#adsense

جعجع رئيساً: مواجهة مشروع «حزب الله»

حجم الخط
قطع ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مسافة لا بأس بها في اتجاه تطبيع من نوع آخر داخل «14 آذار»، وربما خارجها. الترشيح بات رسمياً أو على الأقل سيصبح كذلك في اليومين المقبلين، وهذا يدفع معركة انتخابات الرئاسة إلى مرحلة جديدة بالنسبة للخصوم والحلفاء على السواء.
لا يتوهَّم أيّ عاقل أنّ هذا الترشيح مجرّد سباق محلي على كسب أصوات غالبية نيابية، او أنه جزء من دينامية داخلية، تبدأ ببوانتاج عدديّ، وتُترجم في قاعة المجلس النيابي. فهذا الترشيح يعني أنّ مواجهة تدق أبواب جميع المؤثرين في الداخل والخارج، وبأقل تقدير فإنّ هذا الترشيح، سيدخل في أجندة النزاع السعودي – الإيراني، الذي ستضاف إلى مسارحه في سوريا والعراق واليمن والبحرين، حلبة لبنانية أهمَلها الجميع، ووضعوها في خانة تصريف الأزمات واستيعابها، توفيراً للجهد والاهتمام المركّز الآن على سوريا.من خلف هذه الرؤية الضبابية أطلَّ ترشيح جعجع كمفاجأة لمَن لم يكن يعلم. ولكن بالنسبة للعارفين، فإنّ دول قرار في المنطقة كانت في أجواء هذا الترشيح، هذا بالطبع بالاضافة الى القوى الحليفة في الداخل.

في خلفيّات هذا الترشيح أسباب وأسباب، منها ما يتَّصل بالوضع المسيحي الذي لم يعد قادراً على ابتلاع ما يسمى بالرئيس الوسطي، ومنها ما يتعلق بضرورات المواجهة مع مشروع ايران في لبنان، المستفيدة حكماً، من الرئيس الوسطي. الشرح البديهي لهذه الاستفادة يقول إنّ رئيساً بهذه المواصفات وإن لم يكن موالياً لـ»حزب الله»، سيكون عرضة لضغوط من الحزب تشلّ حركته، فيما لن تتمكن قوى «14 آذار» من فعل شيء لأنها ببساطة لا تملك «أدوات الضغط الفعالة» التي يملكها الحزب. هذا يعني أنّ هذا تمديد للأزمة لست سنوات بلا تمديد.

المواجهة من الداخل مع «حزب الله» كانت سبباً في ترشيح جعجع. خياران لا ثالث لهما في هذه المواجهة. إما الذهاب الى التسلح مقابل التسلح، وهذا مرفوض وغير قابل للنقاش، وإما خوض مواجهة حقيقية من داخل المؤسسات، بدءاً من انتخابات الرئاسة، مروراً بتأليف الحكومة، وصولاً الى قانون الانتخاب.

في ترشحه الى الرئاسة، يدعو جعجع الى عدم الاستهانة بالصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية. ويعتبر أنّ انتخابات الرئاسة هي جزء من المواجهة الاستراتيجية مع الحزب، وأنّ فوز «14 آذار» «الممكن» في هذه الانتخابات، يحقّق بداية توازن استراتيجي مع الحزب، ويعيد الدولة ومؤسساتها إلى السكة الصحيحة، ويصحّح الصورة المبالغ فيها عن وجود نزاع سنّي – شيعي، ويعيدها الى الصورة الأصلية التي هي التعبير عن نزاع بين فريقين أحدهما يريد بناء دولة والآخر يعتاش من تحطيم الدولة.

لا يسقط من بال المرشح الى الرئاسة ومن مؤيديه، حجم ما يطرحه الترشيح من تحديات. هناك مواجهة لا بد من خوضها، بعدة محلية بدأت تقود الى تبنّي قوى «14 آذار» لهذا الترشيح، ذلك على رغم صمت بعض المرشحين وتأنّي البعض الآخر.

في الحسابات الداخلية الـ»14 آذارية»، فإنّ صعوبة أو عدم صعوبة وصول جعجع للرئاسة، متساوية باحتمالاتها مع الترشيحات الأخرى كلها، بمعنى أنّ «حزب الله» سيضع فيتو على أيّ اسم داخل «14 آذار»، سواء كان صقراً أو حمامة سلام. هذا الاعتبار يساعد في تقدم ترشيح جعجع عن قوى «14 آذار» كمرشح وحيد لهذا الفريق.

وفي الحسابات الإقليمية، فإنّ أحداً لا يتوهّم بأنّ دولة قرار إقليمي كالسعودية، ستتبرّع بدعم ترشيح هذا او ذاك في لبنان، كما لا أحد يتوهَّم أنّ الدولة العظمى أو أيّ دولة أوروبية، ستطرق باب أيّ جهة لبنانية لتشجّع على خوض المعركة، أو لتنهي عنها. لكن في المقابل لن يكون بمتيّسر أيّ مركز قرار عربي او دولي، تجاهل استحقاق بهذا الحجم، ولقد كان هذا الترشيح مؤشراً على حراك ديبلوماسي متسارع، فرضته دينامية عمل رئاسية وُضعت بجدية كخيار فرض نفسه على جميع اللاعبين في الداخل والخارج.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل