كثير من اللبنانيين قد يكون لهم مآخذ كثيرة على الجيش اللبناني، ففي مشاهد سابقة ومتعددة لعب دوره التفرّج ليس أكثر، منذ 7 أيار وحتى اليوم، وبصدق شديد نقولها، كثيرون يشعرون أن الجيش سقط في قبضة حزب الله، ولكن؛ الحقّ أحقّ أن يقال يتعرّض الجيش اللبناني لحملة إرهابية شرسة تستهدف زعزعة لبنان واستقراره فضرب الجيش ضرب للبنان وشعبه، ونجاح الخطة الأمنيّة حتى الآن في فرض هيبة الدولة في طرابلس أثارت مخاوف أصحاب الأجندات الخارجية والإرهابية والاثنان «ما بيتخيّروا عن بعض»، إلى حدّ يجعلنا نشكّ في أن أدعياء «السُنّة» ليسوا إلا فرعاً من جماعة «شاكر العبسي» أو بقايا جماعة أحمد الأسير التي لن تنتهي ذيولها إلا بالقبض على أحمد الأسير نفسه وإنزال عقوبة الإعدام بحقّه، لجرائمه الكثيرة في زعزعة أمن لبنان وإصراره على ضرب السلم الأهلي!!
وجلّ ما يتمنّاه الشعب اللبناني اليوم أن يشعر أن الجيش اللبناني قادر على حماية جميع مناطق لبنان، وأنه على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، لا أن يرى خللاً في توازن التعاطي وتفاوته من عكار إلى عبرا إلى حدود الهرمل السائبة!!
وسيكون الشعب اللبناني ممتناً جداً لجيشه إن قام بدوره الحقيقي بعد تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، ثم البقاع، وألزم الجميع بغطاء سياسي يضمن انتشاره على حدود لبنان الشرقية مع سوريا وإن ضبط الحدود فأوقف تدخل حزب الله السافر في الحرب السورية، على الأقل كان سيحمي لبنان وإنجازات الجيش من ارتدادات «إرهاب» يدّعي الدفاع عن «أهل السُنّة»، فالجيش يدفع اليوم أثماناً باهظة من استهداف له ولجنوده ولدورياته، ونحن نعرف مسبقاً أنّ الإجابة على هذا السؤال سبق وقالها ـ قبل فترة ـ فخامة رئيس الجمهوريّة: «لا نملك إمكانات لتنفيذ انتشار على الحدود»، كانت هذه إجابة شديدة التهذيب من رئيس الجمهورية فالإجابة الحقيقية لهذا العجز، هو أن الحدود يجب أن تظل سائبة لأنها حدود إيرانية ـ سورية، لا حدود لبنانية!!
أخيراً ثمة مسلمتين لا نحيد عنهما فيما يتعلّق بالجيش اللبناني ودوره الكبير والـمُثقل، أننا وعلى رغم كل الملاحظات على بعض الارتكاب والأخطاء الفرديّة من بعض أفراد أو ضباط الجيش اللبناني، فاللبنانيون لا يريدون سواه حامياً للوطن ولحدوده، والثانية، أننا مع الدولة ولا مشروع سواها لدينا، وأن هذا النفق المظلم الطويل الذي زجّ حزب الله وسلاحه وتدخّله في الشأن السوري فيه لبنان، والآن جيشه، لا بدّ من أن يكون له نهاية، مهما كان هذا النفق طويلاً، ففي النهاية لا يصحّ إلا الصحيح، لأن اللبنانيين واثقين بأنّ هذه المجموعات الإرهابية طارئة على الساحة اللبنانيّة، وبأنّ حزب الله ذاهب، وأنّ الجيش اللبناني هو الباقي.