
وفي الوقت الذي أكدت فيه المصادر النيابية القواتية، أن خطوة جعجع هذه ليست موجّهة ضد أحد، أوضحت أنها لم تأتِ أيضاً على سبيل المناورة، بل هي نتيجة قناعة راسخة مبنية على دراسات ونقاشات معمّقة أنتجت معادلة تثبت أن الواقع المسيحي لم يعد يحتمل “أنصاف الحلول”، وبأن ما يسمى بـ”الرئيس الوسطي” والرئيس الذي يأتي جراء تسوية أو صفقة ما هو رئيس ضعيف ومرتهن لأطراف التسوية التي أنجبته. وأضافت المصادر نفسها أنه بعد أن رفض جعجع نهائياً سياسة التسلّح لمحاربة أي سلاح آخر، ودعا إلى العمل السياسي والحزبي السلمي والديمقراطي، فهو يعتبر أن الواجب اليوم يدعو إلى خوض المواجهة السياسية الحقيقية داخل المؤسّسات الشرعية، وفي مقدّمها انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة قادرة وإنجاز قانون عصري للإنتخابات النيابية.
وخلصت المصادر النيابية القواتية، أن قوى 14 آذار هي أمام خيارت محدودة على صعيد الإستحقاق الرئاسي، ولذلك فقد باتت اليوم كما قوى 8 آذار مضطرّة إلى دعم مرشّح ماروني قوي، ومن خلال قرار موحّد يعمل على ترجمته الفريقان لأن الرجل القوي في هذا المجال يعني الرجل الذي يمتلك القناعة والإرادة لبناء الدولة الواحدة للجميع من دون أي مساومة أو مهادنة أو مداهنة، لأن الدولة الجدية والقوية باتت اليوم لا تحتمل الحلول الوسطّ، لأن مثل هذه الحلول قد جرى اختبارها مرّات عدّة ولم تؤدِ سوى إلى إطالة عمر الأزمات على أنواعها.
