مما لا شك فيه ان قيادة جعجع لشريحة مهمة من المسيحيين طوال التسعة اعوام المنقضية كانت صلبة في التزام الاتجاهات التي رسمتها الانتفاضة العارمة في 14 آذار 2005 علما ان النموذج المقابل والمهم على الساحة المسيحية، اي العماد ميشال عون، كان يتربع على رصيد كبير في هذه الساحة خلال تلك الانتفاضة لكنه اختار الانفصال عنها من اجل التحالف مع “حزب الله” الذي صنع تاريخ 8 آذار. لذلك، يستحق جعجع ان ينال تأييد 14 آذار بمكوناتها الحالية وفي مقدمها تيار “المستقبل” على قاعدة توحيد القلوب. فهل سينجح جعجع في ان يجعل افئدة قومه السياسي تهوي اليه وهم ليسوا من حملة بنادق بل من ارباب آراء؟
يجب ان يعترف جعجع بأن مواقفه الاخيرة لاسيما المتعلقة بتشكيل الحكومة لم تكن موفقة كي يوفق مع حلفائه في حسابات استحقاق الرئاسة الاولى. فقد انطلق جعجع من مبدأ عدم جدوى الاشتراك في حكومة واحدة مع “حزب الله” فتبين له ان حلفاءه عبر وزراء مميزين اثبتوا ان هناك ما يمكن احرازه في ظل حكومة تضم الحزب، كما دلت الخطة الامنية في طرابلس وما بدأ هؤلاء الوزراء ينجزونه في وزاراتهم كالداخلية والعدل والاتصالات والصحة. لذلك عليه ان يصغي لهؤلاء الحلفاء بكل ثقة عندما يجلسون الى طاولة واحدة من اجل رسم خطة العمل الرئاسية. ويعلم جعجع انه لن ينفعه السعي الى الرئاسة اذا ما خسر 14 آذار. يقول جعجع ان اعلان ترشيحه امس جاء من قبيل الصدفة في الذكرى الثانية لمحاولة اغتياله في 4 نيسان 2012. ومن باب الصدفة ايضا ان 13 نيسان 1975 تاريخ اندلاع حرب لبنان قبل 39 عاما تحل هذه السنة في يوم احد بعد 9 ايام تماما مثلما وقعت يوم احد في عامها الاول. لكن ما يجب ان يكون خارج الصدفة حاليا هو خروج 14 آذار سليمة من هذه المرحلة.