Site icon Lebanese Forces Official Website

“القوات” سجلت 3 ملاحظات على قانون حماية المرأة: التعديلات التي ادخلتها اللجنة انقصت من فعالية الحماية

حددت “كتلة القوات اللبنانية” النيابية موقفها من مشروع القانون المتعلق بحماية المرأة من العنف الأسري، مسجلة 3 ملاحظات على المشروع بعدما أدخلت اللجنة النيابية الفرعية المكلّفة دراسته جملة تعديلات عليه من شأنها أن تنقص من فعالية الحماية للنساء المُعنفات، وهو الهدف الأساسي من إقراره.

وفي ما يأتي نص الموقف:

“أولاً: في الموقف من المرأة.

من المُستحسن التذكير بموقف المسيحية والإسلام من المرأة الذي يؤكد على كرامتها ومكانتها بالتساوي مع الرجل ورفض كل الممارسات غير الإنسانية بحقها.

• إن البابا يوحنا بولس الثاني وفي ” وظائف العائلة المسيحية في عالم اليوم” قال:

”عندما خلق الله الناس ”رجلاً وامرأة“، خلع على الرجل والمرأة كرامةً شخصية متساوية، ومتّعهما بحقوق يستحيل انتزاعها، وحمّلهما مسؤوليات خاصة بالشخص البشري”.

كذلك دعا البابا في رسالته كرامة المرأة الى احترم المرأة واكتشاف العبقرية الخاصة بها، كما دعا الى إعادة الإعتبار الى مكانتها في العائلة وفي الحياة الإجتماعية والثقافية والتربوية.

• أما الموقف الإسلامي العام من المرأة ومن العنف المُمارس ضدها، فقد لخّصه سماحة العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله في بيان شرعي أصدره في 27/11/2007 لمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة جاء فيه:

أولاً: يشكل الرفق منهجاً مركزياً في الإسلام، يكتسب الأولوية على العنف الذي لا ينبغي أن يتحرك إلا في حالات استثنائية قد تقتضيها ضرورة التربية أو رد العدوان. قد جاء عن النبي محمد (ص): “إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه”. وهذا المنهج العام لكل العلاقات الإنسانية من دون فرق بين رجل وامرأة أو صغير أو كبير.

رابعاً: لقد وضع الإسلام للعلاقة بين الرجل والمرأة في الحياة الزوجية والأسرة عموماً قاعدة ثابتة وهي قاعدة “المعروف”. فقال الله تعالى في القرآن الكريم “وعاشروهن بالمعروف”، وقال تعالى “فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، حيث يمكن أن تشكل قاعدة شرعية يمكن أن تنفتح على أكثر من حكم شرعي ينهي الزواج إذا تحول ضد “المعروف”.

ثانياً: لقد واكبت الكتلة مشروع القانون منذ البدايات وأكدت دعمها له كما تقدم به المجتمع المدني من خلال “التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري”.

غير أن اللجنة النيابية الفرعية المكلّفة بدراسة المشروع أدخلت جملة تعديلات عليه من شأنها أن تنقص من فعالية الحماية للنساء المُعنفات، وهو الهدف الأساسي من إقرار هذا المشروع.

ولقد أبديت تحفظي عليه في جلسة اللجان النيابية المشتركة التي صدّقته.

ثالثاً: أبرز الملاحظات التي يستدعيها مشروع القانون:

1- الملاحظة الأولى تتعلق بإسم المشروع. لقد أكدت الكتلة على تمسكها بمشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري بالصيغة الأصلية له. إن مشروع القانون وُضع أساساً لحماية المرأة من العنف الأسري وأي تغيير لهذا العنوان بجعله قانون حماية الأسرة من العنف هو تجاهل لواقع مرير والتفاف على حق المرأة بالحماية. إن الحركات النسائية أمضت سنوات لتظهير مشكلة العنف الذي يُمارس ضد المرأة خاصة في الأسرة، وقد صدرت عدة اتفاقيات دولية تؤكد على وجود ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة وتطالب الدول بالتصدي لها عن طريق سنّ تشريعات تدين العنف الأسري ضد المرأة وتؤمن الحماية لها.

2- الملاحظة الثانية تتعلق بالمرجع القضائي المختص الذي يُقدّم أمامه طلب الحماية. إن النساء تلجأ لحظة وقوع العنف الى النيابة العامة إما مباشرة وإما من خلال المخافر، كون النيابة العامة تشكل الملجأ الأسرع والأقل كلفة بالنسبة لهن. إن إمكانية تقديم طلب الحماية أمام المحامي العام الإستئنافي المكلّف بالنظر في قضايا العنف الأسري يوفر شروطاً أفضل لحماية المرأة كالسرعة في اتخاذ القرار ومراعاة الأوضاع المادية والإجتماعية عبر الإعفاء من الرسوم القضائية ومن وجوب توكيل محامٍ.

3- الملاحظة الثالثة تتعلق باغتصاب الزوج للزوجة وضرورة معاقبته كجرم بحد ذاته وليس إعطائه وصفاً قانونياً مستعاراً من جرائم أخرى نص عليها قانون العقوبات كالضرب والإيذاء القصدي والتهديد عموماً.

رابعاً: ترفض الكتلة الصيغة المعتمدة في مشروع القانون المعروض على الهيئة العامة في المادة الثالثة منه فقرة 7-أ و 7-ب لجهة استخدام مصطلح “استيفاء الحقوق الزوجية في الجُماع”، وذلك لأن استيفاء هذا الحق إذا حصل بالعنف أو التهديد أو الخداع يشكل اغتصاباً بالمعنى الجرمي للكلمة وانتهاكاً لحرمة الجسد البشري والكرامة الإنسانية ويقتضي معاقبته كجرم مستقل. لقد كان الهدف الأساسي من هذه الفقرة تجريم الإغتصاب الزوجي، فإذا بنا ومن خلال الصياغة المُقترحة أمام تكريس لهذا الفعل وأمام تبرير لاستعمال العنف في العلاقة الزوجية. إن تجريم الضرب والإيذاء والتهديد المُجرّمين أصلاً في قانون العقوبات هو لزوم ما لا يلزم. إن المطلوب تجريمه هو انتهاك حرمة الجسد البشري وفعل الإكراه بحد ذاته. إن لتجريم فعل الإكراه ذاته قيمة معنوية بغض النظر عن تجريم الوسائل التي اعتمدت للوصول الى إكراه الزوجة على الجُماع. إن النص كما ورد هو التفاف على التشريع: فإما الإكراه على الجُماع ظلم لا يجوز وإما هو مباح ومشروع.

خامساً: وفي سياق “إصلاح” النص، أقترح:

1- أن يكون التعريف للعنف الأسري شاملاً للجرائم الواردة في المشروع وفي قانون العقوبات.

2- أن يبقى المحامي العام الإستئنافي صالحاً أيضاً لإصدار قرار الحماية إذا ما أردنا توفير الحماية الفعلية وبالسرعة اللازمة للنساء.

3- استبدال نص الفقرة 7-أ و 7-ب من المادة الثالثة بالنص التالي: “من أكره زوجته بالعنف أو التهديد على الجُماع عوقب بالحبس من ستة أشهر الى سنتين. ويُعاقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات من أكره زوجته على الجُماع وهي لا تستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما استُعمل نحوها من ضروب الخداع”.

Exit mobile version