#adsense

دفاعا عن الإعلام لا عن أشخاص

حجم الخط

بلغ الشطط في بعض إعلامنا ما لا يمكن اعتباره إعلاما بأي مقياس. يفهم البعض ألا يتمسك الإعلام بكامل الحقيقة لمقتضيات التعبئة وضرورات المرحلة، ويفهم البعض أيضا أن يبتعد الإعلام عن الحقيقة والحق بتأثير ظروف التردّي المتأتي من التفلّت والتملق والإرتباطات العوراء. لكن ما لا يمكن فهمه هو أن تستبدل وسائل إعلامية رسالة نشر المعلومة بدس السم والطعن الرخيص، بما لا يبرره حتى كل المبررات السابقة.

ففي نشرة الجديد بتاريخ الأول من نيسان الحالي (وربما للتاريخ أكثر من مغذى)، وردت مجموعة توصيفات مشوّهة وأخبار مبتورة واتهامات باطلة بقوة المنطق لا الرأي، لا بد من التوقف عند بعضها ومنها:

تناولت المحطة في مقدمة نشرتها تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس وهروب المتقاتلين، متسائلة “ماذا جنوا اليوم ولمصلحة من تقاتلوا. ربما هي حكمة طرف كبير لم يجر تقديرها حينذاك وقضت الحكمة بتوزير شخصيتين سنيتين للداخلية والعدل للقيام بالمهمة المستحيلة”. فبدل أن توجّه المحطة التنويه لنجاح هاتين الشخصيتين – وغيرهما طبعا ممن سعوا لإنهاء تلك الحال الشاذة – دانتهما زورا ومن ورائهما تيار المستقبل، وكأنه أشعل الحرب ليأتي بالوزيرين ريفي والمشنوق إلى الحكومة وهذا ما يعرف الجميع أنه افتراء وقح.

فأولا، لتيار المستقبل كما لغيره أن يسمي وزراءه في الحكومة، وبإمكانه توزيرهما بغير حرب، ما لا يبرر الحرب أصلا، ولا هذا الإتهام الباهت.

وثانيا، إن استمرار الحرب زهاء ست سنوات، كان اللواء ريفي خلال خمس منها مديرا لقوى الأمن الداخلي وتتداول الأوساط السياسية إمكانية التجديد له بعد سنوات على بدء الإحداث، يجعل أي تافه لا يصدّق هذا الإتهام؟

ويشير “وعاء السم” ذاك إلى أن “القرار الحكيم كان يرسم النهايات. فالمحاور صناعته والوزيران من ضلعه.. والإرهاب خرج من القمقمم وأصبح يهدد وجوده وسينقلب عليه”. فهل تقصد أن الفريق المقصود هو من كان يمد جبل محسن بالسلاح ويحرّض آل عيد على إبادة أبناء طرابلس، وقتل الأطفال قنصا، فقط ليحصل على وزيرين؟ وماذا عن تجاهل الجهة التي حالت دون وقف النزف ودون تسليم عيد للقضاء، وهي التي تحكّمت بالسلطة كاملة على مدى ثلاث سنوات؟

أما القول “إن المساعد الرئيس في النجاح الأمني أن قادة المحاور أصبحوا أيتاما.. ليس لهم من يخرج ليدافع عنهم… فأشرفهم وقائد قماشتهم أصبح خارج زمنهم”، فهو أيضا كلام فارغ إلا من الحقد، لأن رفع الغطاء جاء نتيجة قرار إنقاذ المدينة والناس، والشرف لمن كانت له الشجاعة باتخاذه، وليس القدح والذم.

يا أهل القلم، ليس هذا دفاعا عن أشخاص لهم الكفاية في الدفاع عن أنفسهم إذا شاؤوا، بل عن الإعلام بعينه. وإذا كان الإختلاف في الرأي والتموضع السياسي يبرّر اختلاف الصياغات لحقيقة واحدة، إلا أنه لا يبرر في اي حال نسف الحقيقة وادعاء ما ليس قائما أو مقبولا بحكم المنطق. ومن غير المقبول التشويه والتجريح، ليس فقط على حساب الحقيقة والحق، بل أكثر من ذلك على حساب صدق الخبر ومصداقية الوسيلة واحترام عقول الناس.

يا ساده، عيب على إعلام يستبدل التنويه بالتشويه، ويسمّي الإنجاز خطة خبيثة، فيما يتجاهل كل الخبث الشائع في أرضه وأفلاكه وأفلاك داعميه. عيب أن تتحول قدسية الخبر إلى شر نميمة ليس لجذوتها أجل انطفاء. ومع حال فقدان الأمل من شفاء أصحاب ذاك التجريح من وبائهم القاتل، يبقى التمنّي لو يهتم معدّو النشرة تلك، بتلافي أخطائهم اللغوية والمطبعية بدل مواصلة نفث كل هذا السم في وجوه مستمعينهم الأبرياء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل