Site icon Lebanese Forces Official Website

فلننتخب رئيساً للجمهورية!

الاستطلاعات حول انتخابات رئاسة الجمهورية ضرورية، لأنها تشعر المواطن، ولو بالشكل، أنه قادر على التعبير عن رأيه في الاستحقاق، مع أن نتائج هذه الاستفتاءات عبر الوسائل الاعلامية المختلفة، مضحكة للغاية، إذ تختلف باختلاف المحطة التي تنفّذها. فجمهور 8 آذار يشاهد محطات محددة، كما جمهور 14 آذار، وبالتالي فإن كل مجموعة تصوّت في وسيلتها الاعلامية لمصلحة “زعيم” هذه الجماعة أو تلك. طرح البطريرك مار بشاره بطرس الراعي إجراء استفتاء للوقوف على آراء الناس، يمكن أن يؤتي ثماره اذا نفّذ بطريقة علمية مدروسة واضحة من غير أن تدخل الشركة المنظمة ايضاً في بازارات. ويجب ان يسأل المسيحيون على وجه التحديد لأنه صحيح ان رئيس الجمهورية لكل اللبنانيين، لكن الأمر في لبنان يختلف عنه في باقي الدول الديموقراطية، فرئيس مجلس النواب يمثّل الاكثرية الشيعية، ورئيس الحكومة لا يمكن ان ينطلق من دون دعم الاكثرية السنية وغطائها، لذا من الضروري لرئيس الجمهورية ان يكون ممثلاً للمكوّن الذي ينتمي اليه، ما دامت التركيبة على هذا النحو. ان عدم شعور المسيحيين بأنهم ممثلون حقاً، يولّد كبْتاً لديهم ويدفعهم الى مقاطعة الدولة، رغم ان صلاحيات الموقع تقلصت وأخذ منها اتفاق الطائف الكثير. ولا نعلم ما قد يحصل في طائف أو دوحة جديدين، ربما تُطرح المداورة وقد تشكل بداية لتطوير فكرة الدولة. لكن قبل بلوغ هذه الساعة تظلّ التركيبة قائمة، وعبرها يمثل الرئيس مسيحيي لبنان في تعبير عن ديموقراطية الطوائف التي تجعل المسيحي اللبناني يشعر بأن رأيه مسموع.

أما الاستفتاء الشعبي، وبغضّ النظر عن حسناته في الاطلاع على توجهات الناس، فلا يحسم الخيار، لأن ربط الاستحقاق به يحتاج الى تعديل دستوري غير مطروح حالياً. لكن الأخذ بآراء الناس يُعطي الرأي العام اللبناني إشارة الى مدى احترام النواب والاحزاب تمثيلهم الفعلي للناس، أو تجاهلهم منذ اليوم التالي للانتخابات النيابية، أو العجز الكلي أمام إرادة خارجية تقرر مَن يكون الرئيس.

الواجب يقتضي انتخاب رئيس في الموعد المحدد، ولا سبب لتأجيل الاستحقاق! واجب النواب ألا يضيّعوا المُهل الدستورية، فيصبح التأجيل وصولاً الى الفراغ، تقليداً متبعاً.

واجبهم الأخذ في الاعتبار الرأي العام، وواجب كل مرشح ان يكون جدياً ويقدم برنامجاً، أو على الأقل رؤية واضحة للأمور، اذ بات الرئيس غير قادر على التزام تنفيذ برنامج ما.

إن عدم الوضوح في الرؤية، وفي التعبير عنها، والتزام الصمت لعدم إغضاب أحد، او المراوغة في المواقف، كلها تسيء الى المرشحين، بقدر ما تسيء الى الرئاسة الاولى وبالتالي الى البلد كله، والى كرامة أبنائه. حان الوقت لاحترام الناس، والتحدث إليهم مباشرة، والتعهّد لهم بالعمل لتحقيق ما يطمحون إليه.

Exit mobile version