#adsense

ثقافة الموت وثقافة الحياة

حجم الخط

يبدو أنّ صاحب السماحة السيّد حسن نصرالله أمين عام “حزب الله” يصر على رفع شعار ثقافة الموت، وهو متمسّك بهذا الشعار، لا بل يقول إنّ هذه الثقافة هي موضوع جدل تاريخي في لبنان ويعزّز نظريته بالأطماع الاسرائيلية في لبنان وفي البلدان العربية..

من ناحية ثانية، لا يوجد لبناني واحد، الى أي فئة ينتمي، يمكن أن يكون مع إسرائيل، بل العكس صحيح وهو أنّ اللبنانيين جميعهم (وهنا أركز على كلمة “جميعهم”) ضد إسرائيل، ويعتبرون أنّها عدوّ للبنان على جميع الأصعدة إنطلاقاً من التركيبة اللبنانية بين الطوائف المتعدّدة وهي نقيض للدولة اليهودية التي لا يكون فيها إلاّ اليهود!

كذلك فإنّ نموذج التعايش بين اللبنانيين يلغي فكرة إسرائيل منذ عام 1948 يوم طلب اليهود التقسيم ليكون في فلسطين دولة يهودية ودولة فلسطينية… وهي الفكرة التي عادوا فتخلوا عنها لاحقاً.

صحيح أنّ اللبنانيين انقسموا يوم رفعت “فتح”، وهي أوّل تنظيم فلسطيني فدائي، شعار تحرير فلسطين من لبنان، يومها أصبح اللبنانيون في انقسام بين فئة ترفض السماح لأي فلسطيني يحمل السلاح في لبنان وبين فئة مع السماح لحمل السلاح لتحرير فلسطين.

أمّا النكبة الحقيقية فيوم أجبر لبنان عام 1969 على توقيع “اتفاق القاهرة” بعدما بقي هذا البلد من دون حكومة لسبعة أشهر بسبب الانقسام على “اتفاق القاهرة”، قبل الاضطرار الى إقراره.

وللأسف الشديد ارتكب العالم العربي أكبر مؤامرة على لبنان، إذ أجبر قائد الجيش اللبناني العماد اميل البستاني على توقيع “اتفاق القاهرة” في مصر، وحصلت فيه المقاومة الفلسطينية على السماح بحمل السلاح لحماية المخيمات أولاً وحمل السلاح للدفاع عن الفلسطينيين وبالتالي لتصبح مناطق في الجنوب تحت السيطرة العسكرية الفلسطينية، أي بعبارة أدق أصبح في لبنان دولة فلسطينية بوجود الدولة اللبنانية، وهذا للأسف على حساب الدولة اللبنانية!

من ناحية ثانية، عندما يقول سماحة السيّد إنّ في لبنان خلافاً على المقاومة، وهذا صحيح ولكن لولا وجود سلاح بيد “حزب الله” أهم وأكبر من سلاح الجيش اللبناني فهل يستطيع “حزب الله” أن يجبر الجيش اللبناني على أن يكون شريكاً ثانياً للحزب عفواً لسلاح “حزب الله”؟!.

كذلك أريد أن أسأل صاحب السماحة: إنّ إيران تعطي السلاح والمال لـ”حزب الله”، فبالله عليك لماذا تعطيكم السلاح والمال وتحرّمه على الشعب الإيراني الذي يعاني من أزمة إقتصادية ومالية ومعيشية خانقة؟ وهل أصبحت إيران “كاريتاس”؟ أو أنها تبذر أموالها هكذا لوجه الله و”حزب الله”؟!.

إيران عندها مشروع! وهذا المشروع هو ضد العرب! والفرس يكرهون العرب! أوّلاً لأنّ الإسلام أسقط الدولة الفارسية، وثانياً لأنّ إيران اعتبرت أنّ صدّام حسين يريد أن يقضي على حلم آية الله الخميني في دولة ولاية الفقيه، من خلال خوضه الحرب ضدّها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل