سجن زحلة: 760 نزيلاً ينامون “كعب راس”

كتب سامر الحسيني في “السفير”:  “نحن نحشر مساجين”، بهذه العبارات دق النائب العام الاستئنافي في البقاع القاضي فريد كلاس ناقوس الخطر الذي يهدد سجن زحلة الجديد بعدما وصل عدد نزلائه إلى أكثر من 760 سجينا “يتكدسون” فوق بعضهم البعض في غرف أنشئت لاستيعاب 450 سجيناً في الحد الأقصى. سريعاً نزع السجن الجديد لزحلة صفته «السجن الهادئ»، واستعادت غرفه مشاهد سبق لنزلائه أن عايشوها في السجن القديم الذي كان يقبع في الطابق السفلي من القصر البلدي لمدينة زحلة. ولم تمض سنتان حتى استعاد السجن الحالي كل عقبات ومآسي الاكتظاظ من السجن القديم، وفي مقدمها صور المساجين الذين ينامون «كعب راس».

مع استمرار تحويل السجناء من كل لبنان إلى سجن زحلة وغرفه التي يتكدس داخلها عشرات المساجين، لم يجد بعض السجناء مفراً من تحويل الباحات الداخلية إلى غرف نوم كبيرة، وهذا أمر لا بد منه، وفق ما يقول مصدر قضائي، أشار لـ«لسفير» إلى حتمية المباشرة ببناء سجن أكبر او استئجار مبنى جديد وتحويله إلى سجن إضافي قادر على تخفيف الازدحام في السجن الحالي الذي من المتوقع أن يرتفع عداد مساجينه في ظل التدفق السوري وعمليات التوقيف اليومية، محذراً من إبقاء سجن زحلة على ما هو.

يبلغ عدد المحكومين بشكل نهائي في سجن زحلة 75 سجيناً، والبقية موقوفون ولا يمكن التسريع بإخلاءات سبيلهم، وفق مصدر قضائي، لفت إلى أن الموقوفين الاحتياط هم موقوفون بتهم جنائية ومخدرات وقتل وهي حالات عدلية لا يمكن التساهل معها. داخل سجن زحلة 125 سجيناً سورياً و27 فلسطينياً وعراقيان وتركيان واثنان من التابعية الجيورجية وعشرة مساجين يحملون بطاقات مكتوم القيد وأربعة سجناء هوياتهم ما زالت قيد الدرس. ويوجد في سجن زحلة سجناء لكل من التابعيات السعودية والسودانية والأثيوبية والألمانية والإيرانية والروسية بمعدل سجين واحد من كل دولة.

ويلفت مصدر أمني إلى أن الازدحام في السجون اللبنانية لا يقتصر على سجن زحلة، بل يطال السجون كلها. والملاحظ ارتفاع عدد السجناء من التابعيتين السورية والفلسطينية، ومرد هذا الارتفاع الذي وصل إلى حدود 20 في المئة من عديد السجناء في لبنان، إلى تدفق النازحين السوريين.

لا تنحصر كارثة سجن زحلة عند مآسي ومعضلة الاكتظاظ، بل تحولت إلى كابوس يقض مضاجع قيادة قوى الأمن الداخلي في البقاع التي تستنزف لمصلحة هذا السجن الذي يستهلك أكثر من 50 في المئة من عديد سرية درك زحلة التي يبلغ عديدها نحو 450 عنصراً. ويستحوذ السجن على أكثر من 230 عنصراً من أصل 450، ليبقى 221 عنصرا يتوزعون على سرية درك زحلة وفصائلها ومخافرها.

في المقابل القضاء مكبل اليدين أمام هذا الواقع على الرغم من تسريع المحاكمات والتحقيقات التي تتم بوتيرة متسارعة، وفق النائب العام الاستئنافي في البقاع القاضي فريد كلاس، الذي أكد لـ«السفير» تساهل القضاء في بعض الأمور وامتناعه عن التوقيف في بعض الحالات غير الخطيرة، وهو يستعجل قضاة التحقيق لختم العشرات والمئات من الملفات العالقة، لكن هناك ملفات تتعلق بموقوفين بتهم قتل ومخدرات وجنايات وهذه حالات قضائية لا تقبل إخلاءات سبيل أو تساهلا من أي نوع. وكان كلاس قد استطلع مؤخراً سجن زحلة، يرافقه قائد منطقة البقاع العميد جورج حداد وقائد سرية درك زحلة المقدم شارل سعادة وآمر السجن المقدم نبيل أبو حمدان.

ولفت كلاس إلى أن القضاء لا يسعه فعل أي شيء أمام هذا الاكتظاظ في ظل ارتفاع عدد القاطنين في لبنان من أهله وسواهم.

المصدر:
السفير

خبر عاجل