات الدفاعية.
تلتها مداخلة، وصفتها المصادر، بالقاسية لرئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، قدم خلالها جردة بالمآخذ اللبنانية على حزب الله وممارساته والويلات التي جرتها الى لبنان ان بالسيارات المفخخة او بالانتحاريين محملا الحزب تبعة الوضع المتدهور بفعل دخوله على خط النزاع الدموي بين النظام السوري والشعب. ورد الرئيس نبيه بري على مداخلة السنيورة بلسان حال حزب الله بحسب المصادر، فقدم تبريرا لادائه ومن ضمنها قتاله في سوريا الذي اعتبره ضروريا لحماية لبنان، مذكرا بان الحزب هو آخر فريق لبناني توجه للقتال في سوريا، ومستحضرا حوادث عدة من الماضي من باخرة لطف الله التي ضبطت محملة بالسلاح قرب شاطئ طرابلس الى توجه مقاتلين من اكثر من منطقة لبنانية معروفة الولاءات والانتماءات السياسية الى سوريا لمساندة المعارضة.
واوضحت المصادر، ان الرئيس بري اكد للرئيس سليمان ان لا لزوم لعرض شريط مسجل عن موافقة الجميع على اعلان بعبدا ما دمنا نعرف ذلك، فما كان من رئيس الجمهورية الا ان أصر على عرضه وقال: “ثمة من يقول انه لم يناقش ويدعونا لنغليه ونشرب زومه”.
وعلى رغم قلة المقررات التي خرجت بها هيئة الحوار واقتصرت على الترحيب بتشكيل الحكومة والاشادة بما صدر من خلاصات عن مجموعة الدعم الدولية للبنان وتأكيد ضرورة التوافق على استراتيجية وطنية للدفاع حصرا عن لبنان ومناقشة الاستراتيجية بالاستناد الى تصور رئيس الجمهورية وتكريس نهج الحوار، فإن ابرز ما جاء فيها هو تحديد موعد جديد للحوار في 5 ايار لمتابعة مناقشة استراتيجية الرئيس سليمان مع التمني على كامل افرقاء هيئة الحوار حضور الجلسة وبذل الجهود في سبيل ذلك، وهو امر يعكس وفق الوزير السابق ناظم الخوري اصرار وتصميم الرئيس سليمان على ابقاء طاولة الحوار حتى آخر عهده.