المواجهة مع سليمان سقف لـ”الرئيس الممانع”
مؤشّرات تزيد الخشية من تعطيل الاستحقاق
من غير المستبعد لا بل من المرجح بالنسبة الى مراقبين ديبلوماسيين ان يبقى لبنان في المرحلة المقبلة وحتى اشعار اخر ضحية النظام السوري ورهينة حربه المستمرة في سوريا. وهذا ما يعتقد هؤلاء انه سرى بالامس على جلسة الحوار التي دعا اليها رئيس الجمهورية ليس لأن الجلسة كانت ستقر الاستراتيجية الدفاعية الموعودة خصوصا ان الوقت ليس مناسبا للتوصل اليها بل في مبدأ الحوار وعدم رفع سقف الشروط للتحاور فقط. ومع ان عدم المشاركة لم تسر على “حزب الله” وحده وشملت قوى تدعمه واخرى في المقلب الاخر كالقوات اللبنانية التي كان يحبذ كثر الا تلتقي مع الحزب في هذا الموقف في ظل اصرارها ايضا على الحوار كما تقول، فان لعدم مشاركة الحزب مغزى سياسيا يضرب في قلب هذه المرحلة. كما يخشى المراقبون ان يسري هذا الواقع بقوة على انتخابات رئاسة الجمهورية التي يزداد اقتناع هؤلاء بصعوبة ان لم يكن استحالة اجرائها قبل ان يضمن الرئيس السوري بشار الاسد تمرير اعادة انتخابه قبل تموز المقبل باعتبار ان موعد الرئاسة اللبنانية يسبق الانتخابات السورية. ذلك انه حتى لو ان النظام لم يعد يحكم السيطرة على كل الاراضي السورية، فإنه يرغب في البقاء والتفاوض على حل سياسي ممكن انطلاقا من موقعه الذي يريده “مشرعنا” قدر الامكان. ولذلك، فإن تعطيل انتخابات الرئاسة اللبنانية هو اكثر ما يراه هؤلاء المراقبون محتملا اقله من ضمن المهلة الدستورية على قاعدة ان لا اقرار دوليا محتملا بشرعية اعادة انتخاب الاسد قد تعني ان لا انتخابات رئاسية في لبنان. وما جرى بالنسبة الى جلسة الحوار التي قاطعها “حزب الله” مرحلا الحوار الى الرئيس العتيد، لا يعني اطلاقا ان الانتخابات ميسرة، وفي حال العكس، فإن ما فهمته المصادر المعنية من الخطاب الاخير الذي القاه الامين العام للحزب انه سعى الى رسم سقف لمواصفات الرئيس المقبل من خلال رفضه التجاوب مع دعوة الرئيس سليمان وهو يتمثل في اننا اما نأتي برئيس كما نريد او يشبهنا او يتكلم خطابنا لنتحاور معه او لا نشارك في اي حوار علما ان الحوار لا يكون بين متشابهين بل بين مختلفين. وموقف الحزب يرد على مواقف للرئيس سليمان التي تراها هذه المصادر من ضمن خطاب القسم بالذات لجهة اتسامه بالواقعية ورفع لواء مؤسسات الدولة ومؤسساتها خصوصا ان رئيس الجمهورية رسم سقفا لاي رئيس سيخلفه في موقع الرئاسة، ما لم تعد الساعة الى الوراء ويسعى الحزب الى استعادة سلف الرئيس سليمان او نموذجه الى الواجهة. اضف الى ذلك ان هذا السقف بالذات بات في جوهر مذكرة بكركي التي يصعب على اي رئيس جديد تخطيها. الا ان هذه المواقف تدرجها هذه المصادر في اطار التعبير عن محاولة النظام السوري “معاقبة ” الرئيس سليمان في اواخر عهده نظرا للمواقف التي اتخذها ازاء النأي بالنفس وسواها من تلك التي استفزت النظام في العامين الماضيين والتي سعى اخيرا الى تحديد من يرغب به في وصوله الى الرئاسة اللبنانية بما وصفه او اطلق عليه صفة “الرئيس الممانع” بغض النظر عما تبقى من مضمون لهذه الكلمة.
في هذا السياق قرأ المراقبون:
– مسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تعبئة الفراغ في المهلة الدستورية بلقاءات تجريها لجنة سماها لهذا الغرض وهي تعبر في حد ذاتها عن وجود مأزق حقيقي والا لما كانت الحاجة اليها اصلا. فثمة انتظار لوحي يأتي من الخارج بمقدار ما هناك خشية من تعطيل طويل الامد لموقع الرئاسة الاولى وتاليا فإن حركتها ليست حركة انتخابات. كما عدم مماشاته الحزب في مقاطعة جلسة الحوار هو بمثابة ابقاء للخطوط مفتوحة ومنعا لانعكاس ذلك مجددا على مجلس النواب.
– ما يراه هؤلاء في ضآلة المهلة المتاحة امام حصول انتخابات قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في ظل غموض كامل بحيث قد يصعب اخراج أي حل أي انتخاب رئيس جديد في حال، توافرت الظروف لانتخابه خلال هذه المهلة التي لم تتعد الشهر ونصف الشهر.
– ما يرونه ايضا من ارباك اقليمي ودولي في ظل انشغالات كبيرة تمتد على كل دول المنطقة بحيث قد يكون كافيا في ظل الظروف المذكورة الاكتفاء بتأليف حكومة جرت اتصالات ومساع حثيثة من اجل ولادتها بما يبدو متعذرا في الظروف الراهنة بذل جهود مماثلة من اجل انتخاب رئيس جديد في ظل متطلبات وشروط قد يصعب تلبيتها. اذ يصعب تصور ان ما بذل من جهود يقتصر على حكومة ولايتها محدودة بفترة اشهر معدودة فقط. وما يخشاه هؤلاء في هذا الاطار ان تواجه الحكومة عقبات كبيرة خصوصا على الصعيد الامني الذي يبدو حافلا بالمطبات والتحديات للبنان كما لخصوم النظام السوري في لبنان.
– ما يعتقد ان تعقيدات جديدة قد تكون دخلت على المشهد السوري في حال وافقت الادارة الاميركية على مد المعارضة بسلاح نوعي وفقا لما تردد كنتائج لقمة الرئيس باراك اوباما مع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز. اذ ان لبنان لن يكون في منأى عن تداعيات القرارات الاقليمية في ضوء ما اسفرت عنه هذه القمة.