#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 1 نيسان 2014

حجم الخط

اهتزاز الحكومة بين سليمان و”حزب الله” طرابلس على موعد مع خطة الفجر

لم يكن اليوم المشحون بالمفاجآت المتعاقبة بين وقائع جولة الحوار في قصر بعبدا قبل الظهر والصدمة الاولى بل القطوع الاول الذي واجهته حكومة الرئيس تمام سلام مساء سوى انعكاس لانفجار المواجهة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان و”حزب الله” بأفصح وجوهها العلنية والضمنية على مشارف نهاية العهد.
ذلك ان وقائع اليوم الطويل تلاحقت وسط تداخل كثيف للاولويات الامنية والسياسية مع التحضيرات الجارية لبدء تنفيذ الخطة الامنية الجديدة في طرابلس فجر اليوم وضبط الجيش مساء سيارة مفخخة بأكثر من مئة كيلوغرام من المتفجرات في وادي حميد في عرسال، ومن ثم اعتقال الجيش مجموعة مسلحين سوريين كانوا آتين من سوريا في المنطقة نفسها وقت تصاعدت ايضا ملامح مواجهة اجتماعية على خلفية اعلان هيئة التنسيق النقابية الاضراب والتظاهر غدا احتجاجا على عدم انجاز سلسلة الرتب والرواتب. لكن التصعيد السياسي المفاجئ الذي ادى الى تعليق جلسة مجلس الوزراء مساء أكثر من ساعة ونصف ساعة سرعان ما احتل صدارة التطورات بعدما بدا واضحا ان المواجهة بين الرئيس سليمان و”حزب الله” تمددت بسرعة لتهدد على نحو مبكر مسار الحكومة في الجلسة الثانية لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة النيابية.
ومع ان المشكلة التي اعترضت مجلس الوزراء ارتبطت بسبب مباشر هو الخلاف على التعيينات العائدة الى تثبيت اللواء ابرهيم بصبوص مديراً عاماً لقوى الامن الداخلي بالاصالة والقاضي سمير حمود مدعياً عاماً تمييزيا بالاصالة وتجديد ولاية نواب حاكم مصرف لبنان، فان السبب الابعد للخلاف رسم معالم مبارزة تصاعدية حادة بالنقاط بين رئيس الجمهورية و”حزب الله” عقب مقاطعة الحزب امس لجولة الحوار ومضي الرئيس سليمان في اثبات مواقفه من “اعلان بعبدا” ورفعه التسجيل الصوتي لموافقة جميع الاطراف عليه ورقة اسناد في وجه الحزب المتورط في الحرب السورية. واتخذ هذا التطور دلالة حارة عندما عمد الرئيس سليمان في مستهل جلسة الحوار امس الى عرض التسجيل الصوتي لفترة دقيقتين بما يثبت الاجماع الذي حصل على “اعلان بعبدا” في جولة الحوار التي عقدت في 11 حزيران 2012 الامر الذي دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى القول “لا داعي لهذا العرض وهو من باب لزوم ما لا يلزم”. لكن الرئيس سليمان شدد على اهمية التسجيل “لان ثمة من يقول لنا ان اعلان بعبدا لم يناقش ويدعونا الى ان نغليه ونشرب زومه”. كما ان الجلسة لم تخل من مداخلات ساخنة منها للرئيس فؤاد السنيورة الذي اثار مشكلة سلاح “حزب الله وطريقة تصرفه وخصوصا بعد الخروج على الاجماع الوطني عبر المشاركة في القتال في سوريا”، وشدد على ان “المطلوب لحماية لبنان ولدعم الجيش عدم تحميله اثقالا ومسؤوليات نتيجة تجاوزات وقرارات انفرادية يقوم بها غيره”، معتبرا ان مشاركة الحزب في القتال “الجائر الى جانب النظام السوري هو السبب الاساسي الاكبر للويلات الوطنية التي تعصف بلبنان”.

انتكاسة حكومية
اما جلسة مجلس الوزراء فتعرضت لهزة ادت الى تعليقها أكثر من 90 دقيقة بعدما اعترض وزراء “حزب الله” وأيدهم وزراء فريق 8 آذار و”التيار الوطني الحر” على بند تثبيت اللواء بصبوص والقاضي حمود بداعي المطالبة باجراء التعيينات وفق سلة متكاملة وعدم تمرير دفعة منها من دون بت ما يشكل حاجة ملحة في بعض المراكز ولا سيما منها رئاستي مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة، معتبرين ان التعيينات في هذين المنصبين الاداريين أهم من مناصب اخرى وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ولفتت مصادر وزارية الى ان الرئيس سليمان وفريقه الوزاري دافعا عن تثبيت بصبوص وحمود نظرا الى الحاجة إلى ملء المركزين في ظل قرار مجلس الوزراء المتعلق بتنفيذ الخطة الامنية. وعلى رغم الانقسام اوضح الوزير حسين الحاج حسن ان “هذه الحكومة هي حكومة توافق ولا يمكن ان تسير الامور بغير توافق”. وشهدت قاعات القصر اتصالات جانبية كثيفة أدت الى معاودة الجلسة التي انتهت الى تأجيل بند تثبيت التعيينات في المركزين الامني والقضائي الى جلسة اخرى تعقد الاربعاء، على ان تضاف اليهما تعيينات امنية وادارية اخرى. ولكن جرى تمرير التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان، كما اقر مجلس الوزراء الهبة السعودية لتسليح الجيش.
وعلمت “النهار” ان الخلاف على التعيينات جاء من وزراء حركة “أمل” و”حزب الله” انطلاقا من ان تعيين اللواء ابرهيم بصبوص والقاضي سمير حمود في منصبيّ المدير العام لقوى الامن الداخلي والنيابة العامة التمييزية يمثل لونا مذهبيا في حين ان هناك شواغر ولمذاهب اخرى لم يطرح موضوع التعيين فيها ولذا تقرر بعد البحث العودة الى مجلس الوزراء غدا الاربعاء برزمة تعيينات لاقرارها دفعة واحدة. اما في ما يتعلق بتجديد ولاية نواب حاكم مصرف لبنان فإن الجدل أثير حول نائب الحاكم الارمني بسبب رغبة حزب الطاشناق في استبداله بسيدة هي سوزي سمرجيان لكن مطلب الحزب لم يستجب. وفي ما يتعلّق بهبة الثلاثة مليارات دولار من السعودية للجيش، وافق مجلس الوزراء عليها، لكن البروتوكول الخاص بالهبة والذي يجب ابرامه بين ثلاث دول هي السعودية وفرنسا ولبنان طلب وزير الدفاع سمير مقبل سحبه لمعالجة ثغرات فيه. وقد شارف البحث في الجلسة بند النفط لكنه لم يطرح. أما في ما يتعلق بالخطة الامنية فقد علم ان تنفيذها سيتم اليوم. وخلال الجلسة نشبت توترات عدة وقال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” ان “جو الجلسة قرف”.

خطة طرابلس
أمنياً يبدأ فجر اليوم تطبيق الخطة الأمنية لطرابلس، وانضمت لهذه الغاية قوة كبيرة من قوى الأمن والأجهزة الامنية تضم 1400 عنصر و63 ضابطاً إلى وحدات الجيش المتمركزة بكثافة في المدينة. وقد وضع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي اللمسات الأخيرة على الخطة أمس بعدما أنجز المشنوق الخطوات التمهيدية المطلوبة لنجاحها من خلال ضغوط واتصالات سياسية وتدابير متنوعة، وذلك على قاعدة تفادي إراقة أي نقطة دم، وفي المقابل تطبيق القانون على الجميع من دون تمييز.

 ***************************************************

الحوار للحوار.. و”الخطة” بلا مطلوبين

الحكومة تنجح أمنيا.. وتتعثر إداريا ومعيشيا

تخبطت السياسة بمشهدين خلافيين: “حوار مبتور” في قصر بعبدا تم ترحيله الى ما قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان بعشرين يوما، وحكومة مشت بين النقاط الخلافية في جلستها الاولى، تقع في الجلسة الثانية في حقل ألغام التعيينات، فجددت لما وصف بالضروري والملح كالنواب الاربعة لحاكم “مصرف لبنان”، لكنها فشلت في تثبيت مدعي عام التمييز بالوكالة والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة كأصيلين في مركزيهما.

وفي المحاذاة، همّ معيشي يحاصر الدولة، بدخول المطالب الاجتماعية وسلسلة الرتب والرواتب الى حلبة اشتباك مفتوح بين العمال والمعلمين والهيئات الاقتصادية، وعلى الجبهتين الحكومية والنيابية.

وفي المحاذاة ايضا، همّ امني في العناية المركزة: عين الجيش على الحدود حيث فكك ليلا سيارة في جرود عرسال مفخخة بكمية كبيرة جدا من المتفجرات، ووحداته وبمؤازرة قوى الامن الداخلي تبدأ اليوم بفك اسر المناطق المحاصرة بالفوضى والفلتان وأمراء الزواريب بقاعا وشمالا، عبر تنفيذ الخطة الامنية التي يعوّل عليها ان تشكل فاتحة وأساسا لانفراج امني دائم وثابت وفي طرابلس تحديدا.

سياسيا، انعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا في جلسة ماراتونية برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان واستمرت ما يزيد عن ست ساعات، واقر قبول الهبة العسكرية السعودية للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار على ان يُقَرَّ في جلسة لاحقة ملحقٌ لها يتعلق بكيفية تنفيذ هذه الهبة، حيث ينص الملحق على مذكرة تفاهم بين ثلاث دول: السعودية، فرنسا ولبنان، وهذه المذكرة معدة، لكنها غير موقعة، وقد طلب وزير الدفاع سمير مقبل سحبها لتحسين صياغتها وتحصينها تمهيدا لتوقيعها بعد موافقة الدول الثلاث عليها.

كما جدد المجلس تعيين نواب حاكم مصرف لبنان الثلاثة رائد شرف الدين، سعد العنداري ومحمد البعاصيري ومدد ولاية النائب الرابع هاروتيان صموئيليان الى حين تعيين النائب الرابع، بالاضافة الى تمديد عقدَي شركتَي الخلوي.

وقالت مصادر وزارية ان النقاش كان هادئا الى حين طرح بند تعيين القاضي سمير حمود كمدع عام للتمييز بالاصالة، وكذلك تعيين اللواء ابراهيم بصبوص كمدير عام اصيل لقوى الامن الداخلي.

واشارت المصادر الى ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كانا مصرين على تمرير هذا التعيين، الذي اكد على ضرورته ايضا وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل اشرف ريفي وكذلك وزراء “14 آذار”، خصوصا في ظل ظرف امني يتطلب ذلك بإلحاح، وعلى نحو يواكب الخطة الامنية المقررة لطرابلس وبعض المناطق اللبنانية.

ولفتت المصادر الى ان وزراء “حزب الله” وحركة “امل” اعترضوا بشدة على هذا التعيين، ليس من زاوية رفض شخصَي القاضي حمود او اللواء بصبوص، بل انطلاقا من كون مسألة تعيينات الفئة الاولى ليست ادارية فقط، ولا تقارب بطريقة استنسابية، او يجري التعيين من طرف واحد، فكما هنا مراكز شاغرة، هناك ايضا مراكز شاغرة وتتطلب التعيين ايضا.

وقالت المصادر ان النقاش بدأه اولا الوزير غازي زعيتر، تلاه الوزير علي حسن خليل، ثم الوزير حسين الحاج حسن، فالوزير محمد فنيش، في مقابل الوزراء المشنوق، ريفي، بطرس حرب، وسجعان قزي، رمزي جريج، رشيد درباس، وقد اتسم هذا النقاش بالحدة، فيما اتسمت مداخلات الوزراء جبران باسيل ووائل ابو فاعور وأكرم شهيب بالهدوء، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين المنطقين الحادين.

وأمام إصرار رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزراء “14 آذار” على التعيين، واصرار وزراء “امل” و”حزب الله” على عدمه والتأكيد على التوازن ضمن سلة ووفق آلية التعيين، توقفت الجلسة لأكثر من ساعة ونصف الساعة، خرج خلالها الرئيس سليمان من القاعة وتبعه رئيس الحكومة، فيما جرت اتصالات وزارية على اكثر من خط في اتجاه عين التينة وكليمنصو والرابية.

ومع استئناف الجلسة اعرب سليمان عن استيائه من تعطيل التعيين، وبدا متفاهما مع سلام ووزراء “14 آذار” على طرح اقتراح على وزراء “امل” و”حزب الله” بتمرير التعيين و”اذا كان لديكم اسماء لمراكز اخرى اطرحوها”.

ومع وصول النقاش الى حائط مسدود، اقترح الوزير ابو فاعور تأجيل بت الموضوع، افساحا في المجال للمشاورات السياسية. واتفق على ان تعلق الجلسة لثمان واربعين ساعة، على ان تستأنف الاربعاء لبت سلة تعيينات قد تصل الى عشرة موظفين في الفئة الأولى الى جانب الاثنين السنة المقترحين، اثنان شيعة، واحد درزي وخمسة مسيحيين على ان يصار الى الاختيار من ضمن الملفات الجاهزة ضمن آلية التعيين.

الحوار: ” حزب الله” أبرز الغائبين

 من جهة ثانية، وفي ظل الاجواء الخلافية، انعقدت طاولة الحوار في قصر بعبدا في جلسة مبتورة برز فيها غياب “حزب الله”، فيما تم بث تسجيل يثبت توافق اطراف طاولة الحوار على “اعلان بعبدا” ليحرج “من دعانا الى ان نغليه ونشرب زومه” كما قال سليمان، في إشارة مباشرة في اتجاه “حزب الله”.

انتهت هيئة الحوار الى بيان من ست نقاط رحلت فيه جلسة الحوار المقبلة الى الخامس من أيار المقبل اي الى ما قبل عشرين يوما من انتهاء ولاية سليمان، واكدت “في ظل التهديدات الاسرائيلية وتزايد مخاطر الإرهاب وتداعيات الأزمة السورية والسلاح المنتشر بصورة عشوائية بين أيدي المواطنين والمقيمين” ضرورة “التوافق على استراتيجية وطنية للدفاع حصرا عن لبنان”. وكان اللافت سرعة رد “حزب الله” على لسان رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي قال: “تارة ينادون بنزع السلاح وتارة اخرى بحصر استخدام السلاح، والآن نغمة جديدة، هي تنظيم السلاح من اجل المقاومة دفاعا عن لبنان حصرا، هؤلاء لا يفقهون ما يقولون، المقاومة اينما استخدمت سلاحها هي تدافع عن اهلها ووطنها وشعبها، وإن شئتم حصرا، فحصرًا، وهي عندما تقاتل في سوريا فإنما تقاتل دفاعا عن شعبها وعن لبنان”.

تحركات مطلبية

 نقابيا، نفذ المياومون وجباة الإكراء في مؤسسة كهرباء لبنان في بيروت والمناطق، امس اعتصاما للمطالبة بتثبيتهم في ملاك “مؤسسة كهرباء لبنان”، على ان يتبعوه اليوم باعتصام امام المجلس النيابي، بالتزامن مع انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب، التي تتزامن وقائعها غدا الاربعاء مع اعتصام مماثل لموظفي القطاع العام والأساتذة في التعليم الرسمي والخاص، للمطالبة بإحالة السلسلة إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقرارها، فيما واصلت الهيئات الاقتصادية اعتراضها على السلسلة واصفة احالتها الى مجلس النواب بالخطأ الجسيم ( ص 6 و7 ).

الخطة الأمنية… اليوم

 امنيا، قال مرجع امني لـ”السفير”: ان تنفيذ الخطة الامنية بقاعا وشمالا سيبدأ اعتبارا من اليوم.

واضاف: إن الوحدات العسكرية مزودة بأوامر مشددة لتنفيذ الخطة بكل حزم، وبما تقتضيه من مداهمات وتوقيفات، وعدم الوقوف عند أي اعتبار.

وردا على سؤال، قال: اذا تصدى قادة المحاور للجيش فليتحملوا ما يترتب على ذلك من عواقب.

ولم ينف المرجع او يؤكد مغادرة من صدرت بحقهم استنابات قضائية، ومن بينهم رئيس “الحزب العربي الديموقراطي” علي عيد ونجله رفعت وبعض قادة المحاور في التبانة وجبل محسن. لكنه كشف عن صدور ما يزيد عن 120 استنابة قضائية بجرائم مختلفة (حمل واقتناء سلاح وتشكيل عصابات مسلحة، واطلاق نار على اشخاص، واطلاق نار على الجيش، وصولا الى المتورطين بجرائم ضد الجيش ومواطنين في عرسال وغيرها).

وعشية تنفيذ خطة طرابلس، تمّ وضع أكثر من 1400 عنصر من قوى الأمن الداخلي إلى جانب 63 ضابطا في جهوزية تامة للتنفيذ، إلى جانب القوة الضاربة لـ”فرع المعلومات” التي تمركزت في شارع المعرض في العاصمة الشمالية.

وقال مصدر امني لـ”السفير” ان وزير الداخلية نهاد المشنوق يقوم بالتنسيق بين المؤسسة العسكرية وسائر القوى الأمنية.

               ***********************************************

سليمان يناكف حزب الله… ويوتّر الحكومة

وقع الاشتباك في مجلس الوزراء أمس. رئيس جمهورية تصريف الأعمال ميشال سليمان يصرّ على التصرف كما لو أنه رئيس كامل الصلاحيات. وبعد انحيازه التام إلى فريق 14 آذار، انفجر الخلاف بينه وبين وزراء حزب الله. والنتيجة أن الحكومة لا تنتج

لم ينسحب الهدوء الذي ظلّل جلسة الحوار في قصر بعبدا صباح أمس على جلسة مجلس الوزراء الصاخبة في ساعات المساء. وبحسب مصادر الجلسة، فإن أكثر من موضوع شكّل مادة جذب وخلاف، حتى وصل الأمر بالرئيس ميشال سليمان من جهة، والوزيرين محمد فنيش وعلي حسن خليل من جهة ثانية إلى حدّ الصراخ، على خلفية بند التعيينات.

وتوقّفت أعمال الجلسة بعدما حرد الرئيس ميشال سليمان، وجلس في خلوة مع الرئيس تمام سلام، لتعود وتتابع عملها بعد سلسلة اتصالات. وعلى ما تقول مصادر وزارية في الحزب التقدمي الاشتراكي، فإن «حزب الله أبلغ المعنيين قبل الجلسة أن التعيينات برأيه تتم بالتشاور والتوافق، لا أن تأتي من جهة سياسية واحدة»، في حين أصرّ سلام وسليمان على التصويت على تعيين كلّ من اللواء إبراهيم بصبوص مديراً عاماً بالأصالة لقوى الأمن الداخلي والقاضي سمير حمود مدّعياً عاماً للتمييز بالأصالة. واقترح وزيرا الاشتراكي أن يتقدم حزب الله بأحد الأسماء لتعيينها في أحد المناصب الشاغرة في ديوان المحاسبة، فلم يقبل وزراء حزب الله، وطلبوا وقتاً إضافياً. من جهته، رأى الوزير جبران باسيل أن مسألة التعيينات من المفترض ألا تكون انتقائية، واقترح أن تجري تعيينات في شواغر داخل المجلس العسكري وهيئة الأركان في قيادة الجيش. وبعد أخذ وردّ، توجّه عددٌ من الوزراء كلٌ على حدة إلى مقعد سلام، وطلبوا منه، بناءً على إيجابية يبديها حزب الله، التمهل 48 ساعة، بعد أن تمّ التوافق على أن تشمل التعيينات 10 شواغر، وطرح وزيرا الاشتراكي أن تعقد جلسة اليوم لتعيين بصبوص وحمود، فقوبل طلبهما بالرفض من سلام وسليمان. إلّا أن الاقتراح الأخير للوزير وائل أبو فاعور بـ«اعتبار الجلسة مفتوحة» سلك طريقه إلى التنفيذ، على غرار ما حصل في البيان الوزاري، واتفق على أن تعقد الجلسة التالية بعد ظهر الأربعاء.
وحول النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان، تمّ التجديد لثلاثة منهم، والتمديد للرابع، المحسوب من الحصّة الأرمنية على حزب الطاشناق، إلى حين توضع آلية جديدة للتعيين، إذ طالب الطاشناق بتغييره، لكنه لم يطرح سوى اسم واحد لا ثلاثة أسماء يختار منهم مجلس الوزراء كما تقتضي الآلية.
وأشارت مصادر وزارية في تكتل التغيير والإصلاح إلى أن «التكتل لم يكن ضد بصبوص وحمود، ولكنه كان يعرف أن الأمور ستصل إلى حد الرفض وعدم إمرار الاسمين». وأكدت المصادر أن «البحث تناول موضوع التعيينات بشكل موسع من أجل الدفع في توسيع إطار التعيينات». وعلمت «الأخبار» أن النقاش توسّع حول موضوع المجلس العسكري، فطلب رئيس الجمهورية من وزير الدفاع إعداد ملف بشأن الشواغر في الغرفة العسكرية ومديرية المخابرات لعرضها على مجلس الوزراء بعد جلستين.
ولفتت مصادر وزارية في 14 آذار إلى أن 8 آذار «لم يكن يعترض على حمود وبصبوص، إنما كان يوجه رسالة إلى سليمان بعدم تسهيل الأمر عليه في نهاية عهده». وعلمت «الأخبار» أن اقتراحاً جرى بطرح التعيينات الأمنية على سبيل المساواة الطائفية، أي طرح اسمين شيعيين مقابل الاسمين السنيين وأربعة أسماء مسيحية في موازاتها.
ومن جهة أخرى، أكدت مصادر وزارية أن «الهبة السعودية تمت الموافقة عليها»، لكن «وزير الدفاع طلب سحب البروتوكول الملحق بها، من أجل المزيد من التدقيق التقني، وهذا البروتوكول يشمل الدول الثلاث، لبنان وفرنسا والسعودية». وتم التجديد لشركتي الخلوي لمدة أقصاها ستة أشهر.

الراعي يثق ببري

على صعيد آخر، زارت لجنة التواصل النيابية المنبثقة عن كتلة «التنمية والتحرير» أمس الكاردينال بشارة الراعي، للتباحث معه في الملف الذي تحمله، وهو ملف الانتخابات الرئاسية. وأشارت مصادر بكركي لـ«الأخبار» إلى أن «الوفد نقل للراعي إصرار برّي على تهيئة أجواء إيجابية، تضمن تأمين النصاب قبل انعقاد جلسة الانتخاب». أما ردّ الراعي فكان بحسب المصادر «التشديد أمام اللجنة على ثقته الكاملة ببرّي وجهوده»، مشيراً إلى «تخوّفه من عدم التزام النواب بتلبية الدعوة». أما عن موضوع تعديل الدستور، الذي سبق وقيل إنه أحد الأسئلة التي تطرحها اللجنة على الجهات التي تزورها، فأشارت المصادر إلى أن «النواب لم يطرحوا السؤال على البطريرك»، مؤكدين أن «المهلة الدستورية التي تسمح بإجراء تعديل لم تُعد متوافرة» ، لذا «ليس بإمكان الرئيس برّي طرح الموضوع».
أما مصادر اللجنة التي زارت أيضاً كل من حزب الطاشناق ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية والرئيس نجيب ميقاتي، فقد أشارت إلى أن «الحديث مع الجهات التي قصدناها أمس، ركّز على التوقيت الأنسب للدعوة إلى جلسة انتخابية». ولفتت إلى أن «الراعي بدا مستعجلاً لعقدها، وإن لم تكُن مجدية، لكنها ضرورية كي يتحمّل كل طرف مسؤوليته». وفي الوقت الذي يؤكّد فيه الجميع أمام اللجنة «حضور الجلسة»، تقول المصادر إن هذا «التأكيد لا يمكن أن يُبنى عليه في المطلق»، لأن «لا أحد يستطيع معرفة ما يُمكن أن يطرأ في الساعات الأخيرة». وعن تعديل الدستور، أشارت إلى أن «الأغلبية أكدت رفضها»، لكنها «لن تقف في وجهه في حال فرضت الظروف تعديله».

 *******************************************

 

مجلس الوزراء يقرّ الهبة السعودية للجيش ويجدّد عقدَي الخلوي.. و8 آذار تعطّل تثبيت حمّود وبصبوص
هيئة الحوار: حَضَرَ السلاح وغاب صاحبه

 

من الجلسة القصيرة لهيئة الحوار الى الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء، كان «حزب الله»، بغيابه عن الأولى وتصعيده في الثانية، يقدّم دلالات جديدة على حجم المأزق الذي أوقع نفسه فيه ودفعه ويدفعه الى التهرب من مواجهة أسئلة اللبنانيين عن سلاحه وأثمان تورطه في الآتون السوري، وعن استمراره في موازاة ذلك في تعطيل عمل المؤسسات الشرعية ومنعها من أداء وظائفها ومهامها كاملة.

لكن برغم غيابه عن بعض حلفائه عن جلسة الحوار، فإن وظيفة ذلك الغياب لم تتحقق. فلا الحوار برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان توقف أو تعطّل، ولا السلاح والتورط في الحرب السورية غابا عن مداخلات المتحاورين الذين أعاد الرئيس سليمان تنشيط ذاكرة البعض منهم في شأن موافقتهم على «إعلان بعبدا» بمن فيهم بطبيعة الحال الغائب الحاضر «حزب الله» قبل أن يتملّص من تلك الموافقة ويذهب الى حد دعوة المتمسكين بالاعلان الى «غليه وشرب زومه».

يوم التعطيل والهروب الكبير كان بدأه «حزب الله» باكراً وتوجّه ليلاً بتعطيله تثبيت التعيينات في مجلس الوزراء بحيث أن الجلسة التي شهدت التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان ولعقدي الخلوي لشركتي «ألفا» و»تاتش» أبقيت مفتوحة لكن على أن تستأنف انعقادها غداً الأربعاء. وإقرار الهبة السعودية للجيش بإجماع الحاضرين وتكليف نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل التوقيع عليها.

وعلمت «المستقبل» من مصادر وزارية، ان وزراء «حزب الله» و»أمل» و»الاصلاح والتغيير» فاجأوا مجلس الوزراء باعتراضهم على تثبيت القاضي سمير حمود في منصب مدير عام التمييز واللواء ابراهيم بصبوص في منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي انطلاقاً من ذرائع مختلفة أبرزها أن هناك 178 وظيفة شاغرة فلماذا تعيين هذين الاسمين فقط؟.

وقدّم هؤلاء مجموعة أمثلة كرئيس مجلس الخدمة المدنية ورئيس ديوان المحاسبة ومدير الجمارك ومدير عام وزارة الاقتصاد والمحافظين وذهب ووزراء عون الى الحديث عن التعيينات في الجيش فأشاروا الى «أن قائد الجيش ورئيس الأركان بلغوا سن التقاعد وجرى اخراج فتوى قانونية بشأنهما».

وإذ أجمع هؤلاء الوزراء على ان «لا اعتراض على شخصي حمود وبصبوص»، أكدوا رفضهم اقتصار التعيينات على هذين الاسمين مشدّدين على وجوب الاتيان بسلّة تعيينات للموافقة عليها. وإذ تمسك رئيس الجمهورية والحكومة بموقفهما الداعي الى اقرار بندي التعيين ووصل بهما الأمر الى حد التلويح بإجراء تصويت على ذلك، أكد الوزراء بطرس حرب ونهاد المشنوق ونبيل دو فريج ضرورة اقرار هذين البندين وقال دي فريج: «ما هو مطروح ليس تعييناً وإنما تثبيت لشخصين كانا عيّنا من الحكومة السابقة وثمّة اجماع على أنهما يتمتعان بالمواصفات المطلوبة، فلماذا لا يتم تثبيتهما؟ فرفض وزراء 8 آذار مجدداً الموافقة ما استدعى اجراء عدد من الوزراء اتصالات بمراجعهم خارج القاعة تماماً كما حصل في جلسة اقرار البيان الوزاري.

وبناء على ذلك اقترح تأجيل البت في الموضوع 24 ساعة ومن ثمَّ الى يوم غد الأربعاء على أن تشمل التعيينات سلّة من المواقع. وأمل دي فريج أن تشمل دفعة التعيينات الجديدة مسيحيين حرصاً على المناصفة فيما أرجئ النقاش في بند النفط والغاز.

وكشفت المصادر انه خلال الجلسة أبلغ وزير المال علي حسن خليل مجلس الوزراء انه سيحضّر موازنة 2014 مع قطع حساب 2012 خلال وقت قريب جداً الأمر الذي دفع دو فريج الى السؤال: «لماذا لم تقرّ الحكومة السابقة بالطريقة نفسها موازنات الأعوام الثلاثة الماضية؟، معتبراً ان ما قاله الوزير حسن خليل «هو خير تأكيد على صحة المسار الذي سلكته الحكومات ما قبل الأخيرة».

الحوار

أما بالنسبة الى جلسة الحوار فقد سجلت مراسلة «المستقبل» في القصر الجمهوري الزميلة باسمة عطوي ملاحظات عليها أبرزها اعادة تأكيد المجتمعين على اعتبار رئيس الجمهورية راعياً أساسياً للحوار حتى انقضاء مدة ولايته، وذلك من خلال قبولهم بتحديد الخامس من أيار المقبل موعداً لاستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية.

وأشارت مصادر بعبدا لـ»المستقبل» الى «أن موعد 5 أيار هو موعد مبدئي، ففي حال انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل موعد الجلسة، عندها يتشاور الرئيس سليمان معه إما لإلغاء الجلسة أوترؤسهما لها، أو اقتصار ترؤس الجلسة على الرئيس سليمان إذا وافق الرئيس الجديد على ذلك».

«إعلان بعبدا»

وعلمت «المستقبل» ان الرئيس سليمان فاجأ الحاضرين في بداية الجلسة بعرض تسجيل صوتي لوقائع الجلسة التي أقر فيها «إعلان بعبدا» بما في ذلك ما قاله الرئيس نبيه بري، فامتعض رئيس المجلس قبل أن يفاتحه سليمان بالقول «هذه ليست موجهة إليك دولة الرئيس. كنت أفترض أن كل الأطراف موجودون على الطاولة (غامزاً من قناة حزب الله). فأجاب بري «أنا لم أنكر يوماً ذلك وسبق أن أكدت الاتفاق على اعلان بعبدا. لكن عندما تم هذا الاتفاق كان المقصود تدخل 14 آذار في سوريا أما اليوم فالوضع قد اختلف». الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جان أوغاسابيان انتقدا تدخل «حزب الله» في سوريا ونبّها من مخاطر هذا التدخل كما فعل نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي انتقد السلاح المتفلّت في لبنان والسرقات الناجمة عن استخدام هذا السلاح مما أثار الرئيس بري. أما المفاجأة فكانت موقف العماد ميشال عون الذي قال «ان المقاومة ضرورة لكن يجب أن تكون بين الناس وأن تتحرك عند الضرورة» متحدثاً عن مخاطر النازحين السوريين وانعكاسها على الوضعين المعيشي والأمني.

الرئيس أمين الجميل من جهته تحدث عن ضرورة التهدئة الداخلية واستمرار البحث في الاستراتيجية الدفاعة قبل أن يعود النائب أوغاسابيان ليتحدث عن تصور الرئيس سليمان للاستراتيجية معتبراً ان مقاربة القضايا الاساسية تحصل ضمن عناوين اطار، فلذلك هي تحتاج الى تفاصيل وتوضيحات وخصوصاً في بندها الثالث المتعلق بسلاح المقاومة. واعتبر ان سليمان «أنطلق من نقطة وسطية بين وجهتين متناقضتين» واصفاً تصرفه بأنه «خطوة أولى على طريق الألف ميل، وانها يجب ان تطلق نقاشاً صريحاً بين مختلف الأطراف».

أما الرئيس بري فاعتبر ان الهدف من الحوار «هو كيفية الاستفادة من قرارات المقاومة وهذا يتطلب عدة جلسات» واعتبر ان الحوار «ليس بديلاً عن المؤسسات وانه يجب أن يستمر طالما أن هناك تباينات وان أحداً لا يمكنه أن يبرر أي ارهاب يطال اللبنانيين وان العمليات الارهابية لا علاقة لها بتدخل حزب الله في سوريا».واختتم بالقول «لا يمكنم الاتفاق من دون حزب الله ولا يمكن اتهامه باستمرار الارهاب ولا يجوز أن نظهر شرخاً في البلاد«، مستشهداً بالوضع في الجنوب حيث انه منذ العام 2006 يشهد استقراراً لأن حزب الله لعب دوراً في ذلك.

أما الرئيس السنيورة فتشدد في جانب من مداخلته على «ان لبنان كله يقحم في أتون الأزمة السورية بسبب مشاركة حزب الله في القتال الجائر الى جانب النظام الظالم في سوريا. وهذا هو السبب الأساسي الأكبر للويلات الوطنية التي تعصف بلبنان الآن وكل كلام غير هذا الكلام هو تزوير للحقائق». وقال «ان مشاركة حزب الله في القتال الدائر في سوريا أتت من خارج الاجماع اللبناني وضد ارادة اللبنانيين، واليوم يدفع كل لبنان ثمن هذا القرار المنفرد لحزب الله. فشباب لبنان يعودون الى قراهم في النعوش والآن جيش لبنان يتعرض للارهاب والاجرام والبلاد تتعرض لمخاطر متزايدة مع استمرار تورط حزب الله في سوريا».

المجلس.. والاضراب

والى ذلك، تنطلق اليوم الجلسة التشريعية التي سبق وارجئت أكثر من مرة وفي جدول أعمالها نحو 70 بنداً أكثرها يتعلق بالمطالب والقضايا المعيشية الملحّة بدءاً من البند المتفجر الذي له علاقة بتثبيت عمال مؤسسة كهرباء لبنان مروراً بقانون الايجارات الجديد وصولاً الى حماية النساء من العنف الأسري علماً أن المجلس النيابي فشل من خلال لجانه النيابية المشتركة في انجاز مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب الأمر الذي سيدفع هيئة التنسيق النيابية مجدداً الى الشارع والى تصعيد الخطوات الاعتراضية ومن ضمنها الدعوة الى الاضراب العام غداً.

الكهرباء

والجلسة التشريعية على كلّ حال، ستنعقد على وقع احتشاد نحو 2000 من المياومين وجُباة الإكراء، في ساحة رياض الصلح أمام مجلس النواب، لدفع الهيئة العامة، الى إقرار قانون اللجان المشتركة الخاص بهم، اضافة الى ادخال تعديلات على القانون المعجل للنواب الثلاثة: ابراهيم كنعان، علي عمار وعلي بزي، باعتباره «مجزرة» بحقهم، ان على صعيد تثبيتهم، أو التعويضات التي اعتبروها غير منصفة وعادلة.

والخطير بالأمر، ان المياومين هددوا بقطع الكهرباء عن كل لبنان، في حال لم تحقق مطالبهم، وما لم يقر النواب مشروع القانون والتعديلات المطلوبة، مُعلنين انهم لن يحملوا سلاحاً ولكن يكفي أن نتوقف عن تصليح أعطال على الشبكة لتتوقف معامل الكهرباء عن الانتاج».

وفي ما يشبه رسالة تحذير قوية، استباقية، الى النواب والى المعنيين بشؤون الكهرباء، نفّذ المياومون وجباة الإكراء اعتصاماً مركزياً أمام مبنى مؤسسة الكهرباء في بيروت، تخلله قطع طرق واحراق دواليب واقفال أبواب المؤسسة، ليتكرر المشهد في كل المناطق حيث هناك نحو 46 دائرة تضم المياومين في كل المناطق اللبنانية.

 ********************************************

جلسة حوار قبل أخيرة غاب عنها «حزب الله» وجعجع والبرلمان والحكومة تحت ضغط التحرك النقابي

تراكمت الملفات الاجتماعية والتحركات المطلبية والنقابية على حكومة الرئيس تمام سلام في الأسبوع الثاني من بدء ممارسة عملها، وعلى البرلمان اللبناني الذي يعقد بدءاً من اليوم جلسات تشريعية بعد طول غياب. (للمزيد)

فشهدت بيروت تحركاً لمياومي مؤسسة كهرباء لبنان الذين نفذوا اعتصاماً وقطعوا الطريق قرب المؤسسة لمدة ساعتين احتجاجاً على اقتراح قانون لتسوية أوضاعهم، فيما ينتظر أن ينفذ موظفو القطاع العام والمعلمون إضراباً عاماً تحذيرياً غداً الأربعاء رداً على التأخر في إحالة سلسلة الرتب والرواتب الجديدة الى الهيئة العامة للمجلس النيابي لإقرارها وسط رفض من الهيئات الاقتصادية، لتأثير كلفتها المالية على الاقتصاد وخوف العديد من الكتل النيابية من عدم تأمين الواردات التي تغطي هذه الكلفة.

وفيما تأمل الحكومة، التي اجتمعت بعد ظهر أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في تحقيق أول إنجاز لها على الصعيد الأمني، بالتشدد في تنفيذ الخطة الأمنية المقررة لطرابلس والبقاع الشمالي بدءاً من اليوم، عبر انتشار كثيف لقوى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في عاصمة الشمال ومباشرة اتخاذ تدابير غير مسبوقة لمعالجة الفلتان الذي أنهكها على مدى 3 سنوات، فإن هيئة الحوار الوطني انعقدت أمس بمن حضر على رغم غياب «حزب الله» وبعض حلفائه، واعتبر أحد أقطاب الهيئة أن حضور رئيس البرلمان نبيه بري وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط وحزب «الطاشناق» تغطية لاستئناف الحوار، الذي حُدد 5 أيار (مايو) المقبل موعداً لجلسة له هي الأخيرة قبل انتهاء ولاية سليمان الرئاسية.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية لـ «الحياة» أمس، إن قوى الجيش وقوى الأمن الداخلي ستنفذ بدءاً من اليوم انتشاراً كثيفاً في طرابلس بدءاً من منطقة جبل محسن، بعد أن كانت التمهيدات لتنفيذ الخطة بدأت أول من أمس الأحد وقضت التحضيرات اللوجيستية وإبلاغ جميع الفرقاء بالتهيؤ لتدابير بغية التشدد في تنفيذ بنودها وعدم التساهل مع أي كان يخالف القانون ويخرق الهدوء الأمني أو يحمل السلاح، لتتمركز القوات الأمنية اليوم في كل المواقع.

وأوضح المصدر أن مذكرات التوقيف والجلب الصادرة عن القضاء العسكري والعادي ارتفعت من مئة الى 120 في حق مشتبه بهم أو مطلوبين للعدالة في أحداث طرابلس السابقة، ويشمل هذا العدد مطلوبين في البقاع في ما يسميه وزير الداخلية نهاد المشنوق «مربع الموت»، وبيروت. وستعمل قوى الجيش والأمن الداخلي على تنفيذها من دون مراعاة لأحد.

وأشار المصدر الى أن 1400 عنصر من قوى الأمن الداخلي بقيادة 63 ضابطاً سينتشرون كتفاً الى كتف مع وحدات الجيش في جبل محسن وباب التبانة وسائر أحياء طرابلس. وتمركزت منذ أمس القوة الضاربة في «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي في معرض طرابلس الدولي، وسط تنسيق وثيق بينها وبين مديرية المخابرات في الجيش. وسبقت الخطة لقاءات عدة عقدها المشنوق مع نواب المدينة أبلغهم فيها بالتحضيرات الجارية والخطوات التي ستتخذ في سياق إحكام الغطاء السياسي الكبير لتنفيذ الخطة، وسيعقد اليوم اجتماعاً مع هيئة العلماء المسلمين وغيرهم من مشايخ الجمعيات السلفية وجمعيات أخرى.

وفي شأن هيئة الحوار، قال أحد أقطابها لـ «الحياة» إن الرئيس سليمان عرض في مداخلته التي افتتح بها الجلسة، تسجيلاً صوتياً لجلسة الهيئة في أيلول (سبتمبر) 2012 التي أُقر فيها «إعلان بعبدا» والذي ينص على سياسة النأي بالنفس عن الأزمة في سورية وتحييد لبنان عن النزاعات والمحاور الإقليمية والدولية، رداً على قول بعض أقطابه، لا سيما من تغيبوا، وآخرهم النائب سليمان فرنجية، إن هذا الإعلان لم يتم إقراره بل مناقشته. وقال القطب لـ «الحياة» إن الهيئة لم تناقش تصور الرئيس سليمان للاستراتيجية الدفاعية، نظراً الى غياب الفريق المعني بها، أي «حزب الله» عن الجلسة، لكن اجتماعها شهد مداخلات عدة في هذا الشأن، بعد أن أعاد سليمان توزيع تصوره لهذه الاستراتيجية الذي كان اقترحه صيف عام 2012. وفيما دعا سليمان فريقي الخلاف حول المقاومة والسلاح الى عرض مخاوفهما وهواجسهما تمهيداً لطرح اقتراحات كل منهما حول هذه الاستراتيجية، فإن رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة عرض وجهة نظره ودعا الى وضع المقاومة بإمرة الدولة وإلى انسحاب «حزب الله» من سورية، فيما عرض آخرون من «14 آذار» مساوئ انتشار السلاح وانخراط «حزب الله» في القتال في سورية وتداعيات انتقال الإرهاب من سورية. وتناول جنبلاط مراحل الحوار السابقة وما اتخذ فيه من قرارات لم تنفذ مؤكداً على أهمية استمرار الحوار. ورد بري مؤكداً أنه لم يتنكر لـ «إعلان بعبداً» في أي مرة، ودافع عن المقاومة، فيما أشار نائب رئيس البرلمان فريد مكاري الى بعض الممارسة التي تتناقض مع التهدئة من قبل «حزب الله».

 ************************************************

الحكومة تجاوزت القطوع وخطة الـــمشنوق الأمنية فجراً

الثلاثاء 01 نيسان 2014

تميّز يوم أمس بحراك سياسيّ لافت، وتوزّع المشهد بين اجتماع هيئة الحوار الوطني الذي انعقد بغياب أقطاب أساسيين وضُرب موعدٌ جديد له في 5 أيار المقبل، وبين جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عصر أمس وكانت عاصفةً بسبب الخلاف حول التعيينات. أمّا المشهد الأمني فتركّزَ على الخطة الأمنية لمدينة طرابلس التي «هندسَها» وزير الداخلية نهاد المشنوق وانطلقت فجرَ اليوم، ويُعدّ نجاحها نجاحاً للحكومة ومعبَراً لاستعادة عاصمة الشمال استقرارَها وحياتَها الطبيعية. وبين المشهدين السياسي والأمني، برزَ المشهد المطلبي مجدّداً مع تحرّك المياومين الذين نفّذوا اعتصامات في المناطق وقطعَ طرقات احتجاجاً على قانون يرَونه مجحفاً بحقّهم، مطالبين بتعديله قبل إقراره، وإلّا التصعيد، فيما تتحضّر هيئة التنسيق النقابية للإضراب الشامل غداً إحتجاجاً على التسويف والمماطلة في إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

انعكس الخلاف حول «الذهب والخشب» بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان و«حزب الله» على يوم بعبدا الطويل الذي استهل بالحوار وانتهى بجلسة مجلس الوزراء. واذا كانت الحرب صباحا ظلت باردة بفعل غياب «الحزب» عن الطاولة فإن جلسة المساء لم تنأَ عن سخونة هذا الخلاف.

فعرض التسجيل الصوتي لسليمان حول مضمون جلسة الحوار التي تم الاتفاق خلالها على «اعلان بعبدا» أثار حفيظة رئيس مجلس النواب نبيه بري فاستنكر هذا الأمر وقال لسليمان: «هذا لزوم ما لا يلزم فالجميع يعرف ماذا حصل في هذه الجلسة وهذا امر اتفقنا سابقا عليه».

اما مساء فاتضح أن الأمور لم تكن رمانة بل قلوب مليانة، فتفجر الخلاف في جلسة مجلس الوزراء حول البند الذي دائما هو موصول بصاعق «بند التعيينات».

وفي التفاصيل انه عندما طرح بند تعيين مدير عام قوى الأمن الداخلي بالأصالة اللواء ابراهيم بصبوص وتعيين مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، طلب وزراء «8 آذار» أن يكون هناك تشكيلة تعيينات ولو كانت محدودة تتضمن تنوعا طائفيا، لكن سليمان ووزراء «14 آذار» اصروا على تمرير هذا البند في جلسة الأمس باعتبار انها تعيينات ضرورية تماشيا مع الخطة الأمنية في طرابلس والبقاع.

هذا الخلاف أدى الى تعليق الجلسة لمدة ساعة ونصف الساعة انتقل خلالها رئيس الجمهورية غاضبا إلى مكتبه وعقد خلوة مع رئيس الحكومة تمام سلام. وبعد مروحة اتصالات واسعة شاركت فيها القيادات ولا سيما بري والنائب وليد جنبلاط، تقرر تأجيل هذا البند 48 ساعة للاتفاق عليه، على أن يطرح في جلسة مجلس الوزراء غدا الخامسة عصرا.

وعلمت «الجمهورية» ان سليمان ووزيري العدل والداخلية اشرف ريفي ونهاد المشنوق اصرا بشدة على تمرير تعيين بصبوص وحمود تماشيا مع الخطة الأمنية الموضوعة لطرابلس، باعتبار أن الخطة لا يمكنها الانطلاق بقوة وهناك شغور في مركزين مهمين: مدير قوى الأمن الداخلي ومدعي عام التمييز المعنيين مباشرة بهذه الخطة.

وتوالت المداخلات لكن فريق

8 آذار أصر على أن الشغور يهدد مراكز أمنية وإدارية مهمة عدة والأفضل أن يكون هناك تعيين في أكثر من مركز ضمن سلة كاملة.

وهنا طرح وزير الخارجية جبران باسيل أن يشمل التعيين تعيينات المجلس العسكري لقيادة الجيش نظرا إلى الشغور الحاصل فيه.

فطلب رئيس الجمهورية تحضير ملف يتضمن أسماء مقترحة لملء الشغور في المجلس العسكري ومخابرات الجيش ورئيس الغرفة العسكرية على ان يطرح هذا الملف في الجلسة التي تلي جلسة الغد.

لكن بند تعيين نواب حاكم مصرف لبنان مر بالتوافق فتم التجديد لنوابه الثلاثة : الشيعي والسني والدرزي، اما الارمني فمُدّد له لتاريخ محدد طلبه حزب «الطاشناق».

ووافق المجلس على الهبة السعودية بقيمة 3 مليارات دولار لمصلحة الجيش لكن وزير الدفاع سحب البند من جدول الاعمال بسبب تفويض التوقيع والذي من المفترض ان يكون لقائد الجيش. ووافق مجلس الوزراء على تمديد العقدين الجاريين مع اوراسكوم تليكوم ومع شركة ام تي سي لادارة شبكة الخليوي لـ3 اشهر قابلة للتجديد شهرا شهرا على ان لا تتخطى 6 اشهر.

وارجأ المجلس النقاش في ملف النفط

وعبرت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» عن استيائها لما حصل داخل الجلسة في اعتبار انه تم تضييع الوقت على بند واحد كان يفترض ان يتم التوافق عليه قبل الجلسة كما جرت العادة وان المواقف التي اتخذت كان بعضها غير مفهوم، خصوصا ان هناك توافقاً داخل الحكومة على تمرير كل البنود الخلافية بالاتفاق

الحوار

في غياب «حزب الله»، المعنيّ الأساسي بالاستراتيجية الدفاعية، وأقطاب أساسيين كالنواب سليمان فرنجية ورئيسُ حزب القوات سمير جعجع، عُقدت أمس في بعبدا جلسة غير مكتملة لهيئة الحوار، لاستكمال البحث في هذه الاستراتيجية. وأكّد البيان الصادر عن الهيئة «أنّ التهديداتِ الاسرائيليةَ وتزايُدَ خطرِ الإرهاب، ولا سيّما المخاطر الناتجة من تداعيات الأزمة السورية والسلاح المنتشر بصورة عشوائية بين أيدي المواطنين والمقيمين، تستوجب التوافق على إستراتيجية وطنية للدفاع حصراً عن لبنان».

«حزب الله»

ووصفت مصادر مُطّلعة على أجواء «حزب الله» جلسة الحوار أمس بأنّها جلسة لتضييع الوقت، وقالت لـ»الجمهورية» إنّ هناك ثلاثة أسباب وراء مقاطعة الحزب للحوار: أوّلاً، الفترة الزمنية الحاليّة هي فترة استعداد للاستحقاق الرئاسي وليس لطاولة الحوار.

ثانياً: لم يعُد الرئيس سليمان حَكماً تُجمِع عليه كلّ الأطراف، بل أصبح طرفاً، نتيجة علاقات خارجية وداخلية له، وبالتالي لم يعُد هذه الشخصية التي يمكنها أن تكون حَكماً.

ثالثاً: إجتماع هيئة الحوار أمس هو اجتماع لتضييع الوقت، ولن يثمرَ شيئاً إيجابياً لمصلحة لبنان. لذلك نفضّل أن تتأجّل طاولة الحوار إلى ما بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي، كي يأتي رئيس جديد يُجمِع عليه اللبنانيون وينطلق بمبادرة جديدة عنوانُها الحوار بين جميع الأفرقاء، ونحن مستعدّون لهذا الحوار الجديد، ويدُنا ممدودة وقلبُنا مفتوح، وليس هناك شروط تعجيزية أو عوائق، بل على العكس، سنكون مستعدّين، وليطرح الجميع هواجسَهم وسنعالجها وإياهم.

وعمّا إذا كانت شعرة معاوية قد قُطِعت بين الحزب ورئيس الجمهورية، أجابت المصادر: «نحن نحترم مقام الرئاسة، ونرى أنّ رئيس الجمهورية يحمي الدستور، وأنّه أبٌ للّبنانيين، ولكن ويا للأسف، في آخر فترة زمنية من ولايته، يصبح الشارع الماروني هو من يؤثّر في الرئيس، وليس الرئيس من يؤثّر في الشارع الماروني».

وأضافت: «إنّ الرئيس سليمان لم يخطئ في حقّ الحزب فحسب، بل أخطأ مع المقاومة وجماهيرها».

الإستحقاق الرئاسي

وتابعت اللجنة التي شكّلها رئيس مجلس النواب نبيه برّي والمكلّفة استطلاع آراء رؤساء الكتل النيابية حول الإستحقاق الرئاسي مُهمتَها، فزارت امس بكركي وبنشعي والرئيس نجيب ميقاتي.

وشرح الوفد للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مسعى بري الهادف إلى الإسراع في تحديد جلسة الانتخاب، وليس التسرّع، من أجل أن تكون جلسة جامعة وناجحة، وأكّد أنّ رئيس المجلس «يشاطر البطريرك حرصَه على ان يكون هناك انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتأكيد قبل أن يأتي موعد المهلة المحدّدة، أي المهلة القاطعة».

وأوضحَ رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية «أنّ مطلبنا نحن الأقطاب الأربعة هو الرئيس القوي، وهدفنا الرئيس القوي، ونحن نتدارس كيفية وصول هذا الرئيس ضمن المهلة الدستورية، لكنّه أشار الى أنّ هذه المهلة لا تشكّل «فزّاعة لنا».

أمّا ميقاتي فأكّد أنّ الأولوية هي لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، متمنّياً لبرّي التوفيق «في مسعاه، من أجل تحديد المسار الذي يوصلنا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية».

الخطّة الأمنية

أمنيّاً، تنتظر طرابلس ساعة الصفر للخطة الأمنية، وعلمت «الجمهورية» أنّ الخطة التي انطلقت فجر اليوم تتضمّن تحرّكَ نحو 1400 عنصر و63 ضابطاً من قوى الأمن الداخلي في المدينة، تساندهم القوّة الضاربة في فرع المعلومات، وهي ستنتشر في الأحياء الداخلية في التبّانة وجبل محسن والشوارع الفاصلة.

وقضت «التخريجة السياسية بإصدار مُذكّرات التوقيف قبل 6 أيّام من بدء تنفيذ الخطّة، ليتسنّى لمن يريد الهرب أن يهرب كي لا يقع حمّام دم»، لافتةً إلى أنّ «الأجهزة الأمنية أكّدت أنّ الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد لم يخرج من المعابر الشرعية، لأنّ جواز سفره لم يُختَم، ومن الممكن أن يكون قدّ فرّ عبر المعابر غير الشرعية، وعليه، سيبقى بلاغ البحث والتحرّي في حقّه قائماً».

وتجدر الإشارة الى أنّ المشنوق هو صاحب الهندسة السياسية لخطة طرابلس، وقد عَقد لهذه الغاية اجتماعات عدّة مع نواب ووزراء وفاعليات المدينة السياسية والدينية لتهيئة الظروف للخطة، ومن المقرّر أن يلتقي اليوم وفداً من «هيئة العلماء المسلمين».

وقد أصَرّ المشنوق على «عدم الفصل بين الأجهزة الأمنية، لأنّ الجيش وقوى الأمن الداخلي يعملان لفرض الخطّة وإنقاذ طرابلس من دوّامة العنف».

وفي إطار التنسيق بين وزير الداخلية وقيادة الجيش، عُلم أنّ اتصالاً هاتفياً جرى أمس بين المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي لوضعِ اللمسات الأخيرة على الخطّة.

وفي المعلومات أنّ «الخطة الأمنية التي تحظى بغطاء سياسيّ واسع من جميع الأطراف، بمن فيهم برّي و»حزب الله»، لن ترحم من سيقف في وجهها، بعد الضغوط التي مارسها وزير الداخلية على كلّ القوى السياسية للسير بها، وبعد الإصرار على إقفال مربّعات الموت في البقاع، ناهياً بذلك منطق الأمن بالتراضي، ويعتبر المشنوق أنّ طرابلس هي البداية وستتبعها مناطق بيروت والبقاع.

ومواكبةً للخطة الأمنية، أصدر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر استنابات قضائية وبلاغات تحَرٍّ بحقّ أكثر من 200 شخص من محافظات الشمال والبقاع وبيروت مُتّهمين بجرائم التفجير والقتل.

إضرابات واعتصامات

تحوّل ملفّ سلسلة الرتب والرواتب إلى كرة ثلج، بدأت تداعياتها بالظهور تباعاً. وسيكون أوّل الغيث اليوم الثلثاء، مع إضراب المراقبين الجوّيين بين العاشرة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، احتجاجاً على عدم شمولهم في مشروع السلسلة. وسيؤدّي الإضراب إلى خَللٍ في مواعيد الرحلات الجوّية ذهاباً وإياباً عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. وهناك 11 رحلة في الاتجاهين تصادف مواعيدها بين العاشرة والثانية عشرة، وقد تتأثّر كلّها أو بعضها بالإضراب. وسيصدر اليوم بيان يوضح التعديلات على مواقيت الرحلات.

في موازاة ذلك، سيكون البلد غداً الأربعاء على موعد مع إضراب عام واعتصامات قرّرت هيئة التنسيق النقابية تنفيذَها، وهدّدت بمزيد من التصعيد الذي قد يصل إلى تعطيل العام الدراسي وتعطيل الامتحانات الرسمية. وكانت المبارزة الكلامية أمس بين الهيئات الاقتصادية وهيئة التنسيق بمثابة مؤشّر على حدّة المواجهة. وفي حين كرّرت الهيئات رفضَها إقرار السلسلة كما وردت، واعتبرت أنّها لم تُستشَر في الموضوع، خِلافاً للادّعاءات، ردّت هيئة التنسيق بحِدّة، واتّهمت الهيئات بالتهرّب الضريبي، وإلّا كيف يمكن تفسير أنّ «أصحاب الأجور الذين لا يحظون إلّا بأقلّ من ربع الناتج المحلّي يدفعون ضرائب على أجورهم بلغت قيمتها في العام الماضي نحو 587 مليار ليرة، في حين أنّ كلّ حصيلة الضرائب على الأرباح لم تتجاوز 973 مليار ليرة.؟»

وإلى جانب الإضراب العام غداً، من المقرّر أن تنفّذ هيئة التنسيق اعتصاماً مركزياً في ساحة رياض الصلح.

*********************************************

مجلس الوزراء يتجاوز «توتّر الحوار»: قرارات مالية وإدارية والتعيينات إلى الغد

قبول الهبة السعودية والتمديد لنواب الحاكم وعقدي الخليوي .. و«المياومين» والتنسيق في الشارع

طرابلس: خطّة «تفكيك المحاور» فجراً .. وفرار المسلّحين يعزّز الهدوء

 تجاوز مجلس الوزراء قطوعاً صعباً، ويمكن القول، على حد تعبير احد الوزراء، ان الحكومة نجت من الانقسام، ونجت معها الخطة الامنية التي سيبدأ تنفيذها فجر اليوم في طرابلس، لتفكيك محاور القتال بين جبل محسن وباب التبانة، فضلاً عن بقاء الحكومة في الساحة ليس لملء الفراغ، بل لمواجهة هجمة المطالب الشعبية والنقابية، والتي بدأت طلائعها المعقدة بعودة مياومي الكهرباء الى الشارع مهددين «بالعتمة الكاملة» وتهديد هيئة التنسيق النقابية باضراب يشل المدارس في القطاعين العام والخاص والادارات الرسمية ما لم تقر سلسلة الرتب والرواتب التي تردد ان جلسة للجان المشتركة قد تعقد الجمعة بعد الجلسات التشريعية التي ستنطلق اليوم على مدى ثلاثة ايام، في وقت كانت طاولة الحوار التي انعقدت من اجل الاستراتيجية الدفاعية، وتوافقت على خمسة بنود اهمها: مواجهة التهديدات الاسرائيلية المتمادية وتزايد خطر الارهاب وتداعيات الازمة السورية، على ان تعود للاجتماع في 5 ايار المقبل.

مجلس الوزراء

 وما كادت جلسة مجلس الوزراء تنعقد عصر امس في بعبدا، حتى اتجهت الانظار الى هناك، ومع تسرب اخبار الخلافات ومغادرة الرئيس ميشال سليمان الجلسة اثر احتدام الجدال مع وزيري «حزب الله» والتي انطلقت شرارتها عندما طرح موضوع تثبيت كل من مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، فرفض وزراء امل وحزب الله وتضامن معهم وزراء التيار الوطني الحر والمردة، حتى وضع الناس قلوبهم على ايديهم، خشية انهيار الحكومة او سقوطها منذ اول اختبار.

لكن سرعان ما اشتعلت جبهة الاتصالات والتي تركزت على عدم دفع الامور الى حافة الهاوية، وسحب فتائل التوتر التي تكونت من جراء الخلاف المتمادي بين رئيس الجمهورية و«حزب الله» والذي انعكس على طاولة الحوار غياباً لممثل الحزب وحلفائه من المردة والقوميين والنائب طلال ارسلان.

وعندما خرج الرئيس سليمان ولحق به الرئيس تمام سلام الى مكتبه، تولى الوزراء الممثلون للتيار والكتل اجراء الاتصالات مع مراجعهم، فبقي الوزيران حسين الحاج حسن ومحمد فنيش على اتصال مع قيادة حزب الله، وتواصل وزير المال علي حسن خليل مع الرئيس بري الذي اعطى تعليمات واضحة بالسير باتجاه تسوية تقضي بالعودة الى مجلس الوزراء على قاعدة «السلة المتكاملة للتعيينات»، كما اجرى الوزيران اشرف ريفي ونهاد المشنوق اتصالات تركزت على ضرورة عدم الحرص على تفاهم، فيما كان الوزير وائل ابو فاعور يتابع الموقف مع النائب وليد جنبلاط متمسكاً بالدور التوافقي الوسطي وتبريد الاجواء.

وبخلاصة المداولات تم الاتفاق على ارجاء تعيين موظفي الفئة الاولى القاضي حمود واللواء بصبوص الى يوم الاربعاء، على ان تتخذ القرارات المناسبة في جلسة الاربعاء التي وصف تحديد موعدها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بأنها «مؤشر ايجابي».

واعتبرت مصادر وزارية ان ابعاد التصويت عن الجلسة الاولى للحكومة ابعد عنها كأس التفاعلات التي كان يمكن ان تنجم عن حصيلة هذا التصويت، سواء لمصلحة اتخاذ القرارات باغلبية الثلثين او استعمال الثلث المعطل.

وبحصيلة التفاهمات التي حصلت في خلال 90 دقيقة خرج المجلس بجملة من القرارات السياسية والمالية والادارية شكلت معالجة مناسبة لاستحقاقات داهمة. فبعد ان قرر قبول الهبة المقدمة من المملكة العربية السعودية لصالح تسليح الجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وافق على شراء كمية من القمح المستورد لتأمين حاجة الاستهلاك المحلي من الطحين، ووافق على اصدار سندات خزينة بالعملات الاجنبية، وفتح اعتمادات اضافية لتسديد المبالغ المستعملة من سلفة الخزينة المعطاة من العام 2012، ثم وافق على تجديد تعيين ثلاثة من نواب حاكم مصرف لبنان: رائد شرف الدين، سعد العنداري، ومحمّد البعاصيري، على أن يعين النائب الرابع الأرمني في وقت لاحق، مبقياً النائب الأرمني الحالي هاروتيون صاموئيليان لغاية إنجاز هذا التعيين، وتمديد عقدي الهاتف الخليوي ثلاثة أشهر قابلة للتجديد شهراً فشهراً على أن لا تتجاوز كامل المدة ستة أشهر.

وكشف مصدر وزاري لـ «اللواء» ان الخلاف الذي علق عمل الحكومة 90 دقيقة، لم يكن على اسم القاضي حمود واللواء بصبوص، وإنما على أن تكون التعيينات سلّة متكاملة، مشيراً إلى ان فريق حزب الله أبدى تصلباً في موقفه لجهة تمسكه باجراء تعيينات في مناصب أخرى، مثل مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة، لكنه لم يطرح أية أسماء، وبقي على هذا الموقف، رغم ان الرئيس سليمان والرئيس سلام سأل هؤلاء: من تريدون أن تشمل هذه التعيينات؟ فلم يكن لديه اية أسماء، لافتاً الى ان هذا التصلب أدى إلى مطالبة كل فريق طائفي بالتمسك بالتعيين لمصلحة طائفته.

وأوضح المصدر انه لم يتسن لمجلس الوزراء طرح ملف النفط، رغم أن أعضاء الهيئة الناظمة لهذا القطاع تواجد في قصر بعبدا، لاستدعائهم عند طرح الملف، لافتاً إلى ان قبول الهبة السعودية تمّ من دون نقاش، فيما طرح ثلاثة أسماء لنواب ارمن لحاكمية مصرف لبنان لم يتم الأخذ بها إلى حين وضع آلية مناسبة.

ووصف المصدر إبقاء الجلسات مفتوحة ليوم الأربعاء بأنه إخراج مناسب وجيد، ابقى النقاشات في منحى ايجابي، وجنب الحكومة طرح المسألة على التصويت، بحسب ما كان يرغب بذلك الرئيس سلام.

الحوار

 وبطبيعة الحال، فان ما جرى في مجلس الوزراء من مناكفات استهدفت الرئيس سليمان شخصياً، سبقه مقاطعة «حزب الله» ومعه حلفاؤه من فريق 8 آذار لهيئة الحوار الوطني، التي التأمت في بعبدا مجدداً للمرة الأولى منذ 20 أيلول 2012، رغم انه المعني بموضوع الاستراتيجية الدفاعية التي تناقشها الهيئة وفق التصور الذي طرحه الرئيس سليمان، مما أعطى انطباعاً بأن هذه الهيئة قد لا تتمكن من الوصول الى الخاتمة السعيدة في هذا الملف.

واستناداً إلى غياب صاحب العلاقة بالاستراتيجية الدفاعية، تجاوز أقطاب الحوار الذين شاركوا في الجلسة وعددهم 14 قطباً من أصل 19، هذا البند إلى الملف الأمني والإرهاب الذي يطاول بعض المناطق اللبنانية، في حين احتل الاستحقاق الرئاسي حيزاً من البحث السياسي انطلاقاً من أهمية اجرائه في موعده.

ووفق المعلومات المتوافرة، فان معظم أقطاب الهيئة سجلوا تقديرهم للرئيس سليمان في موضوع الحوار بالذات، معتبرين ان تصوره للاستراتيجية الدفاعية يمكن أن يُشكّل منطلقاً للنقاش، كما برز توافق على ضرورة أن يُشارك الأقطاب في الجلسة المقبلة التي تحددت في 5 أيار المقبل، رغم أن هذا الموعد يسبق انتهاء ولاية الرئيس سليمان بـ20 يوماً، وتم تحديده لأن البلاد ستدخل خلال شهر نيسان في عطلة الأعياد، فضلاً عن وجود ارتباطات خاصة برئيس الجمهورية.

على أن البارز في الجلسة، كان إصرار الرئيس سليمان على عرض تسجيل صوتي لوقائع الجلسة التي تمّ فيها إقرار «اعلان بعبدا»، بقصد قطع الطريق على المشككين بشرعية الحوار وقراراته، ومع أن الرئيس نبيه بري اعترض على بث التسجيل، معتبراً أنه «لزوم ما لا يلزم»، إلا أن سليمان أصر على بثّه قائلاً: «ثمة من يقول أنه لم يناقش ويدعونا الى غلّيه ونشرب زومه».

واللافت أن المقررات التي خرجت بها الهيئة اقتصرت على الترحيب بتشكيل الحكومة والإشادة بما صدر من خلاصات عن مجموعة الدعم الدولية للبنان، وتأكيد ضرورة التوافق على الاستراتيجية الوطنية للدفاع حصراً عن لبنان، ومناقشة هذه الاستراتيجية بالاستناد الى تصوّر رئيس الجمهورية وتكريس نهج الحوار، فإن البارز كان تحديد موعد جديد للحوار في 5 أيار لمتابعة مناقشة هذه الاستراتيجية مع التمني على كامل الأقطاب حضور الجلسة وبذل الجهود في سبيل ذلك، بما يعكس إصرار سليمان على إبقاء طاولة الحوار حتى آخر عهده.

الى ذلك، كشفت مصادر المجتمعين أن الموضوع الأمني احتل حيّزاً من ملاحظات أقطاب الهيئة الذين توافقوا على أهمية الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة مؤخراً وأعربوا عن أملهم في أن يصار الى تنفيذها نظراً لأهميتها.

وكشفت أن الرئيس تمام سلام أعلن أمام المجتمعين أن هذه الخطة تسلك طريقها نحو التنفيذ، وأنه يتم تطبيق الاجراءات الأمنية والقانونية في هذا الصدد، لافتاً النظر الى الاستنابات القضائية التي صدرت بحق 200 شخص من المرتكبين بجرائم مختلفة في مختلف المناطق.

الجلسة التشريعية

 الى ذلك تنطلق اليوم الجلسة التشريعية العامة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري على مدى ثلاثة أيام صباحية ومسائية لدرس وإقرار 70 مشروع واقتراح قانون أبرزها تثبيت عمال الكهرباء وقانون الإيجارات وحماية النساء من العنف.

وإذا كانت الأوراق الواردة ستشهد كلاماً نيابياً في الملفات المطروحة سياسياً وأمنياً لا سيما على مستوى الاستحقاق الرئاسي، وما يجري في الشمال، فإن مسألتي تثبيت عمال الكهرباء وقانون الإيجارات ستكونان مادتين ملتهبتين لغياب التوافق حولهما.

وتأتي هذه الجلسة بعد غياب للعمل التشريعي بدأ في تموز من العام الماضي، حيث حال اعتراض فريق 14 آذار على دستورية الجلسة في ظل حكومة تصريف أعمال، ورفض نواب التغيير والاصلاح لجدول أعمال فضفاض بعد أن كان الاعتراض على البند المتعلق بالتمديد لقائد الجيش الحالي لسنتين إضافيتين، وفي حال مرّت الجلسة بهدوء وكثرة في الإنتاج فإن مصادر نيابية لم تستبعد الدعوة لجلسة مماثلة في المساحة الفاصلة عن تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والتي يتوقع كثيرون أن تتأخر الى ما بعد منتصف نيسان ومنتصف أيار المقبل.

مع الإشارة إلى أن الجلسة التشريعية ستكون على موعد غداً مع اضراب هيئة التنسيق النقابية احتجاجاً على التلكؤ الحاصل في اقرار سلسلة الرتب والرواتب حيث من المقرر أن يحتشد المتظاهرون أمام مجلس النواب في حال سمحت لهم الاجراءات الأمنية المتخذة بذلك، علماً ان اللجان النيابية المشتركة لم تتمكن من اقرار هذه السلسلة، مما يضعها أمام الخيارين، اما التأجيل أو تسجيل أرقامها بعدما تبين ان ايراداتها عشوائية وغير واقعية.

الجيش ضبط سيارة مفخخة

 أمنياً. أعلنت قيادة الجيش في بيان، ان وحداته تمكنت من ضبط سيارة مفخخة من نوع هوندا CRV سوداء اللون في جرود عرسال، وانه تم عزل السيارة، حيث يعمل الخبير العسكري على تفكيكها.

وعلم ان السيارة تحتوي على كمية كبيرة من المتفجرات، وقد تم نقلها من وادي حميد إلى احدى ثكناته لتفكيكها بعدما تعذر نقل المعدات اللازمة إلى المكان بسبب الطبيعة الجردية للمنطقة. وأثناء نقل السيارة تعرض الجيش لاطلاق نار من قبل مسلحين من المرتفعات المحيطة.

وفي حادث أمني متصل، أطلق حاجز للجيش النار على سيارة ثانية في عرسال آتية من سوريا لم يمتثل سائقها لأوامر الحاجز، مما أدى إلى اصابتها في اطارها، واعتقلت ثلاثة سوريين مسلحين كانوا في داخلها.

تجدر الإشارة الى أن الجيش لم يباشر انتشاره في طرابلس، وفق ما كان أعلن بأن تكون الساعة صفر فجر أمس، لكن وزيري طرابلس اللواء أشرف ريفي ورشيد درباس، أعلنا خلال زيارتهما لقصر العدل في المدينة اطمئنانهما للخطة الأمنية القائمة على التوازن والمساواة بين كافة المواطنين، وتوقعا ان تنتقل في اللحظات القادمة من وضع مرفوض من قبل الجميع الى وضع مقبول جداً وهو الحياة الطبيعية، بينما لفت الوزير درباس إلى ان الخطة مختلفة جذرياً عن كل الخطط السابقة التي كانت توضع بمعرفة واتفاق قادة المحاور، أي بين المقاتلين، اما هذه الخطة فهي استراتيجية وضعت على أعلى مستوى بعد ان أنجز مجلس الدفاع الأعلى خطوطها العريضة ووافق عليها مجلس الوزراء خلال مناقشة لم تستغرق أكثر من عشر دقائق.

 *********************************************

إشكال تعيين بصبوص وحمود رفع الجلسة وتركها مفتوحة للأربعاء لإقرار سلّة متكاملة

طاولة الحوار: تسجيل يؤكد تبني «إعلان بعبدا» وسجالات حول التدخل في سوريا

قطع طرقات واعتصامات لمياومي «الكهرباء» واضراب عمالي وتربوي شامل غداً

كادت جلسة مجلس الوزراء الثانية تنفجر لولا تدارك الجميع للامر عبر اتصالات واسعة شارك فيها الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط والعماد عون والرئيس الجميل والحاج وفيق صفا رئيس لجنة الارتباط في حزب الله، ادت الى استئناف الجلسة بعد تعليقها لمدة ساعتين وابتداع «مخرج» توافقي ارضى الجميع وترك الجلسة مفتوحة واستئنافها عند الساعة الخامسة من عصر الاربعاء.

الجلسة عقدت في اجواء متوترة و«قلوب مليانة»، جراء ما شهدته طاولة الحوار من تباين بين الرئيسين سليمان وبري وبين بري والسنيورة، فدخل الجميع على الجلسة في ظل اجواء «مكهربة»، خصوصاً ان وزراء الرئيس سليمان و14 آذار وصل الى مسامعهم كلام وزير الصناعة حسين الحاج حسن عن رفضه لتمرير تعيين مدير عام قوى الامن الداخلي بالاصالة اللواء ابراهيم بصبوص ومدعي عام التمييز بالاصالة القاضي سمير حمود، قائلا «طالما الحكومة وفاقية والبيان الوزاري وفاقي، فلماذا لا تكون سلة التعيينات شاملة ووفاقية، ولماذا حصر التعيينات بموظفين من الطائفة السنية طالما هناك مئات الشواغر والعديد من المراكز يتم انشغالها بالتكليف، ولماذا الاصرار على تعيين بصبوص وحمود»؟

فيما اكد الوزير وائل ابو فاعور على عدم الاعتراض على تعيين بصبوص وحمود، لكنه دعا الى التوازن في التعيينات، وبالتالي الانحياز الى الوزير الحاج حسن في موقفه. ولذلك كانت النقاشات متوترة داخل الجلسة حتى جاء طرح بند تعيين اللواء بصبوص والقاضي حمود من قبل الوزيرين نهاد المشنوق واللواء أشرف ريفي، واكدا ان الخطة الامنية تتطلب تعيين بصبوص وحمود كأصيلين، وقد ساند الرئيسان سليمان وسلام موقف الوزيرين المشنوق وريفي وكذلك وزراء 14 آذار، فيما طالب وزراء جنبلاط بسلة متكاملة ومتوازنة تشمل الجميع.

وهنا اعترض الوزير حسين الحاج حسن مدعوماً بوزراء امل والتيار الوطني الحر، مصرين على السلة الشاملة.

فيما اصرّ الرئيس سليمان على موقفه وضرورة اقرار التعيين في جلسة اليوم «امس».

وتمنى الوزير وائل ابو فاعور عدم اللجوء الى التصويت «منعا للاحراج»، وبان هذه الحكومة جاءت بالتوافق فلتكن قراراتها وفاقية.

وقد ايد الرئيس سلام موقف رئيس الجهمورية، لكن وزراء 8 آذار اصروا على موقفهم المعارض. هنا حصل سجال حاد وغادر الرئيس سليمان قاعة الجلسة الى مكتبه ولحقه الرئيس سلام، فيما عقد الوزراء جلسات جانبية، وفتح الوزراء باسيل والحاج حسن وعلي حسن خليل اتصالاتهم مع مرجعياتهم. وكذلك الوزير سجعان قزي مع الرئيس امين الجميل والوزير المشنوق مع الرئيس الحريري وابو فاعور مع جنبلاط، بالاضافة الى اتصالات شملت سفراء وغيرهم، وبقيت الاتصالات الجانبية لمدة ساعتين، ودخل العديد من الوزراء الى مكتب رئيس الجهمورية حتى ابتدع جنبلاط «المحرج التوافقي»، بترك الجلسة مفتوحة واستئنافها الاربعاء عصراً، على ان تقر سلة تعيينات متكاملة تراعي التوازنات الطائفية. وقد وافق الجميع على هذا المخرج، واستؤنفت الجلسة وسط توترات ظاهرة مع اصرار من الجميع على التسهيل وعدم تفجير مجلس الوزراء خصوصاً ان البلاد على ابواب خطة امنية، كذلك ابلغ الجميع باكتشاف سيارة مفخخة من قبل الجيش وان اوضاع البلاد لا تحتمل تفجير الحكومة، وبالتالي توافق الجميع على استكمال الجلسة الذي اذاع بعدها الوزير جريج القرارات وجاء فيها:

افتتح فخامة الرئيس الجلسة بالاشارة الى ان الموضوع الاساس والقديم الجديد هو الامن، لافتا الى انه بعد استشهاد عنصرين في طرابلس الاسبوع الفائت، واستشهاد ثلاثة عناصر امس من الجيش وجرح 4 بعملية انتحارية، فان العلاج الوحيد لهذا الموضوع هو تنفيذ الخطة الامنية.

واكد فخامته ان على السلطات المعنية تأمين الدعم والمواكبة المتواصلة لتأمين كافة المستلزمات لنجاح هذه العملية، مبديا ثقته في انها ستنجح.

ثم تكلم دولة رئيس مجلس الوزراء، فأشار الى ان الخطة الامنية التي تبناها المجلس لاقت ارتياحا لدى الرأي العام، وان لا خيار للناس الا دعم الدولة ومؤسساتها لكي تؤمن لهم الامن والاستقرار.

ثم انتقل مجلس الوزراء الى بحث المواضيع الواردة على جدول اعماله واتخذ بصددها القرارات المناسبة واهمها:

1 – الموافقة على مشروع قانون يرمي الى فتح اعتمادات اضافية لتسديد المبالغ المستعملة من سلفة الخزينة المعطاة خلال العام 2012 .

2 – اصدار سندات خزينة بالعملات الاجنبية.

3 – قبول هبة بقيمة 3 مليارات دولار اميركي مقدمة من المملكة العربية السعودية لصالح الجيش اللبناني.

4 – الموافقة على شراء كمية من القمح المستورد لتأمين حاجة الاستهلاك المحلي من الطحين.

5 – الموافقة على تجديد تعيين النواب الثلاثة لحاكم مصرف لبنان الآتية اسماؤهم: رائد حسين شرف الدين، سعد امين العنداري، محمد احمد البعاصيري، كما قرر المجلس الموافقة على تمديد ولاية النائب الرابع هاروتيون يزهكيل صاموئيليان لغاية تاريخ تعيين العضو الرابع وفقا لآلية التعيينات.

6 – الموافقة على تمديد العقدين الجاريين مع اوراسكوم تلكوم، وشركة «ام.تي.سي» لادارة الشبكة لمدة ثلاثة اشهر قابلة للتجديد شهرا فشهرا على الا تتجاوز كامل المدة ستة اشهر.

7- اما بالنسبة الى سائر بنود جدول الاعمال ومن ضمنها سائر التعيينات، فلقد تناقش المجلس بمواضيعها وقرر ترك الجلسة مفتوحة استكمالا للتشاور بصددها على ان تستأنف الساعة الخامسة من يوم الاربعاء المقبل.»

طاولة الحوار والتباينات

وكانت هيئة الحوار الوطني التأمت في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وغياب حزب الله والرئيس سعد الحريري وتيار المردة والنائبين طلال ارسلان واسعد حردان. كما غابت «القوات اللبنانية» لان الحوار غير مجد بغياب حزب الله. وصدر بيان بعد اللقاء حدد 5 ايار موعداً للبحث في الاستراتيجية الدفاعية، علماً ان الجلسة تطرقت الى مختلف مواضيع الساعة، كالخطة الأمنية ومسألة التفجيرات الارهابية والنأي بالنفس والسلاح المنتشر بين ايدي اللبنانيين والمقيمين بصورة عشوائىة تستوجب التوافق على استراتيجية وطنية للدفاع حصرا عن لبنان. وقد تحدث كل الحاضرين في «العموميات».

واشارت المعلومات الى ان الرئيس ميشال سليمان قدم عرضاً لجلسات الحوار السابقة، وتحديداً لاخر جلسة في ايلول 2012، وموافقة الجميع على اعلان بعبدا، وعدم الالتزام بما تم التوافق عليه. واشار الى انه سيعرض شريطا مسجلا عن موافقة الجميع على «اعلان بعبدا»، فاعترض الرئيس نبيه بري مؤكدا انه «لزوم ما لا يلزم»، ما دمنا نعرف ذلك. فاصر سليمان على عرضه وتضمن موافقة محمد رعد تحديداً على اعلان بعبدا وقال «رغم ذلك هناك من يقول انه لم يناقش ويدعونا لنغليه ونشرب زومه».

ثم كانت مداخلة وصفت بالعنيفة للرئيس فؤاد السنيورة، انتقد فيها حزب الله وتدخله في سوريا والويلات التي جلبها على لبنان عبر السيارات المفخخة او الانتحاريين، وهذا التدخل جاء لمصلحة نظام «يقمع شعبه» وعلى« الفور رد الرئيس بري على كلام السنيورة مؤكدا ان تدخل حزب الله في سوريا كان ضرورياً لحماية لبنان مشيرا الى ان الجميع سبق حزب الله الى سوريا وهو اخر فريق لبناني توجه اليها، وتحدث عن وجود اعداد كبيرة من المسلحين اللبنانيين في «الحصن» وريف حمص واشار الى باخرة «لطف الله» التي ضبطت محملة بالسلاح. وتحدث عن توجه مقاتلين من مناطق معينة الى سوريا، كما شدد بري على اهمية الحوار والاستمرار بهذا النهج، وركز على مواضيع النفط والاستحقاق الرئاسي وضرورة اجرائه وعمل المجلس النيابي وعلاقات لبنان الخارجية. وقد اثنى جنبلاط على كلام بري بشأن التركيز على الحوار، مؤكدا انه لا بديل عن الحوار في لبنان مستذكراً جلسات الحوار بين اللبنانيين منذ عقود، وتطرق الى موضوع النزوح السوري ومخاطره على لبنان.

اما نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، فقد ايد مداخلة السنيورة، ودعا الى حل سرايا المقاومة وما تسببه من مشاكل داعيا حزب الله الى التعامل بواقعية وليس بفوقية.

كما قدم العماد عون مداخلة استراتيجية حول تصوره للاستراتيجيات الدفاعية، واعتبر ان الخط الاساسي للمقاومة هو وجوب اندماجها مع الشعب اللبناني ودورها يبدأ من الحاجة لسلاحها ليكون مكملاً للسلاح الدولة.

اما النائب جان اوغاسبيان فطرح اضافات وافكارا لمستقبل كل السلاح في لبنان وتحديدا لسلاح حزب الله، وناقش التصور الرئاسي ورأى فيه منطلقاً وسطياً يجمع بين وجهتين متناقضتين.

كما شهدت الجلسة خلوات بين سليمان وميقاتي، وبين سليمان وسلام وبين بري وسلام وميقاتي، وبين بري وسلام، وبري والسنيورة والتي دامت لفترة طويلة.

التحركات النقابية

الى ذلك، انهى مياومو الكهرباء اعتصامهم بعد ان قطعوا صباح امس الطريق امام شركة الكهرباء بالاطارات المشتعلة واقفلوا ابواب مؤسسة كهرباء لبنان. وشمل الاعتصام جميع مراكز شركة الكهرباء في كل لبنان احتجاجا على مشروع القانون المعجل المكرر المدرج على جدول اعمال الجلسة العامة اليوم وبعد مفاوضات مع وزير العمل سجعان قزي فتحوا اتوستراد النهر ثم المسلك الشرقي الا انهم ابقوا اعتصامهم امام مدخل الشركة. واعتبر المياومون انه في حال اقرار مجلس النواب القانون كما اقره النائب ابراهيم كنعان فسيقوم المياومون بايقاف العمل في مديريتي الانتاج والتوزيع في مؤسسة كهرباء لبنان، مما سيؤدي الى قطع الكهرباء عن كل لبنان، واعتبر المياومون ان قانون كنعان، هو مجزرة في حقهم فيما اكد النائب ابراهيم كنعان ان الرئيس بري وضع مشروع القانون كبند اول على جدول اعمال الجلسة، وان اقتراح القانون اتى نتاج عملية تفاوضية بين جميع الكتل النيابية. وبالتالي فان القول ان هذا الاقرار هو اقرار ابراهيم كنعان مناف للحقيقة، وسيأخذ موضوع المياومين سجالا داخل الجلسة التشريعية، بعدما اتضح ان العدد المطلوب تثبيته يفتقد الى التوافق السياسي والطائفي، كما ان التعويضات للعاملين عن السنوات السابقة غير ملحوظة وكذلك بالنسبة الى الامتحانات. وكذلك ينفذ المراقبون الجويون اضرابا لساعتين لليوم ما بين العاشرة والثانية عشرة ظهرا لعدم استكمال اللجان النيابية لمطالبهم.

وغدا سينفذ لبنان اضرابا شاملا في الادارات العامة والمدارس الخاصة والرسمية في حال عدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب هذا الاسبوع. ودعا عضو هيئة التنسيق النقابية نعمه محفوض الى تنفيذ اعتصام مركزي حاشد امام مجلس النواب على ان تعقد هيئة التنسيق اجتماعاً لها في مقر هيئة التنسيق النقابية في الاونيسكو تنفذ خلاله الاضراب، وقال محفوظ، الا تستحق عائلات شهداء الجيش رواتب تكفيهم حتى منتصف الشهر واكد انه ستتم محاسبة الجميع على مواقفهم من سلسلة الرتب ونطالب باقرارها بمعزل عن الايرادات، مشيرا الى ان جميع الاحزاب معنا وليتجرأ احد الاحزاب على اعلان موقفه الواضح ضد السلسلة. كما دعا حنا غريب بعد اجتماع هيئة التنسيق مع وزير المال علي حسن خليل الى النزول الى الشارع غدا وكشف ان الوزير خليل ابلغهم انه مع اقرار السلسلة، وليس من مسؤوليتنا اذا حصلت اخطاء في الحسابات او حدثت اي اشكالية في ملف معين.

اما رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس فاشار الى ان الاعتراض هو فقط على ثلاث صفحات تتعلق بالايرادات الضريبية. واشار الى انه لا اهانة في حق هيئة التنسيق اذا اخذ الموضوع القليل من الوقت لدرسه في اللجان النيابية، مؤكدا ان الهيئات الاقتصادية حريصة على الاف الاقتصاديين ولفت الى ان الحكومة السابقة وضعت الميثاق في مواجهة مباشرة مع هيئة التنسيق، وهذا خطأ فادح معلنا ان لا خلفيات سياسية لموقفه.

الجلسة التشريعية

اما بالنسبة الى الجلسة التشريعية التي حاصرتها الاضرابات والتظاهرات مع العلم ان الابرز فيها هو موضوع العنف ضد المرأة الذي يفترض ان يأخذ نقاشا في ظل ضغوط لاقراره، وسيتمحور النقاش حول بعض المسائل المتعلقة بالمسائل الشرعية التي سيثيرها البعض لجهة الاحكام ولكن الاتجاه يسير باتجاه اقرار المشروع.

اما مشروع قانون الايجارات فمرجح ان يعاد الى اللجان بسبب الخلافات فان حوله مع العلم ان ما يزيد من عدم حظوظ اقراره هو غياب سلسلة الرتب والرواتب عن الجلسة الاخيرة.

وفيما بدا ذلك فان المشاريع واقتراحات القوانين ستقر ولن تثير السجالات وربما برز بعض النقاش حول مشاريع غير محسوم الخلاف حولها.

اما بالنسبة لموضوع المياومين فان الصيغة المطروحة فيجري الحديث حول اضافة بعض التعديلات التي تراعي مطالب المياومين خصوصا ان الاتفاق الذي حصل في حينه جاء في اطار عام ولم يدخل في التفاصيل.

 *************************************************

 

خفض تعرفة الثابت والخلوي بين 30 و 50 %

زفّ وزير الإتصالات بطرس حرب في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في الحازمية ظهر امس في حضور المدير العام للاستثمار والصيانة عبد المنعم يوسف والمدير العام للانشاء والتجهيز ناجي أندراوس، ممثل هيئة مالكي قطاع الخلوي جيلبير نجار، زف  حرب إلى اللبنانيين قراره الذي يبدأ سريان مفعوله اليوم في الأول من نيسان وهو خفض أسعار المكالمات الأرضية والدولية بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المئة.

وقال الوزير حرب :»أصدرت بتاريخ 27 آذار 2014 قرارين يحملان الرقمين 184/1 و185/1 ينصان على خفض رسوم خدمات هاتفية أساسية لم يتم تعديلها منذ أكثر من ست سنوات، على الرغم من أن كلفة هذه الخدمات قد انخفضت خلال هذه الفترة، وعلى الرغم من أن كلفة الهاتف في لبنان أصبحت مرتفعة جدا مقارنة مع الأسعار العالمية للاتصالات الهاتفية، وهو ما دفع البعض إلى إطلاق آلية إتصالات مضاربة لشبكة الاتصالات الرسمية، بالإضافة إلى أن هذا الأمر دفع الكثيرين إلى اعتماد وسائل إتصال مجانية حديثة كالـ «Viber» والـ «Whats app» والـ « SKYPE» ولو كانت نوعيتها متدنية الجودة».

وتابع :»إن هذا الواقع قد ألحق بقطاع الاتصالات، وبالتالي بالخزينة، أضرارا جسيمة قابلة للتعاظم مع الوقت، في ظل عدم تبصر الحكومة للواقع وتداركه بتدابير سريعة ومجدية تعيد أصحاب حاجات التواصل إلى استعمال الشبكة العائدة ملكيتها ومداخيلها إلى الدولة. لهذه الأسباب مجتمعة، قررت، بموجب القرار الرقم 184/1 الصادر في 27 آذار 2014 خفض رسوم المكالمات الهاتفية عبر البطاقات المسبقة الدفع «تلكارت» و «كلام» بنسبة تتراوح بين 50% على المكالمات المجراة على الشبكة الثابتة و 30% على المكالمات المجراة على الشبكة الخلوية، بحيث أصبح سعر الدقيقة الواحدة على الشبكة الثابتة 50 ليرة بدلا من 100 ليرة، وسعر الدقيقة الواحدة عبر الشبكة الخلوية 200 ليرة بدلا من 300 ليرة».

ولفت: الى «أن هذه الأسعار أصبحت تنافس أسعار المخابرات في دول المنطقة وأوروبا وتماثل الأسعار العائدة للمكالمات التي تتم مباشرة من الهواتف الثابتة في المنازل أو من الاشتراكات الثابتة على الخليوي».

أضاف :»لقد خفضت، بموجب القرار الثاني، رسوم المكالمات الهاتفية الدولية على الشبكتين الثابتة والخلوية بنسبة 50 في المئة على أكثر دول العالم، بحيث أصبح سعر الدقيقة الصادرة من لبنان إلى الخارج بقيمة 300 ليرة بين الساعة السابعة صباحا والساعة العاشرة ليلا، بدلا من 600 ليرة سابقا، و200 ليرة بين العاشرة ليلا والسابعة صباحا بدلا من 400 ليرة». موضحاً «أن خفض تكلفة المكالمات الدولية الأخير حصل عام 2007 للمرة الأخيرة ويدخل هذان القراران حيز التنفيذ بدءا من يوم غد (اليوم) أول نيسان 2014».

وتابع :»من جهة أخرى، وفي تكريس تصميم الوزارة على خفض سعر كلفة الاتصالات الخليوية، يهمني أن أؤكد أن أجهزة الوزارة منكبة، بتكليف مني، على دراسة خفض التسعيرة الاعتباطية المقطوعة على أساس الدقيقة الكاملة بدل تجزئتها على أساس الوقت الفعلي الذي تستغرقه المخابرة. وسأعمد عند انتهاء هذه الدراسة قريبا إلى إتخاذ القرار المناسب لتوفير الكلفة على المستهلك، من دون أن يؤدي هذا الأمر إلى خسائر كبيرة في عائدات الخلوي. كما طلبت من شركتي الخلوي وقف تنفيذ برنامج الإعلان عن انشغال الخط المطلوب أوتوماتيكيا لعدم جدواه وفائدته وبالنظر لشكوى المستهلكين. وأعلن تصميمي على وقف التدبير الذي يلزم كل من يريد ولوج الشبكة الخلوية في لبنان، تسجيل أرقام الهوية الدولية للأجهزة الخلوية، وهو تدبير غير منطقي لا يبرره، بنظري، حرص من اتخذه على منع تهريب تجارة الأجهزة».

وختم حرب:»سأعلن عن هذا التدبير مع أسبابه الموجبة المفصلة في مطلع الأسبوع المقبل إن شاء الله».

 *********************************************

 

«هيئة الحوار» في لبنان تبحث سلاح حزب الله في غيابه
حددت الخامس من مايو موعدا جديدا للاجتماع

انعقدت جلسة «هيئة الحوار الوطني» في لبنان، أمس، في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان ومشاركة بعض الأفرقاء السياسيين، ومقاطعة حزب الله المعني الأوّل بموضوع «الاستراتيجية الدفاعية» المرتبطة بشكل أساسي بسلاحه، التي كان يفترض أن تكون القضية الأهم على طاولة البحث.

وكما كان متوقعا، لم يصدر عن الاجتماع أي نتائج يبنى عليها، واكتفى المجتمعون بتحديد تاريخ الخامس من مايو (أيار) المقبل، موعدا لجلسة مقبلة، وبإعادة التذكير بما سبق أن توصّلت إليه جلسات الحوار السابقة التي كانت قد بدأت في عام 2006 بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأقرّت في الجلسة الثانية عشرة في يونيو (حزيران) 2012: «إعلان بعبدا» الذي ينص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة، إضافة إلى ضرورة مناقشة موضوع «الاستراتيجية الوطنية للدفاع» بالاستناد إلى التصور الذي كان قد قدمه رئيس الجمهورية إلى هيئة الحوار الوطني والذي عدته الهيئة منطلقا للمناقشة، في سبتمبر (أيلول) 2012.

وكان التصوّر الذي قدّمه سليمان أشار في أحد بنوده إلى «التوافق على الأطر والآليات المناسبة لاستعمال سلاح المقاومة وإقرار وضعه بتصرف الجيش، المولج حصرا باستعمال عناصر القوة، وذلك لدعمه في تنفيذ خططه مع التأكيد على أن عمل المقاومة لا يبدأ إلا بعد الاحتلال». وافتتح سليمان «حوار أمس»، باستعراض التطورات التي حصلت منذ آخر جلسة في 20 سبتمبر 2012 والصعاب التي أدت إلى تعليق أعمال الهيئة منذ ذلك التاريخ، وعرض كذلك، في مستهلها تسجيلا صوتيا لمدة دقيقتين يثبت إقرار «إعلان بعبدا» بالإجماع، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

وكان هذا العرض ردا واضحا على حزب الله، الذي عد بعد الانتقادات التي وجّهت إليه حيال مشاركته في القتال بسوريا ومطالبته بتنفيذ «إعلان بعبدا»، على لسان رئيس كتلته النائب محمد رعد، أنّ الإعلان «ولد ميتا ولم يبق منه إلا الحبر على الورق».

وتغيّب عن جلسة أمس، إضافة إلى عدد من حلفاء حزب الله في فريق 8 آذار، وهم، رئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، والنائب طلال أرسلان، رئيس حزب الديمقراطي اللبناني، والنائب أسعد حردان، ممثل «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، كل من رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، من فريق 14 آذار.

وفي حين غاب الحريري بسبب وجوده خارج لبنان، أتت مقاطعة جعجع، انطلاقا من اعتباره أنّه لا جدوى من الحوار مع حزب الله بسبب عدم التزامه بمقرّرات الحوار إضافة إلى عدم حضوره في الجلسة.

في المقابل، رفض حزب الله المشاركة في الجلسة التي سبق أنّ أجّلت مرتين بسبب الانقسام السياسي، بعد خلاف و«مواجهة كلامية – سياسية» بينه وبين سليمان، ارتكزت بشكل أساسي على مطالبة الأخير الحزب بالتراجع عن القتال بسوريا وتطبيق «إعلان بعبدا»، ووصلت إلى ذروتها قبل نحو شهر، حين وصف الرئيس سليمان «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» المتعلقة بسلاح المقاومة، والتي كان الحزب متمسكا بها في «البيان الوزاري»، بـ«الثلاثية الخشبية». ويوم السبت الماضي أتى الردّ المباشر، على سليمان من أمين عام حزب الله حسن نصر الله، قائلا: إن «الذهب سيبقى ذهبا» في إشارة إلى سلاح الحزب، ومعلنا في الوقت عينه، أنّه مستعد للمشاركة في الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، لكن بعد انتخاب رئيس جديد للبنان، علما بأن المهلة الدستورية للانتخابات بدأت في 25 مارس (آذار) الماضي وتنتهي في 25 مايو المقبل.

وكان سليمان أشار خلال الجلسة إلى الأخطار والتحديات المتزايدة والناتجة عن تفاقم مشكلة اللاجئين السوريين وارتفاع وتيرة الأعمال الإرهابية وحدة التوتر المذهبي، وعدم الالتزام بما جرى التوافق عليه في مقررات هيئة الحوار الوطني، ولا سيما إعلان بعبدا، وعرض أبرز نقاط تصوره للاستراتيجية الوطنية الدفاعية.

وعن جدوى هذه الجلسات، في ظل مقاطعة حزب الله، اعد النائب في كتلة «المستقبل» جان أوغاسبيان، أنّ هناك نتائج عدّة من هذا الحوار، أهّمها التأكيد على أنّ هناك خلافا وانقساما بين اللبنانيين حول مشاركة حزب الله في القتال بسوريا الذي أدّى إلى وصول الإرهاب إلى لبنان، إضافة إلى قضيّة الأمن في البلد والتي ترتبط كذلك بكل ما يمكن وضعه تحت خانة السلاح غير الشرعي، وبالتالي «الاستراتيجية الدفاعية». وأشار أوغاسبيان الذي كان مشاركا في الجلسة، إلى أنّ المجتمعين تطرّقوا إلى «سلاح حزب الله»، والانقسام العمودي بين فريقي 8 و14 آذار، لم يتبدل في هذا الشأن، مضيفا: «هم لا يزالون متمسكين بإنجازات المقاومة وبرفض البحث بسلاح المقاومة، فيما نؤكّد نحن على رفض تلزيم الأمن إلى أي جهة غير الدولة اللبنانية».

في المقابل، رأى النائب في كتلة حزب الله، عبد المجيد صالح أن «حزب الله لم يشارك في جلسة الحوار الوطني بهدف عدم توتير الأجواء وعدم التصعيد»، لافتا إلى أن «الرئيس سليمان ترك الباب مفتوحا لانضمام البعض»، مشيرا إلى «وجود مشكلة أساسية في استكمال أعمال طاولة الحوار، لا سيما نتيجة التصويب المستمر على سلاح المقاومة والذي يؤدي إلى يعرقل الحوار».

 ************************************************

 

Le dialogue national s’ouvre sur la déclaration de Baabda

Sandra NOUJEIM

La cinquième conférence de dialogue national s’est ouverte hier à Baabda, sous les auspices du président de la République Michel Sleiman. Marquée par l’absence du Hezbollah, des Marada, du PSNS et de Talal Arslane, du côté du 8 Mars, et des Forces libanaises, du côté du 14 Mars, cette séance était loin d’aboutir à une percée substantielle concernant la stratégie de défense, telle que préconisée par le chef de l’État.
Néanmoins, elle aura délimité le cadre d’un débat que les arguments des quinze participants au dialogue centrent désormais sur la question du rôle de l’armée, de ses capacités effectives, voire de la nécessité de sa coopération ou non avec le Hezbollah face aux menaces sécuritaires, à savoir le terrorisme, qu’il soit le résultat d’un « plan sioniste ourdi contre le Hezbollah », ou « la conséquence de l’implication de ce parti en Syrie ».
Au-delà de la rhétorique politique, la conférence d’hier, la première depuis le 20 septembre 2012, a surtout permis au président de la République de dresser le bilan des précédents dialogues, d’abord dans une perspective de synthèse avant la fin de son mandat, d’autant que la prochaine séance – probablement la dernière de son mandat – a été fixée au 5 mai prochain. L’enjeu était ensuite de valoriser une nouvelle fois, et sur une plate-forme censée transmettre les points d’une vision commune pour le pays, les principes déjà convenus et défendus dans la déclaration de Baabda. Le message est clair : aucune partie et aucun futur président de la République ne peut s’y dérober, puisque le document a été convenu par toutes les parties à l’issue de la dernière séance de dialogue en 2012.
Ainsi, le président de la République a veillé, dès l’ouverture de la séance d’hier, à diffuser une bande sonore de deux minutes, transmettant les commentaires prononcés par chaque participant à la séance de dialogue du 11 juin 2012, sur la déclaration de Baabda, qu’ils avaient alors approuvée.
La voix du chef du bloc du Hezbollah, le député Mohammad Raad, était perceptible dans l’enregistrement. Son parti avait appuyé la déclaration, avant de se défaire de son engagement depuis sa participation aux combats en Syrie.
Après l’écoute attentive de la bande sonore, le président de la Chambre Nabih Berry – prenant part à la séance d’hier au nom de son zèle reconnu en faveur du dialogue, tout en défendant la résistance du Hezbollah, comparable à l’achat d’un générateur électrique lorsque le service de l’État est défaillant – a déclaré, mécontent, qu’il « n’y avait pas lieu de diffuser cet enregistrement ». À cela, le président Sleiman lui a répondu que cet enregistrement ne le visait pas, tout comme il ne visait pas le Hezbollah précisément. « Cet enregistrement vise à rappeler l’unanimité qui avait entouré l’adoption de la déclaration de Baabda et il aurait en tout cas été diffusé, indépendamment d’une participation aujourd’hui de Mohammad Raad au dialogue », a-t-il ajouté.
Après cet échange, le président Sleiman est revenu sur les principaux développements politiques depuis la dernière séance de dialogue, le 30 septembre 2012, avec l’accent mis sur « les entraves ayant conduit à en suspendre les travaux ». Des sources de la réunion font remarquer sur ce point que le chef de l’État s’est attardé sur « le changement du rôle des armes de la résistance depuis l’entrée du Hezbollah en Syrie ».
Mais en l’absence du Hezbollah, il n’était pas possible d’entrer dans les détails de la stratégie de défense. D’ailleurs, le député Jean Oghassapian a été le seul à exposer l’esprit de l’approche « centriste » du chef de l’État par rapport aux armes de la résistance : « Il a voulu concilier deux visions antinomiques, en consacrant le monopole de la décision militaire, tout en préservant la résistance comme entité. »
De son côté, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora a réitéré l’appel du courant du Futur à un retrait du Hezbollah de la guerre syrienne et un accord sur une stratégie nationale qui règle le problème des armes illégales. Ces propos ont été relayés par le vice-président de la Chambre, Farid Makari.

Joumblatt et Aoun
Parallèlement, l’enjeu sécuritaire a meublé une grande partie des interventions, même si le plan de sécurité global approuvé par le gouvernement n’a pas été examiné dans le fond. L’appui unanime à ce plan a été marqué toutefois de scepticisme. Farid Makari a ainsi mis en doute son applicabilité face à « la politique des deux poids, deux mesures ».
Si le leader du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, a présenté une lecture globale de l’historique du dialogue et de l’importance de ce qu’il a permis d’accomplir (une approche par laquelle il avait en tout cas justifié sa participation au dialogue hier), il s’est toutefois montré sceptique quant à la mise en œuvre du plan de sécurité global. « L’armée paraît désormais devoir assumer des charges qui dépassent ses capacités, puisqu’elle est dispersée sur plusieurs fronts », a-t-il précisé, invoquant un argument qui rejoint le Hezbollah et son souci de lutter contre l’ennemi sioniste : « L’armée est contrainte d’atténuer sa présence au Liban-Sud », comme l’a rapporté notre correspondante Hoda Chédid.
Le chef du Courant patriotique libre, le général Michel Aoun, a lui aussi repris la rhétorique du Hezbollah, avec une allusion à peine voilée en faveur du triptyque « armée-peuple-résistance ». Il a estimé que la lutte contre l’ennemi sioniste doit être à la base de la stratégie défensive, soulevant en outre la problématique de la capacité de l’armée à mener seule la résistance contre Israël. La principale approche à maintenir, selon lui, reprend la teneur du triptyque, avec l’accent mis explicitement sur la complémentarité entre l’armée et la résistance : « À l’obligation de la fusion de la résistance avec le peuple libanais s’ajoute la nécessaire perception du rôle de cette résistance, à partir d’un besoin de complémentarité entre cette résistance et les armes de l’État. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل