افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 2 نيسان 2014

مجلس الوزراء “يعلق” اليوم في ملف النفط 10 تعيينات تعوّض تعثّر فشل الجلسة الاولى؟

للمرة الاولى يخالف الاول من نيسان كل ما هو سائد ومعروف عن هذا اليوم، وربما في أكثر ايام السنة، اذ صدق معظم الوعود، ان في طرابلس حيث انطلقت الخطة الامنية بشكل فاعل للمرة الاولى لتثبت قدرة الدولة على ضبط الاوضاع في اختبار جدي يؤدي فشل الرهان عليه الى الدخول في المجهول، ام في ساحة النجمة حيث انعقدت جلستان تشريعيتان صوتتا على 21 مشروع قانون كانت مجمدة منذ تعطيل مجلس النواب. لكن الحكومة التي تعقد جلسة ثانية، اليوم، بعد جلسة الاثنين التي استمرت وسط الخلافات الى منتصف الليل، تواجه الكثير من الملفات الحياتية والمعيشية العالقة، والتي عمل مجلس النواب امس، عبر رئيسه، على معاونتها في التصدي لها. واذا كان الرئيس نبيه بري اعلن في بداية الجلسة الصباحية ان ” رئاسة المجلس لا تشرع تحت التهديد” في رسالة الى المعتصمين في الخارج، فقد استقبل وفداً من مياومي كهرباء لبنان في المجلس، وتم الاتفاق معهم على مخرج غير قانوني بابدال القانون الذي صوت عليه النواب سابقا بآخر، مما استدعى تكليف لجنة درس المشروع الذي سيطرح مجددا اليوم، كما اعلن ان ملف سلسلة الرتب والرواتب امام جلسة اللجان المشتركة التي ستتابعه مع وزير المال. ولم يصغ الرئيس بري الى جمعية ” كفى” التي نفذت اعتصاما في ساحة رياض الصلح مطالبة بتعديل قانون العنف الاسري الذي أقره النواب من دون اعتماد التعديلات المقترحة عليه. وكانت المفاجأة اقرار مشروع قانون الايجارات الجديد الذي يحرر الايجارات القديمة بعد تسع سنين من تاريخ صدور القانون.

مجلس الوزراء
واذ يستكمل المجلس عمله اليوم في جلسة صباحية لتمرير عدد من المشاريع، ينعقد مجلس الوزراء في الخامسة عصرا، وسط احتدام الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان و”حزب الله” والذي أدى الى تعطيل جلسة الاثنين. وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان الرئيس تمام سلام يتجه في الجلسة الى طرح ستة تعيينات، اربعة منها جديدة، تضاف الى المركزين المطروحين بتثبيت كل من اللواء ابرهيم بصبوص في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، والقاضي سمير حمود في النيابة العامة التمييزية. ومع كشف مصادر ان الاتصالات افضت الى نوع من التوافق عليها، علمت “النهار” ليلا ان اي اتفاق لم يكن حصل حتى ساعة متقدمة من الليل، وان المفاوضات جارية، لكن حظوظ التعطيل تبقى قوية.
واوضحت مصادر وزارية اخرى ان ثمة اتجاها الى طرح سلة من 10 مراكز لتأمين التوازن، فتؤمن المناصفة، ولم يعرف ما اذا كانت ستشمل النائب الارمني لحاكم مصرف لبنان. والمراكز المقترحة للتعيينات، اذا تمت التسوية، تشمل مركزين للشيعة يتعلقان بمنصب المديرية العامة للجمارك والاسم المقترح له هو السيدة عليا عباس التي تشغل حاليا مركزا في وزارة المال، ومنصب ديوان المحاسبة والاسم المقترح له لا يحظى بالقبول من معظم الاطراف بما فيهم “حزب الله”. اما الاسم الخامس فهو للدروز ويتعلق بمنصب محافظ الجنوب ومن الترشيحات له واحد من آل ضو وآخر من آل ارسلان. في المقابل، هناك خمسة تعيينات للمسيحيين عرف منها حنا العميل الذي يتولى بالوكالة الادارة العامة للكونسرفاتوار. كما يجري البحث في اسم يتولى منصب محافظ بيروت الذي يعود الى الارثوذكس وقد يكون قاضياً من مجلس الشورى. وفي ما تبقى من التعيينات، يؤخذ في الاعتبار مرورها بآلية الاختيار عبر مجلس الخدمة المدنية. وهذا ما استدعى اتصالات حتى ساعة متقدمة من الليل بحثا عن اسماء ومراكز لكي تكتمل امام جلسة اليوم. وفي شأن تجديد ولاية نواب حاكم مصرف لبنان، اثار الامر انزعاجا مصرفيا خصوصاً في مصرف لبنان لأنه تم التعامل مع نائب الحاكم الارمني وفق منطق التعيينات الادارية في حين ان الامر يتعلق بقانون النقد والتسليف.
وابلغ أحد الوزراء المعنيين “النهار” ليلا ان التعيينات اذا اقرت اليوم سوف تكرس عرفين يتناقضان مع الطائف وهما اعتماد السلة والآلية.

ملف النفط
وفي معلومات لـ”النهار” ايضا ان مرسومي خريطة البلوكات النفطية ودفتر شروط التنقيب عن النفط سيشكلان مادة خلافية في جلسة اليوم، في ظل اصرار وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مع وزراء “التيار الوطني الحر” على اقرارهما احتراما لالتزامات لبنان الدولية، فيما يتجه الرئيس سلام ومعه عدد من الوزراء، وخصوصاً وزراء 14 آذار وحركة “امل”، الى التمسك باشراك الوزراء في هذا الملف لانه ملف كبير ومتشعب. ويحتاج الى قرار من الحكومة مجتمعة. لذلك يتوقع ان يطلب احالة هذا الملف على لجنة وزارية، الامر الذي قد يؤدي الى مزيد من الخلافات داخل المجلس.

جعجع
وفي الشأن السياسي، علمت “النهار” ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع سيعلن خلال ايام وقبل نهاية الاسبوع الجاري ترشيحه لرئاسة الجمهورية في اطار ما انتهت اليه المشاورات ضمن اطر الحزب. اما الخطوة التالية فستكون باعلان برنامجه الرئاسي من خلال مؤتمر سياسي. كما علمت “النهار” ان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أبلغ جعجع تأييده للترشح لرئاسة الجمهورية وهو يستكمل معه البحث في هذا الاطار.

الخطة الامنية
أمنيا، استفاقت طرابلس امس على آليات الجيش وجنوده وأعداد من أفراد كل الاجهزة الامنية الرسمية منتشرين في شوارعها وتلالها وخصوصاً في داخل الازقة التي كانت منذ أمد طويل محرمة على العسكر وتعتبر مرتعا للعصابات والمسلحين يعيثون فيها أبشع انواع الشرور وينطلقون منها للاعتداء على الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، وللسطو المسلح على الناس وارزاقهم، كما داخل الازقة التي شهدت أعنف المعارك وأقساها لأيام خلت.
وقبل ذلك حبكت مقدمات الخطة على المستويات السياسية والقضائية والعسكرية والامنية، فتم تسريب معلومات الى المقاتلين على ضفتي الصراع مفادها ان الخطة ستنطلق جديا وان الجيش والقوى الامنية ستضرب بيد من حديد كل من يحاول عرقلتها، ولن يسمح لاحد بالوقوف في طريقها، وتالياً أعلم المطلوبون من الجهتين بشكل أو بآخر بأوضاعهم القانونية إفساحا في المجال لتواريهم عن الانظار، حقنا للدماء، ولئلا تتم المواجهة مع الجيش من خلال ابلاغ الجميع ان أحدا لن يستطيع ان يغطي من يواجه الجيش وتالياً سيكون مصيره القتل او السجن من غير ان يطالب به أحد.

 ************************************************

غليان اجتماعي على أبواب المجلس العائد

«جمهورية المحاور» تسقط في طرابلس.. والبقاع ينتظر

كتب المحرر السياسي:

ما كان مستحيلاً قبل أسابيع قليلة تحقق في «يوم سحري»: طرابلس «حرة».

بين ليلة وضحاها، تحررت عاصمة الشمال من قبضة المجموعات المسلحة التي اختطفت المدينة وأهلها على مدى سنوات، بعدما سقط بـ«كبسة زر» الغطاء السياسي الذي كان يحمي تلك المجموعات ويؤمن لها الدفء، بكل أنواعه.

ولئن كانت هذه الخطوة، المنتظرة منذ وقت طويل، قد تركت ارتياحاً في الاوساط الشعبية عموماً، والطرابلسية خصوصاً، إلا انها حرّضت أيضاً على التساؤل عن الاسباب التي حالت دون الإقدام عليها من قبل، ما دامت القدرة على تطبيقها متوافرة.

وإذا كانت الدولة قد استعادت طرابلس، فإن البقاع الشمالي ينتظر بدوره أن تعود إليه في أقرب وقت ممكن، أمنياً وإنمائياً، حتى لا يظل رهينة تجار الموت العابرين للحدود، وعصابات الخطف وتجاره.

«محاور» المجلس

وعلى «محاور» مجلس النواب، كانت الجلسة التشريعية تعبر خطوط التماس بين «8 و14 آذار»، وتعيد ضخ الحيوية في جسم المجلس، بعد «شح» تشريعي طويل، بفعل مقاطعة قوى»14 آذار» للمجلس خلال الأشهر السابقة.

وقد ارتسم أمس داخل المجلس وحوله مشهد افتقدت اليه الحياة السياسية منذ زمن طويل، إذ ازدحم جدول أعمال الجلسة النيابية بمشاريع اجتماعية ومعيشية حيوية، خلطت أوراق الاصطفافات التقليدية وفرزت النواب على اساس مختلف، فيما كان محيط المجلس يشهد حراكاً مطلبياً واسع النطاق، شارك فيه كل من مياومي مؤسسة كهرباء لبنان الذين يطالبون بتثبيتهم (ص 6)، وجمعية «كفى» النسائية المعترضة على بعض جوانب قانون حماية المرأة من العنف الأسري، فيما تنظم هيئة التنسيق النقابية اليوم اعتصاماً للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، بالتزامن مع إضراب في الادارات الرسمية والمدارس (ص 5).

«استعادة» طرابلس

 أما في طرابلس، فقد تلاشت خلال ساعات قليلة «جمهورية» المحاور. كان الامر يحتاج فقط الى قرار سياسي، لم يصدر إلا بعد 20 جولة من العنف العبثي، ومئات الضحايا – الأرقام.

وإذا كان ثمة منتصر أمس فهم الفقراء في جبل محسن وباب التبانة. هؤلاء الذين شكّلوا أكثرية صامتة وصابرة في مواجهة معاناة مزمنة، ودفعوا من اللحم الحي، او ما تبقى منه، ثمن صراعات محلية وإقليمية وجدت في الأحياء البائسة على ضفتي المدينة مسرحاً لها.

كما يُسجل لوزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي أنهما نجحا في تحقيق نوع من التكامل بين جهدي قوى الأمن الداخلي والمؤسسة العسكرية، الامر الذي تُرجم على الارض انتشاراً منظماً ومنسقاً، توزعت فيه الأدوار بطريقة مدروسة، علماً ان المقربين من المشنوق يؤكدون أنه وضع كل رصيده الشخصي في الخطة، لاسيما لجهة تأمين الارضية السياسية لها.

ويمكن القول، إن الخطة الامنية شقت طريقها بسلاسة الى جبل محسن والقبة والحارة البرانية والعديد من الأحياء الداخلية، تمهيداً لوصولها اليوم الى عمق باب التبانة، مستفيدة من تغطية غير مسبوقة لأصحاب السلطة.. والمال.

هكذا، وما ان تحركت دبابات الجيش وملالاته ومروحياته وعرباته المصفحة الى جانب وحدات من قوى الأمن الداخلي، حتى تهاوت الدشم، وتلاشت خطوط التماس، واختفى قادة المحاور، وتدحرجت الأوهام.

بدا واضحاً من طريقة الانتشار الميداني، أن الخطة الأمنية هذه المرة تختلف عما سبقها، برغم ان الكثيرين من أبناء طرابلس وقادة محاورها على حد سواء، ظلوا حتى اللحظة الاخيرة غير مقتنعين بجديتها.

ولكن الواضح أيضاً، أن «الحملة الإعلانية» التي سبقت تنفيذ الخطة عبر تسريب الأسماء الواردة في الاستنابات القضائية، ساهمت حتى الآن في تسهيل تنفيذ الإجراءات الميدانية، بعدما توارى الكثيرون من المطلوبين في جبل محسن وباب التبانة عن الأنظار.

ومع التشديد على أهمية الخطة الأمنية الحازمة التي بوشر في تطبيقها، إلا أن تجارب اللبنانيين المريرة تدفع الى طرح الأسئلة الآتية:

– هل مفعول القرار السياسي بإنقاذ طرابلس ظرفي، أم طويل الأمد؟

– الى أي حد يمكن ان تصمد الخطة الامنية إذا استمرت الحرب في سوريا القريبة مستعرة؟

– ما الذي يضمن ألا يطفو المسلحون على السطح مجدداً، في ظل بقاء جزء كبير منهم طليقاً؟

– ماذا تغير اليوم حتى أصبح تطبيق الخطة ممكناً بعدما كان متعذراً خلال السنوات الماضية، وما دام ان الامر كان يحتاج فقط الى إرادة حقيقية، فلماذا لم تتوافر هذه الإرادة في السابق؟

– ماذا تبدّل في حسابات الزعماء السياسيين، ومن يقف معهم او خلفهم وراء الحدود، حتى تخلوا عن وكلائهم المعتمدين في المحاور؟ وبالتالي اين تنتهي حدود اللاعبين المحليين، وأين تبدأ حدود اللاعبين الخارجيين في التحول الذي طرأ على الوضع الطرابلسي؟

 وقال مصدر أمني واسع الإطلاع لـ«السفير» إن الخطة تُنفذ بحذافيرها وفق المسار المرسوم لها، مؤكداً ان كل الخطوط الحمر سقطت في طرابلس، والقوى العسكرية والامنية تملك حرية التحرك والتصرف، كيفما تشاء، و«الشغل ماشي» ولن يستطيع احد اعتراضه.

وأوضح المصدر انه بعد الانتهاء من تنفيذ التدابير الميدانية في طرابلس وتثبيتها ستنتقل الخطة الأمنية الى البقاع الشمالي.

وكانت الخطة الأمنية لطرابلس قد انطلقت عند السادسة صباح أمس بزخم قوي، بالترافق مع قطع خدمة الانترنت عن المناطق المشمولة بالانتشار الشرعي، ما أتاح للوحدات العسكرية الإطباق على المحاور التقليدية الساخنة، باستثناء منطقة التبانة التي من المفترض أن يدخلها الجيش اعتباراً من فجر اليوم.

وسرعان ما وجد رؤساء المجموعات المسلحة أنفسهم أمام ثلاثة خيارات: إما أن يواجهوا إجراءات الجيش في غياب أي تغطية سياسية او دينية، وإما أن يسلموا أنفسهم لتتم إحالتهم الى القضاء، وإما أن يتركوا المنطقة ويتجهوا الى جهات مجهولة، وهذا كان قرار أغلبيتهم.

ونُفذت مداهمات طالت منزل مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد في جبل محسن، وفيلا والده في حكر الضاري في عكار، من دون العثور عليهما، كما طالت المداهمات منزل شادي المولوي، وشقيقه نزار، إضافة الى منزل الداعية عمر بكري، لكن لم يتم العثور على أيّ منهم.

وشملت الخطة أيضاً الأسواق الداخلية حتى باب الرمل، وصعوداً نحو أبي سمراء، في وقت كانت قوى الأمن الداخلي تقيم نحو 30 حاجزاً في مختلف أنحاء طرابلس.

ودخل الجيش الى الحارة البرانية، وهي أحد المحاور الملتهبة بقيادة زياد علوكي الذي توارى عن الأنظار، فيما أزيلت الغرف الباطونية التي كانت تستخدم كمتاريس خلال الاشتباكات، إضافة الى العديد من الدشم والسواتر من سوق القمح وصولاً الى حدود التبانة.

وأسفرت مداهمات اليوم الأول من الخطة وفق بيان أصدرته قيادة الجيش ليلاً

 ******************************************

خطّة طرابلس على المحك اليوم: مسلّحون يعترضون والعلماء لـ«مراقبة الجيش»!

بعد طول انتظار، بدأ الجيش أمس تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، من جبل محسن وجواره. وفيما توارى معظم المطلوبين عن الأنظار، برز اعتراض من المجموعات المسلحة في باب التبانة، وطالبت هيئة العلماء المسلمين بمراقبة حقوقية لعمل الجيش!

عبد الكافي الصمد  

حتى ليل امس، لم تكن «الخطة الأمنية» في طرابلس قد بدأت بشكل جدي بعد. فهي استهدفت بشكل رئيسي قادة المحاور في جبل محسن، وقائدي الجبل السياسيين، النائب السابق علي عيد ونجله رفعت. عملياً، صار الجبل في قبضة الجيش. لكن الاختبار الحقيقي للخطة الأمنية يبدأ اليوم، إذ من المنتظر ان يدخل الجيش وقوى الامن الداخلي منطقتي باب التبانة والحارة البرانية، حيث ثقل انتشار مسلحي طرابلس.

ورغم ان القوى السياسية والأجهزة الأمنية اعطت مهلة تتيح لجميع المسلحين التواري عن الانظار، فإن بعض المجموعات في التبانة كانت لا تزال مصرة، حتى ساعة متأخرة من ليل امس، على قتال الجيش. وكانت الاتصالات لا تزال مستمرة لإقناع الجميع بعدم الوقوع في فخ مواجهة القوى الامنية، وسط توقع مسؤولين رسميين بأن تمر الخطة بهدوء. وظهرت أمس بوادر اعتراض مسلحي التبانة والحارة البرانية على سير الخطة التي بوشر تنفيذها امس بعد جبل محسن في البقار والقبة وريفا ومشروع الحريري.
المشنوق: لا أمن بالتراضي بعد اليوم وما قبل الخطة غير ما بعدها
ورغم أن خدمة الإنترنت للهواتف الجوالة توقفت في المدينة منذ الصباح، ما أعاق التواصل بين المسلحين والمطلوبين، روّج هؤلاء شائعات بأن الجيش لا يتعامل مع جبل محسن بجدية، إذ لم يوقف أكثر من ثلاثة أشخاص، ولم يصادر كميات كبيرة من الأسلحة في منطقة يعتبرونها مخزناً كبيراً للأسلحة. كذلك فإن اعتقال مطلوبين (أبرزهم قائد محور ريفا جهاد دندشي)، بعضهم لم يرد اسمه في الاستنابات القضائية، أثار حفيظة مسلحي باب التبانة الذين اعتبروا أنهم خُدعوا، وأن الوعود التي تلقوها كانت بدخول الجيش منطقتهم من دون مداهمات أو توقيفات. هذه الأجواء دفعت عدداً من الشبّان والمسلحين في باب التبانة وحارة البرانية الى تنظيم تظاهرة احتجاج، قدّر عدد المشاركين فيها بأكثر من 150 شخصاً رددوا هتافات وشتائم ضد «زعماء الطائفة السنيّة» واتهموهم بـ«بيعنا والتخلي عنا».
وعزت مصادر سياسية أسباب الاحتقان إلى أن «مسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، مقربين من 14 آذار، أبلغوا قادة المحاور والمجموعات المسلحة رفع الغطاء عنهم، وأنه لن تدفع أي أموال لهم بعد اليوم»، فيما أُغلقت كل المنافذ في وجه المطلوبين الذين لا مكان يأوون إليه بعد سيطرة الجيش السوري على الحدود مع لبنان، وليس في إمكانهم التوجه الى مناطق أخرى أو التواري داخل طرابلس.
هذه الأجواء المضطربة طرحت تساؤلات عمّا إذا كان الجيش سيدخل منطقتي باب التبانة وحارة البرانية اليوم أياً كانت الاعتراضات أم أن المجال سيُفسح أمام مزيد من الاتصالات؟
تحركات الجيش والقوى الأمنية ميدانياً تشي بأن تطبيق الخطة قرار لا رجعة عنه، خصوصاً بعدما نقل عن وزير الداخلية نهاد المشنوق أن أي «انتشار عسكري وأمني سيكون حاسماً، وأن التقاعس غير مسموح، ولا أمن بالتراضي بعد اليوم»، وتأكيده أن «ما قبل الخطة الأمنية شيء، وما بعدها شيء آخر». وفي الوقت نفسه، كانت قوات عسكرية كبيرة تتمركز على تخوم منطقة باب التبانة.
وفيما التقى وفد من هيئة العلماء المسلمين قادة المحاور والمجموعات المسلحة في باب التبانة الذين عبّروا عن نقمتهم على السياسيين الذين تخلّوا عنهم مؤكدين أنهم لا يريدون قتال الجيش، توجّه وفد من الهيئة إلى بيروت للقاء المشنوق. وأعلن الشيخ سالم الرافعي أن الوفد طلب من وزير الداخلية أن تكون الخطة الامنية قد وضعت لإحلال الأمن في طرابلس «وليس لإخضاعها وإذلال أهلها». وأضاف، في بيان، أن «الهيئة أبدت هواجسها بسبب بعض التجاوزات أثناء تطبيق الخطة، وطالبت بدعوة المؤسسات الحقوقية والانسانية لمراقبة تنفيذها لضمان شفافيتها وعدم حصول انتهاكات للحريات العامة، وتصوير المداهمات لمحاسبة المخلين بجرم إساءة استعمال السلطة».
على أيّ حال، سارت الخطة أمس وفق المرسوم لها، إذ دهم الجيش معززاً بأكثر من 1500 عنصر وضابط من قوى الأمن الداخلي منازل مطلوبين، وألقى القبض عليهم. وبلغ عدد الموقوفين حتى المساء 23 شخصاً، ثلاثة في جبل محسن والبقية في القبة وجوارها، إضافة إلى توقيف أربعة آخرين في منزل النائب السابق علي عيد في بلدة حكر الضاهر في عكار بعد دهمه، ومصادرة أسلحة وذخائر، وإزالة متاريس ودشم كانت موجودة على خطوط التماس. واستعان الجيش بطوافتين حلّقتا على علوّ منخفض فوق المناطق المذكورة، خصوصاً خلال الصباح.
وفي ما يتعلّق بقادة المحاور، فقد راجت شائعات عن أن كلاً من سعد المصري وعامر أريش وزياد علّوكي غادروا إلى تركيا، فيما ذكرت معلومات أخرى أن أريش وعلّوكي مختبئان في إحدى قرى عكّار، فيما بقيت وجهة المصري مجهولة. أمّا العقيد المتقاعد عميد حمود فلم يرد ذكره أمس، رغم أن التقارير الأمنية تزخر بمعلومات عن دوره الفاعل في أحداث طرابلس والشمال. وكان لافتاً أمس دهم القوة الضاربة في فرع المعلومات منزل أهل زوجة الشيخ عمر بكري في القبة بحثاً عنه، بعد مغادرته منزله في أبي سمراء. وأوضحت زوجة بكري لـ«الأخبار» أن عناصر المعلومات دهموا بيت أهلها فجراً و«أثاروا الرعب في نفوسنا». وكشفت أن زوجها غادر منزله مساء أول من أمس إلى جهة لا تعرفها، بعدما طرق عليه شخص باب المنزل وخرج معه من غير أن يوضح وجهته.
وكان الجيش أعلن في بيان صباحاً بدء إجراءات تطبيق الخطة وتسيير دوريات وإقامة حواجز، وتنفيذ عمليات دهم للمطلوبين بموجب استنابات قضائية. وقبيل منتصف الليل، أعلنت قيادة الجيش أن وحداته استكملت إجراءاتها الامنية في مدينة طرابلس وبعض مناطق الشمال، حيث بلغ عدد الموقوفين 75 موقوفا، بينهم 27 شخصا من التابعية السورية والفلسطينية، كما تمّ ضبط 91 دراجة نارية و6 سيارات مخالفة، بالإضافة الى كميات من الاسلحة والذخائر الحربية والاعتدة العسكرية المتنوعة.
وأثارت الخطة ردود فعل في الأوساط السياسية. فرأى النائب وليد جنبلاط أن «أطرف ما في الخطة الأمنية التي لا يمكن إلا أن نؤيدها ونتمنى لها النجاح لرفع القهر والغبن عن أهالي طرابلس، أنها أنذرت كل قادة المحاور سلفاً بموعد قدومها، فبات بإمكان رفعت عيد أن يتابع دراسته العليا في جامعة بركلي، في حين من غير المستبعد أن يحتل قادة المحاور المقاعد الأمامية في أرقى جامعات أوروبا، ويتوزعون بين باريس ولندن وبرلين إذا ما ثبت أن أرزاقهم قد قطعت جدّياً هذه المرة بفعل الخطة». وسأل: «ألم يكن ممكناً توفير عشرين جولة قتالية وسقوط المئات من الشهداء المدنيين الأبرياء وحتى من العسكريين، بدل إنهاك طرابلس وكلّ وفق حساباته، رئاسية أو وزارية أو نيابية أو محلية؟».
وتعليقاً على دهم الجيش جبل محسن، أوضح عضو المكتب السياسي في الحزب العربي الديمقراطي علي فضة لـ«الأخبار» أن «الذين أوقفهم الجيش عندنا 3 أشخاص فقط، لم ترد أسماؤهم في الاستنابات القضائية»، مؤكداً أن «انطلاق تطبيق الخطة من جبل محسن لا يعتبر مشكلة بنظرنا، فالجيش مرحّب به عندنا، وما نريده هو نجاح الخطة، وأن يتمكن أبناء منطقتنا من الخروج إلى أعمالهم من دون التعرض لهم».

 ********************************************

المجلس يُقرّ قانوني «العنف الأسري» و«الإيجارات» ويستكمل البحث في «المياومين»
تعيينات جزئية وحصاد أمني «دَسٍم» اليوم

 

على وقع اليوم الأول من بدء تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس التي توقعت مصادر أمنية أن تكون محطتها الثانية «دسمة» اليوم، كان مجلس النواب يعقد جلسة تشريعية بعد طول غياب أقرّ خلالها 12 مشروع قانون أبرزها حماية النساء من العنف الأسري ومشروع قانون الإيجارات، فيما رفع رئيس المجلس نبيه بري الجلسة المسائية إلى صباح اليوم لاستكمال البحث في قانون تثبيت المياومين وجباة الإكراء في مؤسسة كهرباء لبنان، الذين كانوا ينفّذون اعتصاماً ليس بعيداً عن ساحة النجمة في محاولة للضغط على المجلس لتمرير مشروع القانون الخاص بهم.

غير أن الأنظار ستتجه إلى مجلس الوزراء الذي يعقد جلسته الثانية اليوم لاستكمال البحث في المواضيع «الخلافية» التي حتّمت بعد الجلسة الماراتونية التي عقدها أول من أمس الاثنين، تأجيل البت فيها إلى اليوم، حيث علمت «المستقبل» من مصادر حكومية أن سلّة تعيينات جزئية سيتم إقرارها توازياً مع إقرار تثبيت مدعي عام التمييز القاضي سمير حموّد والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص في منصبيهما.

وكشفت المصادر أن سلّة التعيينات المقترحة ستتضمّن ملء الشواغر في أقل من عشرة مراكز وأن الاتصالات «تركّزت في الكواليس على اختيار موقعين شاغرين للطائفة الشيعية وموقع شاغر للطائفة الدرزية وثلاثة أو أربعة مواقع شاغرة للطوائف المسيحية لكي يُصار إلى ملئها من داخل الملاك».

وتابعت أن المواقع التي يجري درس إمكانية ملء الشغور فيها هي: رئاسة ديوان المحاسبة ومديرية الجمارك والمديرية العام لوزارة الأشغال والمديرية العام لوزارة العمل والمديرية العامة لوزارة الصناعة ومحافظ الجنوب. لكنها أوضحت أن هذه المواقع تشهد إشكالات من نوع اعتراض بعض الوزراء على الأسماء المرشحين لملئها بناء على الآلية المعتمدة للتعيينات، لذلك ربما يتم التوافق على ملء شواغر في مراكز أخرى».

الخطة الأمنية

وكانت الخطة الأمنية في طرابلس انطلقت مع ساعات الفجر الأولى من جبل محسن حيث انتشرت وحدات الجيش اللبناني بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي في المدينة بعد أن ضربت طوقاً أمنياً واسعاً في محيطها من خلال الحواجز الثابتة والدوريات المؤللة، ونفّذت على الفور عمليات دهم لعدد من منازل المطلوبين على «المحاور السابقة» في القبة والريفا وجبل محسن والحارة البرانية وأوقفت عشرات المطلوبين والمشتبه بهم، وأحالتهم الى المراجع القضائية المختصة، كما عملت على إزالة جميع المظاهر من متاريس وعوائق حديدية وأسلاك شائكة. وواكب العملية الأمنية الواسعة تحليق دائم لمروحيات الجيش على مدار الساعة، كما جرى وقف خدمات «الانترنت» وكافة وسائل التواصل الاجتماعي منذ الصباح الباكر.

وإذ كشفت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أن اليوم الأول من الخطة «لم يكن دسماً كما كان متوقعاً، بسبب فرار المطلوبين رفعت عيد، شاكر البرجاوي، الشيخ عمر بكري فستق ومصطفى الحجيري المعروف بأبو طاقية، بالإضافة إلى مجموعة من قادة المحاور السابقة»، فإنها أوضحت أن «اليوم الأول ليس مقياساً لأن القوى الأمنية ستواصل البحث عن المطلوبين الفارين الذين لا بد من العثور عليهم في أي وقت».

وقالت المصادر إن «اليوم الثاني من هذه الخطة، أي اليوم، سيكون دسماً في طرابلس» من دون أن تفصح عن المزيد من المعطيات الإضافية.

واستناداً لمصادر طرابلسية، ساهمت الجهود التي بذلها وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزيري طرابلس، العدل، أشرف ريفي، والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، في إعطاء دفع كبير للخطة التي أحدثت «صدمة ايجابية» في أرجاء المدينة وتركت ارتياحاً واسعاً لدى كافة المواطنين الذين تنفسوا الصعداء بعد معاناة طويلة مع الجولة الأمنية الأخيرة. كما كان للتدابير الاستثنائية التي اتخذها قائد الجيش العماد جان قهوجي والإجراءات الميدانية دوراً فاعلاً في تعزيز الخطة الجدية ولاقت ارتياحاً لدى الرأي العام.

المشنوق

وكان الوزير المشنوق شدّد على «تطبيق الخطة الأمنية بشكل جدي وحاسم وغير ظالم، حتى لا يتولد انطباع لدى الرأي العام بأن الانتشار هو انتشار ودي فقط، كي لا تصل الأمور الى ما يسمى الأمن بالتراضي والذي هو مرفوض بشكل قاطع»، مؤكداً أن «ما قبل الخطة شيء وما بعدها شيء آخر».

وترأس المشنوق اجتماعاً لمجلس الأمن الداخلي المركزي ناقش خلاله الخطة الأمنية، وشدّد على «ضرورة أن يتم تنفيذ الخطط الأمنية المقبلة في باقي المناطق اللبنانية بشكل متوازٍ، يشعر من خلالها المواطنون اللبنانيون أن العدالة الأمنية تنطبق على الجميع من دون استثناء».

كما بحث المشنوق في تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس ومحيطها مع وفد «هيئة العلماء المسلمين» برئاسة الشيخ سالم الرافعي، في حضور وزير العدل اللواء أشرف ريفي. وقالت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» إن «الأهم في الخطة أنه بدأ تنفيذها انطلاقاً من جبل محسن، وأن فرار المطلوبين دليل على جدّية هذه الخطة وجدّية الدولة في تنفيذها».

سلام

من جهته، أكّد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن الخطة الأمنية «ليست موجهة مع فئة ضد فئة، بل موجهة لوضع الأمن والأمان لإراحة الناس»، مشدداً على أن «كل مخلٍ بهذا الأمن هو موضع مساءلة ومحاسبة وملاحقة».

وقال سلام على هامش الجلسة التشريعية في مجلس النواب أمس «تأسيساً على التحضيرات والتجهيزات والاستعدادات الأمنية التي تمت انطلاقاً من اجتماع المجلس الأعلى للدفاع ومن ثم بقرار مجلس الوزراء بتبني هذه الخطة، وإعطاء كل الغطاء المعنوي والعملي والسياسي لإنجاحها، نأمل أن يكون فيها خير لكل البلاد، فهي ليست موجهة مع فئة ضد فئة، بل موجهة لوضع الأمن والأمان لإراحة الناس. وكل مخلٍ بهذا الأمن هو موضع مساءلة ومحاسبة وملاحقة، وكل من يريد أن ينعم بالاستقرار في البلد، يجب أن يعطى فرصة حقيقية وجدية».

مجلس النواب

وكانت الجلسة التشريعة انعقدت عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر أمس برئاسة الرئيس بري وتمّ خلالها إقرار 21 مشروع واقتراح قانون، أبرزها قانون حماية النساء من العنف الأسري، في وقت أبقت 3 بنود في جدول أعمالها معلّقين، غير معروفي المصير، ومن بينها اقتراح قانون معجّل مكرّر عن المياومين، وأسقطت اقتراح قانون عن تحديد مستوى حدود الارتفاق الخاصة بسلامة الملاحة الجوية، واستمهلت تثبيت الأساتذة الثانويين.

كما أقر قانون الإيجار بموافقة جميع النواب الحاضرين، أقله من دون اعتراض أي منهم أو تحفظه لدى التصويت على المشروع بالمناداة.

وفي الجلسة المسائية، استكمل ملء الشواغر في اللجان النيابية وفقاً لما ينص عليه النظام الداخلي بعد توزير النواب، فحل النائب جان أوغاسبيان رئيساً للجنة الاقتصاد الوطني محل وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دي فريج، والنائب هادي حبيش محل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في لجنة الإعلام والاتصالات، والنائب باسم الشاب محل المشنوق في لجنة حقوق الإنسان، والنائب كاظم الخير محل دي فريج في لجنة المال والموازنة، والنائب نقولا غصن محل الخير في لجنة الاقتصاد الوطني. وحل النائب أحمد كرامي محل المشنوق في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين والنائب مروان حمادة محل وزير الزراعة أكرم شهيب في رئاسة لجنة البيئة.

وتستكمل الهيئة العامة الجلسة اليوم لإكمال مناقشة موضوع تثبيت المياومين وجباة الإكراء في مؤسسة كهرباء لبنان، وهم الذين نفّذوا اعتصاماً ومسيرة حاولوا خلالها الوصول إلى ساحة النجمة لكن القوى الأمنية حالت دون ذلك.

 ***************************************

الخطة الأمنية بدأت في طرابلس ومجلس الوزراء أمام امتحان جديد

انطلقت بنجاح في يومها الأول، الخطة الأمنية لإعادة الهدوء الى طرابلس ومحاصرة وإنهاء بؤر التوتر والتدهور الأمني فيها، في انتظار اختبار ثاني أيامها اليوم، حيث ينتظر أن تكثف وحدات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي انتشارها في منطقة باب التبانة بعد أن دخلت أمس بكثافة الى منطقة بعل محسن وداهمت منازل مطلوبين وأوقفت العشرات منهم فيما توارى بعضهم، وصادرت مخازن أسلحة. (للمزيد)

وعلى وقع التظاهرات النقابية التي يفترض أن تستمر اليوم، انعقد المجلس النيابي في جلساته التي تستمر الى الغد للبت في عدد من مشاريع واقتراحات القوانين، واضطر نتيجة الحراك المطلبي الى تعديل مقاربته لبعضها وإقرار البعض الآخر على رغم ملاحظات أبديت عليه، مثل قانون الحد من العنف الأسري، فيما حالت القوى الأمنية دون وصول المحتجين الى باحة المجلس النيابي وسط بيروت، كما حصل مع مياومي مؤسسة كهرباء لبنان الذين اعتصموا في ساحة رياض الصلح وسط تدابير أمنية مشددة لم تخل من مواجهة عنيفة.

وطغى نجاح اليوم الأول من تنفيذ خطة طرابلس على أنباء العثرات التي واجهت الحكومة الجديدة في مقاربتها للتعيينات الإدارية التي طرحت في جلستها أول من أمس وأدت الى تأجيل البت بها الى اليوم، خصوصاً أن الخطوات الأمنية التي باشرت قوى الجيش والأمن الداخلي تنفيذها منذ الصباح الباكر في طرابلس، لم تصادف عراقيل تذكر لأن «هيبة الخطة والدولة سبقتها الى المدينة» كما قال غير مصدر وزاري.

وداهم الجيش في منطقة جبل محسن منزل الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد فلم تجده، بينما داهمت قوة أخرى منزل والده النائب علي عيد في منطقة حكر الضاهري في عكار لكنه لم يكن في داخله فجرى توقيف 4 اشخاص كانوا في المنزل. وعيد الأب مطلوب بمذكرة توقيف بتهمة المساعدة في تهريب متهم بالاشتراك في جريمة تفجير مسجدين في طرابلس الصيف الماضي. ودهمت القوة الضاربة في فرع المعلومات التابع لقوى الأمن شقة يقطن فيها الداعية عمر بكري فستق، لكنه توارى عن الأنظار. وأدت المداهمات التي حصلت أمس بين جبل محسن وأحياء أخرى في طرابلس الى توقيف زهاء 21 مطلوباً، ويتوقع أن يرتفع عدد الموقوفين المطلوبين باستنابات قضائية اليوم بدخول الجيش وقوى الأمن منطقة باب التبانة. وتردد أن الجيش صادر محتويات 3 مخازن من الأسلحة والذخائر في منطقة بعل محسن، ومعدات عسكرية وأجهزة لاسلكية، وأزال العديد من الدشم التي تفصل بينها وبين باب التبانة.

ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى عدم التهاون مع أي مخل أو مرتكب، وأشار رئيس الحكومة تمام سلام الى ان «كل مخل بالأمن موضع مساءلة ومحاسبة وملاحقة وكل من يريد أن ينعم بالاستقرار في البلد يجب أن يعطى فرصة حقيقية وجدية». وشدد وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي واكب تنفيذ الخطة بالتفصيل، على أن «يكون الانتشار الأمني والعسكري مسؤولاً، جدياً وصارماً وغير ظالم» منبهاً من أن تصل الأمور الى الأمن بالتراضي بعد أيام. وقال: «ما قبل الخطة شيء وما بعدها شيء آخر».

وكان مياومو مؤسسة كهرباء لبنان اعتصموا صباح أمس في ساحة رياض الصلح بالتزامن مع انعقاد الجلسة النيابية التشريعية وسط تدابير أمنية مشددة أدت الى قطع الطرقات المحيطة بمقر البرلمان. ورفض هؤلاء اقتراح القانون المتعلق بتسوية أوضاعهم. وحين حاول عدد منهم اقتحام أحد مداخل الساحة من شارع المعرض، حصل عراك بينهم وبين قوة مكافحة الشغب، فتدخل النائب علي بزي من كتلة رئيس البرلمان نبيه بري، وهو أحد الموقعين على اقتراح القانون المعترَض عليه، فتشكل وفد من المياومين دخل البرلمان للقاء النواب وإبلاغهم بالاعتراض على هذا المشروع. وأجّل بري البت بالاقتراح لدراسة إمكان العودة الى مشروع سابق يعتبره المياومون أكثر إنصافاً.

وشهد محيط البرلمان تجمعاً نسائياً بالتزامن مع بحث مناقشة مشروع قانون لحماية المرأة من العنف الأسري، الذي اقره النواب واعتبرته جمعية «كفى» التي تخوض نضالاً منذ سنوات ضد تعنيف النساء، مشوهاً، خصوصاً أن المشروع يساوي بين الرجل والمرأة في قضايا العنف الأسري. وشارك في الاعتصام أهالي نساء قتلهن أزواجهن. ودعت «كفى» الى اعتصامات جديدة لتعديل القانون.

ويشهد وسط بيروت اليوم اعتصاماً لموظفي القطاع العام والمعلمين احتجاجاً على عدم طرح مشروع سلسلة الرتب والرواتب على الجلسة النيابية، في ظل إضراب تحذيري ينفذه هؤلاء. كما ينعقد مجلس الوزراء للبت في التعيينات الإدارية التي كانت تسببت باعتراض وزراء «حزب الله» وحركة «أمل» في جلسة أول من أمس، لاقتصارها على منصبي النائب العام التمييزي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، مطالبين بأن تشمل مناصب أخرى لإحداث توازن في ملء الشواغر.

وتوقعت مصادر وزارية أن يقترن تثبيت القاضي سمير حمود نائباً عاماً تمييزياً واللواء إبراهيم بصبوص مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي، بتعيين مدراء عامين لوزارات أخرى من طوائف أخرى.

********************************************

اضراب عام اليوم على وقع تشريعي وأمني وطرابلس تستعيد «محاورها»

على وقع التحضير السياسي والنيابي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في 25 أيار المقبل، وفي ظلّ جلسة تشريعية تستمرّ حتى غدٍ وعلى جدول أعمالها نحو 70 مشروع قانون تطاول مجمل القطاعات والمجالات، إنطلقت أمس خطط أمنية لطرابلس والشمال والبقاع في ظلّ اعتصامات دشّنها مياومو شركة كهرباء لبنان أمام مقرّ مجلس النواب في ساحة النجمة، وتحرّكات تصعيدية مَطلبية ستبلغ ذروتها اليوم بالإضراب العام الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية استنكاراً للتسويف في إقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام.

إنطلق مجلس النواب أمس في أوّل جلسة تشريعية له تستمرّ حتى غد، لإقرار جدول أعمال يحتوي 70 مشروع قانون، فأقرّ في الجلسة الصباحية مجموعة منها، وأبرزُها مشروع حماية المرأة من العنف الأسري الذي اعترض عليه عدد من النواب، في اعتباره غير كافٍ، ويساوي بين أفراد الأسرة، ومن بينهم الرجل، في وقت اعتصمت حملة تشريع حماية النساء من العنف الأسري، بدعوة من منظّمة «كفى»، بالتزامن مع انعقاد الجلسة، واعترضت على الصيغة التي أقِرّ بها هذا القانون. كذلك، تمّ إقرار قانون الإيجارات.

وقد احتدم النقاش داخل مجلس النواب حول اقتراح القانون المتعلق بالمياومين وجُباة الإكراء في شركة كهرباء لبنان، وبعد تشديد النائبين محمد قباني وعاصم قانصو على أنّ هذا الاقتراح كان المجلس قد صدّقه، تقرّر العودة إلى مشروع القانون القديم، واعترض بعض النواب، بحجّة أنّه ليس مدرجاً على جدول الأعمال، فطلب رئيس مجلس النواب نبيه بري توزيعه على النواب، على أن يُعاد طرحه في جلسة المساء.

واستؤنِفت الجلسة عند الخامسة والربع بعد الظهر، وأعِيد البحث خلالها بمَلء الشواغر في اللجان النيابية، وصدّق المجلس في جلسته المسائية على عشرة مشاريع واقتراحات قوانين، وعند طرح اقتراح القانون الرامي إلى تثبيت كتّاب العدل فُقِد النصاب، ما دفعَ برّي لرفع الجلسة التشريعية إلى العاشرة والنصف من صباح اليوم، بعد أن ملأت في الجلسة المسائية الشواغر في اللجان النيابية وأقرّت عشرة مشاريع واقتراحات قوانين. ورحّل اقتراح القانون المتعلق بالمياومين وجباة الإكراء إلى جلسة اليوم.

الوضع الأمني

أمنياً، وفي اليوم الأوّل من الخطة الأمنية في طرابلس تبخّر من كانوا يسمَّون «قادة المحاور» واستعادت طرابلس «محاورها» تحت وطأة الإجراءات التي اتّخذتها وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي في المدينة، وباشرت إلغاء المظاهر المسلحة وإزالة ما كان يسمّى «خطوط التماس» فيها. فيما توغّلت الدوريات في عمق القرى العكّارية وصولاً إلى بلدة حكر الضاهري قرب الحدود اللبنانية – السورية، حيث منزل رئيس الحزب العربي الديموقراطي علي عيد، فدهمته ولم تعثر على صاحبه، وأوقفت أربعة من حرّاسه رهن التحقيق.

وفي طرابلس أفيد منذ الصباح عن قطع خطوط الهاتف في المناطق المستهدفة بالدهم، وتوقّفت خدمة الهاتف الخلوي والثابت، وأقفلت وحدات الجيش الطرق المؤدية الى جبل محسن مانعةً دخول السيارات المدنية. وكثّف الجيش من إجراءاته، ودخل فيلّا رفعت عيد وصادر منها أجهزة اتصال وأوقف ستة أشخاص في المنطقة، تزامُناً مع دهم مختلف أحياء باب التبانة والقبّة والبقّار وجبل محسن التي كانت تشكّل المحاور التقليدية للقتال بين المناطق.

وليلاً، أعلنت قيادة الجيش مواصلة «الإجراءات الامنية في طرابلس وبعض مناطق الشمال، حيث بلغ عدد الموقوفين بتاريخه 75 موقوفاً، بينهم 27 من التابعية السورية والفلسطينية»، مشيرة الى «ضبط 91 دراجة نارية و6 سيارات مخالفة، بالإضافة الى كميات من الاسلحة والذخائر الحربية والاعتدة العسكرية المتنوعة. وتمّ تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المراجع المختصة لإجراء اللازم».

وتزامُناً، أقامت عناصر قوى الأمن أكثر من ثلاثين حاجزاً ودقّقت في هويّات المارّة، كذلك نفّذت القوّة الضاربة التابعة لشعبة المعلومات بعض أعمال الدهم بحثاً عن مطلوبين، وأسفرت العلميات عن توقيف 7 مطلوبين بجرائم مختلفة، أحدُهم شهَرَ قنبلةً في وجه دورية.

مصادر عسكرية

وقالت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أن ليس هناك من رقم لعدد الموقوفين، فالخطة الأمنية تضمّنت، إلى الانتشار الموسّع، إلغاءَ ما كان يسمّى خطوط التماس، وإنهاء كلّ مظاهر الإنقسام بين الأحياء السكنية، لتجعل طرابلس وحدة أمنية متكاملة. وأضافت: «إنّ عدد الموقوفين يتغيّر بين ساعة وأخرى، وبعضهم أُطلِق بعدما تبيّن عدم تورّطه في أيّ من العلميات العسكرية، وهناك من أحِيلوا إلى المراجع القضائية والعسكرية المختصة، خصوصاً أولئك الذين ثبتَ أنّ في حقّهم خلاصات أحكام ومذكّرات توقيف وبلاغات بحث وتحَرّ».

وعن مصير بعض الأسماء المطلوبة والمعروفة بتورّطها في المعارك، قالت المصادر العسكرية إنّ معظم من دهمت القوى الأمنية مراكزهم ومكاتبهم المحدّدة لم يُعثر عليهم، وقد يكونون فرّوا إلى القرى الجردية في عكّار.

سليمان يتابع

وتابع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي خطوات تنفيذ الخطة الامنية في طرابلس ومحيطها، التي بدأت فجراً. وأبدى ارتياحه إلى «الخطوة والتضحيات المبذولة في سبيل ترسيخ الاستقرار وحفظ أمن الوطن والمواطن»، ودعا إلى «عدم التهاون مع أيّ مُخِلّ أو مرتكب، وملاحقته وإحالته الى القضاء».

سلام

وبدوره، قال رئيس الحكومة تمام سلام وتعليقاً على سير تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس: «تأسيساً على التحضيرات والتجهيزات والاستعدادات الأمنية التي تمّت انطلاقاً من اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، ومن ثمّ بقرار مجلس الوزراء بتبنّي هذه الخطة، وإعطاء كلّ الغطاء المعنوي والعملي والسياسي لإنجاح هذه الخطة، نأمل أن يكون فيها خير لكلّ البلاد، فهي ليست موجّهة لفئة ضد فئة، بل موجّهة لوضع الأمن والأمان لإراحة الناس. وكلّ مُخِلّ بهذا الأمن هو موضع مساءلة ومحاسبة وملاحقة، وكلّ من يريد أن ينعم بالاستقرار في البلد، يجب أن يعطى فرصة حقيقية وجدّية». »

ومواكبةً للخطة، وإثر صدور بعض المواقف عن بعض العلماء المسلمين اعتراضاً على الخطة في طرابلس ومحيطها والبقاع الشمالي وعرسال، إلتقى المشنوق وفد «هيئة العلماء المسلمين» برئاسة الشيخ سالم الرافعي، في حضور وزير العدل اللواء أشرف ريفي.

وبعد الاجتماع تلا الرافعي بياناً طالب فيه بخطّةٍ «لإحلال الأمن في طرابلس، وليس لإخضاعها وإذلال أهلها». وأشار إلى أنّ الهيئة «عبّرت عن هواجسها بسبب بعض التجاوزات أثناء تطبيقها، ودعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى مراقبتها وتصوير أعمال الدهم، لمحاسبة المُخِلّين بجرم إساءة استعمال السلطة، كذلك تمنّت أن تشمل الخطة كلّ مناطق التوتّر، وخصوصاً مداخل عرسال».

وبعدما طالبت الهيئة المشنوق بزيارة طرابلس «ليراقب حُسن تنفيذ الخطة الأمنية»، ثمَّنت «الاستنابات القضائية التي صدرت في حقّ علي عيد وابنه رفعت عيد وفي حق شاكر البرجاوي».

مجلس الأمن

وكان المشنوق ترأّس أمس اجتماعاً لمجلس الأمن الداخلي، في حضور جميع أعضائه، خُصّص لمناقشة الخطة الأمنية لطرابلس ومحيطها، وشدّد المشنوق على أن «يكون الانتشار الأمني والعسكري انتشاراً مسؤولاً، جدّياً، صارماً وحاسماً وغيرَ ظالم، خشية أن يتولّد انطباع لدى الرأي العام بأنّ الانتشار هو انتشار ودّي فقط، ولكي لا تصل الأمور بعد أيام إلى ما يسمّى «الأمن بالتراضي» والذي هو مرفوض بشكل قاطع، وعلى الجميع أن يعلم أنّ ما قبل الخطة شيء وما بعدها شيء آخر».

وشدّد المجلس على «ضرورة أنّ يتمّ تنفيذ الخطط الأمنية المقبلة في باقي المناطق اللبنانية بشكل,متوازٍ، يشعر من خلالها المواطنون اللبنانيون بأنّ العدالة الأمنية تنطبق على الجميع من دون استثناء».

الإضراب

على صعيد التحرّكات المطلبية والإضراب العام المقرّر اليوم، أكّدت هيئة التنسيق النقابية في بيان تنفيذَ الإضراب العام والشامل في جميع الإدارات العامة والوزارات والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومعاهد التعليم المهني والتقني، والموظفين الإداريين في الجامعة اللبنانية، اليوم، وتنفيذ اعتصام مركزي أمام المجلس النيابي عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، على أن يليه اجتماع في الرابعة بعد الظهر في مقرّ رابطة التعليم الأساسي الرسمي – الأونيسكو.

ودعت الهيئة الجمعيات العمومية إلى «الانعقاد في كلّ الوزارات والإدارات العامة والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومدارس ومعاهد التعليم المهني والتقني، لمناقشة التوصية بتنفيذ كلّ أشكال التصعيد المشروعة من إضرابات واعتصامات وتظاهرات، وصولاً إلى الإضراب العام المفتوح ومقاطعة أعمال الامتحانات الرسمية».

وقد أجمعت النقابات في المؤسسات والهيئات المستقلة على اعتبار اليوم «يوم إضراب عن العمل، انسجاماً مع توجّهات اتّحاد نقابات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة لإحقاق الحق وإقرار سلسلة الرتب والرواتب التي هي حقّ طبيعي للعمّال، ووضع حدّ لمماطلة الدولة، وتحديداً نوّاب الأمّة، في تحمّل مسؤوليّاتهم تجاه من اختاروهم ليكونوا ممثلين لهم، ووضع حَدّ لهذا التأخير والمماطلة، مع إصرارنا على ضرورة إقرار سلسلة الرتب والرواتب وتنفيذها».

سلامة لـ«الجمهورية»

ولفتَ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى أنّ الضرائب المقترحة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، تشكّل 4 في المئة من الناتج المحلّي. وتساءل: «هل تستطيع الدولة واقعياً، في ظلّ الظروف الراهنة، جباية 4 في المئة إضافية؟».

وأكّد سلامة لـ«الجمهورية» أنّه ليس ضدّ السلسلة، ولكنّه متخوّف «من أن تقرّ الحكومة الإنفاق المحكومة به، وأن تعجز في المقابل عن تأمين المداخيل. فما نبحث عنه هو الحرص على أن لا يؤدّي إقرار سلسلة الرتب الرواتب الى رفع العجز المالي، والذي بدوره يؤدّي إلى ارتفاع الفوائد وإلى إدخال البلاد في ركود اقتصاديّ. كذلك نسعى إلى تحاشي فرض ضرائب إضافية، في ظلّ التباطؤ الاقتصادي الذي نشهده، والذي من شأنه إضعاف قدرة لبنان التنافسية». وقال: «إنّ أيّ زيادة اليوم لا ترافقها زيادة في الإنتاجية، ستكون مفاعيلها تضخّمية. ووفقاً لذلك، نعتقد أنّ هذه العملية يجب أن تواكبها إصلاحات تخلق وفراً ماليّاً. وفي حال كانت هذه الإصلاحات خارجة عن إمكانات الدولة، فإنّ تقسيط السلسلة هو الحلّ الأنسب، لعدم خلقِ ضغطٍ ماليّ ونقدي في وقت واحد». (تفاصيل الحديث ص 13)

الاستحقاق الرئاسي

في غضون ذلك، ظلّ الاستحقاق الرئاسي في صدراة الاهتمامات الداخلية،

إذ تابعت لجنة التواصل النيابية التي شكّلها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، من أجل التحضير لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، جولاتِها ولقاءاتها مع الكتل النيابية والفاعليات السياسية، لاستمزاج الآراء في شأن هذه الجلسة الإنتخابية. وقد التقت هذه اللجنة التي تضمّ النواب ياسين جابر، علي عسيران وميشال موسى، أمس، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وكتلة حزب البعث العربي الاشتراكي التي تضمّ النائبين عاصم قانصوه وقاسم هاشم، ونائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت.

التحرّك الفاتيكاني

إلى ذلك، أكّد مصدر فاتيكاني لـ«الجمهورية» أنّ «الوفد الفاتيكاني الذي أرسله البابا فرنسيس بدأ عمله في لبنان منذ أيام، وهو يتنقّل بين السفارة البابوية في حريصا وبكركي والقادة الموارنة كخطوة أوّلية، على أن يعقد لقاءات في مختلف الاتجاهات ومع الكتل كافّةً لحَضِّهم على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وينتظر البابا فرنسيس التقرير الذي سيرفعه الوفد، ليبدأ جولة جديدة من المفاوضات الدولية مع الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وروسيا، لتذليل العقبات الدولية التي تحوط بالانتخابات». (التفاصيل ص 5)

********************************************

التشريع يواجه «المياومين» و«السلسلة» اليوم .. واهتمام أميركي بالنفط اللبناني

سلة تعيينات في القضاء والأمن والجمارك أمام مجلس الوزراء

طرابلس: «المحاور» تهوي وتوقيف 75 { ريفي لـ«اللــواء»: المدينة أهم من أيّ شخص

بين استئناف مجلس النواب جلسته التشريعية من حيث انتهت جلسة امس، حيث اقر 27 مشروع واقتراح قانون، ابرزها تعديل قانون الايجارات وحماية النساء من العنف الاسري، والتي ستواجه اليوم تشريعاً معقداً يتعلق بمياومي الكهرباء، وعلى وقع الاضراب الذي دعت اليه هيئة التنسيق النقابية في القطاعين الرسمي والخاص والادارات العامة، واستئناف جلسة مجلس الوزراء التي سيطرح امامها من خارج جدول الاعمال، سلة تعينات، علمت «اللواء» انها ستكون متوازنة بين المسلمين والمسيحيين في وظائف الفئة الاولى، بحيث تقر السلة دفعة واحدة، ولا يكون ثمة حاجة للتصويت، ما دام التوافق سيد الموقف، حققت الخطة الامنية في طرابلس والتي اصبحت خطة لكل لبنان، نجاحاً مدوياً من دون ضربة كف حتى الآن، وبلغ عدد الموقوفين في المداهمات وعند الحواجز، ووفقاً لمصدر عسكري، 75 موقوفاً، بينهم 27 شخصاً من الجنسية السورية والفلسطينية، وضبط 91 دراجة نارية و6 سيارات مخالفة وكميات من الاسلحة والذخائر والاعتدة العسكرية المتنوعة.

وتجرى هذه الانفراجات الواسعة، في المجالات التشريعية، حيث نفض الغبار عن قوانين حيوية، كانت تقبع في جوارير المجلس منذ العام 2010، والادارية حيث ستتم تعبئة مراكز كادت تشل الادارة بالكامل، في مفاصل القضاء والجمارك والادارة، فضلاً عن اعادة تحريك العجلة السياسية في البلاد، الامر الذي وضع الاستثمارات الاجنبية ومشاريع الطاقة والنفط والغاز، على جدول اعمال الادارة الاميركية والدول الصناعية الكبرى، عبر عنها مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الطاقة اموس هوشستاين الذي امضي يومين في بيروت بالتزامن مع وضع مراسم بلوكات النفط على جلسة مجلس الوزراء اليوم، ومن زاوية دعم الولايات المتحدة الاميركية للبنان في تحقيق النمو والازدهار.

وسط هذه الاجواء، بقيت التحضيرات الجارية لانتخابات الرئاسة الاولى، في الواجهة الخلفية للاحداث الانفراجية التي تشهدها البلاد.

وفي هذا السياق نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله انه والنائب وليد جنبلاط غير متحمسين لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وانهما يفضلان البحث عن رئيس توافقي يحظى بأوسع تأييد ممكن، فيما قالت مصادر قريبة في «حزب الله» انها تعتبر عون مرشحها الوحيد، واصفة اياه «بالرجل – الذهب»، في إشارة قصدت منها الغمز من الرئيس ميشال سليمان، لكنها (أي المصادر) استدركت بأن هذا لا يعني عدم وجود مرشحين بارزين آخرين قد يكون الحظ حليفهم في مرحلة ما.

إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة لـ «اللواء» عن تفاصيل بعض ما جرى في لقاء بكركي مساء الجمعة الماضية، مع القيادات المسيحية: الرئيس أمين الجميل وعون والنائب سليمان فرنجية، والذي غاب عنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فقالت أن البطريرك الماروني بشارة الراعي سأل القادة الثلاثة، عمّا إذا كان غيرهم مرشّح، فجاءه الجواب: نحن الذين نمثل الشريحة الأوسع من المجتمع المسيحي، فمن غير المعقول أن يكون غيرنا مرشّح. وبالتالي فان الرئيس المقبل يجب أن يكون من القادة الأربعة.

وتضيف المصادر أن النائب فرنجية، ردّ على الراعي كذلك قائلاً: «المهم ان تبقى بكركي على موقفها من الرئيس القوي، وأن لا تخضع لمساومات التوافق على رئيس وسطي أو توافقي».

مجلس الوزراء

وبالنسبة لمجلس الوزراء اليوم، أبلغت مصادر وزارية «اللواء» بأن هناك رغبة في عدم التسبب بأي انفجار سياسي داخل مجلس الوزراء بفعل إعادة بحث ملف التعيينات، مؤكدة ان الفرصة التي منحت للوزراء بهدف اجراء المزيد من المشاورات كفيلة بتهدئة الأجواء، وإعادة الأمور إلى نصابها بهدف تسيير أعمال الحكومة والبت بما هو ضروري.

وقالت المصادر نفسها أن ما من مصلحة لأحد المساهمة في فرط عقد مجلس الوزراء، مرجحة أن تكون حدة الاحتقان التي برزت في الجلسة الحكومية أمس الأوّل قد خفت، وسط حديث بأن الفريق الوزاري المعارض قد يبدل رأيه ويبدي انفتاحاً حيال ما هو مطروح يأتي في إطار «الضرورة».

ودعت إلى انتظار نتائج المشاورات التي تسبق انعقاد الجلسة اليوم والمخرج المطروح لملف التعيينات من دون أن يعني ذلك تأجيلاً للجلسة اليوم.

وفي هذا السياق علمت «اللواء» أن المشاورات تكثفت أمس للاتفاق على سلّة متوازنة من التعيينات قد تطرح اليوم وهي تطال ما بين ثمانية إلى عشرة مراكز إدارية في الفئة الأولى، بحيث تكون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وكشف مصدر وزاري واسع الاطلاع، أن المشاورات تركزت اساساً على «صفقة» من ثمانية مراكز إدارية، مناصفة، إلا إذا رغب الفريق الدرزي بأن تكون له حصة، الأمر الذي يرفع السلة الى عشرة مراكز.

ولفت المصدر الى أن التعيينات اليوم ستشمل المراكز الآتية:

– تثبيت المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص في مركزه.

– وتثبيت مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود في منصبه والإثنان من حصة السنّة.

– تعيين السيدة عليا عباس في المديرية العامة للجمارك، وقاضي لم يُعرف لرئاسة ديوان المحاسبة والإثنان من حصة الشيعة.

– تعيين مدير الكونسرفاتوار الوطني حنا العميل مديراً عاماً للآثار، ويوسف نعوس مديراً عاماً للعمل، وتثبيت جان أبو فاضل للمؤسسة الوطنية للاستخدام، بالإضافة الى تعيين محافظ أصيل لمدينة بيروت، والأربعة للطائفة المسيحية، علماً أن الأخير للروم الأرثوذكس مثل مدير العمل.

وأكد المصدر أن تعيين رئيس لمجلس الخدمة المدنية غير مطروح في هذه الجلسة، وكذلك مدير عام وزارة العدل، ومدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، والمدير العام للاقتصاد، والأخيران يجب أن يكونا من الشيعة.

الجلسة التشريعية

أما بالنسبة الى الجلسة التشريعية التي بقيت بمنأى عن كرة النار التي تدحرجت من جلسة الحوار الى مجلس الوزراء، فغاب عنها التصعيد السياسي، ليحل التشريع برداً وسلاماً على المجلس كما على الحكومة، إلا أن التشريعات التي خرجت بها الجلسة الأولى، لم ترضِ النساء إذ خلا قانون حماية النساء من العنف الأُسري من التعديلات التي سبق وطالبت بها جمعية «كفى»، كما أن التعديلات التي أدخلت على قانون الإيجارات لم ترضِ المستأجرين الذي وصفته لجنة المتابعة بأنه يشرّد 800 ألف عائلة، فيما استدعى اعتصام المياومين في مؤسسة الكهرباء استنفاراً أمنياً، من دون أن تؤدي المشاورات التي جرت معهم الى اتفاق، أو الى صيغة تسوية، فارتؤي مواصلة الاتصالات، على هامش جلسة اليوم لعلها تؤدي الى حل.

وقد جزم أحد النواب بأن المشروع سيطرح على التصويت اليوم في حال توصلت اللجنة الى تسوية أم لم تتوصّل، وهو ما يعني أن تحرك المياومين سيتجدد اليوم لمواكبة الجلسة اليوم والتي ستقتصر على جولة صباحية بعد تأجيل الجولة المسائية لمصادفتها مع انعقاد مجلس الوزراء.

وساعد الهدوء الذي اتسمت به الجلستان الصباحية والمسائية في غزارة الانتاج، حيث صادقت الهيئة العامة على 19 مشروع قانون واقتراحي قانون، فيما علق المشروع المتعلق بالمياومين الى اليوم، وكذلك المشروع المتعلق باعفاء كل طائفة من الضرائب والرسوم، وسحب مشروع آخر بناء على طلب الحكومة يتعلق بتحديد مدة العطلة القضائية فيما استمهل وزير التربية البت في الاقتراح المتعلق باصول التعيين في وظيفة استاذ تعليم ثانوي في المدارس الرسمية، وسقط بالتصويت الاقتراح المتعلق بتمكين الادارة المختصة من اعطاء تسامح اقصى فوق مستوى حدود حقوق الارتفاق الخاص بسلامة الملاحة الجوية، علماً ان جلسة اليوم ستنعقد على وقع اضراب هيئة التنسيق النقابية، رغم ان سلسلة الرتب والرواتب اعيدت الى اللجان المشتركة التي ستستأنف درس تمويلها يوم الجمعة.

ريفي

وعن انطباعه عن اليوم الأوّل من تنفيذ الخطة الأمنية، أكّد وزير العدل اللواء اشرف ريفي لـ «اللواء» بأنه كان «ممتازاً»، مشيراً إلى انه على تواصل مع هيئة العلماء المسلمين في طرابلس والمناطق، لإنجاح الخطة ومعالجة كل الثغرات والصعوبات، وهو كان اجتمع مع أعضاء هذه الهيئة برئاسة الشيخ سالم الرافعي، خلال زيارته لوزير الداخلية نهاد المشنوق، لمتابعة التنفيذ.

وقال ريفي أن طرابلس أهم من اشرف ريفي، ونحن نعمل من أجل المدينة، وليس أن نحرقها من أجل شخص أو أشخاص.

اضاف: وإذا لم ننجح في تأمين أمن المدينة فيجب أن يكون لدينا الجرأة لأن نقول إننا فاشلون، لافتاً إلى ان «من حق أهلنا واطفالنا أن يعيشوا بامان وسلام، كما يعيش الآخرون، ومن حق أصحاب المؤسسات والاستثمارات ان تكون لديهم دورتهم الاقتصادية الطبيعية لتنتج استثماراتهم وتجارتهم».

وأوضح الشيخ الرافعي أن الهيئة تمنت على الوزير المشنوق أن تكون الخطة وضعت لإحلال الأمن في المدينة وليس لاخضاعها واذلالها، مبدياً ما وصفه ببعض الهواجس بسبب تجاوزات حصلت أثناء تطبيق الخطة، طالباً من المشنوق أن يزور المدينة لمراقبة حسن التنفيذ، مثمناً الاستنابات القضائية التي صدرت بحق علي عيد وابنه رفعت وبحق شاكر البرجاوي.

 أما الوزير المشنوق، فشدد، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي لمواكبة تنفيذ الخطة، على أن يكون الانتشار  الأمني والعسكري في طرابلس مسؤولاً وجدّياً وصارماً وحاسماً وغير ظالم، خشية أن يتولّد انطباع لدى الرأي العام بأنه ودي فقط، ولكي لا تصل الأمور بعد أيام  الى ما يسمى «الأمن بالتراضي»، مؤكداً وبشكل قاطع، بأن على الجميع أن يعلم بأن قبل الخطة شيء وبعدها شيء آخر.

وكانت الخطة الأمنية قد انطلقت عملياً فجر أمس حيث بدأ الجيش بالتعاون مع القوى الامنية اجراءاته وفق الخطة المرسومة فسير دوريات واقام حواجز ونفذ عمليات دهم للمطلوبين بموجب استنابات قضائية وأوقف حتى المساء 75 شخصاً سلموا الى المراجع المختصة كما عمد الى ازالة الدشم من المحاور. ودخلت العناصر الى الشوارع الداخلية في جبل محسن وتمركزت في منزل الامين العام «للحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد الذي اكدت مصادر امنية انه غادر لبنان خلافا لما اشيع كما تمت مداهمة منزل والده النائب السابق علي عيد في بلدة حكر الضاهري الحدودية من دون العثور عليه، فيما أفيد عن توقيف عدد من الاشخاص. واخلى الجيش ثلاثة مستودعات للاسلحة في جبل محسن وصادر محتوياتها.

من جهتها، داهمت القوة الضاربة في فرع المعلومات شقة في طرابلس لاعتقال الشيخ عمر بكري فستق الا انه تمكن من الفرار. واكدت المصادر الامنية ان الخطة ستنفذ اليوم في التبانة بالوتيرة نفسها أمنياً وقضائياً.

****************************************


الخطة الامنية على طريق النجاح

مجلس النواب تحت ضغط الاضرابات

«الخطة الامنية» انطلقت في طرابلس وعرسال وكل المناطق اللبنانية وتركت ارتياحا شاملا لدى المواطنين رغم ما «قيل ويقال»ش عن عملية التنفيذ في طرابلس، او الايحاء لقادة المحاور ورموز المسلحين بالانكفاء نتيجة «تسوية سياسية». لكن «الخطة الامنية» لطرابلس حققت الكثير وازالت الدشم بين المحاور وفتحت احياء المدينة بعضها على بعض. ودخلت الى عمق جبل محسن للمرة الاولى وتستكمل اليوم في باب التبانة وهذا انجاز يحصل للمرة الاولى بعد عشرين جولة من القتال حصدت عشرات الضحايا وشهداء من الجيش اللبناني وبالتالي فان الاجراءات المشددة والحواجز «توحي» بان الخطة الحالية مغايرة لكل الخطط السابقة وهذا ما يريده المواطنون.

وفي موازاة ذلك، فان «اليوم» سيكون حافلا بالاستحقاقات الهامة بدءا بالاضراب الشامل الذي دعت اليه هيئة التنسيق النقابية احتجاجا على عدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب والدعوات الى سلسلة اعتصامات ستحاصر المجلس النيابي وجلسته التشريعية التي اقرت امس 21 مشروعا واقتراحا ابرزها قانون الايجارات وحماية النساء من العنف الاسري، الى جلسة مجلس الوزراء حيث تكثفت الاتصالات والمشاورات لايجاد توافق يجنبها الانفجار الداخلي على خلفية ملفي تعيين مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص بالاصالة ومدعي عام التمييز القاضي سمير حمود بالاصالة. واشارت المعلومات الى ان هناك اتصالات لترتيب مخرج يقضي باجراء 10 تعيينات موزعة طائفية على الشكل الآتي: 5 مسيحيين و5 مسلمين، 2 شيعة و2 سنة وواحد درزي على ان يتم البحث في ملفاتهم اليوم لكن هذا المخرج ليس نهائيا وتم التداول به بين الوزراء فيما ينفذ القطاع التربوي الرسمي اضرابا شاملا وكذلك المؤسسات الرسمية والعديد من موظفي القطاع العام الذين سينفذون اعتصاما مركزيا حاشدا في ساحة المتحف وينطلقون بمسيرة باتجاه رياض الصلح للمطالبة باقرار سلسلة الرتب والرواتب. اما المدارس الخاصة فهناك تفاوت بالمشاركة بالاضراب بين مدرسة واخرى، واكد الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار ان المدارس لا تعلن الاضراب بل من يعلنه هم المعلمون وعليهم تحمل تبعاته واشار الى وجود ارباك كبير بشأن الاضراب، مذكرا بالاتفاق مع نقابة المعلمين في حضور البطريرك الراعي على عدم الاضراب هذا العام للوصول الى عام دراسي سليم على ان يستمر التشاور بين الاسرة التربوية.

الخطة الامنية

اما على صعيد المرحلة الاولى من الخطة الامنية التي بدأت من جبل محسن نزولا حتى محور البيكاديللي على ان تبدأ المرحلة الثانية اليوم في «باب التبانة» وتوقعت مراجع طرابلسية تنفيذ الخطة واستكمالها خلال 5 ايام ودون اية خسائره نظرا للاتصالات السياسية التي سبقت تنفيذ الخطة. وقد بدأ الجيش عملياته بنشر الفي عسكري و1400 دركي بالاضافة الى قوة ضاربة من فرع المعلومات تمركزت في معرض رشيد كرامي الدولي وقامت بمداهمة منزلي عمر بكري فستق في ابي سمرا والقبة، كما شاركت مروحيتان للجيش اللبناني في تنفيذ الخطة طوال نهار امس عبر تصوير مراكز المسلحين والدشم ومواقع القناصين.

وقد دخل الجيش اللبناني امس الى جبل محسن، وحارة البقار، ومشروع الحريري، والريفا والمنكوبين ، وحي التنك، الاميركان، باب الحديد، الاسواق الداخلية، القبة وباب الرمل، واعلن الجيش انه اوقف 27 مطلوبا وضبط كميات من الاسلحة كما ازال الدشم وداهم فيلا رفعت عيد في جبل محسن وصادر منها جهازين لاسلكيين، كما داهمت قوة من الجيش منزل النائب السابق علي عيد في حكر الضاهري واعتقلت 3 اشخاص في المنزل، وعلمت «الديار» ان قوة من الجيش داهمت المنازل الثلاثة التي يملكها شادي مولوي ولم تعثر عليه كما تمت مداهمة منازل في مشروع الحريري لال بيزي وحينو بالاضافة الى صيدلية هوشر، ومنازل في حارة البقار.

ونشرت وحدات الجيش وقوى الامن الداخلي حواجز في كل احياء المدينة وفتشت السيارات واوقفت الدراجات والسيارات «المفيّمة».

وتستكمل الخطة اليوم في باب التبانة وباقي الاحياء علما ان خدمة الجيل الثالث لشبكتي «الفا وام تي سي» قطعت عن طرابلس مما ادى الى انقطاع خدمة الانترنت.

واكدت مصادر خاصة «للديار» ان المسؤول السياسي في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد لم يغادر جبل محسن بل انتقل من منزله الى منزل اخر لانه تلقى تعليمات اصرت عليه ان يغادر مقره لحظة تطبيق الخطة الامنية، حتى لا يتم توقيفه او اعتقاله. فيما اشارت معلومات الى ان علي عيد غادر منزله في حكر الضاهري مع 5 من قادة المحاور في جبل محسن فيما تم اعتقال احد قادة المحاور نتيجة عدم مغادرته. كما اشارت المعلومات الى انه تم الوصول الى 3 مخابئ اسلحة في جبل محسن ومصادرتها، وما حصل مع رفعت عيد حصل مع العديد من قادة المحاور والمجموعات المسلحة الذين غادروا منازلهم وتحديداً شادي مولوي وشقيقه نزار، في حين نفذت زوجة عمر فستق اعتصاما رمزيا مع بعض النسوة السلفيات امام ثكنة القبة.

اما في منطقة الريفا فتم توقيف شقيق قائد محور الريفا جهاد دندش مصطفى وقد حظيت الخطة الامنية بارتياح شعبي شامل، حيث فتحت طرابلس مدارسها ومحلاتها التي شهدت عجقة سير وحركة في اسواقها التجارية وشككت مصادر طرابلسية بالخطة واشارت الى ان تأخير التنفيذ كان نتيجة افساح المجال لقادة المحاور في جبل محسن وباب التبانة بالتواري عن الانظار.

على صعيد اخر، ناقش مجلس الامن المركزي برئاسة وزير الداخلية محمد المشنوق الخطة الامنية حيث شدد على ضرورة ان يكون الانتشار الامني والعسكري مسؤولا وصارما وغير ظالم، لكن على الجميع ان يعلم ان ما قبل الخطة شيء وبعدها شيء آخر.

اما الرئيس تمام سلام فاكد ان الخطة الامنية ليست موجهة مع فئة ضد فئة، بل هي لاراحة الناس، مشدداً على ان كل مخل بالامن هو موضع ملاحقة ومحاسبة ومساءلة.

وعلق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الخطة بالقول: «بسحر ساحر وقدرة قادر، اصبح بالامكان رفع الغطاء جديا، بعد ان رفع نظريا عشرات المرات، عن ابطال الاحياء وقبضايات الشوارع والازقة وقادة المحاور. الا ان اطرف ما في الخطة الامنية، التي لا يمكن الا ان نؤيدها ونتمنى لها النجاح لرفع القهر والغبن عن اهالي طرابلس، انها انذرت جميع قادة المحاور سلفا بموعد قدومها فبات بامكان رفعت عيد ان يتابع دراسته العليا في جامعة بركلي، في حين من غير المستبعد ان يحتل قادة المحاور المقاعد الامامية في ارقى جامعات اوروبا ويتوزعون بين باريس ولندن وبرلين، اذا ما ثبت ان ارزاقهم قد قطعت جديا هذه المرة بفعل الخطة الامنية».

وتابع: «تساؤل بريء لا يرمي اطلاقا للانتقاص من الخطة الامنية: الم يكن ممكنا توفير عشرين جولة قتالية وسقوط المئات من الشهداء المدنيين الابرياء وحتى من العسكريين بدل انهاك طرابلس، وكل وفق حساباته رئاسية ام وزارية ام نيابية ام محلية؟

الجلسة التشريعة

من جهة اخرى، رفع رئيس مجلس النواب الجلسة التشريعية الى الساعة العاشرة والنصف من صباح اليوم الاربعاء بعد اقرار 21 مشروعاً واقتراحا، ابرزها قانون حماية النساء من العنف الاسري من دون اي تعديل مما دفع بجمعية «كفى» الى الاعتصام مجدداً في ساحة رياض الصلح رغم ان التعديلات كان ايدها 71 نائبا بتوقيعهم على عريضة بالتعديلات لكنهم تراجعوا في جلسة الامس واخذوا بمطالب «الهيئات الدينية». كما تم اقرار قانون الايجارات. واستردت الحكومة مشروع القانون المتعلق بالعطلة القضائية الذي كانت عدلته لجنة الادارة والعدل لتصبح العطلة القضائية شهراً ونصف الشهر تبدأ من اول آب وتنتهي في 15 ايلول وطالب عدد من النواب ان تكون شهراً. وتحدثت وزيرة شؤون المهجرين القاضية أليس شبطيني معلنة اسفها لهذا الحقد تجاه القضاء، فرد الرئيس بري طالبا بسحب الكلمة وشطبها من المحضر مؤكدا «ان هذا المجلس هو الذي زاد رواتب القضاة مع سلسلة الرتب والرواتب ولا يقال له هذا الكلام»، في حين تم تأجيل اقتراح قانون تثبيت المياومين الى جلسة اليوم، بعد ان كان الرئيس نبيه بري سحب القانون الجديد الذي يرفضه المياومون وطرح القانون القديم دون اي تعديلات وعمد الى تشكيل لجنة لدراسته من النواب علي عمار، جورج عدوان، سامي الجميل، ابراهيم كنعان علي بزي، ومحمد قباني ووزير العمل سجعان قزي، ولم تتوصل هذه اللجنة الى توافق بسبب اصرار النواب سامي الجميل وجورج عدوان وابراهيم كنعان على رفض القانون القديم واقرار القانون الجديد دون اي تعديل. فيما سعى النائب محمد قباني الى تعديله.

ويشار الى ان القانون القديم لا يراعي التوازن الطائفي في عملية التثبيت، وهذا ما يرفضه النواب الجميل وعدوان وكنعان.

وعلى اثر ذلك، دعا المياومون الى اضراب في كل دوائر مؤسسة كهرباء لبنان مؤكدين انهم سينتدبون خمسة منهم لمواكبة اقرار القانون.

وكان المياومون قد نفذوا اعتصاماً وتظاهرة قرب مبنى «اللعازارية» باعداد كبيرة وحصل تصادم مع القوى الامنية التي منعتهم من الوصول الى ساحة رياض الصلح، كما شهد محيط المجلس اعتصاماً نسائياً لمنظمة «كفى» وقال الرئيس بري في بداية الجلسة، «ان رئاسة المجلس لا تشرّع تحت التهديد»، معلنا ان ملف سلسلة الرتب والرواتب ستناقشه اللجان المشتركة مع وزير المال نهار الجمعة مؤكداً ان التهديد لا يساعد في اقرار السلسلة.

وكان الرئيس بري قد اوفد احد مساعديه طالبا من المياومين ازالة يافطتين تنتقدان النائب ابراهيم كنعان.

 *********************************************

اقرار قانون الايجارات والنساء اعترضن على “قانون العنف” والمياومون الى اليوم

مجلس النواب – هالة الحسيني:

من المتوقع ان يعود المجلس النيابي قبل ظهر اليوم لمناقشة اقتراح تثبيت المياومين وجباة الاكراء وفق مباراة محصورة، بعدما تعثرت المناقشة أمس نتيجة عدم توصل اللجنة النيابية المكلفة البت بهذا الاقتراح الى صيغة توافقية، خصوصاً ان الاقتراح وفق مصادر نيابية أخذ طابعاً طائفياً الى حد ما، فيما أجرى رئيس المجلس النيابي نبيه بري في الجولة المسائية من الجلسة التشريعية سلسلة من المشاورات الهادفة الى تمرير هذا الاقتراح بشكل يرضي الجميع، إلا ان نقاطاً ماتزال عالقة حوله لاسيما بما يتعلق بالتعويض المالي الذي سيعطي للمياوم الذي يفشل في المباراة في حين أكدت مصادر نيابية أنه سيتم دمج الاقتراح القديم مع الاقتراح الجديد من أجل ارضاء كافة الاطراف المعنية بهذا الاقتراح.

وكان المجلس النيابي أقر مساء سلسلة من مشاريع واقتراحات القوانين بين الصباح والمساء في المحصلة النهائية ليوم أمس 24 مشروع واقتراح قانون، من بينها عدد من الاتفاقيات، وتعديل انشاء تعاونية موظفي الدولة، واقتراح تسوية باعادة اعمار الابنية المهدمة بفعل العدوان الاسرائيلي عام 2006 فيما، استردت الحكومة بناء الاقتراح وزير العدل مشروع القانون المتعلق بتمديد مدة العطلة القضائية والتي كانت عدلتها لجنة الادارة والعدل لتصبح شهراً ونصف الشهر، فيما طالب عدد من النواب بجعلها شهراً الأمر الذي أدى بالوزيرة أليس شبطيني للقول: «آسفة لأنني أرى هذا الحقد تجاه القضاة». الأمر الذي دفع الرئيس بري لشطب العبارة من المحضر، مؤكداً ان هذا المجلس النيابي هو من دافع عن القضاة وسلسلة الرتب والرواتب ورواتبهم..

كما أرجأ المجلس ثلاثة أسابيع تعيين استاذ تعليم ثانوي في المدارس الرسمية، بناء الاقتراح وزير التربية، وسقط اقتراح القانون المقدم من النائب ياسين جابر حول تمكين الادارة المختصة من اعطاء تسامح فوق مستوى حدود حقوق الارتفاق الخاصة بسلامة الملاحة الجوية، حيث انتقد رئيس الحكومة تمام سلام هذا الاقتراح.

وكانت الجلسة النهارية خلت أيضاً من أي بحث او تطرق للشأن السياسي العام في البلاد وجاءت تشريعية بامتياز بعد فترة من الانقطاع التشريعي دام حوالى العشرة أشهر منذ التمديد للمجلس النيابي أواخر أيار الماضي.

والمفاجأة في الجلسة كان اقرار مشروع قانون الايجارات بمادة وحيدة كما عدلته لجنة الادارة والعدل منذ العام 2012. حيث لم يلق المشروع اي اعتراض نيابي من أي كتلة نيابية، بل البارز هو التوافق السياسي عليه، في ما خلا بعض الاعتراضات الفردية من قبل نواب رأوا فيه أنه يؤدي الى تفريغ سكاني ونزوح سكاني لا مثيل له كالنائب الوليد سكرية الذي دعا الى تشكيل لجنة نيابية لدرسه، فيما تساءل النائب زياد القادري كيف يمكن اقرار المشروع في وقت ندرس سلسلة الرتب والرواتب.

إلا ان المشروع لم تستغرق دراسته الساعة، فيما لم تبد الحكومة رأياً حوله، كما ان النواب اشادوا بعمل لجنة الادارة والعدل التي انجزت مشروعاً عادلاً، فيما سجلت على هامش مناقشة المشروع دردشة على الواقف بين الرئيسين نبيه بري وتمام سلام، ودافع أكثر النواب عن المشروع الموقع فقط من وزير العدل آنذاك شكيب قرطباوي.

حماية النساء من العنف الأسري

في الحصيلة التشريعية أيضاً أقر المجلس مشروع قانون المتعلق بحماية النساء من العنف الأسري بمادة وحيدة في أقل من عشر دقائق، فيما سجل اعتراض للنائب سيمون أبي رميا، عن عدم الأخذ بملاحظات جمعية «كفى»، بالمشروع، كما اعتبرت النائب ستريدا جعجع اثر رفع الجلسة، ان هذه الخطوة جاءت غير مكتملة، علماً أنه خلال الجلسة لم يتم الاعتراض على المشروع، وتم التصديق عليه، حيث وافقت أغلبية الكتل البرلمانية على تمريره بمادة وحيدة.

تنظيم التعليم العالي

كما أقر المجلس مشروع القانون المتعلق بتنظيم التعليم العالي معدلاً وسجل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض تحفظه على هذا المشروع لأنه يربط التعليم الرسمي بالتعليم الخاص، فيما قدم وزير التربية الياس بو صعب تعديلاً على مادة في المشروع تتعلق بتمديد صلاحيات مجلس الجامعة وليس حصر صلاحياتها.

كما أقر المجلس منح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي وانشاء نقابة للقابلات القانونيات في لبنان، واعفاء أرباح الصادرات الصناعية اللبنانية المنشأ من 50 في المئة من الضريبة المتوجبة عليها… فضلاً عن عدد من الاتفاقيات.

التشريع تحت التهديد

وكان المجلس قد بدأ بملء الشواغر في اللجان النيابية بعد تشكيل الحكومة، فتمت المحافظة على توزيعها السياسي، فيما أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان رئاسة المجلس لا تشرع تحت التهديد، آسفاً لما وصفه بالعنف الذي يقوم به المعتصمون من جباة الاكراء والمياومين، كما أسف لاتهام بعض النواب كالنائب ابراهيم كنعان، لافتاً الى ان قانون المياومين وضعه وزير العمل السابق بالاتفاق مع المستخدمين والعمال المياومين ووقعه النائبان علي بزي وعلي عمار، مؤكداً أنه وضع في أول بند على جدول أعمال الجلسة التشريعية، مشيراً من جهة ثانية الى أنه دعا الى جلسة للجان المشتركة لبحث سلسلة الرتب والرواتب يوم الجمعة المقبل برئاسة نائب رئيس المجلس قائلاً ان وزير المالية يتابع الموضوع وقال هذا الأمر لا يساعد ولا يساعدنا، والبلد بخدمتهم وخدمة القضايا  مشدداً على ضرورة الاستمرار والتواصل.

لجنة اقتراح المياومين

وكانت اللجنة النيابية التي شكلت لدرس اقتراح المياومين اجتمعت بعد الظهر لبحث الاقتراح بعد ارجائه صباحاً وهي تضم كلاً من النواب ابراهيم كنعان، محمد قباني، علي عمار، علي بزي، جورج عدوان وسامي الجميل. وخلصت الى اعادة طرح اقتراح قانون المياومين القديم وادخال تعديلات عليه ودمجه مع الاقتراح الجديد، حيث تم توزيع الاقتراح القديم على النواب صباحاً بعد المطالبة بضرورة الاطلاع عليه، فيما سجلت أيضاً خلال الجلسة مناقشة قانونية بين الرئيس بري والنائب نقولا فتوش حول خلفية اقراره في الجلسة التشريعية الماضية أي منذ ما يقارب العام من دون تلاوة المحضر بعد فقدان النصاب.

وفي الثامنة والثلث مساء، رفع الرئيس بري، الجلسة الى العاشرة والنصف من صباح اليوم، بعدما أثير موضوع فقدان النصاب.

وبخلاصة اليوم الأول يمكن القول ان الجلسة التشريعية شهدت غياباً عن المناكفات السياسية، فيما بدت الكتل البرلمانية مختلفة في تحالفاتها حول عدد من المشاريع المطروحة، كما كانت متوافقة على البعض منها، ما يعني ان التشريع جاء بعد العطلة القسرية للمجلس بعيداً عن السياسة الى حد ما.

وفي مجالات أخرى لعبت السياسة دورها، فيما ظهرت الحكومة منسجمة في ما بينها في أول لقاء تشريعي.

 ***************************************

البرلمان اللبناني يعقد أولى جلساته على وقع اعتصامات ومطالب اجتماعية

احتجاجات تشل مطار بيروت.. والنساء اعترضن على عدم إقرار قانون خاص لحمايتهن

بعد تعطل دام ثمانية أشهر، عقد البرلمان اللبناني، أمس، أولى جلساته التشريعية على وقع احتجاجات واعتصامات بدأت من المطار بتوقّف حركة الملاحة ساعتين ووصلت إلى محيط مجلس النواب حيث توحّدت أصوات النساء المطالبات بإقرار قانون حمايتهن من العنف الأسري مع مطالب موظفي شركة الكهرباء أو ما يصطلح على تسميتهم «المياومين» لتثبيتهم في وظائفهم، فيما سينضم إلى القضية نفسها المعلمون والموظفون في المدارس والإدارات الرسمية بإضراب شامل اليوم (الأربعاء)، للمطالبة بإقرار قانون زيادة الأجور، في موازاة استكمال الجلسات اليوم وغدا (الخميس).

وناقش النواب في الجلسة الصباحية 14 بندا من أصل 70 كانت مدرجة على جدول الأعمال، أقر خلالها عدد من القوانين، أبرزها «قانون الحدّ من العنف الأسري» و«قانون الإيجارات» و«قانون التعليم العالي» فيما شكّلت لجنة لمتابعة قضية المياومين بسبب التباين في وجهات النظر بين النواب، إضافة إلى اعتراض عمال الكهرباء على القانون الذي كان يبحث لتثبيتهم في الشركة انطلاقا من أنّه لا يتوافق مع مطالبهم، ولا سيّما خضوعهم لامتحانات بعد مرور أكثر من 15 سنة على عملهم في الشركة.

لكن إقرار «قانون الحد من العنف الأسري» الذي ترافق عرضه في البرلمان مع اعتصام الجمعيات النسائية وحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء «ناقصا» بالنسبة إلى نساء لبنان اللواتي انتظرنه سنوات عدّة شهدت خلالها تحرّكات للمجتمع المدني وجمعيات نسائية ومقتل عشرات النساء على أيدي أزواجهن أو أقربائهن. إذ إنّ هذا القانون الذي أقرّ تحت عنوان «حماية أفراد العائلة من العنف الأسري» جاء «مشوها وفارغا» من مضمونه بحسب ما اعتبرت منظمة «كفى عنفا واستغلالا» وصار بموجبه الزوج أيضا بحاجة إلى حماية في غياب أي إجراءات لحماية المرأة، وفق ما قالت رئيسة المنظمة زويا روحانا.

وكان مشروع القانون الذي وضع ليشمل كل أفراد الأسرة في اللجان النيابية المشتركة في يوليو (تموز) الماضي، لاقى اعتراض المجتمع المدني الذي طالب بتخصيص النساء بالقانون منعا لنسف الفلسفة الحمائية لهن، والتي تنطلق من أن الأطفال محميون بقانون الأحداث، والرجل يستند إلى المنظومة الاجتماعية والذكورية والتشريعية والدينية والسياسية أيضا، وفق ما تشرح روحانا لـ«الشرق الأوسط». ولفتت روحانا إلى أنّ الجمعية قامت ومنذ إقرار المشروع قبل ثمانية أشهر، بجمع 71 توقيعا من النواب في موافقة منهم على إجراء التعديلات، لكن القانون أقرّ في دقائق معدودة ولم يبحث في أي بند لتعديله، واصفة ما حصل بـ«المؤامرة» في بلد تشهد ظاهرة عنف ضدّ النساء وصلت إلى مقتل أكثر من 12 امرأة سنويا، نتيجة العنف الأسري. وقد عمدت النساء إلى البصم بالأحمر على صور النواب خلال الاعتصام الذي نفّذ في ساحة الشهداء في وسط بيروت خلال انعقاد الجلسة التشريعية.

وفي حين مرّ «قانون التعليم العالي» بسلام، من المتوقّع أن ينتج عن «إقرار قانون الإيجارات» المتعلّق بالقاطنين بالمنازل منذ عشرات السنين والذي أرضى إلى حد ما مطالب مالكي البيوت، تحرّكات من قبل المستأجرين، لا سيّما أنّ جمعيات عدّة معنية، كانت قد وصفت المشروع بـ«الكارثة» واعتبرت أنّ إقراره سيشرّد أكثر من 180 ألف عائلة.

وكانت الجلسة البرلمانية التي انعقدت بعد انقطاع ثمانية أشهر، بسبب الخلافات السياسية التي كانت تؤدي إلى عدم اكتمال النصاب، انطلقت عند الحادية عشر من قبل ظهر أمس، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضور رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء والنواب، وسط إجراءات أمنية مشددة، واستكملت في جلسة ثانية عند الساعة الخامسة.

وقال بري، في مستهل الجلسة: «رئاسة المجلس لا تشرع تحت التهديد»، في إشارة إلى تحركات عمال الكهرباء والتصريحات التصعيدية لنقابة المعلمين، وآسف لما وصفه بـ«العمل العنفي واتهام بعض النواب»، وقال: «قانون المياومين وضعه وزير العمل السابق بالاتفاق مع الإخوان من المستخدمين والعمال ووقع عليه النواب».

وبالنسبة إلى «سلسلة الرتب والرواتب» التي يطالب المعلمون والموظفون بإقرارها، أعلن بري أنّها مطلب حق ولكن يجب درس الإيرادات، وحدّد جلسة للجان المشتركة الجمعة المقبل لمتابعة درس مشروع القانون المتعلّق بها، سائلا: «ما الموجب للتهديدات، هذا الأمر لا يساعدكم ولا يساعدنا».

وكانت حركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي توقفت لمدة ساعتين، تسببت في تأخر أكثر من 13 رحلة. وأكد رئيس لجنة المراقبين الجويين علي حمود أنّ هناك تحركات تصعيدية إذا لم تنفّذ مطالبهم التي سبق أن توافقوا عليها مع اللجنة النيابية والمتعلقة بزيادة الرواتب.

وسيستمر البرلمان في عقد جلساته التشريعية اليوم وغدا، لدراسة مشاريع قوانين واقتراحات، فيما من المتوقّع أن تستمر الاعتصامات والاحتجاجات في محاصرته، وأبرزها التظاهرة لقطاعات عدة أبرزها إضراب نقابة المعلمين التي تطالب بإقرار مشروع قانون زيادة الأجور.

 *************************************

La séance plénière trahit la supercherie de la gestion parlementaire

Sandra NOUJEIM

Il était attendu que la séance plénière de la Chambre, ouverte hier avec un ordre du jour de 70 projets de loi, mène au vote de textes satisfaisants, sinon à des échanges hardis et engagés dans l’intérêt des citoyens, ou la tranche de ces citoyens que chaque député dit représenter. Surtout que « la rue bouillonne », comme a veillé à le signaler, à l’ouverture de la séance, le président de la Chambre Nabih Berry, en référence aux deux sit-ins observés parallèlement à la séance, celui des journaliers d’EDL et celui de l’ONG KAFA. « Nous ne légiférons pas sous la pression », a souligné plus d’une fois lors de la séance le président Berry, même s’il a veillé à lancer de temps à autre des clins d’œil favorables aux femmes. Ainsi, au député Kataëb Samy Gemayel qui a relancé, avec un zèle presque forcé, la demande qu’il avait adressée dès son entrée dans l’hémicycle, d’amender le règlement interne du Parlement pour une adoption d’un système de vote électronique, « surtout qu’à l’heure actuelle nous avons besoin de savoir qui ou non votera pour la loi sur la violence domestique », le président Berry lui a immédiatement lancé : « Qui donc oserait ne pas voter ? » « Bien dit ! » n’a pas manqué de lui répondre Samy Gemayel.
La surenchère en faveur de la femme s’avérera être de pure forme, presque un divertissement pour les parlementaires, un interlude ludique entre deux textes votés, qui n’a pas manqué de tourner à la mascarade lors de l’examen du projet de loi sur la violence domestique.
Démontrer cette mascarade nécessite d’examiner la manière dont les projets de loi ont été votés hier.
D’une manière générale, le Parlement a voté douze projets et propositions de loi lors de la séance matinale et remis l’examen de la loi concernant les journaliers d’EDL à la séance nocturne, puis à aujourd’hui. Les principaux textes votés en matinée sont la nouvelle loi sur les loyers, la loi sur l’enseignement supérieur et la loi sur la protection de la femme contre la violence domestique.
Seuls trois projets de loi ont fait l’objet d’un débat étoffé, mais vite dilué dans un vote hâtif, à main levée, sans décompte.
Déjà, la loi relative à l’intégration au cadre des journaliers d’EDL, frappée du caractère de double urgence et insérée en tête de l’ordre du jour, a été confiée hier, pour la énième fois, à un comité ad hoc. Il s’agit du même comité (avec en plus les députés Georges Adwan et Mohammad Kabbani) qui avait été chargé de trouver une solution médiane entre le texte de loi qui prévoit de confier au Conseil de la Fonction publique l’organisation d’un concours pour intégrer les journaliers dans le cadre administratif d’une part, et les craintes des journaliers d’un concours qui soit abusif à leur égard, et comportant des questions au-delà de leur domaine, d’autre part. Mais ce qu’il faut relever, c’est que la loi débattue a déjà été votée en 2013. « Elle existe déjà, mais n’a pas été ratifiée », a relevé le président Berry, réfutant sévèrement l’argument du député Samy Gemayel qui lui rappelait que « plusieurs députés s’étaient retirés alors de la séance, dont les Kataëb, provoquant un défaut de quorum ».
Comment dès lors justifier le débat sur une loi déjà votée ? Nabih Berry a improvisé une issue : « Considérant la mise en doute de la loi votée, la présidence demande un réexamen du texte. »

La violence domestique
C’est une entreprise de rafistolage, pour ainsi dire, qui a été minutieusement menée hier par les parlementaires pour faire passer la loi relative à la violence domestique en faisant fi des remarques de fond avancées par l’ONG KAFA. Voici le scénario du jeu. L’examen du projet de loi en question, situé en neuvième place à l’ordre du jour, a eu lieu quelques minutes avant l’heure de clôture de la séance matinale, qui a été reculée d’une heure, suite à la demande de Samy Gemayel motivée par les circonstances du carême. Le débat a commencé à 13h45, alors que la séance prenait fin à 14 heures. Le président de la Chambre a ignoré la requête de la députée Sethrida Geagea de prolonger la durée de la séance. Peu importe, on sentait l’enthousiasme de l’instant attendu, suivi de près à partir de l’étage supérieur par les représentantes de l’ONG KAFA. Elles ont d’ailleurs eu un entretien avec le député Élie Keyrouz.

Le soi-disant débat s’est ouvert sur une longue intervention éloquente du député du Hezbollah Ali Ammar, élogieux à l’égard de la femme ( « nul ne conteste que la femme est une fleur et non une pierre » ), et allant jusqu’à faire des hommes « les victimes de la violence » des ONG. Si ce trait d’esprit a fait rire les représentantes de KAFA, il s’est avéré n’être que de la poudre aux yeux. Le député a conclu que son bloc approuverait le texte de loi tel que convenu par les commissions mixtes. Tentant en vain de prendre la parole, le député Simon Abiramia s’est ravisé. Élie Keyrouz n’a prononcé mot. Le président a appelé au vote. Presque toutes les mains se sont levées. Le texte a été approuvé, comme si les remarques sur le texte n’avaient jamais existé. Le tour était joué.

Mais il restait un détail, nécessaire quand même pour tenter de sauver la face, de se justifier, face à une société civile que le système renie. Avant même la clôture de la séance, Sethrida Geagea se trouvait déjà dans le hall du Parlement, annonçant à la presse « la grande victoire, quoique partielle » du vote de la loi, puisque les FL auraient préféré la prise en compte des remarques de KAFA. Elle a distribué un communiqué de presse tout prêt reprenant la teneur de ses propos. La députée a été suivie par les députés Hikmat Dib et Simon Abiramia, qui ont également salué une grande victoire, un « saut qualitatif pour la société libanaise ».

La loi sur les loyers
La nouvelle loi sur la libéralisation des anciens loyers a également été adoptée sans mesure des conséquences. L’enjeu sérieux de cette loi a été mis en relief par Walid Succariyé, rappelant que « depuis 1992 et jusqu’à aujourd’hui, aucun gouvernement n’a eu l’audace de résoudre le problème des vieux loyers ». Et le président Berry de renchérir : « Ce projet de loi est le plus important de l’ordre du jour. » Mais Succariyé a contesté longuement le texte proposé qui porterait, selon lui, « une atteinte flagrante aux droits des locataires ». « Le Liban compte 140 000 locataires, dont 100 000 sont incapables de contracter un prêt bancaire pour l’achat d’une nouvelle maison », a-t-il ajouté, avançant des chiffres de la Banque de l’habitat. Les chiffres ont toutefois été contestés par le député Robert Ghanem, président de la commission de l’Administration et de la Justice, qui a examiné le projet de loi, soumis en 2012 par le gouvernement, à l’initiative de l’ancien ministre de la Justice. Le député a été relayé par un membre de la commission, Nehmetallah Abi Nasr, qui a déclaré que « celle-ci a tenu 39 réunions pour aboutir à un texte équitable aussi bien pour les propriétaires que pour les locataires. Seules neuf mille unités résidentielles nécessiteraient une aide pour l’achat d’une nouvelle maison ». En dehors du bien-fondé de l’équité, contestée par ailleurs par les locataires, qui ont promis hier une escalade, la mise en œuvre de cette loi serait aléatoire : elle prévoit de créer un fonds d’aide aux plus démunis, rattaché au ministère des Finances. Sauf que « le ministère en question n’a pas été consulté », selon le député du Hezbollah Nawaf Moussaoui. Le Premier ministre Tammam Salam a d’ailleurs transmis la demande du ministère des Finances d’obtenir « les détails de ce qui est exigé de cette caisse, du plafond de financement ».
Le député d’Achrafieh Nadim Gemayel a jugé « impossible de compter uniquement sur le fonds pour soutenir les locataires, si encore nous sommes capables de le financer », à l’heure où le financement de la nouvelle échelle des salaires est problématique. Il a appelé à un plan global qui « prévoit la création de résidences populaires prises en charge par l’État ».
Mais à l’heure du vote, les arguments à caractère social des députés du Hezbollah et les réserves émises pertinemment par certains députés du 14 Mars se sont volatilisées et la loi a été votée telle quelle. L’on apprenait de source proche du dossier que ce vote avait été décidé à l’avance.
« Le vote de cette loi répond à un impératif, comme celui de la loi de protection de la femme contre la violence domestique », devait déclarer le député Marwan Hamadé, avant l’examen de celle-ci. Propos non suivis d’effets substantiels…

L’enseignement
La même facilité a caractérisé le vote de la loi sur l’Enseignement supérieur. Le député du Hezbollah, Ali Fayyad, s’est lancé dans un long plaidoyer en faveur du renforcement de la représentation de l’Université libanaise au sein du comité de régulation du travail des universités, prévu par la loi. Intervenant à son tour, le député Marwan Hamadé a relevé l’inopportunité d’une approche basée sur les rapports entre l’enseignement public et privé. Le texte a finalement été voté, après un amendement d’ordre sémantique de l’article 57 de la loi, à la demande du ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, sans le vote de Ali Fayyad. Le ministre Bou Saab s’est abstenu de se prononcer sur le débat initié par Ali Fayyad, quand bien même il a été convié à le faire par le député Samy Gemayel. Ce dernier avait eu quelques minutes plus tôt un aparté avec le ministre au fond de l’hémicycle.
Dix autres lois ont été approuvées en soirée, liées entre autres au patrimoine, à la culture et à l’infrastructure régionale.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل