
وصف مصدر قواتي لـ”اللواء” إعلان رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية اللبنانية عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، بأنه “خطوة ديموقراطية”، لا سيما بعد الوقوف على رأي الهيئات المنتخبة في الحزب. أما البرنامج فسيتم الإعلان عنه بعد أسبوعين، مع العلم أن جعجع شكّل فريقاً من إقتصاديين وجامعيين وإعلاميين لإعداده بطريقة جيدة، تتناول تفاصيل المشكلات التي يواجهها لبنان والحلول الممكنة.
وكشف المصدر أن السلاح هو جزء من المقدمة العامة للبرنامج، وهو يأتي في سياق المقدمة السياسية التي تركّز على أن المهم الآن استعادة هيبة الدولة وحصر القرار داخلها. وسيتوجه جعجع في برنامجه الى بيئة “حزب الله” لتساعد الحزب على إنقاذ نفسه من السلاح وإيجاد حل له. كما سيتطرق البرنامج الى الملف القضائي وضرورة أن يكون مرجعية الدولة العادلة، وكذلك سيتطرق الى البنية التحتية للدولة والمشكلات الإقتصادية والاجتماعية التي تهم الشباب والطلاب، من زاوية إيجاد حلول فعّالة لمواجهة مسألتي البطالة والهجرة.
وفي حين عُلم أن الإعلان عن البرنامج الإنتخابي سيعدّ له في احتفال كبير يتوقع أن يحضره قادة قوى 14 آذار، فإن الإعلان عن الترشيح اليوم في معراب سيقتصر على الحزبيين من القوات، من دون ممثلين عن قوى 14 آذار، مع تأكيد مصادر قواتية أن دعم هذه القوى لجعجع أكيد، لكن الخطوة ستترافق مع حركة اتصالات مكثفة بين مختلف مكوّنات الفريق الآذاري من أجل توحيد الموقف ومواجهة المعركة الرئاسية بجدّية.
الى ذلك، نقلت صحيفة “الاخبار” عن الامين العام لحزب “القوات اللبنانية” فاي سعد ان اليوم “القواتي” الجمعة يبدأ بخلوة تعقدها الوحدات الحزبية، أي: الهيئة التنفيذية، تكتل النواب والهيئة العامة، وعلى جدول أعمالها بندٌ وحيد هو “التداول بترشيح رئيس الحزب أو رفضه. إذا اتفقنا نعلنه مرشحاً”.
وتضيف: “الخطوة الأولى ستتمثل في اجتماع هيئات الحزب والبيان الذي سيصدر عنها. بعد عشرة أيام، تنظم القوات في معراب، استناداً الى مصدر قواتي بارز، لقاء جماهيرياً تُعلن خلاله المشروع الرئاسي الذي كانت قيادة الحزب قد شكلت حلقات حزبية من أجل العمل عليه.
ويؤكد المصدر أن خوض المعركة هو بالتنسيق بين كل مكونات 14 آذار. وهي، بالمناسبة، ليست للمناورة، متابعا: “نحن جديون أكثر من أي وقت مضى، إيماناً منا بأننا في حاجة الى وجه جديد للبنان لا يُشبه الحكم زمن الوصاية السورية”. لم يعد مقبولاً أن يأتي رئيس تسوية الى الموقع المسيحي الأول في الجمهورية، “فالدلائل السابقة لا تبشّر بالخير”.
ويرفض سعد أن يعتبر إعلان الترشيح إحراجاً لـ”ثوار الأرز”، فالمنطق يقول إن “رئيسنا قوي”. يعترف أحد أعضاء الأمانة العامة بـ”ذكاء جعجع، فهو نجح في فرض نفسه كأمرٍ واقع على الجميع”. وبالتالي، أصبح من الصعب تجاوزه.
كما اكدت مصادر نيابية قواتية لـ”الديار” ان ترشيح الدكتور سمير جعجع لرئاسة الجمهورية هو أكثر من جدي، وهذا الأمر سيتبلور أكثر في إطار رسمي خلال أيام بعد أن يكون جعجع قد وضع حلفاءه في قوى الرابع عشر من آذار، كما خصومه ومنافسيه، أمام مشهد ثابت ومحسوم، بحيث سيعلن ترشيحه رسمياً لرئاسة الجمهورية إثر قرار ستتّخذه الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية”، على أن يعلن لاحقاً البرنامج الذي على أساسه سيخوض هذه الإنتخابات. وأوضحت المصادر أن أكثر من 15 شخصية فكرية متخصّصة في كافة المجالات والميادين تعمل على إعداد بنود وتفاصيل هذا البرنامج الذي سيجري الإعلان عنه في احتفال سياسي ضخم.
وفي الوقت الذي أكدت فيه المصادر النيابية القواتية، أن خطوة جعجع هذه ليست موجّهة ضد أحد، أوضحت أنها لم تأتِ أيضاً على سبيل المناورة، بل هي نتيجة قناعة راسخة مبنية على دراسات ونقاشات معمّقة أنتجت معادلة تثبت أن الواقع المسيحي لم يعد يحتمل “أنصاف الحلول”، وبأن ما يسمى بـ”الرئيس الوسطي” والرئيس الذي يأتي جراء تسوية أو صفقة ما هو رئيس ضعيف ومرتهن لأطراف التسوية التي أنجبته. وأضافت المصادر نفسها أنه بعد أن رفض جعجع نهائياً سياسة التسلّح لمحاربة أي سلاح آخر، ودعا إلى العمل السياسي والحزبي السلمي والديمقراطي، فهو يعتبر أن الواجب اليوم يدعو إلى خوض المواجهة السياسية الحقيقية داخل المؤسّسات الشرعية، وفي مقدّمها انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة قادرة وإنجاز قانون عصري للإنتخابات النيابية.
صحيفة “النهار” اعتبرت انه من المتوقع ان تعلن الهيئة التنفيذية لحزب “القوات اللبنانية ” من معراب ترشيح رئيس الحزب سمير جعجع لرئاسة الجمهورية في ما يعد الترشح الرسمي الاول ضمن دائرة المرشحين المحتملين الجديين للرئاسة. وعلمت “النهار” ان مشاورات بدأت بين قوى 14 آذار من اجل تحضير آلية يتم بموجبها اختيار مرشح واحد لخوض سباق الانتخابات الرئاسية. وابلغت مصادر في هذه القوى “النهار” ان التحضير لموقفها الموحد ستسبقه لقاءات مع عدد من اركانها في مقدمهم رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميّل وزيارات للرئيس سعد الحريري.
اما صحيفة “المستقبل” رأت ان البارز سياسياً سيكون إعلان جعجع رسمياً وعلنياً وبشكل واضح وصريح ترشّحه للرئاسة عقب اجتماع ستعقده الهيئة التنفيذية للقوات، حيث يتوقع أن يخرج أحد قيادييها لترشيح جعجع رسمياً. ويُشار إلى أنه لم يسبق لأي من الطامحين الجديين للوصول إلى الكرسي الأول أن أعلن ترشّحه رسمياً بعد اتفاق الطائف، باستثناء رئيس حركة «التجدّد الديموقراطي» المرحوم الوزير والنائب السابق نسيب لحود ووزير الاتصالات بطرس حرب. وبذلك سيكون جعجع أول من يعلن ترشّحه إلى الانتخابات الرئاسية وهو سبق وأكّد أنه سيذيع برنامجه الرئاسي خلال أسبوعين، في حين أن الآخرين لا يزالون يعتمدون على اعتبارهم مرشّحين، خصوصاً أن الدستور اللبناني لا يفرض أي آلية ترشيح إلى المنصب الأول في الجمهورية.