#adsense

“الجمهورية” تنشر محضر جلسة الحوار

حجم الخط

 كما كان متوقعاً، انعقدت هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، في غياب الرئيس سعد الحريري، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان، ورئيس الحزب «السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان. وفيما لم يخرج المجتمعون بقرارات جديدة، حدّدوا 5 أيار المقبل موعداً جديداً للحوار.

بدأ المشاركون يتوافدون تباعاً إلى بعبدا، فوصل على التوالي: النائب آغوب بقرادونيان، البرفسور فايز الحاج شاهين، الرئيس نجيب ميقاتي، النائب محمد الصفدي، النائب جان أوغاسابيان، النائب ميشال المرّ، الرئيس أمين الجميل، الرئيس فؤاد السنيورة، وزير السياحة ميشال فرعون، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، رئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس الحكومة تمام سلام، رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.

تسجيل صوتي

وقد عقد سليمان خلوة مع سلام قبيل انعقاد الطاولة، قبل أن يفتتح الجلسة بعرض تسجيل صوتي لمدة دقيقتين للجلسة التي أُقرَّ خلالها «إعلان بعبدا» بالإجماع.

وقالت مصادر اطَّلعت على مجريات طاولة الحوار لـ»الجمهورية» إنّ رئيس الجمهورية استهلّ الجلسة بكلمة مطوّلة تحدَّث فيها عن الظروف التي رافقت عمل هيئة الحوار وأهميّتها في تجاوز البلاد محطات سياسية وأمنية كثيرة، وهي تركت من خلال اجتماعها نوعاً من الاطمئنان في صفوف المواطنين. وبقيت مداخلة سليمان في الإطار العام، فتحدث عن المخاطر، وهي الجزء الأوَّل من الاستراتيجية الدفاعية التي قدَّمها في انتظار اكتمال الحضور للبحث في الأجزاء الأخرى منها.

واضطر سليمان الى التذكير ببعض محطات المناقشات، فعاد بالذاكرة الى مقاطع من جلسة 12 حزيران 2012 التي أقرَّت «إعلان بعبدا»، وسَير المناقشات التي أنتجت إجماعاً عليه، معتبراً أنَّ التنكّر للبنود المتفاهم عليها أساء الى كل الأطراف التي اعتمدت الإعلان وثيقة سياسية ضُمَّت الى وثائق الأمم المتحدة والجامعة العربية اللتين استندتا في قراراتهما الى بنودها، والعودة الى بيانات مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية تُثبت ذلك.

وعاد سليمان الى محاضر جلسات سابقة عقدت في ساحة النجمة، منذ الجلسة الأولى التي عقدت في 2 آذار 2006، فاعتبر أنّ التراجع عمّا وافق عليه البعض او التنكر له يُسيء الى العقد الوطني الأساسي، خصوصاً أنّ بعض المناقشات قاد الى قرارات كبرى نُفّذت، فهل يعقل القول إنّها بُنيت على باطل بلا اتّفاق اللبنانيين عليها. وقدَّم سليمان كذلك عرضاً من جلسات أخرى وصولاً الى جلسة 12 تشرين الأول 2012 التي توقف بعدها الحوار، لافتاً الى مخاطر التورّط في الحرب السورية وتداعيات التدخل العلني فيها على الوضع الأمني في البلاد توصّلاً الى تحديد بعض الأسس التي تشكل ضامناً لاستئناف الحوار في جلسات لاحقة.

وعمّا أثاره برّي لناحية اعتبار طاولة الحوار والمقرّرات الناتجة عنها غير ملزمة، لفت سليمان المشاركين إلى أنّ «المجتمع الدولي تبنّى مقرّرات الحوار، فكان تشديد على ضرورة شرعنة هذه المقررات عبر المؤسسات الدستورية لمواكبة الدعم الدولي في هذا المجال»، وختم مؤكداً «ضرورة ضمان استمرار التلاقي بين كل الأفرقاء اللبنانيين، حتى لو لم يؤدِّ في المرحلة الراهنة إلى توافق مطلق إلّا أنه يساهم في كسر الحواجز بين الأطراف المتخاصمة ويؤمّن أرضية مشتركة تؤسس لتوافق لاحق».

مداخلات الأقطاب

وبعدها، توالى الأقطاب على الكلام، فكان حوار هادئ ورصين. وقد نفت المصادر صحّة ما قيل عن توتّر وتصعيد، فالجميع أدلى بملاحظاته بكل هدوء واحترام متبادل، ولم يخرج أحد عن مواقفه السابقة.

في مستهلّ كلمته، بادر برّي إلى سؤال رئيس الجمهورية عن موجب استعراض التسجيل والجهة التي يراد إسماعها هذا التسجيل، فأجاب سليمان: «إلى الأطراف المقاطعة للحوار». الأمر الذي وصفه برّي بـ»لزوم ما لا يلزم»، قبل أن يتحدّث في دراسة تفصيلية معدة بإتقان اعتبرها البعض تعويضاً عن غياب «حزب الله»، ففنَّد برّي بالتواريخ المفصلة تدخّلات الأطراف في الأزمة السورية متوقفاً عند باخرة «لطف الله 2» التي ضُبطت في طرابلس، مروراً بما حصل في تل كلخ وما هنالك من عمليات حدودية معروفة.

وانتهى برّي الى القول إنّ «تدخل حزب الله في سوريا لم يكن سوى نتيجة لِما سبق، بعدما سبقه الجميع الى هناك بالمال والسلاح والعتاد وكل أشكال الدعم».

السنيورة

من جهته، قدّم السنيورة عرضاً سريعاً للتطورات التي رافقت هيئة الحوار وأسباب الخروج عنها، ولا سيما على مستوى دخول «حزب الله» على خط العمليات العسكرية في سوريا وتورّطه في وحولها، الأمر الذي قاد الى موجة التفجيرات الإنتحارية في لبنان، محمّلاً الحزب مسؤولية استدراج الأطراف السورية الى الساحة اللبنانية ولا سيما الإنتحاريين التكفيريين.

وأكد السنيورة «التمسّك بأسلوب الحوار لحلّ الخلافات الداخلية على أساس احترام سيادة لبنان واستقلاله والحرص على تجنيبه المخاطر والشرور والحفاظ على النظام الديموقراطي وأن يكون هناك استعداد للتمسّك بالحوار واحترامه والعمل على تنفيذ مقرّراته للخروج من الأزمة الخطيرة التي تعصف بالبلاد»، مشيراً الى أنّ «أخطر ما في الواقع الراهن أنّ «حزب الله» في قتاله داخل سوريا في مواجهة ارادة اللبنانيين، وفي تغيّبه عن جلسات الحوار، يُثبت أنّ الحوار في ظل هذه العقلية وهذا المنهج مضيعة للوقت وتعبئة للفراغ».

ولفت السنيورة الى أنّ «هناك من يعطي نفسه حقّ نقل المقاتلين والسلاح من لبنان واليه، وفي الوقت نفسه يفاخر ويزايد على اللبنانيين»، مؤكداً أنّ «لبنان لن يستطيع تحمّل أوزار هذا التصرف». وسأل: «في ظل هذه الاوضاع الخطيرة كيف لنا ان نراهن على تبَدّل في المستقبل، ونحن في الأمس وقّعنا البيان الوزاري للحكومة الجديدة الذي يقول بمتابعة مقررات الحوار الوطني وتنفيذها؟»، مستغرباً «أن يأتي مَن وَقّع ذلك البيان ليقول كلاماً ينسف مقررات الحوار وتنفيذها. لذا، فإن هناك حاجة للعودة لالتزام ما نتّفق عليه ونعمل على تنفيذه».

سلام

بدوره، شدد سلام على أهميّة هذه الجلسة وما يمكن أن تتركه من ارتياح على مستوى الرأي العام اللبناني والدولي، ولا سيما في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة، ولبنان واحد من هذه الدول التي تعيش تداعيات الزلزال السوري بكلّ نتائجه.

وأكد أهمية الحوار الذي أنتج حكومة المصلحة الوطنية ووضع تركيبتها بموجب مواصفات لبنانية بحتة، وهو ما يدفعنا الى التمسك بالحوار سبيلاً الى الحلول الممكنة لملفات كثيرة عالقة. ولفت كلّ مَن هم على الطاولة او خارجها الى «أهمية ان تستمر هيئة الحوار خدمة للمصلحة الوطنية».

كذلك، شدد ميقاتي على أنّ ملف السلاح الموجود في حوزة المقيمين على الأراضي اللبنانية، «ذو أولوية كبرى لا سيما في ضوء تعاظم موجات النزوح السوري»، مطالباً بـ»تصويب العلاج في اتجاه هذه المشكلة الملحّة نظراً لكونها تشكّل خطراً على السلم الأهلي وتُعرّض البلد لخضات أمنية متنقلة».

أما جنبلاط فقدَّم عرضاً سياسياً وعسكرياً سريعاً لما تشهده الساحتان اللبنانية والسورية والترابط القائم بينهما، محذّراً من مخاطر حجم النزوح السوري والفلسطيني الى لبنان، الذي بات ملجأ لنصف النازحين السوريين. وفَنّد بالأرقام كلفة هذا النزوح والعبء الذي ألقاه على الاقتصاد اللبناني وعلى المستويات الإنسانية والإقتصادية والأمنية.

إلى ذلك، تحدث عون في العموميات، فلفت الى أنّ ما تعيشه سوريا أمر تهتز له المنطقة بكاملها، مشيراً إلى الإنعكاسات السلبية التي طاولت اللبنانيين على اكثر من مستوى، وخصوصاً ما يقوم به التكفيريون في سوريا وما يُهدّد السلم في المنطقة والعالم.

لماذا 5 أيّار؟

وقالت المصادر لـ»الجمهورية» إنّ سليمان اختار الخامس من أيار المقبل موعداً لاستئناف اجتماعات الهيئة بدقّة متناهية، بعدما وضعت جلسة الأمس أطر الجلسة المقبلة. وبالتالي، الخروج من العناوين الأساسية الواردة في الجزء الأول من الاستراتيجية الدفاعية للتوسّع لاحقاً في ما يمكن اعتباره الآليات الواجب اعتمادها للبحث في المخاطر وسبل مواجهتها بمضمون الاستراتيجية الدفاعية وطريقة الإفادة من سلاح المقاومة في أطر محددة.

ورفضت المصادر الربط بين موعد 5 أيار وأيّ شأن آخر يتَّصل بالتمديد لرئيس الجمهورية أو أي معطى آخر، «فالرئيس حريص على ممارسة صلاحياته حتى اللحظة الأخيرة من الولاية، لذلك سيكون موعد 5 أيار موعداً مبدئياً، فإذا انتخب رئيس جديد للجمهورية يمكن إلغاء الجلسة بالتشاور معه، وربما تعقد الجلسة في حضور سليمان والرئيس المنتخب الذي قد يتبنّى توصياتها. فمقوّمات وجود طاولة الحوار وعلّتها، إن لم تكن مؤسسة دستورية، تسمح لها بالاستمرار في مهماتها الى جانب المؤسسات الدستورية الأخرى لتشكّل سنداً لها في أزمات كثيرة واستحقاقات كبرى. لذلك، سيبقى هذا الموعد معلّقاً على ما يمكن ان تحمله التطورات على مستوى الإستحقاق الرئاسي، وخصوصاً في حال انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وعليه، قالت المصادر إنّ سليمان الذي تعرَّض لضغوط دَعته الى تأجيل الجلسة بسبب تغيّب عدد من الأقطاب، كان ردّه واضحاً بعقد الجلسة بمَن حضر، فالحوار لم يكن يوماً من أجل مصلحة شخصية، بل هو ضرورة وطنية.

البيان الرسمي

ووفق البيان الرسمي، فقد أشار سليمان إلى «المخاطر والتحديات المتزايدة والناتجة عن تفاقم مشكلة اللاجئين السوريين وارتفاع وتيرة الأعمال الإرهابيّة وحدّة التوتّر المذهبي، وعدم التزام ما تمّ التوافق عليه في مقرّرات هيئة الحوار الوطني، ولا سيّما «إعلان بعبدا». وعرض لأبرز نقاط تصوّره للاستراتيجية الوطنية الدفاعية، منوّهاً بـ»إنشاء مجموعة الدعم الدوليّة للبنان وما صدر عنها من خلاصات لدعم الاستقرار في لبنان وركائز الاقتصاد الوطني وقدرات القوات المسلّحة اللبنانيّة والجهد القائم لمواجهة معضلة النازحين».

وقد أصدر المجتمعون البيان الآتي:

1 – الترحيب بتأليف حكومة المصلحة الوطنيّة الجامعة وتأكيد ضرورة نجاحها في معالجة التحديات والمشاكل الأساسيّة التي تواجهها البلاد، ولا سيّما فرض الأمن وسلطة القانون والتهيئة لإنجاز الاستحقاقات الدستوريّة في المهل المحدّدة وبصورة متوافقة مع التقاليد الديموقراطيّة اللبنانيّة.

2 – الإشادة بما صدر من خلاصات عن مجموعة الدعم الدوليّة للبنان والعمل على متابعة تطبيقها.

3 – التأكيد أنّ التهديدات الإسرائيليّة المتمادية ضدّ لبنان والمماطلة في تنفيذ كامل مندرجات القرار 1701 وتزايد مخاطر الإرهاب ولا سيّما المخاطر الناتجة من تداعيات الأزمة السوريّة والسلاح المنتشر عشوائيّاً بين أيدي المواطنين والمقيمين تستوجب التوافق على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع حصراً عن لبنان.

4 – مناقشة الاستراتيجيّة الوطنيّة للدفاع، ولا سيّما بالاستناد الى التصوّر الذي قدّمه رئيس الجمهوريّة، والذي اعتبرته الهيئة منطلقاً للمناقشة.

5 – تأكيدُ أهميّة تكريس نهج الحوار وديناميته والتلاقي بين اللبنانيين، والتمنّي على كامل أفرقاء هيئة الحوار حضور الجلسة المقبلة وبذل الجهود في سبيل ذلك.

6 – تحديد الساعة 11,00 من قبل ظهر يوم الإثنين 5 أيار 2014 موعداً للجلسة المقبلة لمتابعة مناقشة الاستراتيجيّة الدفاعيّة الوطنيّة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل