انتظروا جواب كيري فجاءهم من لافروف
هل تحب موسكو فدرلة أوكرانيا على سوريا؟
غادر الرئيس الاميركي باراك اوباما الرياض السبت الماضي بما تردد انه وعد قطعه للملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز بدرس امكان تزويد المعارضة السورية مضادات ارضية للهليكوبترات التي تقصف المواطنين بالبراميل المتفجرة، ولو ان بعض تصريحات المسؤولين المرافقين رجحت كفة السلبية على اي ايجابية محتملة على هذا الصعيد . لكن بدا ان ثمة ترقباً من المتابعين المعنيين لصحة هذا الكلام وما اذا كان يمكن ترجمته نسبياً بصيغ بديلة وتالياً والأهم ما اذا كان الرئيس الاميركي سيراجع طريقة او طبيعة مساعدات بلاده الى المعارضة السورية ومتى وكيف ليفاجأوا بعد اقل من 48 ساعة على هذا الكلام الذي لم تسنح الفرصة للتأكد من صحته، بما اعلنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في باريس على اثر لقائه نظيره الاميركي جون كيري الذي قطع رحلة عودته الى بلاده من الرياض لعقد هذا اللقاء بأن “لا مضادات اميركية للمعارضة السورية “. وعقب لافروف على ما نقله عن كيري بأن هذه الخطوة تتفق تماماً مع الاتفاقات الاميركية الروسية على “حظر تصدير انظمة الدفاع الجوي الى اي نقطة ساخنة”، على حد قوله: فيما انه لم يصدر اي نفي من وزير الخارجية الاميركي علماً ان احداً من المسؤولين الاميركيين لم يكن جازماً في موضوع اعطاء المعارضة مضادات ارضية. وبدا لافتاً بالنسبة الى المتابعين المعنيين ما اعلنه لافروف في الوقت الذي سرى اعتقاد بناء على استعجال رئيس الديبلوماسية الروسية لقاء نظيره وما اعلن من اسباب لهذا اللقاء ان هناك ضرورة تتعلق بالوضع في اوكرانيا باعتبار ان ثمة حشوداً عسكرية روسية كانت توحي بامكان وجود نية في عبور الحدود الى اوكرانيا. وقيل ان لافروف عرض اقتراحاً بفدرلة اوكرانيا في ظل التلويح بالحشود على الحدود معها، وفيما كانت الانظار تتجه نحو ما يمكن ان يصدر من مواقف على الأثر، خرج لافروف بالكلام على رفض اميركي تزويد المعارضة السورية مضادات اميركية، ما ترك انطباعات بان ثمة ما تمّ تبادله في اطار سياسة المصالح والاخذ والعطاء في الشأنين السوري والاوكراني ما لبث ان اتبع بكلام عن بدء روسيا تخفيف الحشود العسكرية عن الحدود الاوكرانية، ولو من دون التوصل الى حل لازمة اوكرانيا.
وبدا واضحاً ان روسيا التفت سريعاً على نتائج زيارة الرئيس الاميركي الى المملكة السعودية وعلى اي تفاهم محتمل حول دعم المعارضة السورية علماً ان الرئيس الروسي اتصل بنظيره الاميركي في السعودية لمناقشة أزمة اوكرانيا كما قيل، او انها توجه رسالة على ان المصالح المشتركة الروسية الاميركية تعلو سائر المصالح الأخرى. في حين ان الموقف الاميركي يثير التساؤلات في ضوء ما اعلنه لافروف نفسه عن وجود اتفاقات روسية اميركية تحظر تصدير انظمة دفاع جوي الى اي نقطة ساخنة حول ما اذا كانت روسيا تلتزم هذه الاتفاقات في اطار مساعدتها النظام السوري بالاسلحة التي تمكنه من الاستمرار في الحرب للسنة الرابعة على التوالي، واذا كانت ثمة مساءلة اميركية لها في اطار المساعدات التي تقدمها للنظام خصوصاً ان روسيا وقفت سابقاً بقوة ضد كل مساعي تزويد المعارضة الاسلحة الفاعلة في حين لم تلتزم بالمقابل وقف ضخ الاسلحة للنظام. وبالنسبة الى هؤلاء المتابعين يشكل هذا الموقف اعلاناً غير مباشر عن عدم توافق اميركي سعودي حول الروزنامة السورية، في انتظار ما يمكن ان يخرق هذا الانطباع بنتائج ملموسة في الموضوع السوري والتي لا تبدو مؤكدة، نظراً الى انطباعات يعود بها زوار العاصمة الاميركية من تسليم طويل الأمد بالوضع في سوريا من خلال كلام صريح وعلني عن امكان استمرار الحرب لسنوات. وبغض النظر عن امكان ان يشكّل الاستنزاف السوري استنزافاً لكل القوى المنخرطة فيها، ان من تلك الداعمة للنظام او الأخرى الداعمة للمعارضة ووجود رهانات اميركية واسرائيلية على انهاك الجميع في هذه الحرب، فان المتابعين المعنيين قرأوا في معركة كسب في منطقة سيطرة النظام مؤشرات الى امكان اعطاء الضوء الأخضر لاختراق مناطقه بمساعدة تركية او سواها حين تقتضي الضرورة في حين ان لا ضوء أخضر فعلياً اعطي على هذا الصعيد وقد لا يتعدى هذا الاختراق أكثر من رسالة محددة بحيث تبقى الأمور متوازنة الى حد بعيد.
ومع ما بدا من انهيار للمحادثات التي تجريها الديبلوماسية على خط السلطة الفلسطينية واسرائيل، وان لم يكن مقيضاً لها النجاح من حيث المبدأ في ظل شكوك كبيرة تحوط بها ، تبدو الادارة الاميركية عاجزة عن اثبات عدم تراجعها عن ايلاء المسائل الحرجة في المنطقة الأولوية اللازمة.
ثمة تساؤلات اثارها من جهة أخرى اقتراح روسيا نظاماً فدرالياً لاوكرانيا من جهتين على الأقل، تتمثل الأولى بالاتجاه الى حصر وضع أطر الحلول بين الولايات المتحدة وروسيا كما كان الأمر سابقا مع الاتحاد السوفياتي على ان يضم المعنيون الباقون الى هذه الحلول لاحقاً. فيما تثير المسألة الثانية تساؤلات اذا كان يمكن ان تسحب روسيا اقتراحها حول فدرلة اوكرانيا على سوريا في مرحلة لاحقة في حال استطاعت ان تفرض أمراً واقعاً مماثلاً على الدول الغربية حول اوكرانيا وفي ضوء الفرز الذي احدثه النظام على الأرض لجهة المناطق التي يمكن ان تكون تحت سيطرته نظراً الى ما يغدو صعباً أكثر فأكثر في اعادة اللحمة من جديد بين السوريين أو حمل النظام على التنازل من أجل حماية وحدة سوريا وانقاذ ما تبقى من هذه الوحدة.