#adsense

حزب الله وسليمان والزمن طويل!

حجم الخط
لا أحد يعرف، تحديداً، لماذا اندلعت نار الخصومة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان و»حزب الله» في الأسابيع الستّة الأخيرة من العهد، بعدما كانت ممتازة أو مقبولة طوال 6 أعوام. لكنّ كثيرين يقولون: «فَتِّش عن الرئاسة»، وآخرون: «فَتِّش عن المقاومة». وقد يجوز الوجهان.
لم يأتِ سليمان من بيئة تخاصم «حزب الله»، وإلّا لما وقعت عليه تسوية الدوحة، بعد صعود قوي لـ»الحزب» في 7 أيار 2008. وسليمان، في بيئته العسكرية، كما سائر قادة الجيش بعد إتفاق الطائف، احتفظ بعلاقة جيّدة مع «الحزب» وسوريا خلال وجودها في لبنان. وصحيح أنّه لم يخُض المعارك من أجل سوريا بعد خروجها مثلما فعل الرئيس إميل لحّود، لكنّه لم يُقْدِم على «حرب تحرير» ضدّها، مثلما فعل النائب ميشال عون غداة «الطائف».

ولا يستفزّ سليمان فريق «8 آذار» في شيء. فمجيء الرئيس تمّام سلام إلى السلطة بتركيبة حكومته وبيانها وخطواتها كان بتدبيرٍ تسووي مباشر بين «14 و8»، مغطّى خارجياً. والوسطيّون (سليمان، ميقاتي، جنبلاط) كانوا وسطاء لا صُنّاعاً، أخذوا حصّتهم من التسوية.

إذاً، حتى الأمس القريب جداً، بل حتى اليوم، لم يذهب سليمان إلى مخاصمة «الحزب». وعندما كان يلوِّح بحكومة «الأمر الواقع»، طوال 2013، كان «يتكتِك» لفرض حكومة مكتملة الأوصاف، ولم يكن ينوي المغامرة في خطوة من هذا النوع.

يؤكّد سليمان أنّه يرفض التمديد والتجديد والفراغ، ويعمل لانتخابات طبيعية في موعدها. وهو يبذل كلّ جهد لإثبات ذلك. ويجزم القريبون بأنّ طاولة الحوار مخصّصة للاستراتيجية الدفاعية، وليس للاستحقاق الرئاسي، وأنّ سليمان لن يساوم من أجل البقاء في الرئاسة كما يظنّ البعض.

لكنّ كثيرين، ولا سيّما منهم «حزب الله»، يقرأون الرسائل الرئاسية في اتّجاهات متعدّدة، ولا يريدون استبعاد «الميول التمديدية والتجديدية» لا من برنامج الرئيس… ولا حتى من برامجهم هم. فقد يجدون أنفسهم أمامها!

سليمان أثبتَ صدقيته وتجرُّده خلال الولاية، ومن البديهي أن يصدِّقه الجميع أنّ أولويته هي انتخاب رئيس جديد. ولكن: ماذا لو كانت الرئاسة واقعة بين احتمالين: الشغور والتمديد أو التجديد. فهناك كتلٌ كبرى تفضّل التمديد على الفراغ، وتقول ذلك علناً… وهناك مرجعيات مسيحية وغير مسيحية تهمس أيضاً بذلك.

إذاً، قراءة البعض أنّ ورقة الحوار ستشكّل مخرجاً محتملاً لمأزق الرئاسة قبل 25 أيار… وإلّا فالأزمة ستُفتح إلى آجال لاحقة. وأمّا «حزب الله» فليس متضرّراً من الحوار في كلّ حالاته، لأنّ الإستراتيجية الدفاعية ليست قيد النقاش، وهي لن تكون كذلك في 5 أيار. لكنّ «الحزب» لم يشارك في الجلسة الأولى، لا إعتراضاً على مواقف الرئيس من المقاومة ولا خوفاً من «تشليحه» سلاحَه في الحوار، بل لأنّ لغة الرسائل بينه وبين سليمان والآخرين تقتضي ذلك.

ففي 5 أيار، قد يشارك «الحزب» أو لا يشارك، وفقاً لتطوُّر لغة الرسائل المشفَّرة حول الإستحقاق الرئاسي لا المقاومة. و»الحزب» يترك اللعبة مفتوحة على مصراعيها ليحسم الخيار في شأن الرئاسة. وقد يفاجَأ «الجمهور» بأنّه مستعدّ لتسهيل كلّ الخيارات المتاحة، بما فيها الفراغ، أكثر من تسهيل وصول حليفه الأقرب العماد عون. فـ»الحزب»، في لحظات الجِدّية، براغماتي من الدرجة الأولى.

وهكذا، تبدو الزوبعة بين سليمان و»حزب الله» محصورة في فنجان، وهي باقية فيه حتى 25 أيار… بل إلى ما بعده بأسابيع وأشهر، إذا تعطّلت الإنتخابات. فسليمان يبقى على لائحة المرشّحين… بالتجديد إذا تعذّر التمديد. وكلٌّ من سليمان و»الحزب» يترك سُلَّماً خلفيّاً للطوارئ… ويدرك أنّ الزمن طويل!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل