تنتظر منطقة بعلبك – الهرمل الساعة الصفر لبدء تطبيق الخطة الامنية التي اقرها مجلس الوزراء وخصوصا بعد تطبيقها في طرابلس خلال الأيام الأخيرة، وحتى اليوم لم يصدر اعتراض عن أي جهة في المنطقة على الخطة.
لكن ضمان نجاح تطبيق الخطة يستدعي من القوى الأمنية ان تكرس انطباعا جدياً ان التنفيذ هو أكبر من أن يكون عملية تقنية. من هنا يجب التشديد على ضرورة سعي الفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية في المنطقة إلى توفير أوسع شبكة دعم للخطة الأمنية من خلال التعاون الجدي من جميع المعنيين لاعادة الأمن والاستقرار وخصوصا من الذين يشكلون خطراً على الأمن الداخلي.
كذلك يجب ألا يتم النظر الى الخطة على أنها “عمل إضافي” بل على أنها “وسيلة أفضل للعمل” وخصوصا مع الظروف الامنية التي تعصف بالمنطقة التي لطالما شهدت حالات إنفلات أمني لا مثيل له في الآونة الاخيرة بدءاً من أعمال الخطف والتشليح والسرقات بالجملة، ناهيك بالوضع الحدودي المتوتر من جهة السلسلة الشرقية لجبال لبنان الحدودية مع الأراضي السورية، إضافة الى عدد اللاجئين الذين باتوا يشكلون خطراً حقيقياً يهدد استقرار المنطقة.
وهي ليست المرة الأولى تطبق خطة أمنية في منطقة بعلبك – الهرمل، على أمل في أن تكون هذه المرة جدية ومتوازنة ولا مجال معها لأي تساهل أو تسامح مع أي كان يخالف القانون، وأن يعي المواطنون أن ملاذهم الأول والأخير هو الدولة وأجهزتها الأمنية بعيدا من “التخريجة السياسية” لبعض المرتكبين والمخلين بالأمن وفي حقهم مذكرات توقيف فاقت المئة.
أهالي منطقة بعلبك – الهرمل منقسمون بين من يؤكد نجاحها ومن يشكك في ذلك على غرار الخطط الأمنية السابقة والتي ستكون في رأيهم مماثلة لما سبقها من إجراءات خاضعة لشروط معينة ومن ثم يؤول مصيرها إلى الفشل، مشددين على ضرورة عدم التهاون في الموضوع وأن تتعامل المؤسسة العسكرية بعدالة وخطوات متأنية.
في المقابل، اكد مصدر أمني لـ”النهار” أن الخطة اعدت باتقان وجرى تأمين كل وسائل الدعم والنجاح لها وخصوصا في مناطق التوتر، وكانت بدأت في المنطقة الحدودية على السلسلة الشرقية واستحدثت مراكز مراقبة على طول الحدود التي طالما كانت مفتوحة على مصرعيها للعابثين بأمن المنطقة.
والاختبار الحقيقي للخطة يكون في توقيف المطلوبين الذين هم أمام ثلاثة خيارات: إما أن يواجهوا إجراءات الجيش في غياب أي طرف سياسي أو ديني مستعد لتغطيتهم، وإما أن يسلموا أنفسهم لتتم إحالتهم على القضاء للنظر في أمرهم، أو أن يتركوا المنطقة إلى جهات مجهولة وهو ما فعلته أكثريتهم وأصبحوا منذ ايام متوارين!
وسواء طبقت الخطة أم لا، يبدو أن مهلة أعطيت للمطلوبين للتواري زرعت فيهم الخوف فتوقفت اعمال التشليح والخطف.
ويذكر أن منطقة بعلبك – الهرمل معلنة منطقة عسكرية منذ “ثورة الجياع” عام 1998، والجيش يتسلم معظم مهماتها العسكرية وضبط الأمن فيها.