كتب رينا ضوميط في “الجمهورية”:
أجمعت الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» رسمياً على قرار ترشيح رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، بعد اجتماع تشاوري عقدته أمس في معراب بمشاركة التكتل والهيئات المركزية في الحزب عملاً بأحكام النظام الداخلي.
لم يكن يدرك رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع انّ اليوم الذي اختاره لإعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية صادف في 4 نيسان، أي يوم محاولة اغتياله الشهيرة في 4 نيسان 2012. فعند الساعة الثانية عشر ظهراً بدأ الإجتماع في القاعة المخصصة للإجتماعات في معراب وسط حضور كثيف من الإعلاميين وأعضاء الهيئة التنفيذية، وقد تزينت جدران القاعة بالأعلام اللبنانية واعلام «القوات اللبنانية» ووُضعت الطاولات بشكل مربع يتوسطها مجسم لشعار القوات. وقد لوحظ تأخر النائب شانت جنجنيان.
دخل جعجع وسط تصفيق الحضور ليبدأ الاجتماع بالنشيدين اللبناني والقواتي، فكلمة الحكيم الذي أشار الى أنّ «صورة لبنان في الخارج ضربت، والثقة به اهتزّت، كما أنّ حدود لبنان لم تعد واضحة المعالم، وسيادة الدولة استبيحت على نطاق واسع بفعل السلاح غير الشرعي المنتشر في الداخل. اقتصادنا في حالة تدهور مستمر بفعل الاهتزازات الأمنية المتكررة، وعدم الاستقرار، وقلّة الثقة بالدولة اللبنانية، ما أدّى الى تدهور معيشي ملحوظ وأوضاع اجتماعية صعبة ومعقّدة».
ورأى جعجع «أننا أمام خيار من اثنين: إمّا أن نكمل كما نحن، والنتيجة مزيد من اللّاستقرار على كافة الصعد، وإمّا أن نستجمع قوانا بخطوة غير عادية وغير تقليدية لإحداث نقلة نوعية وجذرية للخروج ممّا نحن فيه، الى الواقع الجديد المرتجى».
بعد انتهاء جعجع من كلمته قام الامين العام للحزب الدكتور فادي سعد بتعداد أسماء الحضور ليبدأ بعدها الاجتماع الذي دام ساعة تقريباً، لتُسمع لاحقاً أصوات التصفيق ايذاناً بأنّ الاجتماع انتهى وانه تم التوافق على ترشيح جعجع، ليخرج بعدها النائب جورج عدوان ليتلو بيان الهيئة، معلنا أنّ «الهيئة التنفيذية والقوات اللبنانية قررتا بالاجماع ترشيح رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لانتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية».
وأشار عدوان الى أنّ الترشح هو «انطلاقاً من المبادئ الوطنية والثوابت السياسية لـ»القوات اللبنانية» ولـ»14 اذار» التي تبلورت مع انتفاضة الاستقلال وتعمّدت بدماء الشهداء، وتأكيداً على ضرورة تحقيق هذه المبادئ من خلال الدولة التي تشكل المرجع الأول والأخير والضمانة الثابتة والوحيدة لإحقاق الحق وترسيخ العدالة لجميع اللبنانيين سواسية والوصول الى وطن يتمتع بالحرية والسيادة والاستقلال ويحافظ على التنوّع والديموقراطية وحقوق الانسان».
ولفت عدوان في دردشة مع الإعلاميين الى انّ «ترشح جعجع هو تغيير لعادة عدم الترشح واختيار مرشحين بلا لون او رائحة او موقف وكي يقول إنه حان الوقت لانتخاب رئيسٍ صُنع في لبنان»، مشدداً على انّ «المبادئ الخاصة بـ»14 آذار» لم تكن موضع تشكيك لدى جعجع، ومن الطبيعي أن يكون جعجع مرشح «14 آذار»».
من جهتها، اكدت مصادر متابعة لـ«الجمهورية» أنّ «الحضور كان قوياً»، مشددة على «أهمية هذا القرار في التغيير على المستوى الاستراتيجي داخل «14 آذار» وكل لبنان لمقاربة جديدة في الحدث السياسي ورئاسة الجمهورية».
ورأت المصادر أنه ابتداءً من اليوم اصبح لمعركة رئاسة الجمهورية رمزية مختلفة، مشيرة الى انه «ما بدأه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الاشهر الأخيرة سوف يكمله جعجع في الوصول الى سدة الرئاسة».
وأشارت المصادر الى أنه «وخلال الاجتماع جرت نقاشات وترحيب بخطوة الترشيح، فالبعض أكد على اهمية هذه الخطوة وآخرون زاد ايمانهم بالخطوة ولكنهم في الوقت عينه أبدوا خوفهم من تكرار تجربة الشيخ بشير فهم يريدون جعجع بشير الثاني ولكنهم لا يريدونه رئيساً شهيداً».
وأضافت: «كان هناك اجماع على اهمية دور 14 آذار والمستقبل والصداقة التي تربط الحكيم بالرئيس سعد الحريري وأهمية حماية الـ س.س. لأنها وحدها يمكن ان تنقذ لبنان وعلى الاقل ثورة الأرز».
سعد
من جهته، قال الأمين العام لحزب «القوات اللبنانية» الدكتور فادي سعد لـ«الجمهورية»: «إننا نحاول تصويب العملية الديموقراطية التي شابها الكثير من الخلل في المرحلة السابقة فيما يخص معركة الرئاسة او اي استحقاق أخر»، لافتا الى أن «البعض ادخل مفاهيم مغلوطة سممت فكر الرأي العام اللبناني مثل الديموقراطية التوافقية ومرشحي التسويات ومقاربة رئاسة الجمهورية في السفارات وفي الغرف المظلمة وتعليب هذا المركز، وهذا اصبح واضحا من بعد الطائف وكان يحصل بشكل مستتر قبل الطائف باستثناء بعض المحطات الانتخابية الرئاسية التي جرت في أجواء ديموقراطية».
وأضاف: «بالنسبة للقوات هذا اول مدماك نحو بناء دولة فعلية عصرية ديموقراطية، احببنا ان نبدأها من رأس الهرم لان كل المقاربات الباقية التي اعتمدت منذ الطائف نتيجة الوصاية السورية، وحتى بعد العام 2005 كرست المفاهيم المغلوطة».
وأشار سعد إلى أن «المشهدية التي حصلت اليوم هي اول رد جدي على قرار حل الحزب في العام 1994 وهو أول مقاربة حقيقية لتصحيح الخلل في الديموقراطية عبر الممارسة السياسية، وعلى كل الافرقاء ان لا يحولوا هذه المعركة إلى معركة نصاب»، لافتا الى أن على «النواب انتخاب الشخص الذي يمثل مشروعهم»، معلنا ان «الرابح سنضع يدنا في يده في بناء الدولة».
يزبك
بدوره، قال رئيس مصلحة الطلاب في «القوات اللبنانية» نديم يزبك لـ«الجمهورية» أن «التوافق على ترشح جعجع داخل الاجتماع كان باجماع الحاضرين، وهذا الترشح كان لا بد منه لأنه حان الوقت أن يكون للمسيحيين رئيسا يعيد للرئاسة وهجها وحضورها ودورها». وكشف أن «جعجع يتواصل مع الحلفاء في كل خطواته».
واعتبر يزبك «ان جعجع مرشحنا كشباب لبنان، وسنزرع كطلاب الوطن الذي سنحصده بعد 10 أعوام، فنحن وجعجع حبة الحنطة لقيام هذه الدولة وسيكون لنا خطوة لدعم ترشحه».
ستريدا
هذا وأذهلت ستريدا الحضور من الاعلاميين الموجودين بأناقتها المعهودة وديبلوماسيتها في التعاطي والكلام، فعلقت ممازحة «يبدو أن العنصر النسائي هو الطاغي لدى الصحافيين». وأعربت في دردشة مع الصحافيين أن «نسبة الحظوظ لفوز جعجع جيدة، وأنا لا أدّعي أنها مؤكدة، ولكنني متأكدة بأنها جدية».
وعن موقف تيار المستقبل وتحديداً الرئيس سعد الحريري من اعلان الترشُح، قالت: «لن أستبق موقف الرئيس الحريري مع العلم أننا على تواصل وتفاهم تام منذ العام 2005 حتى اليوم»، لافتةً الى ان «ترشيح رئيس الحزب ليس خطوة استفزازية تجاه الحلفاء».
ورداً على سؤال، عزت جعجع لهجتها اللطيفة والديبلوماسية تجاه «حزب الله» في خطابها في المجلس النيابي الى أسلوبها المعتاد، «فما قلتهُ طرحه الدكتور جعجع في جلسات الحوار الوطني ولكن بأسلوبه الخاص».
واذ نوّهت بموقف الوزير محمد فنيش الذي أعلن أنه من حق جعجع الترشُح، أكّدت جعجع أنه «ليس المهم الربح أو الخسارة بل احترام النتيجة وان تكون المعركة ديمقراطية ولاسيما أنها انتخابات لبنانية مئة بالمئة للمرة الأولى وبالتالي هي انتصار للبنانيين كافة».
وروت ضاحكة عن اتصال وردها الى معراب من شخص يدعى علي عمار من الضاحية، فطلبت الاستعلام عما يريده فكان جوابه ان مواقفها تعبر عن مواقفه، ففي اليوم التالي أخبرت النائب علي عمار بما حصل معها، فرد عليها النائب علي بزي ممازحاً «يمكن الحاج قاصدها».
وكشفت أن «برنامج جعجع الانتخابي سيُعلن في 15 الجاري كما سيقوم تكتل «القوات» بزيارة كل الكتل النيابية دون استثناء لإطلاعهم على هذا البرنامج».
ولفتت جعجع الى ان «البطريرك مار بشارة بطرس الراعي متحمّس لإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، وبأنه رحّب بترشُح رئيس حزب «القوات».
هذا ويجمع «القواتيون» على أن جعجع ليس قائدنا انما هو رفيقنا، وهناك تماهي داخل الاجتماع حيث ينخلط حس المسؤولية مع الحس العاطفي، فنشعر كاننا كلنا سمير جعجع.
جعجع الذي أبى الا أن يخصص للاعلام بعضا من وقته، فصافح الاعلاميين الذين كانوا موجودين برفقة زوجته وجلس على طاولة مستديرة حاملا وردة حمراء طويلة، فعلق ممازحا «وردة الرئيس أطول من غيرها».
وطمأن في دردشة مع الاعلاميين، بعض القلقين على 14 آذار أنها «بألف خير ونتدبر أمورنا على أفضل ما يُرام ولو أننا، اختلفنا في بعض الأوقات على وجهات نظر متباينة، ولكن نحن في أغلب الاوقات متفقون على كلّ شيء».
واوضح أن «هدف الترشُح هو للخروج من الوضع القائم، اذ لا يمكن أن تستمر الأمور على ما هي عليه بحيث ستُمدد الأزمة التي نعيشها من نزفٍ الى نزفٍ أكبر، ومن تدهورٍ الى تدهورٍ أكبر، لذا بتنا بحاجة لنقلة نوعية وليس لتسوية، ويبقى التوفيق على الله».
وأكّد جعجع أنه لم يقبل يوماً بالتسوية «والدليل حين رفضتُ مغادرة لبنان في العام 1994 واخترت الاعتقال بدلاً من الهرب مع العلم أنني كنتُ أعلم بذلك قبل 48 ساعة، وقد تلقيتُ عروضاً منها اللجوء الى السفارة البابوية ومنها الى الفاتيكان أو أي مكان آخر، ولكنني رفضت لأنني لستُ من الذين يُقيمون وزناً لحسابات الربح والخسارة».
واستشهد بقول مأثور للرئيس الجَد بيار الجميّل: «On bat ma mere, je cours» أي «حين يضربون أمّي، أركض لنجدتها»، فقال:»انطلاقاً من معاينتي للوضع القائم منذ ثمانية أشهر، رأيت أن الأمور باتت بحاجة الى ترتيب ومعالجة، من هنا جاء ترشيحي كمحاولة جدية للخروج من هذه الأزمة». واشار الى «وجوب إعطاء الترشيح حظوظاً، لأن أكثرية اللبنانيين يتوقون الى الخلاص من هذا الواقع الآخذ في الانحدار».
وشدد جعجع على أنه سيدخل الى قصر بعبدا في حال فوزه «بالخطاب ذاته مع ما يترتب على ذلك من مسؤولية اضافية».
ورداً على سؤال، رحّب بموقف النائب محمد فنيش الانفتاحي، لافتاً الى «انني لا أكنُّ أي شعور بالبغض تجاه حزب الله، بل أنظر اليهم كنظرتي لشباب القوات اللبنانية، ولكن هذا لا يعني أنهم غير مخطئين بما يقومون به، وعلى المسؤول ان يقول الحقيقة كما هي».
جعجع لم يُخفِ قلقه من عودة مسلسل الاغتيالات ولاسيما استهدافه شخصياً، «ولكنني سأعزز تكثيف الاجراءات الأمنية أكثر فأكثر، فمن يُحاول الاغتيال أدعوه الى تغيير وتبديل هذا التصرف باعتبار ان هذا الأسلوب لا يؤدي الى أي مكان…»
ولفت الى أحقية الترشُح لأي كان ولكن «أتمنى على كل مرشح أن يكون لديه برنامجاً واضحاً»، منتقداً المرشح الذي لا يتكلم أو ينطق بأي موقف ليبقى مقبولاً من الجميع.
ورداً على سؤال، دعا جعجع العماد ميشال عون الى اعلان ترشيحه، «وبالطبع لن يكون ترشيحه ضدي بشكل مباشر»، داعياً الى «اجراء الانتخابات ديمقراطياً والله وليُ التوفيق، وفي حال فاز العماد عون سوف أذهب لتهنئته أمام كل الناس، اذ لا يجوز أن نعتمد لعبة الديمقراطية ولا نقبل بنتائجها إلا اذا كانت لصالحنا، ولكن في الوقت عينه أتمنى على الجنرال أن يُهنئني في حال كانت النتيجة لصالحي…»