#adsense

المايسترو السياسي.. ولعبة الآلات!

حجم الخط

 

بغضّ النظر عن اللمسة السحرية التي أطلقت قطار التعيينات، ودفعت بالخطة الأمنية في طرابلس إلى نجاح كامل، دون إراقة نقطة دماء واحدة، وأعادت الحياة إلى مجلس النواب، بعد سبات عميق، نسي اللبنانيون خلاله أن لهم سلطة تشريعية، قادرة على تشريع القوانين وتحديثها، لتحاكي متطلبات العصر والحاجات الحياتية.

تبقى الفرصة مؤاتية لتعزيز هذا الإنفراج الأمني والتشريعي، بتوافق داخلي على تمرير الإستحقاق الرئاسي بشكل سلس، إمّا عبر انتخاب رئيس جديد أو التمديد للرئيس سليمان، تفادياً للفراغ، أو لتأجيل الإستحقاق، فيُعيدنا إلى نقطة الصفر، من حيث تعميق الخلافات، والعجز عن إيجاد أرضية مشتركة، لحوار بنّاء يُنتج إنتخابات ديمقراطية ومناخ مناسب لحل الملفّات العالقة، والتي أثبتت التجارب، أن لا بديل عن التعايش الشعبي والسياسي على حدٍّ سواء، وأن حكومة الحدّ الأدنى من التوافق، أنجزت في فترة قياسية، ما عجزت عنه حكومة اللون الواحد في أشهر. لا شك أن كلمة السر لها مفعولها السحري، ولكن هذا السحر لا يمكن أن يفتح أبواب الفريق الآخر إذا لم يكن معه مفاتيحه!

أمّا الهدف الأساسي والهمّ الأكبر من كل هذه الأجواء الإيجابية، فهو كيفية إستثمارها لتحقيق الإستقرار، وإعادة العجلة الإقتصادية الى دورتها، ولو بوتيرة بطيئة، وبالتالي فتح أبواب السياحة والإستثمارات على عتبة الصيف القادم، بدءاً من اللبنانيين المقيمين في الخارج، وصولاً إلى إعادة ثقة الأخوة العرب في الوضع اللبناني، أمنياً وإقتصادياً، بعد أن عانت القطاعات الإقتصادية الأمرّين جرّاء المقاطعة العربية للبلد، بسبب التهديدات الأمنية المستمرّة في الآونة الأخيرة.

لم يعد سرّاً أن المواطن قد كفر بالسياسة والسياسيين، بعد أن أثبتت التجارب، أن كل المواقف التي يُفترض أن تكون مبدئية، تُصبح مناورات قابلة للتعديل حسبما تقتضي المصالح! وخصوم الأمس هم حُلفاء الغد، والكل معروض للبيع والشراء في بازار سياسي كبير يخضع لقواعد العرض والطلب، ومصلحة الفريق وطموحات قادته.. كل هذا ممكن أن يكون مشروعاً ضمن اللعبة الديمقراطية التي تُجيز تعديل المواقف والتحالفات، خدمة لمشروع الحزب أو التيار السياسي، ومراعاة المصلحة الوطنية العليا، ولو كان كلٌ على طريقته، إلّا أن شحن النفوس وتجييش الشارع بغية الضغط على الخصوم، وبالتالي الإمساك بمصير شعب بكامله، وبأمنه وأرزاقه واستقراره، رهينة أهواء ومصالح خاصة، يخرج عن المقبول، ويُحمّل كل الأطراف دون استثناء مسؤولية الإنفلات الأمني غير المسبوق الذي أدّى إلى ركود إقتصادي غير محمول، كانت له إنعكاسات إجتماعية خطيرة، من جهة تزايد البطالة وانخفاض القدرة الشرائية وبالتالي إنهيار الطبقة الوسطى، مما أدّى الى ارتفاع نسبة الجريمة والعنف الإجتماعي، ناهيك عن تفاقم أزمة النازحين والتي أرخت بثقلها الإقتصادي والإجتماعي على البلد في ظل غياب المعالجة الرسمية الفاعلة، وبقاء الدعم الدولي المنشود حبراً على ورق.

إنفراجات بالجملة.. تُرى هل تنسحب على الإستحقاق الرئاسي وتؤمّن صيفاً مثمراً بعد طول قحط، أم أنها فترة إيجابية محدودة تسبق العودة إلى دوامة الأزمات حتى تأذن حروب الجوار بتحرير الوطن الصغير من كمّاشة خلافاتها؟
لكي يُصبح التوافق الداخلي حقيقة ثابتة، لا بدّ من قيادة حكيمة للمايسترو حتى تعزف الأوركسترا سيمفونية وطنية موحّدة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل